وَيُكْرَهُ لِلْأَمِينِ وَالشُّهُودِ مَدْحُ أَحَدِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ
Its commentaries
٢٢٥٣ - مسألة : (ويُكْرَهُ للأمِينِ والشهُودِ مَدْحُ أحَدِهما) وزَهْزَهَتُه إذا أصاب، وعَيبُه إذا أخْطَأ (لِما فيه مِن كَسْرِ قَلْبِ صاحِبِه) وقد ذَكَرْناه.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَيُكْرَهُ لِلْأَمِينِ وَالشُّهُودِ مَدْحُ أَحَدِهِمَا) أَيْ مَدْحُ الْمُصِيبِ (لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ) أَيِ الْمُخْطِئِ، وَحَرَّمَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ يَجُوزُ مَدْحُ الْمُصِيبِ،
وَيُكْرَهُ عَيْبُ غَيْرِهِ، وَيَتَوَجَّهُ فِي شَيْخِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ مَدْحُ الْمُصِيبِ مِنَ الطَّلَبَةِ وَعَيْبُ غَيْرِهِ كَذَلِكَ.
تم بعونه تعالى الجزء الرابع من المبدع شرح المقنع ويليه الجزء الخامس وأوله كتاب العارية [كِتَابُ الظِّهَارِ][كِتَابُ الْعَارِيَةِ][تَعْرِيفُ الْعَارِيَةِ] كِتَابُ الْعَارِيَةِ هِيَ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا، وَأَصْلُهَا مِنْ عَارَ إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعِيَارِ بَطَّالٌ لِتَرَدُّدِهِ فِي بَطَالَتِهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَعَارَهُ وَعَارَهُ كَأَطَاعَهُ وَطَاعَهُ. قَالَ الْأَصْحَابُ تَبَعًا لِلْجَوْهَرِيِّ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْعَارِ، وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَعَلَهَا، وَأَصْلُ الْمَادَّةِ فِيمَا قِيلَ: الْعُرْيُ الَّذِي هُوَ التَّجَرُّدُ تُسَمَّى عَارِيَةً لِتَجَرُّدِهَا عَنِ الْعِوَضِ، كَمَا تُسَمَّى النَّخْلَةُ الْمَوْهُوبَةُ عُرْيَةً لِتَعَرِّيهَا عَنِ الْعِوَضِ،
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّعَاوُرِ أَيِ التَّنَاوُبِ لِجَعْلِهِ لِلْغَيْرِ نَوْبَةً فِي الِانْتِفَاعِ، وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ إِجْمَاعًا، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} ، وقَوْله تَعَالَى:{وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ: هِيَ الْعَوَارِي، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ» ، وَالْمَعْنَى شَاهِدٌ بِذَلِكَ، فَهِيَ كَهِبَةِ الْأَعْيَانِ،
وَقِيلَ: تَجِبُ مَعَ غِنَى رَبِّهِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ وَاجِبَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ.
ويُكْرَهُ للأَمِينِ والشهُودِ مَدْحُ أحَدِهما، لما فيه مِن كَسْرِ قَلْبِ صاحِبِه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يَحْرُمُ. اخْتارَه ابنُ عَقِيل.
قلتُ: وهو قَويٌّ في النَّظَرِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الجَوازُ في مَدْحِ المُصِيبِ، والكَراهَةُ في عَيبِ غيرِه. قال: ويتَوَجَّهُ في شَيخِ العِلْمِ وغيرِه، مَدحُ المُصِيبِ مِنَ الطَّلَبةِ، وعَيبُ غيرِه كذلك. انتهى.
قلتُ: إنْ كان مَدْحُه يُفْضِي إلى تَعاظُمِ المَمْدُوحِ، أو كَسْرِ قَلْبِ غيرِه، قَويَ التَّحْرِيمُ،
وإنْ كان فيه تَحْريضٌ على الاشْتِغالِ، ونحوه، قَويَ الاسْتِحْبابُ. واللهُ أعلمُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.