وَالتَّأْخِيرِ وَالْجَمْعِ وَالتَّرْتِيبِ وَالتَّسْوِيَةِ وَالتَّفْضِيلِ وَإِخْرَاجِ مَنْ شَاءَ بِصِفَةٍ وَإِدْخَالِهِ بِصِفَةٍ وَالنَّاظِرِ فِيهِ وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ وَسَائِرِ أَحْوَالِهِ
Its commentaries
(وَالتَّأْخِيرِ) بِأَنْ يَقِفَ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ بَعْدَ بَنِي فُلَانٍ، (وَالْجَمْعِ) بِأَنْ يَقِفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ (وَالتَّرْتِيبِ) بِأَنْ يَقِفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ، ثُمَّ يَقِفُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَإِنْ نَزَلُوا، الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى، أَوِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ، أَوْ عَلَى أَوْلَادِهِ،
فَإِذَا انْقَرَضُوا فَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، فَالتَّقْدِيمُ بَقَاءُ أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ لِلْمُؤَخَّرِ عَلَى صِفَةِ أَنَّ لَهُ مَا فَضَلَ، وَإِلَّا سَقَطَ، وَالتَّرْتِيبُ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْمُؤَخَّرِ مَعَ وُجُودِ الْمُقَدَّمِ، (وَالتَّسْوِيَةِ) بِأَنْ يَقِفَ عَلَى طَائِفَةٍ بَيْنَهُمْ بِالتَّسْوِيَةِ،
وَقِيلَ: يَمْنَعُ تَسْوِيَةً بَيْنَ فُقَهَاءَ كَمُسَابَقَةٍ، (وَالتَّفْضِيلِ) بِأَنْ يَقُولَ: لِوَاحِدٍ الثُّلُثُ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَانِ، (وَإِخْرَاجِ مَنْ شَاءَ بِصِفَةٍ وَإِدْخَالِهِ بِصِفَةٍ) ؛ لِقَضِيَّةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي بَنَاتِهِ، وَلَيْسَ هُوَ تَعْلِيقًا لِلْوَقْفِ بِصِفَةٍ، بَلْ وَقْفٌ مُطْلَقٌ، وَالِاسْتِحْقَاقُ لَهُ صِفَةٌ،
فَلَوْ شَرَطَ أَنْ يُخْرِجَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَيُدْخِلَ مَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِهِمْ لَمْ يَصِحَّ؛ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَاهُ، لَا قَوْلُهُ يُعْطِي مَنْ شَاءَ وَيَمْنَعُ مَنْ شَاءَ؛ لِتَعْلِيقِهِ اسْتِحْقَاقَهُ بِصِفَةٍ، كَمَا لَوْ وَقَفَهُ عَلَى الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ مِنْ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ الْمُشْتَغِلُ دُونَ غَيْرِهِ،
فَمَنْ تَرَكَ الِاشْتِغَالَ زَالَ اسْتِحْقَاقُهُ،
فَإِنْ عَادَ إِلَيْهِ عَادَ اسْتِحْقَاقُهُ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ ".
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ بِالْفَرْقِ لَا يَتَّجِهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: كُلُّ مُتَصَرِّفٍ بِوِلَايَةٍ إِذَا قِيلَ: يَفْعَلُ مَا شَاءَ، فَإِنَّمَا هُوَ لِمَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ حَتَّى لَوْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَا يَهْوَاهُ أَوْ يَرَاهُ مُطْلَقًا، فَشَرْطٌ بَاطِلٌ لِمُخَالَفَةِ الشَّرْعِ، وَكَشَرْطِهِ تَغْيِيرَ شَرْطٍ (وَ) فِي (النَّاظِرِ فِيهِ) بِأَنْ يَقُولَ: النَّاظِرُ فُلَانٌ،
فَإِنْ مَاتَ فَفُلَانٌ؛ لِأَنَّ عُمَرَ جَعَلَ وَقْفَهُ إِلَى حَفْصَةَ تَلِيهِ مَا عَاشَتْ، ثُمَّ يَلِيهِ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا؛ وَلِأَنَّ مَصْرِفَ الْوَقْفِ يُتْبَعُ فِيهِ شَرْطُ الْوَاقِفِ، فَكَذَا فِي نَظَرِهِ،
وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا ثِقَةً كَافِيًا فِي ذَلِكَ، خَبِيرًا بِهِ، قَوِيًّا عَلَيْهِ،
فَإِنْ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَعْزِلْهُ بِلَا شَرْطٍ،
وَإِنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِغَيْرِهِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ،
وَإِنْ فَوَّضَهُ لِغَيْرِهِ أَوْ أَسْنَدَهُ، فَلَهُ عَزْلُهُ، قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَالْحَارِثِيُّ.
وَقِيلَ: لَا، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ، وَلِلنَّاظِرِ التَّقْرِيرُ فِي الْوَظَائِفِ،
وَفِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ": يُقَرِّرُ فِي الْجَوَامِعِ الْكِبَارِ الْإِمَامُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى نَصِيبِهِ إِلَّا بِشَرْطٍ، وَلَا نَظَرَ لِغَيْرِهِ مَعَهُ، أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ فِي " الْفُرُوعِ "، وَيَتَوَجَّهُ مَعَ حُضُورِهِ، فَيُقَرِّرُ حَاكِمٌ فِي وَظِيفَةٍ خَلَتْ فِي غَيْبَتِهِ،
وَلَوْ سَبَقَ تَوَلِّيهِ نَاظِرٌ غَائِبٌ قُدِّمَتْ، وَالنَّاظِرُ مُنَفِّذٌ لِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ (وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ) بِأَنْ يَقُولَ: يُعْمَرُ الْوَقْفُ مِنَ الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ مَثَلًا (وَسَائِرِ أَحْوَالِهِ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِوَقْفِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُتَّبَعَ فِيهِ شَرْطُهُ، وَلِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْوَقْفِ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ، فَكَذَا فِي تَفَاصِيلِهِ،
فَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَوْ قَدَّرَهَا بِمُدَّةٍ اتُّبِعَ،
وَأَنْ لَا يَنْزِلَ فَاسِقٌ وَشِرِّيرٌ وَمُتَجَوِّهٌ، وَنَحْوُهُ، عُمِلَ بِهِ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَإِلَّا تَوَجَّهَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِي فُقَهَاءَ وَنَحْوِهِمْ وَفِي إِمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ الْخِلَافُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ فَاسِقٌ فِي جِهَةٍ دِينِيَّةٍ كَمَدْرَسَةٍ وَغَيْرِهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ الْإِنْكَارُ وَعُقُوبَتُهُ، فَكَيْفَ يَنْزِلُ؟
وَإِنْ نَزَلَ مُسْتَحَقٌّ تَنْزِيلًا شَرْعِيًّا لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ بِلَا مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ.
تَنْبِيهٌ: لِلْحَاكِمِ النَّظَرُ الْعَامُّ، فَيَعْتَرِضُ عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ مَا لَا يَسُوغُ، وَلَهُ ضَمُّ أَمِينٍ مَعَ تَفْرِيطِهِ أَوْ تُهْمَتِهِ،
وَكَذَا مَعَ ضَعْفِهِ، وَمَنْ ثَبَتَ فِسْقُهُ، أَوْ أَمَرَ مُتَصَرِّفًا
بِخِلَافِ الشَّرْطِ الصَّحِيحِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ قُدِحَ فِيهِ،
فَإِمَّا أَنْ يَنْعَزِلَ أَوْ يُعْزَلَ، أَوْ يُضَمَّ إِلَيْهِ أَمِينٌ، عَلَى الْخِلَافِ،
ثُمَّ إِنْ صَارَ هُوَ وَالْوَصِيُّ أَهْلًا كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ وَكَالْمَوْصُوفِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَذَكَرَ الْمَجْدُ فِي النُّكَتِ أَنَّهُ لَوْ عُزِلَ مِنْ وَظِيفَتِهِ لِلْفِسْقِ ثُمَّ تَابَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا،
وَإِذَا فَرَّطَ سَقَطَ مِمَّا لَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ مِنَ الْوَاجِبِ،
وَإِذَا أَطْلَقَ النَّظَرَ لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ شَمِلَ أَيَّ حَاكِمٍ، وَأَفْتَى جَمَاعَةٌ مِنْ ذَوِي الْمَذَاهِبِ أَنَّهُ عِنْدَ التَّعَدُّدِ يَكُونُ لِلسُّلْطَانِ تَوْلِيَةُ مَنْ شَاءَ،
وَلَوْ فَوَّضَهُ حَاكِمٌ لَمْ يَجُزْ لِآخَرَ نَقْضُهُ،
وَلَوْ وَلَّى كُلٌّ مِنْهُمَا شَخْصًا قَدَّمَ وَلِيُّ الْأَمْرِ أَحَقَّهُمْ.
فَرْعٌ: إِذَا جَهِلَ شَرْطَ الْوَاقِفِ تَسَاوَى فِيهِ الْمُسْتَحِقُّونَ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ ثَبَتَتْ، وَلَمْ يَثْبُتِ التَّفْضِيلُ، فَوَجَبَتِ التَّسْوِيَةُ كَمَا لَوْ شَرَكَ بَيْنَهُمْ بِلَفْظِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ، وَقَيَّدَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَادَةً، قَالَ: لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُسْتَمِرَّةَ وَالْعُرْفَ الْمُسْتَقِرَّ فِي الْوَقْفِ يَدُلُّ عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ أَكْثَرَ مِمَّا يَدُلُّ لَفْظُ الِاسْتِفَاضَةِ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.