وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمَا
Its commentaries
(وَلَا مَجْنُونٍ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ، عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ أَشْبَهَ الطِّفْلَ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُعِيدُ إِذَا أَفَاقَ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَعَلَى الْأَوْلَى يُسْتَثْنَى مَا لَوْ طَرَأَ الْجُنُونُ عَلَى الرِّدَّةِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ أَيَّامِ الْجُنُونِ الْوَاقِعَةِ فِي الرِّدَّةِ، لِأَنَّ إِسْقَاطَ الْقَضَاءِ عَنِ الْمَجْنُونِ رُخْصَةٌ، وَالْمُرْتَدُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا،
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ كَالْحَيْضِ (وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمَا) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا النِّيَّةَ، وَهِيَ لَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ، وَلَا تَقَعُ مِنْ مَجْنُونٍ.
مَسْأَلَةٌ: لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبْلَهِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ، كَالْمَجْنُونِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَقْضِي مَعَ قَوْلِهِ فِي الصَّوْمِ: الْأَبْلَهُ كَالْمَجْنُونِ.
يُقَالُ: رَجُلٌ أَبْلَهُ بَيِّنُ الْبَلَاهَةِ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَتْ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ،
وَفِي الْحَدِيثِ «أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ» يَعْنِي الْبُلْهَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ بِهَا، وَهُمْ أَكْيَاسٌ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَتَبَالَهَ: أَرَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ بِهِ.
١ -
ولا مَجْنونٍ. يعْنِي أنَّها لا تجبُ على المَجْنونِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تجِبُ عليه فَيَقْضِيها. وهي مِنَ المُفْرَداتِ، وأطْلقَهما في «الحاويَين».
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: لا تجِبُ على الأبْلَهِ الذي لا يعْقِلُ.
وقال في الصَّوْمِ: لا يجِبُ على المَجْنونِ، ولا على الأبْلَهِ اللَّذَين لا يُفِيقَان.
وقال في «الرِّعايَةِ»: يقْضِي الأبْلَهُ، مع قوْلِه في الصَّوْمِ: الأبْلَهُ كالمجْنونِ. ذكرَه عنه في «الفُروعِ»، ثم قال: كذا ذكرَ.
قلت: ليس المُرادُ، والله أعلمُ، ما قاله صاحِبُ «الفُروعِ». وإنَّما قال: يقْضِي على قوْلٍ. وهذا لفْظُه: ويَقْضِيها مع زَوالِ عقْلِه بنَوْم
وكذا وكذا. ثم قال: وبشُرْبِ دَواءٍ.
ثم قال: وقيل: مُحَرَّمٍ، أو أبَلَهٍ.
وعنه، أو مَجْنونٍ. فهو إنَّما حكَى القَضاءَ في الأبْلَهِ قوْلًا. فهو مُوافِقٌ لِمَا قاله في الصَّوْمِ. فما بينَ كلامِه في الموْضِعَين تَنافٍ، بل كلامُه مُتَّفِقٌ فيهما. وجزَم بعضُ الأصحابِ، إنْ زال عقْلُه بغيرِ جُنونٍ، لم يسْقُطْ. وقدَّمه بعضُهم.
وقال في القاعِدَةِ الثَّانيِة بعدَ المِائَةِ: لو ضُرِبَ رأْسُه فجُنَّ، لم يجِبْ عليه القَضاءُ، على الصَّحيحِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.