Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وعنه، ليس له وَضْعُ خَشَبِه على جِدارِ المَسْجِدِ. وهذا تَنْبِيهٌ على أنَّه لا يَضَعُهْ على جِدارِ جارِه) اخْتَلَفتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ في وَضْعِ خَشَبِه على جِدارِ المَسْجِدِ مع وُجُودِ الشَّرْطَين، فعنه، الجَوازُ؛ لأنَّه إذا جاز وَضْعُه في مِلْكِ الجارِ مع أنَّ حَقَّه مَبْنِيٌّ على الشُّحِّ والضِّيقِ، ففي حُقُوقِ اللهِ تعالى المَبْنِيَّةِ على المُسامَحَةِ أوْلَى.

14,928

وعنه، لا يَجُوزُ. نَقَلَها عنه أبو طالِبٍ؛ لأنَّ القِياسَ يَقْتَضِي المَنْعَ في حَقِّ الكلِّ، تُرِك في حَقِّ الجارِ للخَبَرِ الوارِدِ فيه، فوَجَبَ البَقاءُ في غيرِه على مُقْتَضَى القِياسِ. اخْتارَه أبو بكرٍ. وخَرَّجَ أبو الخَطّابِ مِن هذه الرِّوايةِ وَجْهًا للمَنْعِ مِن وَضْعِ الخَشَبِ في مِلْكِ الجارِ؛ لأنَّه إذا مُنِع مِن وَضْعِ الخَشَبِ في الجِدارِ المُشْتَرَكِ بينَ المسلمين وللواضِعِ فيه حَقٌّ، فَلَأن يُمْنَعَ من المِلْكِ المُخْتَصِّ بغْيرِه أوْلَى. ولأنَّه إذا مُنِع في حَقِّ اللهِ تعالى مع أنَّه مَبْنِيٌّ على المُسامَحَةِ؛

لغِنَى اللهِ تعالى وكَرَمِه، فَلأن يُمْنَعَ في حَقِّ الآدَمِيِّ مع شُحِّه وضِيقِه أوْلَى.

14,929

والمَذْهَبُ الأوَّلُ. فإن قِيلَ: فلِمَ لا تُجِيزُون فَتْحَ الطّاقِ والبابِ في الحائِطِ، قِياسًا على وَضْعِ الخَشَبِ؟ قُلْنا: الخَشَبُ يُمسِكُ الحائِطَ ويَنْفَعُه،

14,930

بخِلافِ الطّاقِ والبابِ، فإنَّه يُضْعِفُ الحائِطَ؛ لأنَّه يَبْقَى مَفْتُوحًا، والذي يَفْتَحُه للخَشَبةِ يَسُدُّه بها، ولأن وَضْعَ الخَشَبِ تَدْعُو إليه الحاجَةُ،

14,931

بخِلافِ غيرِه. فصل: ومَن مَلَك وَضْعَ خَشَبِه على حائِطٍ، فزال لسُقُوطِه، أو قَلْعِه ، أو سُقُوطِ الحائِطِ، ثم أُعِيدَ، فله إعادَةُ خَشَبِه؛ لأنَّ السَّبَبَ المُجَوِّزَ لوَضْعِه مُسْتَمِرٌّ، فاسْتَمَرَّ الاستِحقاقُ.

14,932

وإن زال السَّبَبُ، مثلَ أن خشِيَ على الحائِطِ مِن وَضْعِه عليه، أو اسْتَغْنَى عن وَضْعِه، لم تَجُزْ إعادَتُه؛ لزَوالِ السَّبَبِ المُبِيحِ.

14,933

فإن خِيفَ سُقُوطُ الحائِطِ بعدَ وَضْعِه عليه، لَزِم إزالتُه؛ لأنَّه يَضُرُّ بالمالِكِ.

14,934

وإن لم يُخَفْ عليه، لحَنِ اسْتُغْنِيَ عن إبْقائِه عليه، لم تَلْزَمْه إزالتُه؛ لأنَّ في إزالتِه ضَرَرًا بصاحِبِه، ولا ضَرَرَ على صاحِبِ الحائِطِ في إبْقائِه،

14,935

بخِلافِ ما لو خَشِيَ سُقُوطَه.

14,936

فصل: وإذا كان له وَضْعُ خَشَبِه على جِدارِ غيرِه، لم يَمْلِكْ إجارَتَه ولا إعارَتَه؛ لأنَّه إِنَّما مَلَك ذلك لحاجَتِه الماسَّةِ إلى وَضْعِ خَشَبِه، ولا حاجَةَ له إلى وَضْعِ خَشَبِ غيرِه، فلم يَمْلِكْه.

14,937

وكذلك لا يَمْلِكُ بَيعَ حَقه مَن وَضَعَ خَشبَه، ولا المُصَالحةَ عنه للمالِكِ ولا لغيرِه؛ لأنَّه أُبِيحَ له مِن حَقِّ غيرِه لحاجَتِه، فلم يَجُزْ له ذلك فيه، كطَعامِ غيرِه إذا أُبِيحَ له في حالِ الضَّرُورَةِ.

14,938

ولو أراد صاحِبُ الحائِطِ إعارَةَ الحائِطِ أو إجارَتَه، على وَجْهٍ يَمْنَعُ هذا المُسْتَحِقَّ مِن وَضْعِ خَشَبِه، لم يَمْلِكْ ذلك؛ لأنَّه وَسِيلةٌ إلى مَنْعِ ذي الحَقِّ مِن حَقِّه، فلم يَمْلِكْه، كمَنْعِه.

14,939

ولو أراد هَدْمَ الحائِطِ لغيرِ حاجَةٍ، لم يَمْلِكْ ذلك؛ لِما فيه مِن تَفْويتِ الحَقِّ.

14,940

وإنِ احْتاجَ إلى ذلك للخَوْفِ مِن انْهِدامِه أو لتَحْويِله إلى مكانٍ آخَرَ، أو لغَرَضٍ صَحِيحٍ، مَلَك ذلك؛ لأنَّ صاحِبَ الخَشَبِ إنَّما يَثْبُتُ حَقُّه للإِرْفاقِ به مَشْرُوطًا بعَدَمِ الضَّرَرِ بصاحِبِ الحائِطِ، فمتى أفْضَى إلى الضَّرَرِ، زال الاسْتِحْقاقُ؛ لزَوالِ شَرْطِه.

فصل: فإن أذِنَ صاحِبُ الحائِطِ لجارِه في البِناءِ على حائِطِه، أو وَضْعِ سُتْرَةٍ عليه، أو وَضْعِ خَشَبِه عليه في المَوْضِعِ الذي لا يَسْتَحِقُّ وَضْعَه، جاز؛ لأنَّ الحَقَّ له، فجاز بإذْنِه.

14,941

فإذا فَعَل ما أُذِنَ فيه، صارَتِ العارِيَّةُ لازِمةٌ، تُذْكَرُ في بابِ العارِيَّةِ.

14,942

فصل: وإن أذِنَ له في وَضْعِ خَشَبِه، أو البِناءِ على جِدارِه بعِوَضٍ، جاز، سَواءٌ كان إجارَةً في مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، أو صُلْحًا على وَضْعِه على التَّأْبِيدِ.

14,943

ومتى زال، فله إعادَتُه، سَواءٌ زال لسُقُوطِه، أو سُقُوطِ الحائِطِ، أو غيرِ ذلك؛ لأنَّه اسْتَحَقَّ إبْقاءَه بعِوَضٍ. ويَحْتاجُ أن يكونَ البناءُ مَعْلُومَ العَرْضِ والطُّولِ، والسُّمْكِ، والآلاتِ مِن الطِّينِ واللَّبِنِ [أَو الطِّينِ] والآجُرِّ، وما أشْبَهَ ذلك؛ لأنَّ هذا يَخْتَلِفُ فَيُحْتاجُ إلى مَعْرِفَتِه.

14,944

وإذا سَقَط الحائِطُ الذي عليه البِناءُ أو الخَشَبُ، في أثْناءِ مُدَّةِ الإِجارَةِ، سُقُوطًا لا يَعُودُ، انْفَسَخَتِ الإِجارَةُ فيما بَقِيَ مِن المُدَّةِ، ورَجَع مِن الأُجْرةِ بقِسْطِ ما بَقِيَ مِن المُدَّةِ.

14,945

وإن أُعِيدَ، رَجَع مِن الأُجْرةِ بقَدْرِ المُدَّةِ التي سَقَط البِناءُ والخَشَبُ عنه.

14,946

وإن صالحَه مالِكُ الحائِطِ على رَفْعِ خَشَبِه أو بِنائِه بشيء مَعْلُوم، جاز، كما يَجُوزُ الصُّلْحُ على وَضْعِه، سَواءٌ كان ما صالحَه به مِثْلَ العِوَضِ الذي صُولِحَ به على وَضْعِه، أو أقلَّ أو أكْثَرَ؛ لأنَّ هذا عِوَضٌ عن المَنْفَعةِ المُسْتَحَقَّةِ له.

14,947

وكذلك لو كان له مَسِيلٌ في أرْضِ غيرِه، أو مِيزابٌ، أو غيرُه، فصالحَ صاحِبُ الأرْضِ مُسْتَحِقَّ ذلك بعِوَضٍ ليُزِيلَه عنه، جاز،

14,948

وإن كان الخَشَبُ أو الحائِطُ قد سَقَط، فصالحَه بشيءٍ على أن لا يُعِيدَه، جاز؛ لأنَّه لَمّا جاز أن يَبِيعَ ذلك منه، جاز أن يُصالِحَ عنه؛ لأنَّ الصُّلْحَ بَيعٌ.

14,949

فصل: وإذا وَجَد بِناءَه أو خَشَبَه على حائِطٍ مُشْتَرَكٍ، أوْ حائِطِ جارِه، ولم يَعْلَمْ سَبَبَه، فمتى زال فله إعادَتُه؛ لأنّ الظّاهِرَ أنَّ هذا الوَضْعَ بحَقٍّ مِن صُلْحٍ أو غيرِه، فلا يَزُولُ هذا الظّاهِرُ حتى يُعْلَمَ خِلَافُه.

14,950

وكذلك لو وَجَد مَسِيلَ مائِه في أرْضِ غيرِه، [أو مَجْرَى ماءِ سَطْحِه على سَطْحِ غيرِه]، وما أشْبَهَ هذا، فهو له؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنَّه له بحَقٍّ، فجَرَى مَجْرَى اليَدِ الثّابِتَةِ.

14,951

ومتى اخْتَلَفَا في ذلك، هل هو بحَق أو بعُدْوانٍ؟ فالقَوْلُ قولُ صاحِبِ الخَشَبِ والبِناءِ والمَسِيلِ مع يَمِينِه؛ لأنَّ الظّاهِرَ معه.

فصل: وإذا ادَّعَى رجلٌ دارًا في يَدِ أخَوَين، فأنْكَرَه أحَدُهما، وأقَرَّ له الآخَرُ، ثم صالحَه على ما أقَرَّ له بعِوَضٍ، صَحَّ الصُّلْحُ، ولأخِيه الأخْذُ بالشُّفْعةِ. ويَحْتَمِلُ أن يُفرُّقَ بينَ ما إذا كان الإنْكارُ مُطْلَقًا، وبينَ ما إذا قال: هذه لَنا وَرِثْناها جَمِيعًا عن أبينا أو أخِينا. فيُقالُ: إذا كان الإِنْكار مُطْلَقًا، كان له الأخْذُ بالشُّفْعةِ.

14,952

وإن قال: وَرِثْناها. فلا شُفْعةَ له؛ لأنَّ المُنْكِرَ يَزْعُمُ أنَّ المِلْكَ لأخِيه المُقِرِّ لم يَزُلْ،

14,953

وأنَّ الصُّلْحَ باطِلٌ، فيُؤاخَذُ بذلك، فلا يَسْتَحِقُّ شُفْعةً. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ المِلْكَ ثَبَت للمُدَّعِي حُكْمًا، وقد رَجَع إلى المُقِرِّ بالبَيعِ، وهو مُعْتَرِفٌ بأنَّه بَيعٌ صَحِيحٌ، فتَثْبُتُ فيه الشُّفْعَةُ، كما لو كان الإنْكارُ مُطْلَقًا.

14,954

ويجُوزُ أن يكون نَصِيبُ المُقِرِّ انْتَقَلَ إلى المُدَّعِي ببَيعٍ أو هِبَةٍ أو سَبَبٍ مِن الأسْبابِ، فلا يَتنافَى إنْكارُ المُنْكِرِ وإقْرارُ المُقِرِّ، كحالةِ إطْلاقِ الإِنْكارِ. وهذا أصَحُّ.

١٨٩٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ وَضْعُ خَشَبَةٍ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ) نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي الْمَنْعَ، تُرِكَ فِي حَقِّ الْجَارِ لِلْخَبَرِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ (وَهَذَا تَنْبِيهٌ) أَيْ: خَرَّجَ مِنْهَا أَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا (عَلَى أَنَّهُ لَا يَضَعُ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ) ، لِأَنَّهُ إِذَا امْتَنَعَ مِنْ وَضْعِهِ عَلَى الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ فَلَأَنْ يُمْنَعَ مِنَ الْمِلْكِ الْمُخْتَصِّ بِغَيْرِهِ أَوْلَى وَيَتَأَكَّدُ الْمَنْعُ بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّهُولَةِ، وَالْمُسَامَحَةِ

11,063

بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الشُّحِّ، وَالضِّيقِ.

مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا مَلَكَ وَضْعَ خَشَبَةٍ عَلَى حَائِطٍ فَزَالَ بِسُقُوطِهِ، أَوْ قَلْعِهِ، أَوْ سُقُوطِ الْحَائِطِ، ثُمَّ أُعِيدَ فَلَهُ إِعَادَةُ خَشَبَةٍ عَلَيْهِ، لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُجَوِّزَ لِوَضْعِهِ مُسْتَمِرٌّ فَاسْتَمَرَّ الِاسْتِحْقَاقُ.

الثَّانِيَةُ: إِذَا مَلَكَ وَضْعَ خَشَبَةٍ عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ لَمْ يَمْلِكْ إِجَارَتَهُ، وَلَا إِعَارَتَهُ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا مَلَكَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ، وَلَا حَاجَةَ هُنَا،

11,064

فَلَوْ أَرَادَ مَالِكُ الْجِدَارِ إِجَارَتَهُ، أَوْ إِعَارَتَهُ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ هَذَا الْمُسْتَحِقَّ لَمْ يَمْلِكْهُ، كَمَا لَوْ أَرَادَ هَدْمَ الْحَائِطِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ.

الثَّالِثَةُ: إِذَا أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي وَضْعِ خَشَبَةٍ، أَوِ الْبِنَاءِ عَلَى جِدَارِهِ بِعِوَضٍ جَازَ سَوَاءٌ كَانَ إِجَارَةً فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، أَوْ صُلْحًا عَلَى وَضْعِهِ عَلَى التَّأْيِيدِ وَمَتَى زَالَ فَلَهُ إِعَادَتُهُ وَيَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ الْبِنَاءُ مَعْلُومَ الْعَرْضِ، وَالطُّولِ، وَالسُّمْكِ، وَالْآلَاتِ مِنَ الطِّينِ، وَاللَّبِنِ وَنَحْوِهِ،

11,065

وَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضًا، لِأَنَّهُ يَأْخُذُ عِوَضَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهُ.

الرَّابِعَةُ: إِذَا وَجَدَ خَشَبَهُ، أَوْ بِنَاءَهُ، أَوْ مَسِيلَ مَائِهِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ وَضْعُهُ بِحَقٍّ فَمَتَى زَالَ فَلَهُ إِعَادَتُهُ، لِأَنَّ هَذَا الظَّاهِرَ لَا يَزُولُ حَتَّى يُعْلَمَ مَا يُخَالِفُهُ.

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 2478 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.