Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (و) يُضْمَنُ (العقارُ بالغَصْبِ) ويُتَصَوَّرُ غَصْبُ الأراضِي والدُّورِ،

18,181

ويَجِبُ ضَمانُه على غاصِبِه. هذا ظاهرُ مَذْهَبِ أحمدَ. وهو المنصوصُ عندَ أصحابِه. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ، ومحمدُ بنُ الحسنِ. وروَى ابنُ منصورٍ عن أحمدَ، في مَن غَصَب أرضًا فزرعَها، ثم أصابَها غَرَقٌ مِن الغاصِبِ، غَرِمَ قِيمَةَ الأرضِ،

18,182

فإن كان سَبَبًا مِن السماءِ، لم يكنْ عليه شيءٌ. فظاهرُ هذا أنَّها لا تُضْمَنُ بالغَصْبِ.

18,183

وقال أبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ: لا يُتَصَوَّرُ غَصْبُها، ولا تُضْمَنُ بالغَصْبِ،

18,184

فإن أتلفَها، ضَمِنها بالإِتْلافِ؛ لأنَّه لم يُوجَدْ فيها النَّقْلُ والتَّحْويلُ، فلم يَضْمَنْها، كما لو حال بينَه وبينَ متاعِه، فتَلِفَ المتاعُ، ولأنَّ الغَصْبَ إثْباتُ اليَدِ على المالِ عُدْوانًا، على وَجْهٍ تَزُولُ به يَدُ المالكِ، ولا يُمْكِنُ ذلك في العقارِ. ولَنا، قولُه - عليه السلام -: «مَنْ ظَلَمَ شِبْرًا مِنَ الأَرضِ، طُوِّقَهُ يَوْمَ القيامةِ مِنْ سَبْعِ أْرضِينَ». مُتَّفَق على معناه.

18,185

وفي لفظٍ: «مَنْ غَصَبَ شِبْرًا مِنْ الأرْضِ» . فأخْبَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه يُغْصَبُ ويُظْلَمُ فيه. ولأنَّ ما ضُمِنَ في البيعِ، وَجبَ ضَمانُه في الغَصْبِ، كالمَنْقُولِ، ولأنَّه يُمْكِنُ الاسْتِيلاءُ عليه على وَجْهٍ يَحُولُ بينَه وبينَ مالِكِه، مثلَ أنَّ يَسْكُنَ الدّارَ ويَمْنَعَ مالِكَها مِن دُخُولِها، فأشْبَه ما لو أخَذَ الدّابَّةَ والمتاعَ.

18,186

وأمَّا إذا حال بينَه وبينَ متاعِه، [فما اسْتَوْلَى] على مالِه، فنَظِيرُه ههُنا أنَّ يَحْبِسَ المالِكَ، ولا يَسْتَوْلِيَ على دارِه.

18,187

وأمَّا ما تَلِفَ مِن الأرضَ بفِعْلِه أو بسببِ فِعْلِه، كهَدْمِ حيطانِها وتَغْرِيقِها، وكَشْطِ تُرابِها وإلقاءِ الحجارةِ فيها، أو نَقْص يَحْصُلُ بغِراسِه أو بنائِه، فيَضْمَنُه بغيرِ خلافٍ بينَ العلماءِ؛ لأنَّ هذا إتلافٌ، والعَقارُ يُضْمَنُ بالإِتْلافِ، مِن غيرِ اخْتِلافٍ.

فصل: ولا يَحْصُلُ الغَصْبُ مِن غيرِ استيلاءٍ،

18,188

فلو دَخَل أرضَ إنسانٍ أو دارَه، لم يَضْمَنْها بدُخُولِه، سواءٌ دَخلَها بإذْنِه أو غيرِ إذْنِه، وسواءٌ كان صاحِبُها فيها أو لم يكنْ.

18,189

وقال [بعضُ الشافِعِيَّةِ]: إن دَخَلَها بغيرِ إذْنِه، ولم يكنْ صاحِبُها فيها، ضَمِنَها، سواءٌ قَصَد ذلك، أو ظَنَّ أنَّها دارُه أو دارٌ أُذَنَ له في دُخُولِها؛ لأنَّ يَدَ الداخِلِ تَثْبُتُ عليها بذلك، فيصيرُ غاصبًا،

18,190

فإنَّ الغَصْبَ إثْباتُ اليَدِ العادِيَةِ، وهذا قد ثَبَتَتَ يَدُه، بدليلِ أنَّهما لو تنازعا في الدارِ، ولا بَيِّنةَ، حُكِمَ بها لِمَن هو فيها دُونَ الخارجِ منها. ولنا، أنَّه غيرُ مُسْتَوْلٍ عليها، فلم يَضْمَنْها، كما لو دَخَلَها بإذْنِه، أو دَخَل صَحْراءَه ، ولأنَّه إنَّما يَضْمَنُ بالغَصْبِ ما يَضْمَنُه في العارِيَّةِ، وهذا لا تَثْبُتُ به العارِيَّةُ،

18,191

ولا يَجِبُ به الضمانُ فيها، فكذلك لا يَثْبُتُ به الغَصْبُ إذا كان بغيرِ إذْنٍ.

٢٢٨٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَقَارَ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ) رَوَى عَنْهُ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا ثُمَّ أَصَابَهَا غَرَقٌ مِنَ الْغَاصِبِ غَرِمَ قِيمَةَ الْأَرْضِ،

12,648

وَإِنْ كَانَ سَبَبًا مِنَ السَّمَاءِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهَا النَّقْلُ وَالتَّحْوِيلُ فَلَمْ يُضْمَنْ، كَمَا لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَتَاعِهِ، فَتَلِفَ، وَلِأَنَّ الْغَصْبَ إِثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى الْمَالِ عُدْوَانًا عَلَى وَجْهٍ تَزُولُ بِهِ يَدُ الْمَالِكِ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْعَقَارِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ، مِثْلَ أَنْ يَسْكُنَ دَارًا، وَيَمْنَعَ مَالِكَهَا مِنْ دُخُولِهَا، أَشْبَهَ أَخْذَ الدَّابَّةِ وَالْمَتَاعِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ إِنْ أَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ بِالْإِتْلَافِ.

١ - مَسْأَلَةٌ: لَوْ دَخَلَ دَارًا قَهْرًا وَأَخْرَجَهُ فَغَاصِبٌ،

12,649

وَإِنْ أَخْرَجَهُ قَهْرًا وَلَمْ يَدْخُلْ، أَوْ دَخَلَ مَعَ حُضُورِ رَبِّهَا وَقُوَّتِهِ، فَلَا،

12,650

وَإِنْ دَخَلَ قَهْرًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ فَقَدْ غَصَبَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ،

12,651

وَقِيلَ: بَلِ النِّصْفُ، وَإِنْ لَمْ يَرِدِ الْغَصْبُ، فَلَا،

12,652

وَإِنْ دَخَلَهَا قَهْرًا فِي غَيْبَةِ رَبِّهَا فَغَاصِبٌ،

12,653

وَلَوْ كَانَ فِيهَا قُمَاشَهُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي غَصْبِ مَا يُنْقَلُ نَقْلُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ.

[رَدُّ الْمَغْصُوبِ] [غَصَبَ كَلْبًا فِيهِ نَفْعٌ]

الإنصافal-Mardawi

ويُضْمَنُ العَقارُ بالغَصْبِ -هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، حتى أنَّ

22,898

وَعَنْهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْعَقَارَ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ.

القاضِيَ وأكثرَ أصحابِه لم يذْكُروا فيه خِلافًا-

22,899

وعنه، ما يدُلُّ على أنَّ العَقارَ لا يُضْمَنُ بالغَصْبِ. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.

فائدتان؛ إحْداهما، يحْصُلُ الغَصْبُ بمُجَرَّدِ الاسْتِيلاءِ قَهْرًا ظُلْمًا، كما تقدَّم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

22,900

وقيل: يُعْتَبرُ في غَصْبِ ما يُنْقَلُ نَقْلُه. وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، إلَّا ما اسْتَثْناه فيه،

22,901

وفي «التَّرغِيبِ»، فقال: إلَّا في رُكُوبِه دابَّةً، وجُلُوسِه على فِراش، فإنه غاصِبٌ. وأطْلَق الوَجْهَين في «الرعايَةِ»،

22,902

وقال: ومَن رَكِبَ دابَّتَه، أو جلَس على فِراشِه، أو سَرِيرِه قَهْرًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فهو غاصِبٌ. الثَّانيةُ، قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والتِّسْعِين»: مِنَ الأصحابِ مَن قال: مَنْفَعَةُ البُضْعِ لا تدْخُلُ تحتَ اليَدِ. وبه جزَم القاضي في «خِلافِه»، وابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهما، وفرَّعُوا عليه صِحَّةَ تَزْويجِ الأمَةِ المَغْصُوبَةِ،

22,903

وأنَّ الغاصِبَ لا يضْمَنُ مَهْرَها،

22,904

ولو حبَسَها عنِ النِّكاحِ حتى فاتَ بالكِبَرِ، وخالفَ ابنُ المَنِّيِّ، وجزَم في «تَعْليقِه» بضَمانِ مَهْرِ الأمَةِ بتَفْويتِ النِّكاحِ، وذكَر في الحُرَّةِ ترَددًا؛ لامْتِناعِ ثُبوتِ اليَدِ عليها.

22,905

وَإنْ غَصَبَ كَلْبًا فِيهِ نَفْعٌ، أوْ خَمْرَ ذِمِّيٍّ، لَزِمَهُ رَدُّهُ.

22,906

وَإنْ أَتْلَفَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ قِيمَتُهُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 2945 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.