وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ إِمْكَانِ رَدِّهَا لَمْ يَضْمَنْهَا وَبَعْدَهُ يَضْمَنُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (فإن تَلِفَتْ عندَه قبلَ إمْكانِ رَدِّها، لم يَضْمَنْها) لأنَّه لا تَفْرِيطَ منه ولا تَعَدٍّ.
وإن كان بعدَ الإمْكانِ فتَلِفَتْ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَضْمَنُها؛ لتَأخُّرِ رَدِّها مع إمْكانِه. والآخَرُ، لا يَضْمَنُها؛ لأنَّه غيرُ مُتَعَدٍّ في إِثْباتِ يَدِه عليهِا، إنَّما حَصَلَتْ في يَدِه بغيرِ فِعْلِه. فصل: إذا مات المُودَعُ وعندَه وَدِيعَةٌ مَعْلُومَةٌ بعَينِها، فعلى وَارِثِه تَمْكِين صاحِبِها مِن أخْذِها،
فإن لم يَفْعَلْ، ضَمِن كالمُودَعِ،
فإن لم يَعْلَمْ صاحِبُها بمَوْتِ المُودَعِ، فعلى الوَرَثَةِ إعْلامُه، وليس لهم إمْساكها قبلَ أن يَعْلَمَ بها رَبُّها؛ لأنَّه لا يَأْتَمِنهم عليها، وإنّما حَصَل مال غيرِهم بأيدِيهم، بمَنْزِلةِ مَن أطارَتِ الرِّيحُ إلى دارِه ثوْبًا وعَلِمَ به، فعليه إعْلامُ صاحِبِه به،
فإن أخَّرَ ذلك مع الإمْكانِ ضَمِن. كذا ها هنا. فصل: ولا تَثْبُتُ الوَدِيعَة إلَّا بإقْرارٍ مِن المَيِّتِ أو وَرَثَتِه، أو بَيِّنةٍ.
وإن وُجِدَ عليها مَكْتوبٌ وَدِيعَةً، لم يكنْ حُجَّةً عليهم، لجَوازِ أن يكونَ الوعاء كانت فيه وَدِيعَةٌ قبلَ هذه، أو كان وَدِيعَةً لمَوْرُوثِهم عندَ غيرِه، أو كانت وَدِيعَةً فابْتاعَها،
وكذلك لو وَجَد في رُزْمَانَجِ أبيه أنَّ لفلانٍ عندِي وَدِيعةً كذا، لم يَلْزَمْه بذلك؛ لجَوازِ أن يكون قد رَدَّها ونَسِيَ الضَّرْبَ على ما كَتَب، أو غيرِ ذلك. وهذا قولُ أصْحابِ الشافعيِّ. وحَكَى القاضي أبو الحُسَينِ، أنَّ المَذْهَبَ وُجُوبُ الدَّفْعِ إلى مَن هو مكْتوبٌ باسْمِه. أوْمَأ إليه أحمدُ، كما لو وَجَد في رُزْمَانَجِ أبيه دَينًا على غيرِه بخَطِّ أبيه، كان له أن يَعْمَلَ على خَطِّه، ويَحْلِفَ على اسْتِحْقاقِه بالخَطِّ،
فإذا وَجَد دَينًا عليه كان أَوْلَى وأحْوطَ. ٢٤٥٩ -
(وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ) أَيْ: عِنْدَ الْوَارِثِ (قَبْلَ إِمْكَانِ رَدِّهَا لَمْ يَضْمَنْهَا) لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُ (وَبَعْدَهُ يَضْمَنُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) جُزِمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ لِتَأَخُّرِ رَدِّهَا مَعَ إِمْكَانِهِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ إِيدَاعٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَطَارَتِ الرِّيحُ ثَوْبًا إِلَى سَطْحٍ آخَرَ، وَأَمْكَنَهُ رَدُّهُ فَلَمْ يَفْعَلْ،
وَالثَّانِي لَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي إِثْبَاتِ يَدِهِ عَلَيْهَا، لِكَوْنِهَا حَصَلَتْ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ،
وَفِي ثَالِثٍ إِنْ جَهِلَهَا رَبُّهَا ضَمِنَ، قُطِعَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ
وانْ تَلِفَتْ عندَ الوارِثِ قبلَ إمْكانِ رَدَّها، لم يَضْمَنْها -بلا نِزاعٍ- . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وبعدَه يَضْمَنُها، في أحدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
قال في «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والأرْبَعِين»: والمَشْهورُ الضَّمانُ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الوَجيزِ» وغيرِهم. وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»،
وقال: ذكَرَه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا يَضْمَنُها. قال الحارِثِيُّ: وهذا لا أعْلَمُ أحدًا ذكَرَه إلَّا المُصَنِّفَ.
قلتُ: قد أشارَ إليه في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَىْ».
وقيل: يَضْمَنُها، إنْ لم يعْلَمْ بها صاحِبُها. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس».
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: وهو أوْلَى. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
فائدة: إذا حصَل في يَدِه أمانَةٌ بدُونِ رِضَا صاحبِها، وجَبَتِ المُبادَرَةُ إلى رَدِّها، مع العِلْمِ بصاحبِها والتَّمَكُّنِ منه، ودخَلَ في ذلك اللُّقَطَةُ.
وكذا الوَدِيعَةُ، والمُضارَبَةُ، والرَّهْنُ، ونحوُها، إذا ماتَ المُؤْتَمَنُ وانْتَقَلَتْ إلى وارِثِه.
وكذا لو أطارَتِ الرِّيحُ ثَوْبًا إلى دارِه لغيرِه.
ثم إنَّ كثيرًا مِنَ الأصحابِ قالُوا هنا: الواجِبُ الرَّدُّ. وصرَّح كثيرٌ منهم بأنَّ الواجِبَ أحدُ شَيئَين؛
إمَّا الرَّدُّ، أو الإعْلامُ، كما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وذكَر نحوَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ عَقِيلٍ، وهو مُرادُ غيرِهم.
ثم إنَّ الثَّوْبَ؛ هل يحْصُلُ في يَدِه؛ لسُقُوطِه في دارِه مِن غيرِ إمْساكٍ له أمْ لا؟ قال القاضي: لا يحْصُلُ في يَدِه بذلك. وخالفَ ابنُ عَقِيلٍ. والخِلافُ هنا مُنَزَّلٌ على الخِلافِ فيما حصَل في أرْضِه مِنَ المُباحاتِ؛ هل يَمْلِكُها بذلك أمْ لا؟ على ما تقدَّم في كتابِ البَيعِ.
وكذا حُكْمُ الأماناتِ إذا فسَخَها المالِكُ؛ كالوَدِيعَةِ، والوَكالةِ، والشَّرِكَةِ، والمُضارَبَةِ، يجِبُ الردُّ على الفَوْرِ لزَوالِ الائْتِمانِ. صرَّح به القاضي في «خِلافِه». وسواءٌ كان الفَسْخُ في حَضْرَةِ الأمينِ، أو غَيبَتِه. وظاهِرُ كلامِه، أنَّه يجِبُ فِعْلُ الرَّدِّ. وعلى قِياسِ ذلك، الرَّهْنُ بعدَ اسْتِيفاءِ الدَّينِ، والعَينُ المُؤْجَرَةُ بعدَ انْقِضاءِ المُدَّةِ. وذكَر طائفةٌ مِنَ الأصحابِ في العَينِ المُؤْجَرَةِ، لا يجِبُ على المُسْتَأْجِرِ فِعْلُ الرَّدِّ، ومنهم مَن ذكَر في الرَّهْنِ كذلك. ذكَر مَعْنَى ذلك في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والأرْبَعِين».
وأمَّا إذا ماتَ المُودَعُ، ولم يُبَيِّنِ الوَدِيعَةَ، ولم تُعْلَمْ، فهي دَينٌ في تَرِكَتِه. تقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في أواخِرِ المُضارَبَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة جليلة: تَثْبُتُ الوَدِيعَةُ بإقْرارِ المَيِّتِ، أو ورَثَتِه، أو بَيِّنتِه.
وإنْ وجَدَ خطِّ مَوْرُوثِه: لفُلانٍ عندِي وَدِيعَةٌ. أو على كِيسٍ: هذا لفُلانٍ. عَمِلَ به وُجُوبًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: ويُعْمَلُ به على الأصحِّ. قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ. نصَّ عليه مِن رِوايَةِ إسْحاقَ بنِ إبْراهِيمَ، في الوَصِيَّةِ، ونصَرَه، وردَّ غيرَه.
وقال: قاله القاضي أبو الحُسَينِ، وأبو الحَسَنِ بنُ بَكْروسٍ. وقدَّمه في «المُستَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ». وهو الذي ذكَرَه القاضي في «الخِلافِ».
وقيل: لا يُعْمَلُ به، ويكونُ تَرِكَةً. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابن عَقِيل، والمُصَنِّفُ. وقدَّمه الشارِحُ، ونصَرَه، وجزَم به وَإذَا ادَّعَى الْوَدِيِعَةَ اثْنَانِ، فَأقَرَّ بِهَا لِأحَدِهِمَا، فَهِيَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَيَحْلفُ الْمُودَعُ أيضًا.
في «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وإنْ وجَد خطَّه بدَينٍ له على فُلانٍ، حلَفَ الوارِثُ، ودُفِعَ إليه. قطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «إعْلام المُوَقِّعِين».
وإنْ وجَد خطَّه بدَينٍ عليهم، فقيل: لا يُعْمَل به، [ويكونُ تَرِكًة مَقْسُومَةٌ. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وجزَم به في «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ».
وقيل: يعْمَلُ به] ، ويُدْفَعُ إلى مَن هو مكْتُوبٌ باسْمِه. قال القاضي أبو الحُسَينِ: المذهبُ وُجوبُ الدَّفْعِ إلى مَن هو مكْتُوبٌ باسْمِه. أوْمَأ إليه، وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ». وهو الذي ذكَرَه القاضي في «الخِلافِ»، [وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «إعْلامِ المُوَقِّعِين»] . وقدَّمه في «التَّلْخيصِ». وصحَّحه في «النَّظْمِ»، وهو المذهبُ عندَ الحارِثِيِّ؛ فإنَّه قال: والكتابَةُ بالدُّيونِ عليه كالكِتابةِ بالوَدِيعَةِ، كما قدَّمْنا. حَكاه غيرُ واحدٍ؛ منهم السَّامَرِّيُّ، وصاحبُ «التَّلْخيصِ». انتهى.
وقد تقدَّم كلامُه في المَسْأَلةِ الأُولَى. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.