Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فإنْ مات الواهِبُ، قام وارِثُه مَقامَه في الإِذْنِ والرُّجُوعِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا مات الواهبُ أو المُتَّهِبُ قبلَ القَبْضِ، بَطَلَتِ الهِبَةُ، سَواءٌ كان قبلَ الإِذْنِ في القَبْضِ أو بعدَه. ذكَره القاضي في مَوْتِ الواهِب؛ لأنَّه عَقْدٌ جائِزٌ، فبَطَلَ بمَوْتِ أحَدِ المُتعاقِدَين، كالوَكالةِ. قال أحَمدُ، في رِوايَةِ أبي طالِبٍ، وأبي الحارِثِ، في رجل أهْدَى هَدِيَّةً، فلم تَصِلْ إلى المُهْدَى إليه حتى مات: فإنَّها تَعُودُ إلى صاحِبِها ما لم يَقْبِضْها. وروَى بإسْنادِه عن أُمِّ كُلْثومٍ بِنْتِ أبي سَلَمَةَ ، قالت: لَمّا تَزَوَّجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أُمَّ سَلَمَةَ، قال لها:«إنِّي قد أهْدَيتُ إلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأوَاقِيَّ مِسْكٍ، وَلَا أرَى النَّجَاشِيَّ إلَّا قَدْ مَاتَ، وَلَا أرَى هَدِيَّتِي إلَّا مَرْدُودَةً عَلَيَّ، فَإنْ رُدَّتْ فَهِيَ لَكِ».

فكان كما قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ورُدَّتْ عليه هَدِيته، فأعْطَى كلَّ امرأةٍ مِن نِسائِه أوقِيَّةً مِن مِسْكٍ، وأعْطَى أمَّ سَلَمَةَ بَقِيَّةَ المِسْكِ والحُلَّةَ.

20,787

وإن مات المُهْدِي قبلَ أن تَصِلَ إلى المُهْدَى إليه، رَجَعَتْ إلى وَرَثَةِ المُهْدِي، وليس للرسولِ حَمْلُها إلى المُهْدَى إليه، إلَّا أن يَأْذَنَ الوارِثُ. والهِبَةُ كالهَدِيَّةِ.

20,788

وقال أبو الخَطّابِ: قام وارِثُه مَقامَه في الإذْنِ في القَبْضِ والفَسْخِ. وهذا يَدُلُّ على أنَّ الهِبَةَ لم تَنْفسِخْ بمَوْتِه. وهو قولُ أكثَرِ أصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّه عَقْدٌ مآله إلى اللزُومِ، فلم يَنْفَسِخْ بالمَوْتِ، كالبَيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ.

20,789

وكذلك يُخَرَّجُ فيما إذا مات المَوْهُوبُ له بعدَ القَبُولِ.

20,790

وإِن مات أحَدُهما قبلَ القَبُولِ أو ما يَقُومُ مَقامَه، بَطَلَت، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّ العَقْدَ لم يَتِمَّ، فهو كما لو مات المُشْتَرِي بعدَ الإِيجابِ وقبلَ القَبُولِ.

20,791

فإن قُلْنا: إنَّ الهِبَةَ لا تَبْطُلُ. فمات أحَدُهما بعدَ الإِذْنِ في القَبْضِ، بَطل الإِذْنُ؛ لأنَّ المَيِّتَ إن كان هو الواهِبَ، فقد انْتَقَلَ حَقُّه في الرُّجُوعِ في الهِبَةِ إلى وارِثِه،

20,792

وإن كان المُتَّهِبَ، فلم يُوجَدِ الإِذْنُ لوَارِثِه، فلم يَمْلِكِ القَبْضَ بغيرِ إذْنٍ. والله أعلمُ.

٢٦٠٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْإِذْنِ وَالرُّجُوعِ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مَآلُهُ إِلَى اللُّزُومِ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِالْمَوْتِ كَالْبَيْعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَكَمَا لَوْ مَاتَ الْمُتَّهَبُ بَعْدَ الْقَبُولِ.

14,139

وَقَالَ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي " الشَّرْحِ " إِنَّهَا تَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ، فَبَطَلَ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، كَالْوِكَالَةِ،

14,140

وَظَاهِرُهُ أَنَّ وَرَثَةَ الْمُتَّهَبِ لَا تَقُومُ مَقَامَهُ بَلْ تَبْطُلُ الْهِبَةُ بِمَوْتِهِ فِي الْأَصَحِّ.

14,141

فَرْعٌ: يَقْبِضُ أَبٌ لِطِفْلٍ مِنْ نَفْسِهِ،

14,142

وَالْأَصَحُّ لَا يَحْتَاجُ قَبُولًا وَيُقْبَلُ وَيَقْبِضُ لِلطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَلِيُّهُمَا،

14,143

وَقِيلَ: وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُومُ بِمَصْلَحَتِهِمَا إِذَا عُدِمَ، وَأَمِينُ الْحَاكِمِ كَهُوَ.

أَصْلٌ: يَصِحُّ قَبْضُ الْمُمَيِّزِ وَقَبُولُهُ بِلَا إِذْنِ وَلَيِّهِ،

14,144

وَقِيلَ: يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ قَبْضِهِ فَقَطْ عَلَى إِذْنِهِ،

14,145

وَلَا يَصِحُّ هِبَةٌ مِنْ صَغِيرٍ وَسَفِيهٍ وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا، وَتَصِحُّ الْهِبَةُ مِنَ الْعَبْدِ،

14,146

وَقِيلَ: بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَمَا اتَّهَبَهُ عَبْدٌ غَيْرُ مُكَاتَبٍ وَقَبِلَهُ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ،

14,147

وَيَصِحُّ قَبُولُهُ بِلَا إِذْنِ سَيِّدِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ،

14,148

وَقِيلَ: لَا يَقْبَلُهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ،

14,149

فَإِنْ قَبِلَهُ وَقُلْنَا: يَمْلِكُهُ، فَهُوَ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ، وَإِلَّا فَلَا، ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ ".

الإنصافal-Mardawi

وإنْ ماتَ الواهِبُ، قامَ وارِثُه مَقامَه في الإذْنِ والرُّجوعِ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. واخْتارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ» وغيرُه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

26,342

وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: يبْطُلُ عقْدُ الهِبَةِ. جزَم به في «الفُصولِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النظْمِ»، و «الفائقِ».

26,343

قال في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ»: وهو المَنْصوصُ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، واخْتِيارُ ابنِ أبي مُوسى، وقاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في الهِبَةِ، في الصِّحَّةِ،

26,344

وأمَّا في المَرَضِ، إذا ماتَ قبلَ إقْباضِها، فجعَلا الورَثَةَ بالخِيارِ؛ لشَبَهِها بالوَصِيَّةِ.

انتهى.

فائدة: لو وهَب الغائبُ هِبَةً، وأنْفَذها مع رَسولِ المَوْهوبِ له، أو وَكِيلِه، ثم ماتَ الواهِبُ أو المَوْهوبُ له قبلَ وُصولِها، لَزِمَ حُكْمُها، وكانتْ للمَوْهوبِ له، لأنَّ قبْضَ الرسُولِ والوَكِيلِ كقَبْضِه.

26,345

وإنْ أنْفَذها الواهِبُ مع رَسُولِ نفسِه، ثم ماتَ قبلَ وُصُولِها إلى المَوْهوبِ له، أو ماتَ المَوْهوبُ له، بطَلَتْ، وكانتْ للواهِبِ ولوَرَثَتِه، لعدَمِ القَبْضِ.

26,346

وكذلك الحُكْمُ في الهَدِيةِ. نصَّ على ذلك.

26,347

تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه الله تعالى، بقَوْلِه: قامَ وارِثُه مَقامَه. أنَّ إذْنَ الواهِبِ يبْطُلُ بمَوْتِه. وهو صحيحٌ،

26,348

وكذلك يبطُلُ إذنه بمَوْتِ المُتَّهِبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فوائد؛ الأُولَى، لو ماتَ المُتَّهِبُ قبلَ قَبُولِه، بطَل العَقْدُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

26,349

وقيل: لا يبْطُلُ. الثَّانيةُ، يقْبِضُ الأبُ للطِّفْلِ مِن نَفْسِه، بلا نِزاعٍ، ولا يحْتاجُ إلى قَبُولٍ مِن نَفْسِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ويُكْتَفَى بقَوْلِه: وَهَبْتُه، وقَبَضتُه له.

26,350

وقال القاضي: لابُدَّ في هِبَةِ الوَلَدِ أنْ يقولَ: قَبِلْتُه. وهو مَبْنِيٌّ على اشْتِراطِ القَبُولِ، على ما تقدَّم قَريبًا،

26,351

والمذهبُ خِلافُه. وقال بعضُ الأصحابِ: يُكْتَفَى بأحَدِ لَفْظين؛

26,352

إمَّا أنْ يقولَ: قد قَبِلْتُه. أو: قبَضْتُه.

26,353

وإنْ وهَب وَلِيٌّ غيرُ الأبِ، فقال أكثرُ الأصحابِ: لا بدَّ أنْ يُوَكِّلَ الواهِبُ مَن يقْبَلُ للصَّبِيِّ، ويقْبِضُ له؛ ليكونَ الإيجابُ مِنَ الوَلِيِّ، والقَبُولُ والقَبْضُ مِن غيرِه، كما في البَيعِ،

26,354

بخِلافِ الأب؛ فإنَّه يجوزُ أنْ يُوجِبَ ويقْبَلَ ويقْبِضَ.

26,355

قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ عندي، أنَّ الأَبَ وغيرَه في هذا سَواءٌ.

26,356

قال في «الفُروعِ»: وفي قَبْضِ وَلِيٍّ غيرِ الأبِ مِن نَفْسِه، رِوايتا شِرائِه وبَيعِه له مِن نَفْسِه. الثَّالثةُ، لا يصِحُّ قَبْضُ الطِّفْلِ والمَجْنونِ لنَفْسِه ولا قَبُولُه، ووَلِيُّه يقومُ مَقامَه فيهما.

26,357

فإنْ لم يَكُنْ له أبٌ، فوَصِيُّه،

26,358

فإنْ لم يَكُنْ، فالحكمُ الأمِينُ، أو مَن يُقِيمُوه مَقامَهم. ولا يقومُ غيرُ هؤلاءِ الثَّلاثَةِ مَقامَهم.

26,359

وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ القَبُولُ والقَبْضُ مِن غيرِهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عندَ عدَمِهم. الرَّابعَةُ، لا يصِحُّ مِنَ المُمَيِّزِ قَبْضُ الهِبَةِ ولا قَبُولُها. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.

26,360

وقال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، تبَعًا للحارِثِيِّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين، وعبيه مُعْظَمُ الأصحابِ.

26,361

وعنه، يصِحُّ قبْضُه وقَبُولُه. اخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والحارِثِيُّ.

26,362

وقال في «المُغْنِي»: ويَحْتَمِلُ أنْ تقِفَ صِحَّةُ قَبْضِه على إذْنِ وَلِيِّه دُونَ القَبُولِ. وفرَّق بينَهما. وتقدَّم في الحَجْرِ، هل تصِحُّ هِبَتُه؟ والسَّفِيهُ كالمُمَيِّزِ [في ذلك]، وأوْلَى بالصِّحَّةِ. والوَصِيَّةُ كالهِبَةِ في ذلك. الخامسةُ، قال القاضي في «المُجَردِ»: يُعْتَبرُ لقَبْضِ المُشاعِ إذْنُ الشَّرِيكِ فيه، فيكونُ نِصْفُه مَقْبوضًا تَملُّكًا، ونِصْفُ الشَّرِيكِ أمانَةً بيَدِه. انتهى. وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايتَين».

26,363

قال في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والأرْبَعِين»: في «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، يكونُ نِصْفُ الشَّرِيكِ وَدِيعَةً عندَه.

26,364

وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: يكونُ قَبْضُ نِصْفِ الشَّرِيكِ وَإنْ أَبْرأَ الْغَرِيمُ غَرِيمَهُ مِن دَينِهِ، أوْ وَهَبَهُ لَهُ، أو أَحَلَّهُ مِنْهُ، بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ،

26,365

وَإنْ رَدَّ ذلِكَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ.

عارِيَّةً مَضْمونةً. انتهى. قلتُ: لو قيلَ: إنْ جازَ له أنْ يتَصرَّفَ، وتصَرَّفَ، كان عارِيَّةً،

26,366

وإنْ لم يتَصرَّفْ، فوَدِيعةٌ. لكان مُتَّجِهًا. ثم وجَدْتُه في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والأرْبَعِين» حكَى كلامَه في «الفُنونِ» فقال: قال ابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه»: هو عارِيَّةٌ؛ حيثُ قبَضَه؛ ليَنْتَفِعَ به بلا عِوَضٍ. قال صاحبُ «القَواعِدِ»: وهو صحيحٌ، إنْ كان أذِنَ له في الانْتِفاعِ مجَّانًا،

26,367

أمَّا إنْ طلَب منه أُجْرَةً، فهي إجارَةٌ،

26,368

وإنْ لم يأْذَنْ له في الانْتِفاعِ، بل في الحِفْظِ، فوَدِيعَة. انتهى. وفيه نَظَر.

26,369

فائدة: لو قال أحدُ الشَّرِيكَين للعَبْدِ المُشْتَرَكِ: أنت حَبِيسٌ على آخِرِنا مَوْتًا. لم يعْتِقْ بمَوْتِ الأوَّلِ منهما، ويكونُ في يَدِ الثَّاني عارِيَّةً،

26,370

فإذا ماتَ عتَق. ذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ». وذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والأرْبَعِين».

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 3353 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.