Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2355المقنعHanbalivol. 4, p. 225vol. 4, p. 225

وَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ مَرْكُوبًا، أَوْ مَحْلُوبًا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْلِبَ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: قال الشَّيخُ، رَضِيَ اللهُ عنه: (وإذا كان الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أو مَحْلُوبًا، فللمُرْتَهِنِ أنَّ يَرْكَبَ ويَحْلُبَ بقَدْرِ نَفَقَتِه، مُتَحَرِّيًا للعَدْلِ في ذلك) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الرَّهْنَ يَنْقَسِمُ إلى قِسْمَين؛ حَيَوانٍ، وغيرِه. والحَيَوانُ نَوْعان؛ أحَدُهما، إذا كان مَرْكُوبًا أو مَحْلُوبًا، فللمُرْتَهِنِ أنَّ يُنْفِقَ عليه، ويَرْكَبَ، ويَحْلُبَ، بقَدْرِ نَفَقتِه، مُتَحَرِّيًا للعَدْلِ في ذلك. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ محمدِ بنِ الحَكَمِ، وأحمدَ بنِ القاسِمِ. واخْتارَهْ الخِرَقِيُّ. وهو قولُ إسحاقَ. وسواء أنْفَقَ مع تَعَذُّرِ النُّفَقَةِ مِن الرّاهِنِ؛

لغَيبَةٍ أو امْتِناع، أو مع القُدْرَةِ على أخْذِ النَّفَقَةِ منه واسْتِئْذانِه. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، لا يُحْتَسَبُ له بما أنْفَقَ وهو مُتَطَوِّعٌ بها، ولا يَنْتَفِعُ مِن الرَّهْن بشيء. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، ومالكٍ، والشافعيِّ؛ لقَوْلِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِه، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيه غُرْمُهُ». ولأنَّه مِلْكُ غيرِه، لم يَأْذَنْ له في الانْتِفاعِ به ولا الإِنْفاقِ عليه، فلم يَكُنْ له ذلك، كغيرِ الرَّهْنِ. ولَنا، ما رَوَى البُخارِيُّ بإسْنادِه، عن أبي هُرَيرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الرَّهْنُ يُرْكَبُ بنَفَقَتِهِ إذا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّر يُشْرَبُ بِنَفَقَتِه إذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ».

فجَعَلَ مَنْفَعَتَه بنَفَقَتِه، وهذا مَحَلُّ النِّزاعِ.

14,181

فإن قِيلَ: المُرادُ به [أنَّ الرّاهِنَ] يُنْفِقُ ويَنْتَفِعُ. قُلْنا: لا يَصِحُّ؛ لوَجْهَين: أحَدُهما، أنَّه قد رُوِيَ في بَعْضِ الألْفاظِ: «إذَا كانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً، فَعَلَى المُرْتَهِن عَلَفُهَا، وَلَبَن الدَّرِّ يُشْرَبُ، وَعَلَى الَّذِي يَشْرَبُ نَفَقَتُه، [ويَرْكَبُ]» فجَعَلَ المُنْفِقَ المُرْتَهِنَ، فيَكُونُ هو المُنْتَفِعَ. الثّانِي، أنَّ قَوْلَه:«بِنَفَقَتِهِ». يُشِيرُ إلى أنَّ الانْتِفاعَ عِوَضُ النَّفَقَةِ، وإنَّما ذلك في حَقِّ المُرْتَهِنِ،

14,182

أمّا الرّاهِنُ فإنْفاقُه وانْتِفاعُه لا بِطَرِيقِ المُعاوَضَةِ لأحَدِهما بالآخَرِ، ولأنَّ نَفَقَةَ الحَيَوانِ واجِبَةٌ، وللمُرْتَهِنِ فيه حَقٌّ، وقد أمْكَنَه اسْتِيفاءُ حَقِّه مِن نَماءِ الرَّهْنِ، والنِّيابَةِ عن المالِكِ فيما وَجَب عليه، واسْتِيفاءِ ذلك مِن مَنافِعِه، فجازَ ذلك، كما يَجُوزُ للمَرْأةِ أخْذُ مُؤنَتِها مِن مالِ زَوْجِها عندَ امْتِناعِه بغيرِ إذْنِه، والنِّيابَةُ في الإِنْفاقِ عليها. والحَدِيثُ نَقُولُ به، والنَّماءُ للرّاهِنِ، ولكنْ للمُرْتَهِنِ ولايةُ صَرْفِه إلى نَفَقتِه؛ لثُبُوتِ يَدِه عليه وولايته، وهذا في مَن أنْفَقَ مُحْتَسِبًا بالرُّجُوعِ،

14,183

فإن أنْفَقَ مُتَبَرِّعًا بغيرِ نِيَّةِ الرُّجُوعِ، لم يَنْتَفِعْ به، رِوايَةً واحِدَةً. فصل: النَّوْعُ الثانِي، الحَيَوانُ غيرُ المَرْكُوبِ والمَحْلُوبِ، كالعَبْدِ والأمَةِ، فليس للمُرْتَهِنِ أنَّ يُنْفِقَ عليه ويَسْتَخْدِمَه بقَدْرِ نَفَقَتِه، في ظاهِرِ المَذْهَب. ذَكَرَه الخِرَقِي . ونصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ الأثْرَمِ. قال: سَمِعْتُ أَبا عبدِ اللهِ يُسْألُ عن الرجلِ يَرْهَنُ العَبْدَ، فيَسْتَخْدِمُه؟ فقال: الرَّهْنُ لا يُنْتَفَعُ منه بشيءٍ، إلَّا حَدِيثَ أبي هُرَيرَةَ خاصَّةً في الذي يُرْكَبُ ويُحْلَبُ ويُعْلَفُ.

14,184

قلتُ له: فإن كان الرُّكُوبُ واللَّبَنُ أكْثَرَ؟ قال: لا، إلَّا بقَدْرٍ. ونَقَل حَنْبَل عن أحمدَ، أنَّ له اسْتِخْدامَ العَبْدِ أيضًا. وبه قال أبو ثَوْرٍ، إذا امْتَنَعَ المالِكُ مِن الإِنْفاقِ عليه. قال أبو بكرٍ: خالفَ حَنْبَل الجماعَةَ، والعَمَلُ على أنَّه لا يَنْتَفِعُ مِن الرَّهْنِ بشيءٍ، إلَّا ما خَصَّهُ الشَّرْعُ؛

14,185

فإنَّ القِيَاسَ [يَقْتَضِي أنَّ] لا يَنْتَفِعَ بشيءٍ منه، تَرَكْناه في المَرْكُوبِ والمَحْلُوبِ للأَثرِ، ففيما عَداه يَبْقَى على مُقْتضَى القِياسِ. القِسْمُ الثانِي، ما لا يَحْتاجُ إلى مُؤْنَةٍ، كالدّارِ والمَتاعِ ونحوه، فلا يَجُوزُ للمُرْتَهِنِ الانْتِفاعُ به بغيرِ إذْنِ الرّاهِنِ. لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا؛ لأنَّ الرَّهْنَ مِلْكُ الرّاهِنِ، فكذلك نماؤُه.

14,186

فإنْ أذِنَ الرّاهِنُ للمُرْتَهِنِ في الانْتِفاعِ بغيرِ عِوَض، وكان دَينُ الرَّهْن مِن قَرْضٍ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه يَصِيرُ قَرْضًا جَرَّ مَنْفَعَة، وذلك حَرَامٌ. قال أحمدُ: أكْرَهُ قَرْضَ الدُّورِ، وهو الرِّبا المَحْضُ. يَعْنِي إذا كانتِ الدّارُ رَهْنًا في قَرْض يَنْتَفِعُ بها المُرْتَهِنُ.

14,187

وإن كان الرَّهْنُ بثَمَنِ مَبِيعٍ، أو أجْرِ دارٍ، أو دَين غيرِ القَرْضِ، فأذِنَ له الرَّاهِنُ في الانْتِفاعِ، جاز ذلك. وقد رُوِيَ عن الحَسَنِ، وابنِ سِيرينَ. وهو قولُ إسحاقَ.

14,188

فأمّا إن كان الانْتِفاعُ بعِوَضٍ، مثلَ أنِ اسْتَأْجَرَ المُرْتَهِنُ الدّارَ مِن الرّاهِنِ بأُجْرَةِ مِثْلِها مِن غيرِ مُحاباةٍ، جاز في القَرْضِ وغيرِه؛ لكَوْنِه ما انْتَفَعَ بالقَرْضِ، إنَّما انْتَفَعَ بالإجارَةِ،

14,189

وإن حاباه، فهو كالانْتِفاع بغيرِ عِوَض، يَجُوزُ في غيرِ القَرْضِ.

14,190

ومتى اسْتَأْجَرَها أو اسْتَعارَها المُرْتَهِنُ، فظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنها تَخْرُجُ عن كَوْنِها رَهْنًا، فمتى انْقَضَتِ الإِجارةُ أو العارِيَّةُ، عاد الرَّهْنُ بحالِه. قال أحمدُ في رِوايَةِ الحَسَنِ بنِ ثَوَابٍ عن أحمدَ، إذا كان الرَّهْنُ دارًا فقال المُرْتَهِنُ: اسْكُنْها بكِرائِها، وهي وَثِيقَةٌ بحَقِّي. تَنْتَقِلُ فتَصِيرُ دَينًا، وتَتَحَوَّلُ عن الرَّهْنِ.

14,191

وكذلك إن أكْراها للرّاهِنِ. وقال أحمدُ، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: إذا ارْتَهَنَ دارًا ثم أكْراها لِصاحِبِها، خَرَجَتْ مِن الرهْنِ،

14,192

فإذا رَجَعَتْ إليه صارَتْ رَهْنًا. قال شَيخُنا : والأوْلَى أنَّها لا تَخْرُجُ مِن الرَّهْنِ إذا اسْتَأجَرَها المُرْتَهِنُ أو اسْتَعَارَها؛ لأن القَبْضَ مُسْتَدامٌ، ولا تَنافِيَ بينَ العَقْدَين. وكلامُ أحمدَ في رِوايَةِ الحَسَنِ بنِ ثَوَابٍ مَحْمُولٌ على أنَّه أذِنَ للرّاهِنِ في سُكْناها، كما في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ؛ لأنَّها خرَجَتْ عن يَدِ المُرْتَهِنِ، فزال اللّزُومُ لزَوالِ اليَدِ،

14,193

بخِلافِ ما إذا سَكَنَها المُرْتَهِنُ.

14,194

ومتى اسْتَعارَ المُرْتَهِنُ الرَّهْنَ، صار مَضْمُونًا عليه. وبهذا قال الشافعي.

14,195

وقال أبو حنيفة: لا ضَمانَ عليه. ومَبْنَى ذلك على العارِيَّةِ، هل هي مَضْمُونَةٌ أم لَا؟ وسَيَأتِي ذلك.

١٨١٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ مَرْكُوبًا، أَوْ مَحْلُوبًا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْلِبَ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الرَّهْنَ يَنْقَسِمُ إِلَى حَيَوَانٍ، وَغَيْرِهِ، وَالْأَوَّلُ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: إِذَا كَانَ مَرْكُوبًا، أَوْ مَحْلُوبًا.

فَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ وَأَحْمَدِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْلِبَ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ (مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِأَنَّ الْحَيَوَانَ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ وَلِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ حَقٌّ، وَقَدْ أَمْكَنَهُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ فَجَازَ، كَمَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَخْذُ مُؤْنَتِهَا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، لَا يُقَالُ: مِنْ مَنَافِعِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الرَّاهِنَ يُنْفِقُ وَيَنْتَفِعُ؛

لِأَنَّهُ مَدْفُوعٌ بِمَا رُوِيَ: إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً، فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَفُهَا. فَجَعَلَ الْمُرْتَهِنَ هُوَ الْمُنْفِقَ فَيَكُونُ هُوَ الْمُنْتَفِعَ، وَقَوْلُهُ: بِنَفَقَتِهِ أَيْ: بِسَبَبِهَا، إِذِ الِانْتِفَاعُ عِوَضُ النَّفَقَةِ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَأَتَّى مِنَ الْمُرْتَهِنِ

10,668

أَمَّا الرَّاهِنُ فَإِنْفَاقُهُ، وَانْتِفَاعُهُ لَيْسَا بِسَبَبِ الرُّكُوبِ،

10,669

وَلَوْ تُرِكَتْ لَذَهَبَتْ مَجَّانًا، وَكَذَا اللَّبَنُ لَوْ تُرِكَ لَفَسَدَ وَبَيْعُهُ أَوَّلًا فَأَوَّلًا مُتَعَذِّرٌ، وَالْحَيَوَانُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نَفَقَةٍ، فَقَدْ يَتَعَذَّرُ مِنَ الْمَالِكِ وَبَيْعُ بَعْضِ الرَّهْنِ فِيهَا قَدْ يُفَوِّتُ الْحَقَّ بِالْكُلِّيَّةِ، وَهَذَا فِيمَا إِذَا أَنْفَقَ مُحْتَسِبًا بِالرُّجُوعِ،

10,670

فَإِنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا لَمْ يَنْتَفِعْ رِوَايَةً وَاحِدَةً،

note

ثُمَّ إِنْ فَضَلَ مِنَ اللَّبَنِ شَيْءٌ، وَلَمْ يُمْكِنْ بَقَاؤُهُ إِلَى حُلُولِ الدَّيْنِ فَلَهُ بَيْعُهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ، وَإِلَّا بَاعَهُ الْحَاكِمُ،

10,671

وَعَنْهُ: لَا يَحْتَسِبُ لَهُ بِمَا أَنْفَقَ، وَلَا يَنْتَفِعُ مِنَ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَحَسَّنَ إِسْنَادَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِأَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ كَغَيْرِ الرَّهْنِ، وَالْأُولَى أَصَحُّ ويدخل فِي الْمَحْلُوبِ مَا إِذَا كَانَتْ أُمُّهُ مُرْضِعَةً، فَلَهُ أَنْ يَسْتَرْضِعَهَا بقدر نفقتها، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ حَمْدَانَ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُنْفِقَ مَعَ تَعَذُّرِ النَّفَقَةِ مِنَ الرَّاهِنِ لِغَيْبَةٍ، أَوِ امْتِنَاعٍ، أَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ، أَوِ اسْتِئْذَانِهِ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ".

وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: مَعَ غَيْبَةِ رَبِّهِ، زَادَ ابْنُ حَمْدَانَ، أَوِ امْتِنَاعِهِ.

النَّوْعُ الثَّانِي: الْحَيَوَانُ غَيْرُ الْمَرْكُوبِ، وَالْمَحْلُوبِ كَالْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ وَيَسْتَخْدِمَهُ بِقَدْرِهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَصْرًا لِلنَّصِّ عَلَى مَوْرِدِهِ، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى لِفَهْمِ الْعِلَّةِ، وَهُوَ ذَهَابُ الْمَنْفَعَةِ.

وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُسْتَخْدَمُ الْعَبْدُ، وَفِي " الْكَافِي " إِنَّهُ قَدْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ قَرْضٍ،

10,672

فَإِنْ كَانَ قَرْضًا لَمْ يَجُزْ، نَصَّ عَلَيْهِ حِذَارًا مِنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً.

الْقِسْمُ الثَّانِي: غير ذلك وَهُوَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُؤْنَةٍ كَالدَّارِ، وَالْمَتَاعِ، فَلَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ نَمَاءَ الرَّهْنِ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَهُ، نَعَمْ إِنْ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فِي الِانْتِفَاعِ، وَلَمْ يَكُنِ الدَّيْنُ عَنْ قَرْضٍ جَازَ لِوُجُودِ طِيبِ النَّفْسِ.

الإنصافal-Mardawi

وإذا كان الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أو مَحْلُوبًا، فللمُرْتَهِنِ أنْ يرْكَبَ ويحْلُبَ بقَدْرِ نفَقَتِه، مُتَحَرِّيًا للعَدْلِ في ذلك. وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ محمدِ بنِ الحَكَمِ، وأحمدَ بنِ القاسِمِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الخِرَقِيِّ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال النَّاظِمُ: . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهو أوْلَى. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه المَشْهورَةُ، والمَعْمولُ بها [في المذهبِ]. وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ.

19,366

وعنه، لا يجوزُ. نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، في مَنِ ارْتَهَنَ دابَّةً، فعَلَفها بغيرِ إذْنِ صاحبِها، فالعَلَفُ على المُرْتَهِنِ، مَن أمَرَه أنْ يعْلِفَ؟ وهذه الرِّوايَةُ ظاهِرُ ما أوْرَدَه ابنُ أبِي مُوسى.

19,367

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا فرْقَ بينَ حُضورِ الرَّاهِنِ وغَيبَتِه، وامْتِناعِه وعدَمِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وأبِي الخَطَّابِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والمَجْدِ، وغيرِهم. وذكَر جماعةٌ، يجوزُ ذلك مع غَيبَةِ الرَّهْنِ فقط؛ منهم القاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الحاويَيْن». زادَ في «الرعايتَين»، أو مَنْعِها. وشرَط أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، امْتِناعَ الرَّاهِنِ مِنَ النَّفَقَةِ. وحمَل ابنُ هُبَيرَةَ في «الإفْصاحِ» كلامَ الخِرَقِيِّ على ذلك.

19,368

وقال ابنُ عَقِيل، في «التَّذْكِرَةِ»: إذالم يتْرُكْ راهِنُه نفَقَتَه، فعَل ذلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تنبيهان؛ أحدُهما، قد يُقالُ: دخَل في قوْلِه: أو مَحْلوبًا. الأمَةُ المُرْضِعَةُ. وهو أحَدُ الوَجْهَين. جزَم به الزَّرْكَشِيُّ. وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

note

وأشارَ إليه أبو بَكْر في «التنبِيهِ».

19,369

وقيل: لا يدْخُلُ. وهما رِوايَتان مُطْلَقَتان في «الرعايَةِ الصُّغْرَى». الثَّاني، ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ وغيرِه، أنَّه لا يجوزُ للمُرْتَهِنِ أنْ يتَصَرَّفَ في غيرِ المَرْكوبِ والمَحْلُوبِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: ليس للمُرْتَهِنِ أنْ يُنْفِقَ على العَبْدِ والأمَةِ، ويسْتَخْدِمَهما بقَدْرِ النَّفَقةِ، على ظاهِرِ المذهبِ. ذكَرَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . .

الخِرَقِيُّ. ونصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَمِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين. ونقَل حَنْبَل، له أنْ يَسْتَخْدِمَ العَبْدَ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «الفائقِ». وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». لكِنْ قال أبو بَكْر: خالفَ حَنْبَل الجماعَةَ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ» و «شَرْحِه»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . .

و «الحاويَيْن».

فائدتان؛ إحْداهما، إنْ فضَل مِنَ اللَّبَنِ فضْلَةٌ، باعَه، إنْ كان مَأْذُونًا له فيه، وإلَّا باعَه الحاكِمُ.

19,370

وإنْ فضَل مِنَ النَّفَقَةِ شيءٌ، رجَع به على الرَّاهِنِ. قاله أبو بَكْر، وابنُ أبِي مُوسى، وغيرُهما. وظاهِرُ كلامِهم الرُّجوعُ هنا، وإنَّما لم يرْجِعْ إذا [أنْفَق على الرَّهْنِ] في غيرِ هذه الصُّورَةِ. قاله الزَّرْكَشِيُّ.

19,371

وقال: لكِنْ ينْبَغِي أنَّه إذا أنْفَقَ تطَوُّعًا، لا يرْجِعُ، بلا رَيبٍ. وهو كما قال. الثَّانيَةُ، يجوزُ له فِعْلُ ذلك كله بإذْنِ المالِكِ، إنْ كان عندَه بغيرِ رَهْن. نصَّ عليهما.

19,372

وقال في «المُنْتَخَبِ»: أو جُهِلَتِ المَنْفَعَةُ. وكَرِه الإمامُ أحمدُ أكْلَ الثَّمَرَةِ بإذْنِه. ونقَل حَنْبَل، لا يسْكُنُه إلَّا بإذْنِه، وله أُجْرَةُ مِثْلِه.

19,373

وَإنْ أنْفَقَ عَلَى الرَّهْنِ بِغَيرِ إِذْنِ الرَّاهِنِ مَعَ إِمْكَانِهِ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ،

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

فصل قال المصنف رحمه الله: (وإذا كان الرهن مركوباً أو محلوباً فللمرتهن أن يركب ويحلب بقدر نفقته متحرياً للعدل في ذلك، وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه فهو متبرع، وإن عجز عن استئذانه ولم يستأذن الحاكم فعلى روايتين) .

6,769

أما كون المرتهن له أن يركب ويحلب فيما ذكر بقدر نفقته فلما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الظهرُ يُرْكَبُ بِنفقتهِ إذا كانَ مَرهوناً، ولبنُ الدرِّ يُشرَبُ بِنفقتهِ إذا كانَ مَرهوناً، وعلى الذي يَركبُ ويشربُ النفقة» رواه البخاري.

ولأن الحيوان نفقته واجبة وللمرتهن فيه حق وقد أمكنه استيفاء حقه من منافعه مع بقاء عينه فجاز كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند عدم الإنفاق عليها.

6,770

فإن قيل: المراد به أن الراهن ينفق وينتفع.

قيل: هذا لا يصح لوجهين:

أحدهما: أنه روي في بعض الألفاظ إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها.

6,771

والثاني: أن قوله: بنفقته فيه إشارة إلى أن الانتفاع عوض النفقة والراهن النفقة عليه لا بطريق المعاوضة وهذا الإنفاق لا فرق فيه بين تعذر النفقة من الراهن بعينه أو امتناع أو مع القدرة على أخذ النفقة منه أو استئذانه لعموم الحديث.

6,772

ويجب أن يكون الانتفاع بما ذكر بقدر النفقة لأن فيه معنى المعاوضة.

وعن أحمد لا ينتفع بما ذكر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه».

ولأنه ملك غيره لم يأذن له في الانتفاع به ولا الإنفاق عليه فلم تكن له ذلك كغير المرتهن. والأول أصح؛ لما ذكر من الحديث.

وقوله:«غنمه» نقول به؛ لأن النماء عندنا للراهن لكن للمرتهن الانتفاع بما ذكر بشرط النفقة لما تقدم.

6,773

وفي قول المصنف رحمه الله: وإذا كان الرهن مركوباً أو محلوباً إشعار بأن المرتهن ليس له أن ينتفع بغيرهما. وقد صرح بذلك المصنف رحمه الله في بقية كتبه وغيره من الأصحاب فيما عدا الخدمة وحكوا في الخدمة روايتين،

6,774

والأصح أنه لا ينتفع من الرهن إلا بالركوب والحلب؛ لأن القياس يقتضي أن لا ينتفع بشيء من ذلك. ترك ذلك في الركوب والحلب؛ للأثر. فيبقى فيما عداه على مقتضى القياس.

6,775

وأما كون المرتهن متبرعاً إذا أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه؛ فلأنه مفرط حيث لم يستأذن المالك.

ولأن الرجوع فيه معنى المعاوضة فافتقر إلى الإذن والرضى كسائر المعاوضات.

6,776

وأما كونه إذا عجز عن استئذانه ولم يستأذن الحاكم يرجع على روايةٍ؛ فلأنه فعل ما يجب عليه وهو محتاج إليه لحراسة حقه أشبه الشريك إذا أنفق على الدابة المشتركة مع غيبة شريكه.

6,777

وأما كونه لا يرجع على روايةٍ؛ فلأن النفقة معاوضة فافتقرت إلى رضا المالك وإذنه كسائر المعوضات.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.