وَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا
Its commentaries
مسألة: (ويَلْزَمُه حِفْظُها في حِرْزِ مِثْلِها) إذا أودِعَ وَدِيعَةً، ولم يُعَيِّن، المُودِعُ له مَوْضِعًا لها،
فإن المُودَعَ يَلْزَمُه حِفْظُها في حِرْزِ مِثْلِها، كما يَحْفَظُ ماله. وحِرْزُ مِثْلِها يُذْكَر في بابِ القطعِ في السَّرِقَةِ.
فإن لم يَحْفَظْها في حِرْزِ مِثْلِها، ضَمِنَها؛ لأنَّه فَرَّطَ فيها،
فإن وَضَعَها في حِرْزِ مِثْلِها، [ثم نَقَلَها عنه إلى حِرْزِ مثْلِها]، لم يَضْمَنْها، سَواءٌ نَقَلَها إلى مِثْلِ الأوَّلِ أو دُونَه؛ لأنَّ صاحِبَها رَدَّ حِفْظَها إلى رَأيِه واجْتِهادِه، وأذِنَ له في إحْرازِها بما شاء مِن إحْرازِ مِثْلِها، ولهذا لو تَرَكَها في الثَّانِي أوَّلًا، لم يَضْمَنْها، فكذلك إذا نَقَلَها إليه.
ولو كانتِ العَينُ في بَيتِ صاحِبِها، فقال لرجل: احْفَظْها في مَوْضِعِها. فنقَلَها عنه مِن غيرِ خَوْفٍ، ضَمِنَها؛ لأنَّه ليس بمُودَعٍ، إنَّما هو وَكِيل في حِفْظِها. وليس له إخْراجُها مِن مِلْكِ صاحِبِها، ولا مِن مَوْضِع اسْتَأجَرَه لها، إلَّا أن يَخافَ عليها، فعليه إخْراجُها؛ لأنَّه مَأمُور بحِفْظِها، وقد تَعَيَّن حِفْظُها في إخْراجِها، ويَعْلَمُ أنَّ صاحِبَها لو حَضَر في هذه الحالِ، أخْرَجَها، ولأنَّه مَأمُور بحِفْظِها على صِفَةٍ،
فإذا تعَذَّرَتِ الصِّفَةُ، لَزِمَه حِفْظُها بدُونِها، كالمُسْتَوْدَعِ إذا خاف عليها.
٢٤٣٤ -
(وَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا) عُرْفًا كَسَرِقَةٍ، وَكَمَا يَحْفَظُ مَالَهُ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِأَدَائِهَا، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحِفْظِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ ": مَنِ اسْتُودِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ فِي حِرْزِ مِثْلِهِ عَاجِلًا مَعَ الْقُدْرَةِ، وَإِلَّا ضَمِنَ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَحْفَظْهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا أَنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ،
وَإِنْ وَضَعَهَا فِي حِرْزٍ، ثُمَّ نَقَلَهَا عَنْهُ إِلَى حِرْزِ مِثْلِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا رَدَّ حِفْظَهَا إِلَى اجْتِهَادِهِ،
فَلَوْ كَانَتِ الْعَيْنُ فِي بَيْتِ مَالِكِهَا، فَقَالَ الْآخَرُ: احْفَظْهَا فِي مَوْضِعِهَا، فَنَقَلَهَا عَنْهُ لِغَيْرِ خَوْفٍ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُودِعٍ، وَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ فِي حِفْظِهَا فِي مَوْضِعِهَا.
ويَلْزمُه حِفْظُها في حِرْزِ مِثْلِها. يعْنِي، عُرْفًا، كالحِرْزِ في السَّرِقةِ، على ما يأتي إنْ شاءَ اللهُ تعالى. هذا إذا لم يُعَيِّنْ له صاحِبُها حِرْزًا.
وإنْ عَيَّنَ صَاحِبُهَا حِرْزًا، فَجَعَلَهَا فِي دُونِهِ، ضَمِنَ.
قال: (ويلزم حفظها في حرز مثلها. فإن عيّن صاحبها حرزاً، فجعلها في دونه: ضمن. وإن أحرزها بمثله، أو فوقه: لم يضمن. وقيل: يضمن إلا أن يفعله لحاجة) .
أما كون المودَع يلزمه حفظ الوديعة في حرز مثلها؛ فلأن الله تعالى أمر بأدائها، ولا يمكن ذلك إلا بالحفظ.
ولأن فائدة الوديعة الحفظ وحرز المثل معتبرٌ في مواضع. فكذلك هاهنا.
وأما كونه يضمن إذا عيّن صاحبها حرزاً، فجعلها المودَع في دونه؛ فلأنه خالفه في حفظ ماله.
وأما كونه لا يضمن إذا أحرزها بمثل الحرز أو فوقه على المذهب؛ فلأن تنصيصه على الحرز يقتضي الحفظ فيه، وفيما يقوم مقامه، كمن اكترى أرضاً لزرع الحنطة فإن له زرعها بها وبما هو مثلها في الضرر.
وأما كونه يضمن إذا فعل ذلك لغير حاجةٍ في وجهٍ، فلأنه خالف المالك.
وأما كونه لا يضمن إذا فعل ذلك لحاجة، مثل: أن يخاف عليها سيلاً، أو حريقاً، أو نحو ذلك؛ فلأنه حينئذ لا يُعد مفرّطاً، بل يُعدُّ تَرْك ذلك تفريطاً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.