وَتَلْزَمُ بِالْقَبْضِ وَعَنْهُ: تَلْزَمُ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ
Its commentaries
مسألة: (وتَلْزَمُ بالقَبْضِ. وعنه، تَلْزَمُ في غير المَكِيلِ والمَوْزُونِ بمُجَرُّدِ الهِبَةِ)
أمّا المَكِيلُ والمَوْزُونُ الذي لا يتَمَيَّزُ إلَّا بالكَيلِ والوزْنِ، فلا تَلْزَمُ الهِبَةُ فيه إلَّا بالقَبْضِ، وعلى قِياسِ ذلك المَعْدُودُ والمَذْرُوعُ. وهو قولُ أكثرَ الفُقَهاءِ؛ منهم النَّخَعِي، والثَّوْرِيُّ، والحَسَنُ بنُ صالِحٍ، وأبو حنيفةَ، والشافعي.
وقال مالِكٌ، وأبو ثَوْرٍ: تَلْزَمُ بمُجَرَّدِ العَقْدِ، لعُمُومِ قَوْلِه، عليه السَّلامُ: «العائِدُ في هِبَتِه كَالعائِدِ في قَيْئِه» . ولأنَّه إزالةُ مِلْكٍ بغيرِ عِوَضٍ، فلَزِم بمُجَرَّدِ العَقْدِ، كالوَقْفِ والعِتْقِ، ولأنَّه تَبَرُّعٌ فلا يُعْتَبَرُ فيه القَبْضُ، كالوَصِيَّةِ والوَقْفِ. ولَنا، إجْماعُ الصحابةِ، رَضِيَ اللهُ عنهم، فإنَّه مَرْويٌّ عن أبي بكرٍ، وعُمَرَ، رَضِي اللهُ عنهما، ولم نَعْرِفْ لهما في الصَحابةِ مُخالِفًا. وقد روَى عُرْوَةُ عن عائشةَ، رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّ أبا بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، نخَلَها جِذاذَ عِشْرين وَسْقًا مِن مالِه بالغابة ، فلَمّا مَرِض قال: يا بُنَيَّةُ، ما أحَدٌ أحَبَّ إليَّ غِنًى منك بعدِي، ولا أحَدٌ أعَزَّ عَلَى فَقْرًا منك، وكنتُ نَحَلْتُكِ جِذاذ عِشْرِين وَسْقًا، ووَدَدْتُ أنَّك حُزْتِيه أو قَبَضْتِيه، وهو اليومَ مالُ الوارِثِ، أخَواكِ واخْتاكِ، فاقْتَسِمُوا على كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
رَواه مالِكٌ في «مُوَطَّئِه». وروَى ابنُ عُيَينَةَ، عن الزهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدٍ القاريِّ، أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ قال: ما بالُ قَوْم يَنْحَلُونَ أوْلادَهم،
فإذا مات أحَدُهم قال: مالِي وفي يَدِي.
فإذا مات هو قال: قد كنت نَحَلْتُه وَلَدِي، ولا نِحْلَةَ إلَّا نِحْلَة يحوزُها الوَلَدُ دُونَ الوالِدِ فإن مات وَرِثَه . قال المَروذِي: اتَّفَقَ أبو بكرٍ وعُمَرُ وعُثْمان وعلي، على أنَّ الهِبَةَ لا تَجوزُ إلَّا مَقْبُوضَةً. ولأنَّها هِبَة غيرُ مَقْبُوضَةٍ فلم تَلْزَمْ، كما لو مات الواهِبُ قبلَ أن يَقْبِضَ،
فإنَّ مالِكًا يقولُ: لا يَلْزَمُ الوَرَثَةَ التَّسْلِيمُ. والخَبرُ مَحْمُولٌ على المَقْبُوضِ.
ولا يَصِحُّ القِياسُ على الوَقْفِ والوَصِيَّةِ والعِتْقِ؛ لأنَّ الوَقْفَ إخْراجُ مِلْكٍ إلى اللهِ تعالى، فخالفَ التَّمْلِيكاتِ، والوَصِيَّةُ تَلْزَمُ في حَق الوارِثِ، والعِتْقُ إسْقاطُ حَقٍّ وليس بتَمْلِيكٍ، ولأنَّ الوَقْفَ والعِتْقَ لا يكونُ في مَحَلِّ النِّزاعِ؛ لأنَّ النِّزاعَ في المَكِيلِ والمَوْزُونَ.
فصل: وفي غيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ رِوايَتان؛ إحْداهما، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ المَكِيلِ والمَوْزُونِ، في أنَّه لا يَلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ. وهو قولُ أكْثَرِ أهلِ العلمِ. قال المَرُّوذِيُّ: اتَّفَقَ أبو بكرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعليٌّ، على أنَّ الهبَةَ لا تَجُوزُ إلَّا مَقْبُوضَةً. رُوِيَ ذلك عن النَّخَعِيِّ، والثَّوْرِيِّ، والعَنْبَرِيِّ، والحَسَنِ بنِ صالِح، والشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأْي؛ لِما ذَكَرْنا في المَكِيلِ والمَوْزُونِ. والثانيةُ، أنَّها تَلْزَمُ بمُجَرَّدِ العَقْدِ، ويَثْبُتُ المِلْكُ في المَوْهُوبِ فيه قبلَ قَبْضِه، فرُوىَ عن علي، وابنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّهما قالا: الهِبَةُ جائِزَة إذا كانت مَعْلُومَةً، قُبِضَتْ أو لم تُقْبَضْ.
وهو قولُ مالِكٍ، وأبي ثَوْرٍ، لأنَّ الهِبَةَ أحَدُ نَوْعَي التَّمْلِيكِ، فكان منها ما لا يَلْزَمُ قبلَ القَبْضِ، ومنها ما يَلْزَمُ قبلَه، كالبَيعِ،
فإنَّ منه ما لا يَلْزَمُ إلَّا بقَبْضٍ، وهو الصَّرفُ وبَيعُ الرِّبَويّاتِ، ومنه ما يَلْزَمُ قبلَه، وهو ما عَدا ذلك.
فأمّا حديثُ أبي بكرٍ في هِبَتِه لعائشةَ،،
فإنَّ جِذَاذَ عِشْرِين وَسْقًا يَحْتَمِلُ أنَّه أراد به عِشْرِين وَسْقًا مَجْذُوذَةً، فيكونُ مَكِيلًا غيرَ مُعَيَّن، وهذا لابُدَّ فيه مِن القَبْضِ،
وإن أراد نَخْلًا يُجَذ عِشْرِين وَسْقًا، فهو أيضًا غيرُ مُعَيَّنٍ، فلا تَصِحُّ الهِبَةُ فيه قبلَ تَعْيِينه، فيكونُ مَعْناه: وَعَدْتُكِ بالنِّحْلَةِ. وقولُ عُمَرَ أراد به النَّهْيَ عن التَّحَيُّلِ بنِحْلَةِ الوالِدِ وَلَدَه نِحْلَةً مَوْقُوفَةً على المَوْتِ، فيُظْهِرُ: إنِّي نَحَلْتُ وَلَدِي شيئًا. ويُمْسِكُه في يَدِه يَسْتَعْمِلُه ،
فإذا مات أخَذَه وَلَدُه بحُكْمِ النِّحْلَةِ التي أظْهَرَها،
وإن مات وَلَدُه أمْسَكَه، ولم يُعْطِ [وَرَثَةَ ولدِه] شيئًا. وهذا على هذا الوَجْهِ مُحَرَّمٌ، فنَهاهُم عن هذا حتى يَحُوزَها الوَلَدُ دُونَ والِدِه،
فإن مات وَرِثَها وَرَثته كسائِرِ مالِه.
وإذا كان المَقْصُودُ هذا اخْتَصَّ بهِبَةِ الوَلَدِ وشِبْهِه. على أنَّه قد رُوِيَ عن عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، خِلافُ ذلك، فتَعارَضتْ أقْوالُهم.
فصل: قَوْلُه، في المَكِيلِ والمَوْزُونِ: إنَّ الهِبَةَ لا تَلْزَمُ فيه إلَّا بالقَبْضِ. مَحْمُولٌ على عُمُومِه في كلِّ ما يُكالُ ويُوزَنُ، وخَصَّه أصحابُنا المُتَأخِّرُون بما ليس بمُعَيَّن منه، كقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ، ورَطْل مِن دَنٍّ. وقد ذَكَرْنا ذلك في البَيعِ، ورَجَّحْنا العُمُومَ.
٢٦٠٦ -
(وَتَلْزَمُ بِالْقَبْضِ) بِإِذْنِ وَاهِبٍ بِلَا شُبْهَةٍ؛ لِمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نَحَلَهَا جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْعَالِيَةِ، فَلَمَّا مَرِضَ قَالَ: يَا بُنَيَّةُ كُنْتُ نَحَلْتُكِ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا،
وَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ، فَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا؛ وَلِأَنَّهَا هِبَةٌ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ، فَلَمْ تَلْزَمْ كَالطَّعَامِ الْمَأْذُونِ فِي أَكْلِهِ (وَعَنْهُ: تَلْزَمُ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ) وَالْمَعْدُودِ وَالْمَزْرُوعِ (بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ) ، أَيْ إِذَا كَانَ مُتَمَيِّزًا، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هِيَ الْمَذْهَبُ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» وَلِأَنَّهُ إِزَالَةُ مِلْكٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَزِمَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ، وَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَبْضُ كَالْوَصِيَّةِ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ يَنْقُلُ الْمِلْكَ، فَلَمْ يَقِفْ لُزُومُهُ عَلَى الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عِشْرِينَ وَسْقًا مَجْدُودَةً، فَيَكُونُ مَكِيلًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِيهِ قَبْلَ تَعْيِينِهِ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: وَعَدْتُكَ بِالنِّحْلَةِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَأَجَابُوا عَنِ الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْعِتْقِ بِالْفَرْقِ،
فَإِنَّ الْوَقْفَ إِخْرَاجُ مِلْكٍ لِلَّهِ تَعَالَى، فَخَالَفَ التَّمْلِيكَاتِ، وَالْوَصِيَّةُ تَلْزَمُ فِي حَقِّ الْوَارِثِ، وَالْعِتْقُ إِسْقَاطُ حَقٍّ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ،
وَإِذَا قُلْنَا: الْهِبَةُ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ بِمُجْرَدِهِ فَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَاهِبِ انْقَطَعَ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِ مِلْكِهِ، وَلَيْسَتْ فِي ضَمَانِهِ، وَلَا مَحْذُورَ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا بِوَجْهٍ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْهِبَةَ حَيْثُ افْتَقَرَتْ إِلَى الْقَبْضِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِالْعَقْدِ، وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ وَجَمْعٌ عَكْسَهُ.
قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: اتَّفَقَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيُّ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا مَقْبُوضَةً، وَالْأَشْهَرُ الْأَوَّلُ، وَهَلْ يَمْلِكُهَا بِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَعَلَيْهِمَا يَخْرُجُ النَّمَاءُ، قَالَ جَمَاعَةٌ: إِنِ اتَّصَلَ الْقَبْضُ.
وتلْزَمُ بالقَبْضِ. يعْنِي، ولا تلْزَمُ قبلَه. وهذا إحْدَى الرِّوايتَين، وهو المذهبُ مُطْلَقًا. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، والقاضي. [قال ابنُ مُنَجَّى، في «شَرْحِه»: هذا أصحُّ] . وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . .
في «الكُبْرَى»: تلْزَمُ الهِبَةُ، وتُمْلَكُ بالقَبْضِ، إنِ اعْتُبِرَ. وهو المذهبُ عندَ ابنِ أبِي مُوسى وغيرِه.
وعنه، تَلْزَمُ في غيرِ المَكِيلِ والمَوْزونِ، بمُجَرَّدِ الهِبَةِ. قال الشَّارِحُ: وعلى قياسِ ذلك، المَعْدودُ والمَذْرُوعُ.
قال في «الفُروعِ»: [وعنه، تَلْزَمُ في مُتَمَيِّزٍ بالعقْدِ]. اخْتارَه الأكْثَرُ.
قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ»: اخْتارَه القاضي وأصحابُه. قال ابنُ عَقِيلٍ: هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: لا يفْتَقِرُ المُعَيَّنُ إلى القَبْضِ، عندَ القاضي وعامَّةِ أصحابِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وأطْلَقهما في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه ، لا تلزَمُ إلَّا بإذْنِ الواهِبِ في القَبْضِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ، صِحَّةُ الهِبَةِ بمُجَرَّدِ العَقْدِ. وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وطائفَةٍ، أنَّ ما يُكالُ ويُوزَنُ لا يصِحُّ إلَّا مَقْبوضًا. قال الخِرَقِيُّ: ولا تصِحُّ الهِبَةُ والصَّدقَةُ، فيما يُكالُ ويُوزَنُ، إلَّا بقَبْضِه.
قال في «الانْتِصارِ»، في البَيعِ بالصفَةِ: القَبْضُ رُكْنٌ في غيرِ المُتَعَيِّنِ، لا ينبَرِمُ العَقْدُ بدُونِه. نقَلَه الزَّرْكَشِيُّ، وصحَّحه الحارِثِيُّ. ويأْتِي كلامُ ابنِ عَقِيلٍ قَرِيبًا. الثَّاني، قوْلُه في المَكِيلِ والمَوْزونِ: لا تَلْزَمُ فيه إلَّا بالقَبْضِ. مَحْمولٌ على عُمومِه في كلِّ ما يُكالُ ويُوزَن. قال الشَّارِحُ، والمُصَنِّفُ: وخصَّه أصحابُنا المُتأَخِّرون بما ليس بمُتَعَيِّنٍ فيه؛ كقَفِيرٍ مِن صُبْرَةٍ، ورَطْلٍ مِن دَنٍ . قال: وقد ذكَرْنا ذلك في البَيعِ، ورَجَّحْنا العُمومَ.
قال في «الفُروعِ»: وعنه، تَلْزَمُ في مُتَمَيِّزٍ بالعَقْدِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هِبَةُ غيرِ المُتَعيِّنِ؛ كقَفِيرٍ مِن صُبْرَةٍ، ورَطْل مِن زُبْرَةٍ، تفْتَقِرُ إلى القَبْضَ، بلا نِزاعٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: تُمْلَكُ الهِبَةُ بالعَقْدِ أيضًا. قاله المُصَنفُ،
ومَن تابعَه. ونقَلَه في «التَّلْخيصِ». وقدَّمه في «الفائقِ». وقاله أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، في مَوْضِع.
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعِين»: قاله كثير مِنَ الأصحابِ؛ منهم أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، وصاحِبُ «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم.
وقيل: يتَوَقَّفُ المِلْكُ على القَبْضِ. [وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «المُحَرَّرِ»] .
قال في «الكافِي»: لا يثْبُتُ المِلْكُ للمَوهوبِ له في المَكِيلِ والمَوْزونِ إلَّا بقَبْضِه، وفيما عَداهما رِوايتان.
وقال في «شَرْحِ الهِدايَةِ»: مذهبُنا أنَّ المِلْكَ في المَوْهوبِ لا يثْبُتُ بدُونِ القَبْضِ. وفرَّع عليه، إذا د خَل وَقْتُ الغُروبِ مِن ليلَةِ الفِطْرِ، والعَبْدُ مَوْهوبٌ لم يُقْبَضْ، ثم قُبِضَ، وقُلْنا: يُعْتَبرُ في هِبَتِه القَبْضُ. ففِطْرَتُه على الواهِبِ.
وكذا صرَّح ابنُ عَقِيلٍ أنَّ القَبْضَ رُكْن مِن أرْكانِ الهِبَةِ، كالإيجاب في غيرِها، وكلامُ الخِرَقِيِّ يدُلُّ عليه أيضًا. [قال ذلك في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأَرْبَعِين»] .
وقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يقَعُ المِلْكُ مُراعًى؛ فإنْ وُجِدَ القَبْضُ، تبَيَّنَّا أنه كان للمَوْهوبِ بقَبُولِه، وإلَّا فهو للواهِبِ. وحُكِيَ عن ابنِ حامِدٍ، وفرَّع عليه حُكْمَ الفِطْرَةِ. قال ذلك في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعين». وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، وهما رِوايَتان في «الانْتِصارِ»، في نَقْلِ المِلْكِ بعَقْدٍ فاسِدٍ.
قال في «الفُروعِ»: وعليهما يُخَرَّجُ النَّماءُ. وذكَر جماعَةٌ، إنِ اتَّصَلَ القَبْضُ، فعلى المذهبِ، يجوزُ التَّصَرُفُ فيه قبلَ القَبْضِ، نصَّ عليه، والنَّماءُ للمُتَّهِبِ. وعلى القولِ الثَّاني، النَّماءُ للواهِبِ قبلَ القَبْضِ.
وَلَا يَصِحُّ الْقَبْضُ إلا بِإِذْنِ الْوَاهِبِ، إلا مَا كَانَ فِي يَدِ الْمُتَّهِبِ، فَيَكْفِي مُضِيُّ زَمَن يَتَأَتَّى فيهِ قَبْضُهُ.
وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ حَتَّى يَأْذَنَ فِي الْقَبْضَ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.