Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2996المقنعHanbalivol. 5, p. 32vol. 5, p. 32

فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قَلْعَ الصِّبْغِ لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْبَرَ إِذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ النَّقْصَ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(الغاصِبُ النَّقْصَ) إذا أَرادَ الغاصِبُ قَلْعَ الصِّبْغِ، فقال أصحابُنا: له ذلك، سَواء أضَرَّ بالثَّوْبِ أو لم يَضُرَّ، ويَضْمَنُ نَقْصَ الثَّوْبِ إن نَقَصِ. وبهذا قال الشافعيُّ؛ لأنَّه عَينُ مالِه، فمَلَكَ أخْذَه، كما لو غرَس في أرضِ غيرِه. ولم يُفَرِّقْ أصحابُنا بينَ ما يَهْلِكُ صِبْغُه بالقَلْعِ وبينَ ما لا يَهْلِكُ. قال شيخُنا : ويَنْبَغِي أنَّ ما يَهْلِكُ بالقَلْعِ لا يَمْلِكُ قَلْعَه؛ لأنَّه سَفَه. وظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ أنَّه لا يَمْلِكُ قَلْعَه إذا تَضَرَّرَ به الثَّوْبُ؛

لأنَّه قال، في المُشْتَرِي إذا بَنَى أو غَرَس في الأرضِ المَشْفُوعَةِ: فله أخذُه إذا لم يَكُنْ في أخْذِه ضَررٌّ.

18,459

وقال أبو حنيفةَ: ليس له أخْذُه؛ لأنَّ فيه إضْرارًا بالثَّوْبِ المَغْصُوبِ، فلم يُمَكَّنْ منه، كقَطْعِ خِرْقَةٍ منه. وفارَقَ قَلْعَ الغَرْسِ؛ لأنَّ الضَّرَرَ قَلِيل، ويَحْصُلُ به نَفْعُ قَلْعِ العُرُوق مِن الأرْضِ.

18,460

وإنِ اخْتارَ المَغْصُوبُ منه قَلْعَ الصِّبْغِ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَمْلِكُ إجْبارَ الغاصِبِ عليه، كما يَمْلِكُ إجْبارَه على قَلْعِ شَجَرِهِ مِن أرْضِه، وذلك لأنَّه شَغَل مِلْكَه بمِلْكِه على وَجْهٍ أمْكَنَ تَخْلِيصُه، فلَزِمَه تَخْلِيصُه وإنِ اسْتَضَرَّ الغاصِبُ، كقَلْعِ الشَّجَرِ، وعلى الغاصِبِ ضَمانُ نَقْصِ الثَّوْبِ وأجْر القَلْعِ، كما يَضْمَنُ ذلك في الأرضِ.

18,461

والثاني، لا يَمْلِك إجْبارَه عليه، ولا يُمَكَّنُ مِن قَلْعِه؛ لأنَّ الصِّبْغَ يَهْلِكُ بالاسْتِخْراجِ، وقد أمْكَنَ وُصُولُ الحَقِّ إلى مُسْتَحِقِّه بدُونِه بالبَيعِ، فلِم يُجْبَرْ [على قَلْعِه]، كقَلْعِ الزَّرْعِ مِن الأرْضِ، وفارَق الشَّجَرَ، فإنّه لا يَتْلَفُ بالقَلْعِ. قال القاضي: هذا ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ. ولَعَلَّه أخَذَ ذلك مِن قولِ أحمدَ في الزَّرْعِ، وهذا مُخالف للزَّرْعِ؛ لأنَّ له غايَةً يَنْتَهِي إليها، ولصاحِبِ الأرْضِ أخْذُه بنَفَقَتِه، فلا يَمْتَنِعُ عليه اسْتِرْجاعُ أرْضِه في الحالِ،

18,462

بخِلافِ الصِّبْغِ، فإنَّه لا نِهايَةَ له إلَّا تلف الثَّوْبِ، فهو أشْبَهُ بالشَّجَرِ في الأرْضِ. ولا يَخْتَصُّ وُجُوبُ القَلْعِ في الشَّجَرِ بما لا يَتْلَفُ. فإنَّه يُجْبَرُ على قَلْع ما يَتْلَفُ وما لا يَتْلَف. ولأصحابِ الشّافِعِيِّ وَجْهانِ كهذَينِ.

فصل: وإن بَدَل رَبُّ الثوْبِ قِيمَةَ الصِّبْغِ للغاصِبِ ليَمْلِكَه، لم يجْبَرْ على قَبُولِه؛ لأنَّه إجْبار على بَيعِ مالِه، فلم يُجْبَرْ عليه، كما لو بَدَل له قِيمَةَ الغِرَاسِ. ويَحْتَمِلُ أن يُجْبَرَ على ذلك إذا لم يَقْلَعْه، قِياسًا على الشَّجَرِ والبِناءِ في الأرْضِ المَشْفُوعَةِ، والعارِيَّةِ،

18,463

وفي الأرْضِ المَغْصُوبَةِ إذا لم يَقْلَعْه الغاصِبُ، ولأنَّه أمْرٌ يَرْتَفِعُ به النِّزاعُ، ويَتَخَلَّصُ به أحَدُهما مِن صاحِبِه من غيرِ ضَرَرٍ، فأُجْبِرَ عليه، كما ذَكَرْنا.

18,464

وإن بَدَل الغاصِبُ قيمَةَ الثَّوْبِ لصاحِبِه ليَمْلِكَه، لم يُجْبَرْ على ذلك، كما لو بَدَل صاحِبُ الغَرْسِ قِيمَةَ الأرْضِ لمالِكِها في هذه المَواضِعِ.

٢٣٢٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قَلْعَ الصِّبْغِ لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ عَلَيْهِ) أَيْ: يُمْنَعُ طَالِبُ قَلْعِ الصِّبْغِ مِنْهُمَا، كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَ " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ الْمُرِيدَ لِلْقَلْعِ

12,787

إِمَّا الْغَاصِبُ، لَمْ يُجْبِرِ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَالَهُ يَنْقُصُ بِسَبَبِ أَخْذِهِ، أَوِ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ لَمْ يَجْبُرِ الْغَاصِبَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الصِّبْغَ يَهْلِكُ بِالْإِخْرَاجِ، وَقَدْ أَمْكَنَ وُصُولُ الْحَقِّ إِلَى صَاحِبِهِ بِدُونِهِ، وَهُوَ الْبَيْعُ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْبَرَ إِذَا ضَمِنَ الْغَاصِبُ النَّقْصَ) لِأَنَّ الْمَانِعَ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الضَّرَرِ،

12,788

فَإِذَا ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ انْتَفَى، فَوَجَبَ أَنْ يُجْبَرَ عَمَلًا بِالْمُقْتَضَى السَّالِمِ عَنِ الْمُعَارِضِ،

12,789

وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ هَذَا بِمَنْ ذُكِرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ،

12,790

فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي الْآخَرِ كَذَلِكَ، وَعِبَارَةُ " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " أَوْلَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُمْكِنَ إِذَا ضَمِنَ نَقْصَ حَقِّ الْآخَرِ،

12,791

وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ رَبُّ الْمَالِ كَبِنَاءٍ، وَنُقِلَ فِي " الشَّرْحِ " عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْغَاصِبَ إِذَا أَرَادَ قَلْعَ الصِّبْغِ فَلَهُ ذَلِكَ، سَوَاءٌ أَضَرَّ بِالثَّوْبِ أَوْ لَا، وَيَضْمَنُ نَقْصَ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْقَلْعَ حَيْثُ تَضَرُّرُ الثَّوْبِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَ مَا يَهْلِكُ صَبْغُهُ بِالْقَلْعِ وَبَيْنَ مَا لَا يَهْلِكُ،

12,792

قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إِذَا هَلَكَ بِالْقَلْعِ؛ لِأَنَّهُ سَفَهٌ،

12,793

وَإِنْ أَرَادَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَوَجْهَانِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُمَلَّكُ إِجْبَارَهُ عَلَيْهِ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ قَلْعِهِ، وَحَكَى فِي " الرِّعَايَةِ " احْتِمَالًا أَنَّ لَهُ قَلْعَهُ بِأَرْشِهِ مَعَ بَقَاءِ قِيمَةِ الثَّوْبِ قَبْلَهُ، وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَخْذُ الثَّوْبِ بِقِيمَتِهِ،

12,794

فَلَوْ بَذَلَ رَبُّ الثَّوْبِ قِيمَةَ الصِّبْغِ لِمَالِكِهِ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ، كَمَا لَوْ بَذَلَ قِيمَةَ الْغِرَاسِ،

12,795

وَقِيلَ: بَلَى إِذَا لَمْ يَقْلَعْهُ كَالْغَرْسِ فِي الْأَرْضِ الْمَشْفُوعَةِ

الإنصافal-Mardawi

فإنْ أَرادَ أحَدُهما قَلْعَ الصبْغِ، لم يُجْبَرِ الآخَرُ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ». واخْتارَه المُصَنفُ، والشارِحُ، وابن عَقِيل، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». قال القاضي: هذا قِياسُ المذهبِ. وفيه وَجْه آخَرُ، يُجْبَرُ، ويضْمن النَّقْصَ، سواء كان الغاصِبَ أو المَغْصُوبَ منه. وأطْلَقهما الحارِثِيُّ في «شَرْحِه». ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْبَرَ، إذا ضَمِنَ الغاصِبُ النَّقْصَ. يعْنِي، إذا أَرادَ الغاصِبُ قَلْعَ صِبْغِه، وامْتنَعَ المَغْصُوبُ منه، أُجْبِرَ على تَمْكِينه مِن قَلْعه، ويضْمَن النَّقْصَ. وهذا قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائق».

قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا أَرادَ الغاصِبُ قَلْعَ الصبْغِ، فقال أصحابُنا: له ذلك، سواءٌ أضَرَّ بالثوْبِ أو لم يَضُرَّ، ويَضْمَنُ نقْصَ الثَّوْبِ، إنْ نقَصَ. ولم يُفَرِّقِ الأصحابُ بينَ ما هَلَكَ صِبْغُه بالقَلْعِ، وبينَ ما لم يَهْلِكْ. قال المُصَنفُ: ويَنْبَغِي أنَّ ما يَهْلِكُ بالقَلْعِ لا يَملِكُ قَلْعَه. وظاهرُ كلامِ الخِرَقِي، أنَّه لا يَمْلِكُ قَلْعَه، إذا تَضَرَّرَ به الثوْبُ؛ لأنه قال: المُشتَرِي إذا بَنَى أو غَرَسَ في الأرْضِ المَشْفُوعَةِ، فله أخذُه، إذا لم يكُنْ في أخْذِه ضَرَر.

23,223

وقال المُصَنفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وتَبِعَه الشَّارِحُ: إنِ اخْتارَ المَغْصُوبُ منه قَلْعَ الصِّبْغِ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَمْلِكُ إجْبارَ الغاصِبِ عليه.

23,224

والثَّاني، لا يَمْلِكُ إجْبارَه عليه. قال القاضي: هذا ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ. انتهى. وتقدَّم ذلك. فعلى القَوْلِ بالإجْبارِ مِنَ الطرَفَين، لو نقَصَ الثَّوْبُ بالقَلْعِ، ضَمِنَه الغاصِبُ، بلا نِزاع.

23,225

وإنْ نقَصَ الصِّبْغُ، فقال في وَإنْ وَهَبَ الصِّبْغَ لِلْمَالِكِ، أو وَهَبَهُ تَزْويقَ الدَّارِ وَنَحْوهَا، «الكافِي»: لا شيءَ على المالِك. قال الحارثِيُّ: وهو أصحُّ.

23,226

وقال في «المُحَرَّرِ»: يَضْمَنُه المالِكُ كما في الطَّرَفِ الآخَرِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (فإن أراد أحدهما قلع الصبغ لم يجبر الآخر عليه. ويحتمل أن يجبر إذا ضمن الغاصب النقص) .

8,416

أما كون كل واحدٍ من الغاصب والمغصوب منه لا يجبر على قلع الصبغ على الأول؛ فلأن المزيد

8,417

إما المغصوب منه وإما الغاصب: فإن كان المغصوب منه لم يجبر الغاصب عليه؛ لأن الصبغ يهلك بالإخراج وقد أمكن وصول الحق إلى صاحبه بدونه وهو البيع،

8,418

وإن كان الغاصب لم يجبر المغصوب منه؛ لأن ماله ينقص بسبب أخذه.

8,419

وأما كون المغصوب منه يحتمل أن يجبر إذا ضمن الغاصب النقص؛ فلأن المانع ما يلحقه من الضرر،

8,420

فإذا ضمنه الغاصب انتفى. فوجب أن يجبر. عملاً بالمقتضي له، السالم عن المعارض. واعلم أن المذهب فيما ذكر: أن الغاصب إذا أراد قلع الصبغ أُجبر المالك،

8,421

وأن المالك إذا أراد قلعه لم يجبر الغاصب؛ لأن ضرر المالك يندفع بضمان الغاصب نقص الثوب بالقلع.

8,422

بخلاف الغاصب فإن ضرره لا يندفع لفوات صبغه بالكلية.

8,423

وقال المصنف في المغني: إن لم يكن للصبغ قيمة إذا قُلع، فأراد الغاصب القلع: لم يكن له ذلك؛ لأنه سَفَهٌ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.