فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن فَعَلَه جَماعَةٌ، فهو بينَهم) وجُمْلَةُ ذلك، أَنه يَجُوزُ أن يَجْعَلَ الجُعْلَ لواحِد بعَينه، فيَقُولَ: إن رَدَدْتَ عَبْدِي، فلك دِينارٌ. فلا يَسْتَحِقُّ الجُعْلَ مَن رَدَّه سِواه.

١٩٬٨٠٧

ويَجُوزُ أن يَجْعَلَه لغيرِ مُعَيَّن، فيَقُولَ: مَن رَدَّ عَبْدِي فله دِينار.

١٩٬٨٠٨

فمَن رَدة اسْتَحَقَّ الجُعْل. ويَجُوزُ أن يَجْعَلَ لواحِد في رَدِّه شيئًا مَعْلُومًا، ولآخَرَ أكثَرَ منه أو أقَل.

١٩٬٨٠٩

ويَجُوزُ أن يَجْعَلَ للمُعَينِ عِوَضًا، ولسائِرِ النّاسِ عِوَضا آخَرَ؛ لأنَّه يَجُوزُ أن يَكُونَ الأجْرُ في الإجارَةِ مُخْتَلِفًا مع التَّساوي في العَمَلِ، فههنا أوْلَى.

١٩٬٨١٠

فإن قال: مَن رَدَّ لُقطِتي فله دِينارٌ. فرَدها ثَلاثة، فلهم الدِّينارُ بينهم أثْلاثًا؛ لأنَّهم اشْتَرَكُوا في العَمَلِ الذي يُسْتَحَقُّ به العِوَضُ، فاشْتَرَكُوا في العِوَضِ، كالأجْرِ في الإجارَةِ.

١٩٬٨١١

فإن قيلَ: أليس لو قال: مَن دَخَل هذا النَّقْبَ فله دِينار. فدَخَلَه جَماعَة، اسْتَحَقَّ كلُّ واحد منهم دِينارًا كامِلًا، فلِمَ لا يَكُونُ ههُنا كذلك؟ قُلْنا: لأنَّ كلَّ واحد مِن الدّاخِلِين دَخَل دُخُولًا كامِلا، كدُخُولِ المُنْفَرِدِ، فاسْتَحَقَّ العِوَضَ كامِلًا، وههُنا لم يردَّه واحدٌ منهم كامِلًا، إنَّما اشْتَرَكُوا فيه، فاشْتَرَكُوا في عِوَضِه. فنَظيرُ مَسْألةِ الدُّخُولِ ما لو قال: مَن رَدَّ عَبْدًا مِن عَبِيدِي فله دِينار. فرَدَّ كل واحِد منهم عَبْدًا. ونَظيرُ مَسألةِ الردِّ ما لو قال: مَن نَقَب السُّورَ فله دِينارٌ.

فنَقَبَ ثَلاثة نَقْبًا واحِدًا، فإن جَعَل لواحِدٍ في رَدِّها دِينارًا، ولآخَرَ دِينارَين، ولثالثٍ ثَلاثةً، فلكُلِّ واحِدٍ منهم ثُلُثُ ما جَعَل له؛ لأنه عَمِلِ ثُلُثَ العَمَلِ، فاسْتَحَقَّ ثُلُثَ المُسَمى.

١٩٬٨١٢

فإن جَعَل لواحِدٍ دِينارًا، ولآخرَين عِوَضًا مَجْهُولًا، فرَدُّوه معًا، فلصاحِبِ الدِّينارِ ثُلثه، وللآخَرَين أجْرُ عَمَلِهما.

١٩٬٨١٣

فإن جَعَل لواحِدٍ شيئًا في رَدِّها، فرَدها هو وآخَرَانِ معه ، وقالوا: رَدَدْناها مُعاوَنَةً له. اسْتَحَق جَمِيعَ الجُعْلِ، ولا شيءَ لهما.

١٩٬٨١٤

وإن قالا: رَدَدْناه لنَأخُذَ العِوَضَ لأنْفُسِنا. فلا شيءَ لهما، وله ثُلُثُ الجُعْلِ؛ لأنه عَمِل ثُلُثَ العَمَلِ، فاسْتَحَق ثُلُثَ الجُعْلِ، ولم يَسْتَحِق الآخَرانِ شيئًا؛ لأنهما عَمِلا مِن غيرِ جُعل. وهذا كلُّه مذهبُ الشافعيِّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.

فصل: وإن قال: مَن رَد عَبْدي مِن بَلَدِ كذا فله دِينار. فرَده إنْسان مِن نِصْفِ طَرِيقِ ذلك البَلَدِ، اسْتَحَقَّ نِصْفَ الجُعْلِ؛ لأنه عَمِل نِصْفَ العَمَلِ.

١٩٬٨١٥

وكذلك لو قال: مَن رَد عَبْدي فله دِينارٌ. فرَد أحَدَهُما، فله نِصْفُ الدِّينارِ؛ لأنه رَد نِصْفَ العَبْدَين.

١٩٬٨١٦

وإن رَد العَبْدَ مِن غيرِ البَلَدِ المُسَمَّى، فلا شيءَ له؛ لأنه لم يَجْعَلْ في رَدِّه منه شيئًا، فأشْبَهَ ما لو جَعَل في رَدِّ أحَدِ عَبْدَيه شيئًا مُعَيَّنًا فرَد الآخَرَ.

تعليق

ولو قال: مَن رَد عَبْدي فله دِينار. فرَدَّه إنْسان إلى نِصْفِ الطرِيقِ، فهَرَبَ منه، لم يَسْتَحِق شيئًا؛ لأنه شَرَط المجعْلَ برَدِّه، ولم يَرُده.

١٩٬٨١٧

وكذلك لو ماتَ. كما لو اسْتَأجَرَ لخِياطَةِ ثَوْبٍ، فخاطَه ولم يُسَلِّمْه حتى تَلِف، لم يَسْتَحِق أجْرَةً.

١٩٬٨١٨

فإن قيل: فإن كان الجاعِلُ قد قال: مَن وَجَدَ لُقَطِتي فله دِينار. فقد وُجد الوجْدانُ؟ قُلْنا: قَرِينَةُ الحالِ تَدُلُّ على اشْتِراطِ الرَّدِّ إذ المَقْصُودُ الرَّدُّ لا الوجْدانُ المُجَرَّدُ، وإنَّما اكْتَفَى بذِكْرِ الوجْدانِ؛ لأنه سَبَبُ الردِّ، فصارَ كأنه قال: مَن وَجَد لُقَطِتي فرَدها عَلَيَّ فله دِينار.

٢٤٩٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمْ) بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمُ اشْتَرَكُوا فِي الْعَمَلِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعِوَضَ، فَاشْتَرَكُوا فِيهِ كَالْأَجْرِ فِي الْإِجَارَةِ،

١٣٬٤٤٠

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ هَذَا النَّقْبَ فَلَهُ دِينَارٌ، فَدَخَلَهُ جَمَاعَةٌ اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِينَارًا كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ كُلٌّ مِنْهُمْ دُخُولًا كَامِلًا، وَهُنَا لَمْ يَرُدَّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَامِلًا،

١٣٬٤٤١

وَمِثْلُهُ مَنْ نَقَبَ السُّورَ فَلَهُ دِينَارٌ، فَنَقَبَ ثَلَاثَةٌ نَقْبًا وَاحِدًا،

١٣٬٤٤٢

فَلَوْ جَعَلَ لِوَاحِدٍ فِي رَدِّهِ دِينَارًا، وَلِآخَرَ دِينَارَيْنِ،

١٣٬٤٤٣

وَالثَّالِثِ ثَلَاثَةً، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلْثُ مَا جُعِلَ لَهُ فِي رَدِّهِ،

١٣٬٤٤٤

فَلَوْ جَعَلَ لِوَاحِدٍ دِينَارًا، وَلِآخَرِينَ عِوَضًا مَجْهُولًا فَرَدُّوهُ، فَلِصَاحِبِ الدِّينَارِ ثُلُثُهُ، وَلِلْآخَرِينَ أُجْرَةُ عَمَلِهِمَا،

١٣٬٤٤٥

فَإِنْ جَعَلَ لَهُ جُعْلًا فِي رَدِّهِ فَرَدَّهُ هُوَ وَآخَرَانِ مَعَهُ، وَقَالَا: رَدَدْنَاهُ مُعَاوَنَةً لَهُ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْجُعْلِ،

١٣٬٤٤٦

وَإِنْ قَالَا: رَدَدْنَاهُ لِنَأْخُذَ الْعِوَضَ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا، وَلَهُ ثُلْثُ الْجُعْلِ.

١٣٬٤٤٧

فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي مِنْ مَوْضِعِ كَذَا، فَرَدَّهُ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ، أَوْ قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبْدَيَّ، فَرَدَّ أَحَدَهُمَا، فَنَصِفُهُ،

١٣٬٤٤٨

وَإِنْ رَدَّهُ مِنْ أَبْعَدَ فَلَهُ الْمُسَمَّى، ذَكَرَهُ فِي " التَّلْخِيصِ "،

١٣٬٤٤٩

وَإِنْ رَدَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَوْضِعِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " كَهُرُوبِهِ مِنْهُ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ أَوْ مَوْتِهِ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.