Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فأمَّا الأرامِلُ، فهُنَّ النِّساءُ اللَّاتي فارَقَهُنَّ أزواجُهُنَّ) بمَوْتٍ أو غيرِه. قال أحمدُ في رِوايةِ حَرْبٍ، وقد سُئِل عن رجُلٍ وَصَّى لأرامِلِ بَنِي فُلانٍ. فقال: قد اخْتلَفَ الناسُ فيها، فقال قومٌ: للرجالِ والنِّساءِ، والذي يُعْرَفُ مِن كلامِ الناسِ أنَّ الأرامِلَ النِّساءُ.

20,656

وقال الشَّعْبِيُّ، وإسحاقُ: هو للرجالِ والنِّساءِ.

وأنْشَدَ:

هَذِي الأرامِلُ قد قَضَّيتَ حاجَتَها ...

20,657

فمَنْ لِحاجَةِ هذا الأرْمَلِ الذَّكَرِ وقال آخرُ :

أُحِبُّ أن أصْطادَ [ضَبًّا سَحْبَلا] ... رَعَى الرَّبِيعَ والشِّتاءَ أرْمَلَا ووَجْهُ الأوّلِ أنَّ المَعْرُوفَ مِن كلام الناسِ أنَّه للنِّساءِ، فلا يُحْمَلُ اللَّفْظُ إلَّا عليه، ولأنَّ الأرامِلَ جَمْعُ أرْمَلَةٍ، فلا يكونُ جَمْعًا للمُذَكَّرِ؛ لأنَّ ما يَخْتَلِفُ لَفْظُ الذَّكَرِ والأُنْثَى في واحدِه يخْتَلِفُ في جَمْعِه، وقد أنْكَرَ ابنُ الأنْبارِيِّ على قائلِ القَوْلِ الأوّل، وخَطَّأه فيه، والشِّعْرُ الَّذي احْتَجَّ به حُجَّة عليه، فإنَّه لو كان لَفْظُ الأَرامِلِ يَشْمَلُ الذَّكَرَ والأُنْثَى، لقال: حاجَتَهمْ.

إذ لا خِلافَ بينَ أهْلِ اللِّسانِ في أنَّ اللَّفْظَ متى كان للذكَرِ والأُنْثَى، ثم رُدَّ عليه ضَمِيرٌ، غُلِّب فيه لَفْظُ التَّذْكِيرِ وضَمِيرُه، فلمّا رُدَّ الضَّمِيرُ على الإِناثِ، عُلِم أنَّه مَوْضُوعٌ لَهُنَّ على الانْفِرادِ، وسَمَّى نَفْسَه أرْمَلًا تَجَوُّزًا وتَشْبِيهًا بهِنَّ، ولذلك وَصَف نَفْسَه بأنَّه ذَكَرٌ.

20,658

وكذلك الشِّعْرُ الآخرُ، ويَدُلُّ على إرادَةِ المَجازِ أنَّ اللَّفْظَ عندَ إطْلاقِه لا يُفهَمُ منه إلَّا النِّساءُ، ولا يُسَمَّى به في العُرْفِ غيرُهُنَّ، وهذا دَلِيلٌ على أنَّه لم يُوضَعْ لغيرِهِنَّ، ثم لو ثَبَت أنَّه في الحَقِيقةِ للنِّساءِ والرجالِ لكنَّ أهْلَ العُرْفِ قد خَصُّوا به النِّساءَ، وتُرِكَتِ الحَقِيقةُ حتَّى صارتْ مَغْمُورَةً ، لا تُفْهَمُ مِن لَفْظِ المُتَكَلِّمِ، ولا يتَعلَّقُ بها حُكْمٌ، كسائِرِ الأَلْفاظِ العُرْفِيَّةِ.

فصل: وإن وَقَف على أخَواتِه، فهو للإِناثِ خاصَّةً،

20,659

وإن وَقَف على إخْوَتِه، دَخَل فيه الذَّكَرُ والأُنْثَى جميعًا؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{وَإِنْ كَانُوَا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً}. وقال:{فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ}. وأجْمَعَ العُلَماءُ على حَجْبِها بالذَّكَرِ والأُنْثَى.

20,660

وإن قال: لعُمُومَتِه. فالظّاهِرُ أنَّه مِثْلُ الإِخْوَةِ، يشْمَلُ الذَّكَرَ والأُنْثَى؛ لأنَّهم إخْوَةُ أَبِيه.

20,661

وإن قال: لبَنِي إخْوَتِه. أو: لبَنِي عَمِّه. فهو للذُّكُورِ دُونَ الإِناثِ. إذا لم يكونُوا قَبِيلةً، والفَرْقُ بينَهما أنَّ الإِخْوَةَ والعُمُومَةَ ليس لهما لَفْظٌ مَوْضُوع يَشْمَلُ الذَّكَرَ والأُنْثَى سِوى هذا اللَّفْظِ، وبَنو الإخْوَةِ والعَمِّ لهم لَفْط يَشْمَلُ الجَمِيعَ، وهو لَفْظُ الأوْلادِ،

20,662

فإذا عَدَل عن اللَّفْظِ العامِّ إلى لَفْظِ البَنِين، دَلَّ على إرادَةِ الذُّكُورِ، ولأنَّ لَفْظَ العُمُومَةِ أشْبَهُ بلَفْظِ الإخْوَةِ، ولَفْظُ بَنِي الإخْوَةِ والعَمِّ يُشْبِهُ بَنِي فُلانٍ، وقد دَلَّلْنا عليهما. والحُكْمُ في تَناوُلِ اللَّفْظِ للبَعِيدِ مِن العُمُومَةِ وبَني العَمِّ والإِخْوَةِ، حُكْمُ ما ذَكَرْنا في وَلَدِ الوَلَدِ، مع القَرِينةِ وعَدَمِها في المَسائِلِ المُتَقَدِّمَةِ.

٢٥٩٣ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَأَمَّا الْأَرَامِلُ فَهُنَّ النِّسَاءُ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ) بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَصَّى لِأَرَامِلَ بَنِي فُلَانٍ، فَقَالَ: قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَالَّذِي يُعْرَفُ فِي كَلَامِ النَّاسِ أَنَّ الْأَرَامِلَ النِّسَاءُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ، فَيَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَيْهِ

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

فأمَّا الأرامِلُ؛ فهُنَّ النِّساءُ الَّلاتي فارَقَهُنَّ أزْواجُهُنَّ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي وغيرُه. قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ.

26,100

وقيل: هو للرِّجالِ والنِّساءِ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قال ابنُ الجَوْزِيِّ: في اللُّغَةِ؛ رجُلٌ أَرْمَلٌ، وامْرأةٌ أرْملَةٌ.

26,101

وقال القاضي في «التَّعْليقِ»: الصَّغِيرَةُ لا تُسَمَّى أرْملَةً عُرْفًا، وإنَّما ذلك صِفَةٌ للبالِغِ؛

26,102

قال في الأَيِّمِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما البِكْرُ، والثَّيِّبُ، والعانِسُ يَشْمَلُ الذَّكرَ والأْنثَى.

26,103

وكذا إخْوَتُه وعُمومَتُه يَشْمَلُ الذَّكَرَ والأُنْثَى.

26,104

وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وجْهٌ، وتَناوُلُه لبَعيدٍ، كوَلَدِ وَلَدٍ. قال ابنُ الجَوْزِيِّ: يُقالُ في اللُّغَةِ: رجُلٌ أَيِّمٌ، وامْرأةٌ أَيِّمٌ، ورجُل بِكرٌ، وامْرأةٌ بِكرٌ، إذا لم يتزَوَّجا. ورَجُلٌ ثَيِّبٌ، وامْرأَةٌ ثَيِّبَةٌ. إذا كانا قد تزَوَّجَا. انتهى.

26,105

وأمَّا الثُّيُوبَة؛ فزَوالُ البَكارَةِ. قاله المُصَنِّف،

26,106

ومَن تَبِعَه، وأطْلَقَ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: زَوالُ البَكارَة بزَوْجِيَّةٍ؛ مِن رجُلٍ وامْرأةٍ. الثَّانيةُ، الرَّهْطُ؛ ما دُونَ العَشَرَةِ مِنَ الرِّجالِ خاصًّةً، لُغَةً. وذكَر ابنُ الجَوْزِيِّ أنَّ الرُّهْطَ ما بينَ الثَّلاثَةِ والعَشَرَةِ.

26,107

وكذا قال في النَّفَرِ؛ أنَّه ما بينَ الثَّلَاثةِ والعَشْرَةِ. وتقدم ذِكْرُ «النَّفَرِ» في أوَّلِ الفَواتِ والإِحْصارِ، فيما إذا وقَف نَفَرٌ.

26,108

وَإنْ وَقَفَ عَلَى أهْلِ قَرْيَتِهِ أوْ قَرَابَتِهِ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّ الْمُسْلِمَ يَدْخُلُ وَإنْ كَانَ الْوَاقِفُ كَافِرًا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (فأما الأرامل فهن النساء اللاتي فارقهن أزواجهن. وقيل: هو للرجال والنساء) .

9,308

أما كون الأرامل هن النساء اللاتي فارقهن أزواجهن على المذهب؛ فلأن هذا الاسم لا يفهم منه في العُرف إلا ذلك.

9,309

وأما كون ذلك للرجال وللنساء على قولٍ؛

فلأن الشاعر قال:

هذي الأرامل قد قَضَّيْتَ حاجتها ...

9,310

فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر والأول أولى؛ للعرف. ولأن الأرامل جمع أرملة. فلا يكون جمعاً للذكر؛ لأن اختلاف المفرد يقتضي اختلاف الجمع. والشِّعْرُ المذكور لا حجة فيه؛ لأنه لو شمل لفظ الأرامل الذكر والأنثى لقال: حاجتهم؛ لأن تذكير الضمير عند اجتماع المذكر والمؤنث لازم.

9,311

فإن قيل: لم سمى نفسه أرملاً؟

قيل: تجوُّزاً. ولهذا وصف نفسه بأنه ذَكَر.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.