وَإِنْ وَهَبَ الصِّبْغَ لِلْمَالِكِ أَوْ وَهَبَهُ تَزْوِيقَ الدَّارِ وَنَحْوِهَا، فَهَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ قَبُولُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن وَهَب) الغاصِبُ (الصِّبْغَ للمالِكِ، أو وَهَبَه تَزْويقَ الدّارِ ونحوها، فهل) يَلْزَمُه قَبُولُه؟ (على وَجْهَين) أحَدُهما، يَلْزَمُه؛ لأنَّ الصِّبْغَ صار مِن صِفَاتِ العَينِ، فهو كزِيادَةِ الصِّفَةِ في المُسْلَمِ فيه. وهذا ظاهِرُ كَلام الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه
قال في الصّدَاقِ: إذا كان ثَوْبًا فَصَبَغَتْه ، فبَذَلَتْ له نِصفَه مَصْبُوغًا، لَزِمَه قَبُولُه.
والثاني، لا يُجْبَرُ؛ لأنها أعْيان مُتَمَيِّزَة، فأشْبَهَتِ الغِرَاسَ.
وإن أَرادَ المالِكُ بَيعَ الثَّوْبِ، وأبى الغاصِبُ، فله بَيعُه؛ لأنَّه مِلْكُه، فلا يَمْلِكُ الغاصِبُ مَنْعَهْ مِن بَيعِ مِلْكِه بِعُدْوانِه،
وإن أَرادَ الغاصِبُ بَيعَه، لم يُجْبَرِ المالِكُ على بَيعِه؛ لأنَّه مُتَعَدٍّ ، فلم يَسْتَحِقَّ إزَالةَ مِلْكِ صاحب الثَّوْبِ عنه بعُدْوانِه. ويَحْتَمِلُ أن يُجْبَرَ؛ ليَصِلَ الغاصِبُ إلى ثَمَنِ صِبْغِه. ٢٣٢٩ -
(وَإِنْ وَهَبَ الصِّبْغَ لِلْمَالِكِ أَوْ وَهَبَهُ تَزْوِيقَ الدَّارِ وَنَحْوِهَا، فَهَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ قَبُولُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصِّبْغَ صَارَ مِنْ صِفَاتِ الْعَيْنِ، فَهُوَ كَزِيَادَةِ الصِّفَةِ فِي الْمُسَلَّمِ بِهِ، وَكَنَسْجِ الْغَزْلِ، لَا هِبَةَ مَسَامِيرَ سُمِّرَ بِهَا الْبَابُ الْمَغْصُوبُ،
وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ يُمْكِنُ إِفْرَادُهَا كَالْغِرَاسِ،
فَإِنْ أَرَادَ مَالِكُ الثَّوْبِ بَيْعَهُ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ،
وَإِنْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَيْعَهُ لَمْ يُجَبْ إِلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ
وإنْ وهَب الصِّبْغ للمالكِ، أو وهَبَه تَزْويقَ الدَّارِ، ونحوها، فهل يَلْزَمُ فَهَلْ يَلْزَم الْمَالِكَ قَبُولُهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
المَالِكَ قَبُولُها؟ على وجْهَين. وأطْلَقهما في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يَلْزَمُه قَبُولُه. وهو المذهبُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ في الصَّداقِ. وصحَّحه القاضي، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
قلتُ: فيُعايىَ بها. والوَجْهُ الثَّاني، لا يَلْزَمُه قَبُولُه. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». قال الحارِثِيُّ في التَّزْويقِ، ونحوه: هذا أقْرَبُ إنْ شاءَ الله تعالى.
وإنْ غَصَبَ صِبْغًا فَصَبَغَ بِهِ ثَوْبًا، أوْ زَيتًا فَلَتَّ بِهِ سَويقًا، احْتَمَلَ أنْ يَكُون كَذَلِكَ، وَاحْتَمَلَ أنْ تَلْزَمَهُ قِيمَتُهُ، أوْ مِثْلُهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو طلَبَ المالِكُ تَمَلُّكَ الصِّبْغِ بالقِيمَةِ، فقال القاضي، وابنُ عَقِيل: هذا ظاهرُ كلامِ أحمدَ؛ لا يُجْبَر الغاصِبُ على القَبُولِ. واخْتارَاه. قاله في «القواعِدِ». وذكَر المُصَنِّفُ وَجْهًا بالإجْبار. قال الحارِثِيُّ: وهو الصحيحُ. الثَّانيةُ، لو نسَجَ الغَزْلَ المَغْصُوبَ، أو قَصَرَ الثَّوْبَ، أو عمِلَ الحديدَ إبَرًا، أو سُيوفًا، ونحوَ ذلك، ووهَبَه لمالِكِه، لَزِمَه قَبُولُه.
ولو سمَّر بمَسامِيرِه بابًا مَغْصوبًا، ثم وَهَبَ المَسامِيرَ لرَبِّ البابِ، لم يَلْزَمْه قَبُولُها. قطَع به الأكْثَرُ؛ منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ».
قال في «الفُروعِ»: في الأصحِّ. وقيل: يَلْزَمُه.
قال: (وإن وهب الصبغ للمالك، أو وهبه تَزويق الدار، ونحوها. فهل يلزم قبولها؟ على وجهين) .
أما كون المالك يلزمه القبول على وجهٍ؛ فلأن الصبغ صار من صفات العين. فهو كزيادة الصفة في السلم.
وأما كونه لا يلزمه على وجهٍ؛ فلأن الصبغ عينٌ يمكن إفرادها. فلم يلزمه قبولها؛ كما لو وهبه عيناً مفردة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.