وَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ
Its commentaries
(وَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ
فَلَوْ جَاءَ بِجِلْدِ شَاةٍ، وَقَالَ: هَذَا جِلْدُ شَاتِكَ قُبِلَ قَوْلُهُ،
وَعَنْهُ: لَا، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى الْحِفْظِ أَشْبَهَ الْمُودِعَ، وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ قُبِضَتْ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ أَشْبَهَتِ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ مَا تَلِفَ بِتَعَدِّيهِ أَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَجَوَازُ إِجَارَةِ الرَّاعِي، وَقِصَّةُ شُعَيْبٍ مَعَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ،
فَإِذَا عَقَدَ عَلَى مُعَيَّنَةٍ تَعَيَّنَتْ فِي الْأَصَحِّ فَلَا يُبَدِّلُهَا،
وَيُبْطِلُ الْعَقْدَ فِيمَا تَلِفَ مِنْهَا،
وَإِنْ عَقَدَ عَلَى مَوْصُوفٍ ذَكَرَ نَوْعَهُ، وَكِبَرَهُ، وَصِغَرَهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ثَمَّ قَرِينَةٌ أَوْ عُرْفٌ صَارِفٌ إِلَى بَعْضِهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ رَعْيُ سِخَالِهَا،
فَإِنْ ذَكَرَ عَدَدًا تَعَيَّنَ، وَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَجُزْ،
وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى الْعَادَةِ
ولا ضَمانَ على الرَّاعِي، إذا لم يَتَعَدَّ. بلا نِزاعٍ.
فإنْ تعَدَّى، ضَمِنَ، مثْلَ أنْ ينامَ، أو يَغْفَلَ عنها، أو يَتْرُكَها تتَباعَدُ عنه، أو تَغِيبُ عن نظَرِه وحِفْظِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو يُسْرِفَ في ضَرْبِها، أو يَضْرِبَها في غيرِ مَوْضِعِ، الضَّرْبِ، أو مِن غيرِ حاجَةٍ إليه، أو يَسْلُكَ بها مَوْضِعًا تتَعرَّضُ فيه للتلَفِ، وما أشْبَهَ ذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أحْضَرَ الجِلْدَ ونحوَه، مُدَّعِيًا للمَوْتِ، قُبِلَ قوْلُه في أصحِّ الرِّوايتَين. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «الفائقِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرُهم. وعنه، لا يُقْبَلُ قولُه إلَّا ببَيِّنةٍ تَشْهَدُ بمَوتِها. وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. ويأْتِي قريبًا إذا ادَّعَى مَوْتَ العَبْدِ المأْجورِ، أو غيرِه، أو مرَضَه. الثَّانيةُ، يجوزُ عَقْدُ الإِجارَةِ على ماشِيَةٍ مُعَيَّنَةَ، وعلى جِنْسٍ في الذِّمَّةِ؛
فإنْ كانتِ الإِجارَةُ على مُعَيَّنَةٍ، تعَلَّقَتِ الإجارَةُ بأعْيانِها، فلا يجوزُ إبْدالُها،
ويَبْطُلُ العَقْدُ فيما تَلِفَ منها، والنَّماءُ في يَدِه أمانَةٌ كأصْلِه، ولا يَلْزَمُه رَعْيُ سِخالِها. قاله الأصحابُ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا تتَعَلَّقَ الإِجارَةُ بأعْيانِها. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
وإنْ عُقِدَ على مَوْصُوفَةٍ في الذِّمَّةِ، فلا بُدَّ مِن ذِكْرِ جِنْسِه، ونَوْعِه، وكِبَرِه، وصِغَرِه، وعدَدِه. وهذا المذهبُ مُطلقًا.
وقال القاضي: إنْ أطْلَقَ، ولم يذْكُرْ عدَدًا، صحَّ، ويُحْمَلُ على ما جرَتْ به العادَةُ، كالمِائَةِ مِنَ الغَنمِ ونحوها.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّمانِين»: لو وقَع الاسْتِئْجارُ على رَعْي غَنَمٍ غيرِ مُعَيَّنَةٍ، كان عليه رَعْيُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سِخالِها، لأنَّ عليه أنْ يَرْعَى ما يجْرِي العُرْفُ به مع الإطْلاقِ. ذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، واقْتَصرَ عليه. وتقدَّم في أواخِرِ المُضارَبَةِ، هل يجوزُ رَعْيُها بجُزْءٍ مِن صُوفِها وغيرِه؟
وَإذَا حَبَسَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ عَلَى أُجْرَتِهِ، فَتَلِفَ، ضمِنَهُ.
وَإنْ أَتْلَفَ الثَّوْبَ بَعْدَ عَمَلِهِ، خُيِّرَ مَالِكُهُ، بَينَ تَضْمِينِهِ إِيَّاهُ غَيرَ مَعْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَبَينَ تَضْمِينِهِ إِيَّاهُ مَعْمُولًا وَيَدْفَعُ إِلَيهِ أُجْرَتَهُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.