فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ
Its commentaries
(فعليه الحَدُّ والمَهْرُ، ووَلَدُه رَقِيق) لا يَحِلُّ للمُرْتَهِن وَطْءُ الجاريَةِ المَرْهُونَةِ إجْماعًا؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ}. وليستْ هذه زَوْجَتَه ولا مِلْكَه.
فإن فَعَل بغيرِ إذْنِ الرّاهِن، عالِمًا بالتَّحْرِيمِ، فعليه الحَدُّ؛ لأنَّه لا شُبْهَةَ له فيه،
فإنَّ الرَّهْنَ وَثِيقةٌ بالدَّينِ، ولا مَدْخَلَ لذلك في إباحَةِ الوَطْءِ، ولأنَّ وَطْءَ المُسْتَأْجَرَةِ يُوجبُ الحَدَّ مع مِلْكِه لنَفْعِها، فالرَّهْنُ أوْلَى،
ويَجِبُ عليه المَهْرُ، سَواءٌ أَكْرَهَها أو طاوَعَتْه.
وقال الشافعيُّ: لا يَجِبُ المَهْرُ مع المُطاوَعَةِ؛ لأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن مَهْرِ البَغِيِّ . ولأنَّ الحَدَّ إذا وَجَب على المَوْطوءَةِ لم يَجِبِ المَهْرُ، كالحُرَّةِ. ولَنا، أنَّ المَهْرَ يَجِبُ للسَّيِّدِ، فلا يَسْقُطُ بمُطاوَعَةِ الأمَةِ وإذْنِها، كما لو أذِنَتْ في قَطْعِ يَدِها، ولأنَّه اسْتَوْفَى هذه المَنْفَعَةَ المَمْلُوكَةَ للسَّيِّدِ بغيرِ إذْنِه، فكان عليه عِوَضُها، كما لو أكْرَهَها، وكأَرْشِ بَكارَتِها لو كانت بِكْرًا، والحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بالمُكْرَهَةِ على البِغاءِ،
فإنَّ اللهَ تعالى سَمَّاها بذلك، مع كَوْنِها مُكْرَهَة، فقال تعالى:{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا}. وقَوْلُهم: لا يَجِبُ الحَدُّ والمَهْرُ. قُلْنا: لا يَجِبُ المَهْرُ لها.
وفي مَسْألتِنا لا يَجِبُ لها، وإنَّما يَجِبُ لسَيِّدِها. ويُفارِقُ الحُرَّةَ،
فإنَّ المَهْرَ لو وَجَب لوَجَبَ لها، وقد أسْقَطَتْ حَقَّها بإذْنِها، وههنا المُسْتَحِقُّ لم يَأذَنْ، ولأنَّ الوُجُوبَ في حَقِّ الحُرَّةِ تَعَلَّقَ بإكْراهِها، وسُقُوطُه بمُطاوَعَتِها، فكذلك السَّيِّدُ ها هنا، مَّا تَعَلّقَ السُّقُوطُ بإذْنِه، يَنْبَغِي أنَّ يَثْبُتَ عندَ عَدَمِه. وسَواءٌ وَطِئها مُعْتَقِدًا للحِلِّ، أو غيرَ مُعْتَقِدٍ له، أو ادَّعَى شُبْهَةً، أو لم يَدَّعِها، لا يَسْقُطُ المَهْرُ بشيء مِن ذلك؛ لأنَّه حَقُّ آدَمِي، فلا يَسْقُطُ بالشبُهاتِ. ووَلَدُه رَقِيقٌ للرّاهِنِ؛ لأنَّه مِن زِنًى، ولأنَّه لا مِلْكَ له فيها، ولا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فأشْبَهَ الأجْنَبِيَّ. ١٨٢٢ -
(فَعَلَيْهِ الْحَدُّ) أَيْ: إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ،
فَإِنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ بِالدَّيْنِ، وَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي إِبَاحَةِ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّ وَطْءَ الْمُسْتَأْجَرَةِ يُوجِبُ الْحَدَّ مَعَ مُلْكِهِ لِمَنَافِعِهَا، فَهَذَا أَوْلَى،
وَعَنْهُ: لَا حَدَّ. وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهَا (وَالْمَهْرُ) لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ الْمَمْلُوكَةَ لِسَيِّدِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ عِوَضُهَا كَأَرْشِ بَكَارَتِهَا،
وَظَاهِرُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أَكْرَهَهَا، أَوْ طَاوَعَتْهُ اعْتَقَدَ الْحِلَّ أَوْ لَا، أَوِ ادَّعَى شُبْهَةً، أَوْ لَمْ يَدَّعِهَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ حَقٌّ آدَمِيٌّ، فَلَا يَسْقُطُ بِالشُّبَهَاتِ (وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا، وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ، أَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.