Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يَجُوزُ للوَكِيلِ أن يُوَكِّلَ فيما يَتَوَلَّى مِثْلَه بنَفْسِه، إلَّا بإذْنِ المُوَكِّلِ.

15,692

وعنه، يَجُوزُ. وكذلك الوَصِيُّ والحاكِمُ. وله التَّوْكيلُ فيما لا يَتَوَلَّى مِثْلَه بنَفْسِه، أو يَعْجزُ عنه لكَثْرَتِه وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ التَّوْكِيلَ لا يَخْلو مِن ثَلاثةِ أَحْوالٍ، أحَدُها، أن يَنْهَى المُوَكِّلُ وَكِيلَه عن التَّوْكِيلِ، فلا يَجُوزُ له ذلك بغيرِ خِلافٍ، لأنَّ ما نَهاه عنه غيرُ داخِل في إذْنِه، فلم يَجُزْ له، كما لو لم يُوَكِّلْه. الثانِي، أن يَأْذَنَ له في التَّوكِيلِ، فيَجُوزُ له؛ لأنَّه عَقْدٌ أذِنَ فيه، فكان له فِعْلُه، كالتَّصَرُّفِ المَأْذُونِ فيه.

ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا.

15,693

فإن قال: وَكَّلْتُك فاصْنَعْ ما شِئْتَ. فله أن يُوَكِّلَ.

15,694

وقال أصحابُ الشافعيِّ: ليس له التَّوْكِيلُ في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّ التَّوْكِيلَ يَقْتَضِي تَصَرُّفًا يتَوَلَّاه بنَفْسِه، فقَوْلُه: اصْنَعْ ما شِئْتَ. يَرْجِعُ إلى ما يَقْتَضِيه التَّوْكِيلُ مِن تَصَرُّفِه بنَفْسِه. ولنَا، أنَّ لَفْظَه عامٌّ فيما شاء، فيَدْخُلُ في عُمُومِه التَّوْكِيلُ. الثالثُ، أطْلَقَ له الوَكالةَ، فلا يَخْلُو مِن أقْسام ثَلاثَةٍ؛ أحَدُها، أن يكونَ العَمَلُ ممّا يَرْتَفِعُ الوَكِيلُ عن مِثْلِه، كالأعْمالِ الدَّنيَّةِ في حَقِّ أشْرافِ النّاسِ المُرْتفعِين عن فِعْلِها في العادَةِ، أو يَعْجِزُ عن عَمَلِه؛

لكَوْنِه لا يُحْسِنُه، فإنَّه يَجُوزُ له التَّوْكِيلُ فيه؛ لأنَّه إذا كان ممَّا لا يَعْمَلُه الوَكِيلُ عادَةً، انْصَرَفَ الإِذْنُ إلى ما جَرَتْ به العادَةُ مِن الاسْتِنابةِ فيه. القِسْمُ الثّانِي، أن يكونَ ممَّا يعملُه بنَفْسِه، إلَّا أنَّه يَعْجِزُ عن عَمَلِه؛ لكَثْرَتِه وانتِشارِه، فيَجُوزُ له التَّوْكِيلُ في عَمَلِه أيضًا؛ لأنَّ الوَكالةَ اقْتَضتْ جَوازَ التَّوْكِيلِ، [فجاز التوْكِيلُ] في فِعْلِ جميعِه، كما لو أَذِن فيه بلفظِه.

15,695

وقال القاضي: عندي إنَّما له التَّوْكيلُ فيما زاد على ما يَتمكَّنُ مِن عَمَلِه بنَفْسِه؛ لأنَّ التَّوْكِيلَ إنما جاز للحاجَةِ، فاخْتَصَّ ما دَعَتْ إليه الحاجَةُ،

15,696

بخِلافِ وُجُودِ إذْنِه، فإنَّه مُطْلَق. ولأصحابِ الشافعيِّ وَجْهان كهَذَين. القِسْمُ الثّالثُ، ما عَدا هذَينِ القِسْمَين، وهو ما يُمْكِنُه عَمَلُه بنَفْسِه ولا يَرْتَفِعُ عنه، فهل يَجُوزُ له التَّوْكِيلُ فيه؟ على رِوايَتَينِ؛ إحْداهما، لا يَجُوزُ. نَقَلهَا ابنُ مَنْصورٍ. وهو مَذْهَبُ أبي حنيفةَ، وأبي يوسُفَ، والشافعيِّ؛ لأنه لم يَأْذَنْ له بالتَّوْكِيلِ ولا تَضَمَّنَه إذْنُه، فلم يَجُزْ، كما لو نَهاه، ولأنَّه اسْتئْمانٌ فيما يُمْكِنُه النُّهُوضُ فيه، فلم يكُنْ له أن يُوَلِّيَه مَن لم يَأْمَنْه عليه، كالوَدِيعةِ.

والثانيةُ، يَجُوزُ. نقَلَهَا حَنْبَلٌ . وبه قال ابنُ أبي لَيلَى، إذا مَرِض أو غاب؛ لأنَّ الوَكِيلَ له أن يَتَصَرَّفَ بنَفْسِه، فمَلَكَه بنائبِه، كالمالِكِ. والأُولَى أوْلَى. ولا يُشْبِهُ الوَكِيلُ المالِكَ؛

15,697

فإنَّ المالِكَ يتَصَرَّفُ في مِلْكِه كيف شاء؛

15,698

بخِلافِ الوَكِيلِ. فصل: وكلُّ وَكِيلٍ جاز له التَّوْكِيلُ، فليس له أن يُوَكِّلَ إلَّا أمينًا؛ لأنَّه لا نَظَرَ للمُوَكِّلِ في تَوْكِيلِ من ليس بأمِينٍ، فَيُقَيَّدُ جوازُ التَّوْكِيلِ بما فيه الحظُّ والنَّظَرُ، كما أنَّ الإِذْنَ في البَيعِ يَتَقَيَّدُ بالبَيعِ بثَمَنِ المِثْلِ، إلَّا أن يُعَيِّنَ له المُوَكِّلُ مَن يُوَكِّلُه، فيَجُوزُ توْكِيلُه وإن لم يكنْ أمِينًا؛ لأنَّه قَطَع نَظَرَه بتَعْيِينه.

15,699

فإن وَكَّلَ أمِينًا فصار خائِنًا، فعليه عَزْلُه؛ لأنَّ تَرْكَه يتَصَرَّفُ مع الخِيانَةِ تَضْيِيعٌ وتَفْرِيطٌ، والوَكالةُ تَقْتَضِي اسْتِئْمانَ أمِينٍ، وهذا ليس بأَمِينٍ، فوَجَبَ عَزْلُه. فصل: والحُكْمُ في الوَصِيِّ يُوَكِّلُ فيما أُوصِيَ به إليه،

15,700

وفي الحاكِمِ يُوَلَّى القَضاءَ في ناحِيةٍ يَسْتَنِيبُ غيرَه، حُكْمُ الوَكِيلِ فيما ذَكَرْنا مِن التفْصِيلِ، إلَّا أنَّ المَنْصُوصَ عن أحمدَ، في رِوايَةِ مُهَنَّا، جَوازُ ذلك. وهو قولُ الشافعَيِّ في الوَصِيِّ؛ لأنَّ الوَصِيَّ يتَصَرَّفُ بوَلائِه، بدَليلِ أنَّه يتَصَرَّفُ فيما لم يُنَصَّ له على التَّصَرُّفِ فيه، والوَكِيلُ لا يَتَصَرَّفُ إلَّا فيما نُصَّ له عليه. قال شيخُنا : والجَمْعُ بينَهما أوْلَى؛ لأنَّه مُتَصَرِّفٌ في مالِ غيرِه بالإذْنِ، فأشْبَهَ الوَكِيلَ، وإنَّما يتَصَرَّفُ فيما اقْتَضَتْه الوَصِيَّةُ، كالوَكِيلِ، إنَّما يتَصَرَّفُ فيما اقْتَضَتْه الوَكالةُ.

فصل: فأمَّا الوَلِيُّ في النِّكاح، فله التَّوْكِيلُ في تَزْويجِ مُوَلِّيتِه بغيرِ إذْنِها، أبًا كان أو غيرَه.

15,701

وقال القاضي، في مَن لا يَجُوزُ له الإِجْبارُ: هو كالوَكِيلِ، يُخَرجُ على الرِّوايَتَينِ المَنْصُوصِ عليهما في الوَكيلِ. ولأصحابِ الشافعيِّ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ إلَّا بإذْنِها؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ التَّزْويجَ إلَّا بإذْنِها، أشْبَهَ الوَكِيلَ. ولنَا، أنَّ ولايَتَه مِن غيرِ جِهَتِها، فلم يُعْتَبرْ إذنها في تَوْكيلِه فيها، كالأبِ،

15,702

بخِلافِ الوَكِيلِ، فإنَّ الوَلِيَّ مُتصَرِّفٌ بحُكْم الولايةِ الشَّرْعِيَّةِ، أشْبَهَ الحاكِمَ، ولأنَّ الحاكِمَ يَمْلِكُ تَفْويضَ عُقُودِ الأَنْكِحَةِ إلى غيرِه بغيرِ إذْنِ النِّساءِ، فكذلك الوَليُّ. وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بالحاكِمِ. والذي يُعْتَبرُ إذنها فيه هو غيرُ ما يُوَكَّلُ فيه، بدَليلِ أنَّ الوَكِيلَ لا يَسْتَغْنِي عن إذْنِها في التَّزْويجِ، فهو كالمُوَكَّلِ في ذلك.

فصل: إذا أذِنَ المُوَكِّلُ في التَّوْكِيلِ، فوَكَّلَ، كان الوَكِيلُ الثانِي وَكِيلًا للمُوَكِّلِ، لا يَنْعزِلُ بمَوتِ الوَكِيلِ الأوَّلِ ولا عَزْلِه، ولا يَمْلِكُ الأوَّلُ عَزْلَ الثانِي؛ لأنَّه ليس بوَكِيلِه.

15,703

وإن أذِنَ له أن يُوَكِّلَ لنَفْسِه، جاز، وكان وَكِيلًا للوَكِيلِ، يَنْعزلُ بمَوْتِه وعَزْلِه.

15,704

وإن مات المُوَكِّلُ، أو عُزِل الأوَّلُ، انْعزَلا جَميعًا؛ لأنَّهما فرْعان له، لكنَّ أحَدَهما

15,705

فَرْع الآخَرِ، فذَهَبَ حُكْمُهما بذَهابِ أصْلِهما.

15,706

وإن وَكّلَ مِن غيرِ أن يُؤْذَنَ له في التَّوكِيلِ نُطْقًا، بل وُجِد عُرْفًا، أو على الرِّوايَةِ التي أجَزْنا له التَّوكِيلَ مِن غير إذْنٍ، فالثانِي وَكِيلُ الوَكِيلِ الأوَّلِ، حُكْمُه حُكْمُ ما لو أذِنَ له أن يُوَكِّلَ لنَفْسِه. ١٩٩٤ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ إِلَّا بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ) نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ، وَلَا تَضَمَّنَهُ إِذْنُهُ لِكَوْنِهِ يَتَوَلَّى مِثْلَهُ، وَلِأَنَّهُ اسْتِئْمَانٌ فِيمَا يُمْكِنُهُ النُّهُوضُ فِيهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ مَنْ لَا يَأْمَنُهُ عَلَيْهِ كَالْوَدِيعَةِ

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

ولا يجوزُ للوَكيلِ التوْكِيلُ فيما يَتَوَلَّى مِثلُه بنَفْسِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

20,859

وعنه، يجوزُ. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشرْحِ»، و «قَواعِدِ ابنِ رَجَبٍ»، وغيرِهم.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يجوز للوكيل التوكيل فيما يتولى مثله بنفسه إلا بإذن الموكِّل. وعنه: يجوز. وكذلك الوصي والحاكم. ويجوز توكيله فيما لا يتولى مثله بنفسه [أو يعجز عنه لكثرته) .

7,409

أما كون الوكيل لا يجوز له التوكيل فيما يتولى مثله بنفسه] إذا لم يأذن الموكل له في ذلك على المذهب؛ فلأنه لم يأذن له في التوكيل ولا تضمّنه إذنه له لكونه يتولى مثله.

7,410

وأما كونه يجوز له ذلك على روايةٍ؛ فلأنه وكيله فملك ذلك كما لو وكله فيما لا يتولى مثله.

قال المصنف في المغني: والأول أولى؛ لما ذكر.

ولأنه استئمان فلم يكن له أن يوليه غيره مع إمكان فعله بنفسه كالوديعة.

7,411

وأما كونه يجوز له ذلك فيما لا يتولى مثله بنفسه لكونه دنيئاً والوكيل شريفاً لا يليق به أن يباشر ذلك، وفيما يعجز عنه لكثرته رواية واحدة؛ فلأن حال الوكيل وكثرة الموكل فيه قرينة صارفة للوكالة إلى ذلك.

وظاهر كلام المصنف جواز التوكيل في الكل إذا كان كثيراً لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل فجاز في كله كما لو أذن في التوكيل بلفظه.

7,412

وقال القاضي: وعندي أنه يوكل فيما زاد على ما يتمكن من فعله؛ لأن التوكيل إنما جاز للكثرة فاختص بذلك

7,413

بخلاف التوكيل بالإذن.

وأما كونه يجوز له التوكيل إذا أذن له الموكل فيه رواية واحدة؛ فلأنه عقد أذن له فيه فكان له ذلك عملاً بالإذن.

7,414

فإن قيل: فإن نهاه عن ذلك؟

قيل: لا يجوز له التوكيل رواية واحدة عملاً بالنهي.

7,415

وأما كون حكم الوصي والحاكم حكم الوكيل؛ فلأن كل واحدٍ متصرف بالإذن. أشبه الوكيل.

7,416

وقال المصنف في المغني في باب الوكالة بعد ذكر الوكيل: قال أصحابنا: الحكم في الوصي يوكل فيما أوصي به إليه،

7,417

وفي الحاكم يولى القضاء في ناحية هل له أن يستنيب غيره؟ حكم الوكيل على التفصيل الذي ذكرناه سواء. ثم قال: إلا أن القاضي قال: المنصوص في روايةٍ مهنا جواز ذلك.

7,418

وقال فيه أيضاً في باب المصراة بعد قوله: ويتجر الوصي بمال اليتيم: قال القاضي: يجوز للوصي أن يستنيب فيما يتولى مثله بنفسه وما لا يتولى مثله بنفسه،

7,419

فأما الوكيل فهل له أن يستنيب فيما يتولى مثله بنفسه على روايتين. والفرق بينهما: أن الوكيل يمكنه الاستئذان

7,420

بخلاف الوصي. ثم قال: قال أبو بكر: في الوصي روايتان كالوكيل. فحاصل ذلك أن المصنف نقل في موضعٍ الفرق بين الوصي والوكيل،

7,421

وفي موضع آخر التسوية بينهما.

فعلى القول بالتسوية لم يحتج إلى ذكر الفرق، وعلى القول بالفرق فقد نبه المصنف رحمه الله عليه فيما تقدم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.