وَإِنْ فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمْ
Its commentaries
مسألة: (وإن فَعَلَه جَماعَةٌ، فهو بينَهم) وجُمْلَةُ ذلك، أَنه يَجُوزُ أن يَجْعَلَ الجُعْلَ لواحِد بعَينه، فيَقُولَ: إن رَدَدْتَ عَبْدِي، فلك دِينارٌ. فلا يَسْتَحِقُّ الجُعْلَ مَن رَدَّه سِواه.
ويَجُوزُ أن يَجْعَلَه لغيرِ مُعَيَّن، فيَقُولَ: مَن رَدَّ عَبْدِي فله دِينار.
فمَن رَدة اسْتَحَقَّ الجُعْل. ويَجُوزُ أن يَجْعَلَ لواحِد في رَدِّه شيئًا مَعْلُومًا، ولآخَرَ أكثَرَ منه أو أقَل.
ويَجُوزُ أن يَجْعَلَ للمُعَينِ عِوَضًا، ولسائِرِ النّاسِ عِوَضا آخَرَ؛ لأنَّه يَجُوزُ أن يَكُونَ الأجْرُ في الإجارَةِ مُخْتَلِفًا مع التَّساوي في العَمَلِ، فههنا أوْلَى.
فإن قال: مَن رَدَّ لُقطِتي فله دِينارٌ. فرَدها ثَلاثة، فلهم الدِّينارُ بينهم أثْلاثًا؛ لأنَّهم اشْتَرَكُوا في العَمَلِ الذي يُسْتَحَقُّ به العِوَضُ، فاشْتَرَكُوا في العِوَضِ، كالأجْرِ في الإجارَةِ.
فإن قيلَ: أليس لو قال: مَن دَخَل هذا النَّقْبَ فله دِينار. فدَخَلَه جَماعَة، اسْتَحَقَّ كلُّ واحد منهم دِينارًا كامِلًا، فلِمَ لا يَكُونُ ههُنا كذلك؟ قُلْنا: لأنَّ كلَّ واحد مِن الدّاخِلِين دَخَل دُخُولًا كامِلا، كدُخُولِ المُنْفَرِدِ، فاسْتَحَقَّ العِوَضَ كامِلًا، وههُنا لم يردَّه واحدٌ منهم كامِلًا، إنَّما اشْتَرَكُوا فيه، فاشْتَرَكُوا في عِوَضِه. فنَظيرُ مَسْألةِ الدُّخُولِ ما لو قال: مَن رَدَّ عَبْدًا مِن عَبِيدِي فله دِينار. فرَدَّ كل واحِد منهم عَبْدًا. ونَظيرُ مَسألةِ الردِّ ما لو قال: مَن نَقَب السُّورَ فله دِينارٌ.
فنَقَبَ ثَلاثة نَقْبًا واحِدًا، فإن جَعَل لواحِدٍ في رَدِّها دِينارًا، ولآخَرَ دِينارَين، ولثالثٍ ثَلاثةً، فلكُلِّ واحِدٍ منهم ثُلُثُ ما جَعَل له؛ لأنه عَمِلِ ثُلُثَ العَمَلِ، فاسْتَحَقَّ ثُلُثَ المُسَمى.
فإن جَعَل لواحِدٍ دِينارًا، ولآخرَين عِوَضًا مَجْهُولًا، فرَدُّوه معًا، فلصاحِبِ الدِّينارِ ثُلثه، وللآخَرَين أجْرُ عَمَلِهما.
فإن جَعَل لواحِدٍ شيئًا في رَدِّها، فرَدها هو وآخَرَانِ معه ، وقالوا: رَدَدْناها مُعاوَنَةً له. اسْتَحَق جَمِيعَ الجُعْلِ، ولا شيءَ لهما.
وإن قالا: رَدَدْناه لنَأخُذَ العِوَضَ لأنْفُسِنا. فلا شيءَ لهما، وله ثُلُثُ الجُعْلِ؛ لأنه عَمِل ثُلُثَ العَمَلِ، فاسْتَحَق ثُلُثَ الجُعْلِ، ولم يَسْتَحِق الآخَرانِ شيئًا؛ لأنهما عَمِلا مِن غيرِ جُعل. وهذا كلُّه مذهبُ الشافعيِّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.
فصل: وإن قال: مَن رَد عَبْدي مِن بَلَدِ كذا فله دِينار. فرَده إنْسان مِن نِصْفِ طَرِيقِ ذلك البَلَدِ، اسْتَحَقَّ نِصْفَ الجُعْلِ؛ لأنه عَمِل نِصْفَ العَمَلِ.
وكذلك لو قال: مَن رَد عَبْدي فله دِينارٌ. فرَد أحَدَهُما، فله نِصْفُ الدِّينارِ؛ لأنه رَد نِصْفَ العَبْدَين.
وإن رَد العَبْدَ مِن غيرِ البَلَدِ المُسَمَّى، فلا شيءَ له؛ لأنه لم يَجْعَلْ في رَدِّه منه شيئًا، فأشْبَهَ ما لو جَعَل في رَدِّ أحَدِ عَبْدَيه شيئًا مُعَيَّنًا فرَد الآخَرَ.
ولو قال: مَن رَد عَبْدي فله دِينار. فرَدَّه إنْسان إلى نِصْفِ الطرِيقِ، فهَرَبَ منه، لم يَسْتَحِق شيئًا؛ لأنه شَرَط المجعْلَ برَدِّه، ولم يَرُده.
وكذلك لو ماتَ. كما لو اسْتَأجَرَ لخِياطَةِ ثَوْبٍ، فخاطَه ولم يُسَلِّمْه حتى تَلِف، لم يَسْتَحِق أجْرَةً.
فإن قيل: فإن كان الجاعِلُ قد قال: مَن وَجَدَ لُقَطِتي فله دِينار. فقد وُجد الوجْدانُ؟ قُلْنا: قَرِينَةُ الحالِ تَدُلُّ على اشْتِراطِ الرَّدِّ إذ المَقْصُودُ الرَّدُّ لا الوجْدانُ المُجَرَّدُ، وإنَّما اكْتَفَى بذِكْرِ الوجْدانِ؛ لأنه سَبَبُ الردِّ، فصارَ كأنه قال: مَن وَجَد لُقَطِتي فرَدها عَلَيَّ فله دِينار.
٢٤٩٣ -
(وَإِنْ فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمْ) بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمُ اشْتَرَكُوا فِي الْعَمَلِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعِوَضَ، فَاشْتَرَكُوا فِيهِ كَالْأَجْرِ فِي الْإِجَارَةِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ هَذَا النَّقْبَ فَلَهُ دِينَارٌ، فَدَخَلَهُ جَمَاعَةٌ اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِينَارًا كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ كُلٌّ مِنْهُمْ دُخُولًا كَامِلًا، وَهُنَا لَمْ يَرُدَّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَامِلًا،
وَمِثْلُهُ مَنْ نَقَبَ السُّورَ فَلَهُ دِينَارٌ، فَنَقَبَ ثَلَاثَةٌ نَقْبًا وَاحِدًا،
فَلَوْ جَعَلَ لِوَاحِدٍ فِي رَدِّهِ دِينَارًا، وَلِآخَرَ دِينَارَيْنِ،
وَالثَّالِثِ ثَلَاثَةً، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلْثُ مَا جُعِلَ لَهُ فِي رَدِّهِ،
فَلَوْ جَعَلَ لِوَاحِدٍ دِينَارًا، وَلِآخَرِينَ عِوَضًا مَجْهُولًا فَرَدُّوهُ، فَلِصَاحِبِ الدِّينَارِ ثُلُثُهُ، وَلِلْآخَرِينَ أُجْرَةُ عَمَلِهِمَا،
فَإِنْ جَعَلَ لَهُ جُعْلًا فِي رَدِّهِ فَرَدَّهُ هُوَ وَآخَرَانِ مَعَهُ، وَقَالَا: رَدَدْنَاهُ مُعَاوَنَةً لَهُ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْجُعْلِ،
وَإِنْ قَالَا: رَدَدْنَاهُ لِنَأْخُذَ الْعِوَضَ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا، وَلَهُ ثُلْثُ الْجُعْلِ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي مِنْ مَوْضِعِ كَذَا، فَرَدَّهُ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ، أَوْ قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبْدَيَّ، فَرَدَّ أَحَدَهُمَا، فَنَصِفُهُ،
وَإِنْ رَدَّهُ مِنْ أَبْعَدَ فَلَهُ الْمُسَمَّى، ذَكَرَهُ فِي " التَّلْخِيصِ "،
وَإِنْ رَدَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَوْضِعِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " كَهُرُوبِهِ مِنْهُ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ أَوْ مَوْتِهِ.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.