وَإِنْ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إِلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ كَزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ لَمْ يَضْمَنْ
Its commentaries
مسألة: (وإن دَفَع الوَدِيعَةَ إلى مَن يَحْفَظُ ماله؛ كزَوْجَتِهِ أو عَبْدِه، لم يَضْمَنْ) نَصَّ على هذا أحمدُ. وهو قولُ أبي حنيفةَ.
وقال الشَّافعي: يَضْمَنُ؛ لأنَّه سَلَّمَ الوَدِيعَةَ إلى مَن لم يَرْضَ به صاحِبُها، فضَمِنَها، كما لو دَفَعَها إلى أجْنَبِيٍّ. ولَنا، أنَّه حَفِظَها بما يَحْفَظُ به ماله، أشْبَهَ ما إذا حَفِظَها بنَفْسِه، وكما لو دفع الماشِيَةَ إلى الرَّاعِي، أو البَهِيمَةَ إلى غُلامِه ليَسْقِيَها، ويُفارِقُ الأجْنَبِيَّ؛
فإنَّ دَفْعَها إليه لا يُعَدُّ حِفْظًا منه. ٢٤٤١ -
(وَإِنْ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إِلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ) أَوْ مَالَ رَبِّهَا عَادَةً (كَزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ لَمْ يَضْمَنْ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُودِعٌ، فَلَهُ أَنْ يَحْفَظَهَا بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِحِفْظِ مَالِهِ، وَكَوَكِيلِ رَبِّهَا، وَأَلْحَقَ بِهِمَا فِي " الرَّوْضَةِ " الْوَلَدَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكَمَا لَوْ دَفَعَ الْمَاشِيَةَ إِلَى الرَّاعِي، أَوِ الْبَهِيمَةَ إِلَى غُلَامِهِ لِيَسْقِيَهَا،
وَقِيلَ: يَضْمَنُ كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إِلَى أَجْنَبِيٍّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَصْدُقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ، أَوِ التَّلَفِ كَالْمُودِعِ.
[دَفْعُ الْوَدِيعَةِ إِلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ فَهَلَكَتْ]
وإنْ دفَع الوَدِيعَةَ إلى مَن يَحْفَظُ ماله؛ كزَوْجَتِه، وعَبْدِه، لم يضْمَنْ.
وكذا خادِمُه. وهذا المذهبُ بلا رَيب، ونصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروع»، و «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ»، ونصَرَه، وغيرِهم.
وقيل: يَضْمَنُ. ذكَرَه ابنُ أبِي مُوسى. قال الحارِثِيُّ: وأوْرَدَه السَّامَرِّيُّ، عن ابنِ أبِي مُوسى وَجْهًا، ولم أجِدْه في «الإرْشادِ».
فوائد؛ منها، ألْحَقَ في «الرّوْضَةِ» الوَلَدَ ونحوَه بالزّوْجَةِ والعَبْدِ.
قلتُ: إنْ كان ممَّن يحْفَظُ ماله، فلا إشْكال في إدْخالِه، وإلَّا فلا في الجَميعِ، حتَّى الزَّوْجَةِ والعَبْدِ والخادِمِ، فلا حاجَةَ إلى الإلْحاقِ،
وكذلك قال الحارِثِيُّ. وَإنْ دَفَعَهَا إِلَى أجْنَبِي أَوْ حَاكِم، ضَمِنَ، وَلَيسَ لِلْمَالِكِ مطَالبَةُ الْأجْنَبِيِّ.
وَقَال الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ.
وقوله: إلى مَن يحْفَظُ ماله؛ كزَوْجَتِه، وعَبْدِهْ. اعْتبارٌ لوُجودِ وَصْفِ الحِفْظِ لمَالِه في مَن ذكَر، على ما تقدَّم،
فإن لم يُوجَدْ، ضَمِنَ، إذا دفَع إليه. وهو كما قال. انتهى. ومنها، لو رَدَّ الوَديعَةَ إلى مَن جَرَتِ العادَةُ بأنْ يَحْفَظَ مال المُودِعِ، بكَسْرِ الدَّالِ، كزَوْجَتِه، وأمَتِه، وعَبْدِه، فتَلِفَتْ، لم يَضْمَنْ. نصّ عليه.
وقيل: يَضْمَنُ. حكاه ابنُ أبِي مُوسى وَجْهًا. قال الحارِثِي: وهو الصَّحيحُ. وتقدّم نظِيرُ ذلك في العارِيَّةِ. ومنها، لو دفَعَها إلى الشَّرِيك، ضَمِنَ، كالأجْنَبي المَحْضِ. ومنها، له الاسْتِعانَةُ بالأجانِبِ في الحَمْلِ، والنَّقْلِ، وسَقْي الدَّابَّةِ، وعَلْفِها. ذكَرَه المُضَنِّفُ وغيرُه، واقْتَصَرَ عليه الحارِثِي.
قال: (وإن دفع الوديعة إلى من يحفظ ماله، كزوجته، وعبده: لم يضمن. وإن دفعها إلى أجنبي، أو حاكم: ضمن. وليس للمالك مطالبة الأجنبي. وقال القاضي: له ذلك) .
أما كون المودَع لا يضمن فيما إذا دفع الوديعة إلى من يحفظ ماله، كزوجته وعبده؛ فلأنه مستودَع. فله أن يحفظ الوديعة بنفسه، وبمن جرت العادة أن يحفظ ماله.
وأما كونه يضمن فيما إذا دفعها إلى أجنبي أو حاكم؛ فلأنه مودَع. فليس له أن يُودع من غير عذر.
وأما كون المالك ليس له مطالبة الأجنبي -والمراد به عند التلف- على قولِ غير القاضي؛ فلأن المودَع ضمن بنفس الدفع والإعراض عن الحفظ. فلا يجب الضمان على الثاني؛ لأن دفعاً واحداً لا يوجب ضمانين.
بخلاف غاصب الغاصب؛ لأن الغاصب يده ضامنة فرُتِّب الضمان على الضمان.
وأما كونه له ذلك على قول القاضي؛ فلأنه قَبَضَ ما ليس له قبضه. أشبه المستودع من الغاصب.
قال: (وإن أراد سفراً، أو خاف عليها عنده: ردّها إلى مالكها.
فإن لم يجده حملها معه إن كان أحفظ لها، وإلا دفعها إلى الحاكم.
فإن تعذر ذلك أودعها ثقة أو دفنها وأعلم بها ثقة يسكن تلك الدار.
وإن دفنها ولم يعلم بها أحداً، أو أعلم بها من لا يسكن الدار: ضمنها).
أما كون المودَع يردّ الوديعة على مالكها إذا أراد سفراً أو خاف عليها؛ فلأن في ذلك تخليصاً له من دركها.
وأما كونه يحملها معه إذا لم يجده، وكان أحفظ لها؛ فلأن المقصود الحفظ، وهو موجود هنا وزيادة.
وأما كونه يدفعها إلى الحاكم إذا لم يكن حملها معه أحفظ لها ؛ فلأن في السفر بها غرراً؛ لأن ذلك بعرضيّة النهب وغيره.
وأما كونه يودعها ثقة عند تعذر ما تقدم؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده ودائع فلما هاجر تركها عند أم أيمن».
وأما كونه يدفنها بالشروط المتقدم ذكرها؛ فلأن الحفظ يحصل به.
وأما كونه يضمن إذا دفنها ولم يُعلم بها أحداً؛ فلأنه قد يموت في سفره، وربما نسي مكانها، أو أصابه آفة من غرقٍ أو هدمٍ أو نحوهما.
وأما كونه يضمن إذا أعلم بها من لا يَسكن الدار؛ فلأنه لم يُودعها إياه. والحكم فيما إذا أعلم بها ساكناً في تلك الدار وهو غير ثقة كالحكم فيما ذكر؛ لأن غير الثقة ربما خان فيها. ولم يصرح به المصنف رحمه الله اكتفاء بمفهوم قوله: وأعلم بها ثقة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.