فَإِنْ عَمِلَ فِيهَا رَبُّ الْمَالِ بِإِذْنِ حَاكِمٍ أَوْ إِشْهَادٍ رَجَعَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الْأَصْلِ مِنْ سَدِّ الْحِيطَانِ، وَإِجْرَاءِ الْأَنْهَارِ، وَحَفْرِ الْبِئْرِ وَالدُّولَابِ، وَمَا يُدِيرُهُ
Its commentaries
مسألة: (فإن عَمِل فيها رَبُّ المالِ بإذْنِ حاكم أو إشْهادٍ، رَجَع به، وإلَّا فلا) قد ذَكَرْنا أنَّ لِرَبِّ المالِ الفَسْخَ،
فإنِ اخْتارَ البَقاءَ على المُساقاةِ، لم يَنْفَسِخْ إذا قُلْنا بلُزُومِها، ويَسْتَأْذِن الحاكمَ في الإِنْفاقِ على الثَّمَرَةِ، ويَرْجِعُ بما أنْفَقَ.
فإن عَجَز عن اسْتِئْذانِ الحاكمِ، فأنْفَقَ بِنِيِّةِ الرُّجُوعِ، وأشْهَدَ على الإنْفاقِ بشَرْطِ الرُّجُوعِ، رَجَع بما أنْفَقَ. وهذا أحَدُ الوَجْهَين لأصحّاب الشافعيِّ؛ لأنَّه مُضْطر.
وإن أمْكَنَه اسْتِئْذانُ الحاكِمِ، وأنْفَقَ بِنيَّةِ الرُّجُوعِ ولم يَسْتَأَذِنْه، فهل يَرْجِعُ بذلك؟ على وَجْهين، بِنَاءً على ما إذا قَضَى دَينَه بغيرِ إذْنِه.
فإن تَبَرَّعَ بالإِنْفاقِ، لم يَرْجِعْ، كما لو تَجَرَّعَ بالصَّدَقَةِ. والحُكْمُ فيما إذا أنْفَقَ على الثَّمَرَةِ بعدَ فَسْخِ العَقْدِ إذا تَعَذَّرَ بَيعُها، كالحُكْمِ ههُنا سَواءٌ.
فصل: قال رَحِمَه الله: (وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاح الثَّمَرَةِ وَزِيَادَتُهَا؛ مِن السَّقْي، والحَرْثِ، والزِّبارِ ، والتَّلْقِيحِ، والتَّشْمِيسِ، وإصلاحِ طُرُقِ الماءِ ومَوْضِعِ التَّشْمِيسِ، ونحوه) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه يَلْزَمُ العامِلَ بإطْلاقِ عَقدِ المُساقاةِ ما فيه صَلاحُ الثَّمَرَةِ وزِيادَتُها؛ مِن حَرْثِ الأَرْضِ تَحْتَ الشَّجَرِ، والبَقَرِ الَّذي يَحْرُثُ، وآلةِ الحَرْثِ، وسَقي الشَّجَرِ، واسْتِقاءِ الماء، وإصْلاحِ طُرُقِ الماءِ، وقَطْعِ الحَشِيش المُضِرِّ والشَّوْكِ، وقَطْعِ الشَّجَرِ اليابِسِ، وزِبارِ الكَرْم، وقَطْعِ ما يَحْتاجُ إلى قَطْعِه، وتَسْويَةِ الثَّمَرَةِ، وإصْلاحِ الأَجَاجِين، وهي الحُفَرُ التي يَجْتَمِعُ فيها الماءُ على أُصُولِ النَّخْلِ، وإدارةِ الدُّولابِ، وحِفْظِ فيِ الثَّمَرِ في الشَّجَرِ وبعدَه حتَّى يُقْسَمَ،
وإن كان مما يُشَمَّسُ، فعليه تَشْمِيسُه؛ لأنَّ إطْلاقَ عَقْدِ المُساقاةِ يَقْتَضِي ذلك،
فإنَّ مَوْضُوعَها على أنَّ العَمَلَ من العامِلَ. ٢١٢٨ - مسألة: (وَعَلى رَبِّ الْمَالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الأَصْلِ مِنْ سَدِّ الْحِيطَانِ، وَإجْرَاءِ الْأنْهَارِ، وَحَفْرِ الْبِئْرِ وَالدُّولَابِ وَمَا يُدِيرُهُ)
وكذلك شِراءُ ما يُلَقَّحُ به، إذا أطْلَقَا العَقْدَ،
وإن شَرَطا ذلك كان تَأْكيدًا
(فَإِنْ عَمِلَ فِيهَا رَبُّ الْمَالِ بِإِذْنِ حَاكِمٍ أَوْ إِشْهَادٍ رَجَعَ بِهِ) أَيْ بِمَا أَنْفَقَ ; لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَنِ الْغَائِبِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا أَشْهَدَ عَلَى الْإِنْفَاقِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ إِذَنِ الْحَاكِمِ فَهُوَ مُضْطَرٌّ،
فَإِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِئْذَانُ الْحَاكِمِ، فَأَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنُهُ، فَوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى مَا إِذَا قَضَى دَيْنَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ لَا رُجُوعَ لَهُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِذَنٌ وَلَا إِشْهَادٌ ; لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِنْفَاقِ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِالصَّدَقَةِ، وَحُكْمُ مَا لَوِ اسْتَأْجَرَ أَوِ اقْتَرَضَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ حَكَمُ مَا لَوْ عَمِلَ فِيهَا بِإِذْنِهِ.
فَرْعٌ: إِذَا بَانَ الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ عَلَى غَاصِبِهِ، وَاخْتَارَ فِي " التَّبْصِرَةِ " أَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ عَامِلٍ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ مَالِكٍ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْإِجَارَةِ، وَفِيهِ شَيْءٌ.
[فَصْلٌ وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَزِيَادَتُهَا] مِنَ السَّقْيِ، وَالْحَرْثِ، وَالزُّبَارِ، وَالتَّلْقِيحِ وَالتَّشْمِيسِ، وَإِصْلَاحِ طُرُقِ الْمَاءِ، وَمَوْضِعِ التَّشْمِيسِ وَنَحْوِهِ) كَآلَةِ حَرْثٍ، وَبَقَرَةٍ، وَتَفْرِيقِ زَبْلٍ، وَقَطْعِ الْحَشِيشِ الْمُضِرِّ، وَقَطْعِ الشَّجَرِ الْيَابِسِ، وَحِفْظِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ إِلَى أَنْ يُقْسَمَ،
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُشَمَّسُ فَعَلَيْهِ تَشْمِيسُهُ،
وَفِي " الْفُنُونِ " وَغَيْرُهُ وَالْفَأْسُ النُّحَاسُ تَقْطَعُ الدَّغَلَ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ بِإِطْلَاقِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَزِيَادَتُهَا، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْهُ (وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الْأَصْلِ مِنْ سَدِّ الْحِيطَانِ، وَإِجْرَاءِ الْأَنْهَارِ، وَحَفْرِ الْبِئْرِ وَالدُّولَابِ، وَمَا يُدِيرُهُ) مِنْ آلَةٍ، وَدَابَّةٍ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَشِرَاءِ مَا يُلَقَّحُ بِهِ، وَمَاءٍ، وَتَحْصِيلِ زِبْلٍ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِابْنِ أَبِي مُوسَى أَنَّ بَقَرَ الدُّولَابِ عَلَى الْعَامِلِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْعَمَلِ، وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ رِوَايَتَيْنِ فِي بَقَرِ حَرْثٍ وَسِقَايَةٍ، وَمَا يُلَقَّحُ بِهِ
وإنْ عَمِلَ فيها رَبُّ المَالِ بإذْنِ حاكِمٍ، أو إشْهادٍ، رجَع به، وإلَّا فلا.
فَصْلٌ: وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاح الثَّمَرَةِ وَزِيَادَتُهَا؛ مِنَ إذا عَمِلَ فيها ربُّ المالِ بإذْنِ حاكم، رجَع به. قَوْلًا واحدًا. وقطَع المُصَنِّفُ هنا أنَّه يَرْجِعُ إذا أشْهَدَ. وذكَر الأصحابُ في الرُّجوعِ إذا نَواه، ولم يَسْتَأْذِنِ الحاكِمَ، الرِّوايتَين اللَّتَين في مَن قضَى دَيْنًا عَن غيرِه بنِيَّةِ الرُّجوعِ، على ما تقدَّم في بابِ الضَّمانِ.
والصَّحيحُ الرُّجوعُ، على ما تقدَّم.
ثم إنَّ الأكْثَرِين اعْتَبرُوا هنا اسْتِئْذانَ الحاكِمِ.
وكذلك اعْتَبرَ الأكْثَرُ الإشْهادَ على نِيَّةِ الرُّجوعِ.
وفي «المُغْنِي» وغيرِه وَجْهٌ لا يُعْتَبرُ،
قال في «القواعِدِ»: وهو الصحيحُ. وقوْلُه: وإلَّا فلا. يعْنِي، أنَّه إذا لم يَسْتَأْذِنِ الحاكِمَ، ولم يُشْهِدْ، لا يَرْجِعُ.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «النَّظْمِ».
أمَّا إذا لم يَسْتَأذِنِ الحاكِمَ، فلا يَخْلُو؛
إمَّا أنْ يَتْرُكَه عَجْزًا عنه، أوْ لا،
فإنْ ترَك اسْتِئْذانَ الحاكمِ عَجْزًا؛
فإنْ نوَى الرُّجوعَ، رجَع. جزَم به في «الفُروعِ».
وإنْ لم يَنْو الرُّجوعَ، لم يَرْجِعْ.
وإِنْ قدَر على الاسْتِئْذانِ، ولم يَسْتَأْذِنْهُ، ونوَى الرُّجوعَ، ففي رُجوعِه الرِّوايَتان اللَّتان في مَن قضَى دَينًا عَن غيرِه.
والصَّحيحُ الرُّجوعُ، على ما تقدَّم. قاله في «القواعدِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ أمْكَنَ إذْنُ العامِلِ، أو الحاكِمِ، ولم يَسْتَأْذِنْه، بل نوَى الرُّجوعَ، أو أشْهَدَ مع النِّيَّةِ، فوَجْهان.
ويَلْزَمُ العامِلَ ما فيه صَلاحُ الثَّمَرَةِ وزِيادَتُها؛ مِنَ السَّقْي، والحَرْثِ، والزِّبارِ، والتَّلْقِيحِ، والتَّشْمِيسِ، وإصْلاحِ طُرُقِ الماءِ، ومَوْضِعِ التَّشْمِيسِ، ونحوه.
ويَلْزَمُ أيضًا قَطْعُ حَشِيشٍ مُضِرٍّ، وآلةُ الحِراثَةِ، وبَقَرُ الحَرْثِ. وهذا السَّقْي، وَالْحَرْثِ، وَالزِّبَارِ، وَالتَّلْقِيحِ، وَالتَّشْمِيسِ وَإِصْلَاحِ طُرُقِ الْمَاءِ وَمَوْضِعِ التَّشمِيسِ، وَنَحْوهِ.
المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال ابنُ رَزِينٍ: في بَقَرِ الحَرْثِ رِوايَتان.
وقال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»: يَلْزَمُ العامِلَ الفَأْسُ النُّحاسُ التي تَقْطَعُ الدَّغَلَ فلا يَنْبُتُ. وهو مَعْنَى ما في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. قاله في «الفُروعِ».
قلتُ: قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: ويَلْزَمُ العامِلَ قَطْعُ الحَشِيشِ المُضِرِّ. وَعَلى رَبِّ الْمَالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الأَصْلِ مِنْ سَدِّ الْحِيطَانِ، وَإجْرَاءِ الْأنْهَارِ، وَحَفْرِ الْبِئْرِ وَالدُّولَابِ وَمَا يُدِيرُهُ.
وَقِيلَ: مَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ، فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ، وَمَا لَا، فَلَا. وعلى رَبِّ المالِ ما فيه حِفْظُ الأصْلِ؛ مِن سَدِّ الحِيطانِ، وإجْراءِ الأنْهَارِ، وحَفْرِ البِئْرِ، والدُّولابِ وما يُدِيرُه. ويَلْزَمُه أيضًا؛ شِراءُ الماء، وما يُلَقِّحُ به. وهذا المذهبُ، وعليه أَكْثَرُ الأصْحَابِ. قال الأصحابُ: بَقَرُ الدُّولابِ على ربِّ المالِ. نقَلَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ».
وقال ابنُ أبِي مُوسى، والمُصَنِّفُ: يَلْزَمُ العامِلَ بَقَرُ الدُّولابِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كبَقَرِ الحَرْثِ. وقيل: ما يتَكَرَّرُ كلَّ عام، فهو على العامِلِ، وما لا، فلا. قال المُصَنِّفُ: وهذا أصحُّ، إلَّا ما يُلَقِّحُ به، فإنَّه على رَبِّ المالِ،
وإنْ تكَرَّرَ كلَّ سَنَةٍ. وذكَر ابنُ رَزِينٍ، في بَقَرِ الحَرْثِ والسَّانِيَةِ؛ وهي البَكَرَةُ، وما يُلَقِّحُ به، رِوايتَين.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ: السِّباخُ على المالِكِ، ولكِنْ تَفْرِيقُه في الأرْضِ على العامِلِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو شُرِطَ على أحَدِهما ما يَلْزَمُ الآخَرَ، لم يَجُزْ، وفسَد الشَّرْطُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إلَّا في الجَدادِ، على ما يَأْتِي. اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهما.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ يَفْسُدُ الشَّرْطُ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: فسَد الشَّرْطُ في الأَقْيَسِ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وجزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». وذكَر أبو الفَرَجِ: يَفْسُدُ شَرْطُ خَراجٍ أو بعضِه على عامِل. وأخَذ المُصَنِّفُ مِنَ الروايةِ التي في الجَدادِ، إذا شرَطَه على العامِلِ. وصحَّحَ الصِّحَّةَ هنا، لكِنْ قال: بشَرْطِ أنْ يَعْمَلَ العامِلُ أكثرَ العَمَلِ. فعلى الأوَّلِ، في بُطْلانِ العَقْدِ رِوايَتان. وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»؛
إحْداهما، يَفْسُدُ العَقْدُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِهِ». وَحُكْمُ الْعَامِلِ حُكْمُ الْمُضَارِبِ فِيمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَمَا يُرَدُّ،
وَإنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ، ضُمَّ إِلَيهِ مَنْ يُشَارِفُهُ،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ اسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ.
والثانيةُ، لا يَفْسُدُ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
قال: (وإن عمل فيها رب المال بإذن حاكم أو إشهاد رجع به، وإلا فلا) .
أما كون رب المال يرجع بما عمله بإذن حاكم؛ فلأن الحاكم نائب عن الغائب.
وأما كونه يرجع بما عمله بإشهادٍ فينظر فيه فإن كان ذلك عند تعذر استئذان الحاكم رجع به؛ لأنه معذور لعدم القدرة على الاستئذان، وليس بمتبرع بدليل الإشهاد،
وإن كان ذلك عند القدرة على الاستئذان ففيه وجهان مبنيان على من قضى دين الغير بغير إذنه.
وأما كونه لا يرجع إذا لم يوجد إذن ولا إشهاد؛ فلأنه متبرع ظاهراً. فصل [فيما يلزم العامل ورب المال] قال المصنف رحمه الله: (ويلزم العامل ما فيه صلاح الثمرة، وزيادتها من السقي، والحرث، والزبار، والتلقيح، والتشميس، وإصلاح طرق الماء، وموضع التشميس، ونحوه. وعلى رب المال ما فيه حفظ الأصل: من سد الحيطان، وإجراء الأنهار، وحفر البئر، والدولاب، وما يديره. وقيل: ما يتكرر كل عام فهو على العامل، وما لا فلا) .
أما كون العامل يلزمه جميع ما ذكره المصنف مفصلاً على المذهب؛ فلأن العامل إنما يراد لأجل الثمرة فاقتضى أن يكون عليه ما يؤدي إلى صلاحها وزيادتها، وجميع ما ذكر يؤدي إلى ذلك.
وأما كون ما يتكرر كل عام عليه في قول؛ فلأنه يتعلق بعمله فكان عليه كالحرث.
وظاهر ما ذكر أن الذي يلقح به على العامل لأنه مما يتكرر.
وقال المصنف في المغني: وقيل ما يتكرر كل عام على العامل إلا ما يلقح به فإنه على المالك وإن تكرر لأنه ليس بعمل. فيجب حمل كلامه هنا عليه لئلا يتناقض،
ولما ذكر من الدليل.
وأما كون رب المال عليه ما فيه حفظ الأصل لا غير على المذهب: أما كونه عليه ذلك؛ فلأن الأصل له فكان ما يراد لحفظه عليه.
وأما كونه ليس عليه غير ذلك؛ فلعدم العلة المذكورة.
وأما كونه عليه ما لا يتكرر كل عام في قولٍ؛ فلأن ذلك لا تعلق للعمل به. أشبه ما فيه حفظ الأصل.
وأما قول المصنف: من سد الحيطان ... إلى آخره فتعداد لصور فيها حفظ الأصل، وبيان لها. وكل ذلك على رب المال لما تقدم ذكره. فعلى هذا ما يدير الدولاب من بقر ونحوه على رب المال لأنه مما ذكر، وبذلك صرح أصحابنا.
وقال المصنف في المغني: ذلك على العامل لأنه يراد للعمل كبقر الحرث.
ولأن سقي الماء عليه إذا لم يحتج إلى دابة فكذا هاهنا. وهذا اختياره لا نقل عن غيره.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.