وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ
Its commentaries
مسألة: (ولا يَجُوزُ تَعْلِيقُها على شَرْطٍ، ولا شَرْطُ ما يُنافِي مُقْتَضاها، نحوَ أنَّ لا يَبِيعَها ولا يَهَبَها) لا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الهِبَةِ على شَرْطٍ، لأنَّها تَمْلِيكٌ لعَين في الحَياةِ، فلم يَجُزْ تَعْلِيقُها على شَرْطٍ، كالبَيعِ.
فإن عَلَّقَها على شَرْطٍ، كقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأُمِّ سَلَمَةَ: «إنْ رَجَعَتْ هَدِيَّتنَا إلَى النَّجَاشِيِّ، فَهِيَ لَكِ» . كان وَعْدًا، لا هِبَةً.
ومتى شَرَط شَرْطًا يُنافِي مُقْتَضاها، نحوَ أنَّ لا يَبِيعَها ولا يَهَبَها، أو بشَرْطِ أنَّ يَبِيعه أو يَهَبَه، أو أنَّ يَهَبَ فُلانًا شيئًا، لم يَصِحَّ الشَّرْطُ، رِوايَةً واحِدَةً.
وفي صِحَّةِ الهِبَةِ وَجْهان، بِناءً على الشُّرُوطِ الفاسِدَةِ في البَيعِ.
٢٦١٣ -
(وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ) ، جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ لِمُعَيَّنٍ فِي الْحَيَاةِ، فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ كَالْبَيْعِ، وَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِنْ رَجَعَتْ هَدِيَّتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ فَهِيَ لَكَ» ، وَعْدٌ لَا هِبَةٌ، وَاسْتَثْنَى فِي " الْفُرُوعِ " وَسَبَقَهُ إِلَيْهِ ابْنُ شِهَابٍ وَالْقَاضِي غَيْرَ الْمَوْتِ، أَيْ مَوْتِ الْمُبْرِئِ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ بِشَرْطٍ، نَصَّ عَلَيْهِ فِيمَنْ قَالَ: إِنْ مُتُّ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ تَمْلِيكًا فَكَتَعْلِيقِ الْهِبَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ: هُوَ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ، وَالتَّعْلِيقُ مَشْرُوعٌ فِي الْإِسْقَاطِ الْمَحْضِ فَقَطْ،
فَإِنْ ضَمَّ التَّاءَ فَوَصِيَّةٌ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ جَعَلَ رَجُلًا فِي حِلٍّ مِنْ عَيْبِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعُودَ، قَالَ: مَا أَحْسَنَ الشَّرْطَ، فَيَتَوَجَّهُ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ، وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ بِشَرْطٍ، وَاحْتَجَّ بِنَصِّهِ الْمَذْكُورِ.
ولا يجوزُ تَعْلِيقُها على شَرْطٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا ما اسْتَثْناه، وقطَع به أكثرُهم. وذكَر الحارِثِيُّ جوازَ تعْليقِها على شَرْطٍ.
قلتُ: واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. ذكَرَه عنه في «الفائقِ». وَلَا توْقِيتُهَا، كَقَوْلِهِ: وَهَبْتُكَ هَذَا سَنَةً.
تنبيه: قولُه: ولا شَرْطِ ما يُنافِي مُقْتَضاها؛ نحوَ، أنْ لا يبيِعَها، ولا يَهَبَها. هذا الشَّرْطُ باطِل، بلا نِزاعٍ. لكِنْ هل تصِحُّ الهِبَةُ، أمْ لا؟ فيه وَجْهان؛ بِناءً على الشُّروطِ الفاسِدَةِ في البَيعِ، على ما تقدَّم.
[والصَّحيحُ مِنَ المذهب الصِّحَّةُ].
قال: (ولا يجوز تعليقها على شرط، ولا شرط ما ينافي مقتضاها؛ نحو: أن لا يبيعها ولا يهبها. ولا توقيتها؛ كقوله: وهبتك هذا سنة. إلا في العُمْرَى. وهو أن يقول: أعمرتُكَ هذه الدار، أو أَرْقَبْتُكَها، أو جعلتُها لك عمركَ أو حياتكَ: فإنه يصح. وتكون للمعمر ولورثته من بعده. وإن شرط رجوعها إلى المعمر (٦) عند موته، أو قال: هي لآخرنا موتاً: صح الشرط.
وعنه: لا يصح وتكون للمعمر ولورثته).
أما كون الهبة لا يجوز تعليقها على شرطٍ؛ نحو أن يقول: إن جاء زيدٌ فقد وهبتك هذه الدار، وما أشبه ذلك؛ فلأنها تمليكٌ في حياة لمعين. فلم يجز تعليقها على شرطٍ؛ كالبيع.
وأما كونها لا يجوز فيها شرط ما ينافي مقتضاها؛ كما مثل المصنف رحمه الله؛ فلأنها عقدٌ شرط فيه ما ينافي مقتضاه. فلم يجز؛ كالبيع.
وأما كونها لا يجوز توقيتها في غير [العمرى؛ كما مثل المصنف رحمه الله؛ فلأنه تعليقٌ لانتهاء الهبة. أشبه ابتداؤها.
وأما كون] العمرى والرقبى تصح؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها». رواه أبو داود والترمذي.
وقال: حديث حسن.
فإن قيل: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تُعْمِرُوا ولا تُرْقِبُوا». نهى. والنهي يقتضي الفساد.
قيل: لو اقتصر على ذلك لكان كذلك. لكنه لم يقتصر بل قال بعده:«فمنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فهي للذي أُعْمِرَهَا حياً وميتاً». فيكون النهي إذاً ورد على سبيل الإعلام بأن من أعمر أو أرقب بعد ذلك يكون للمعمر والمرقب ولورثته من بعده.
وأما كونها للمعمر ولورثته من بعده؛ فلقوله عليه السلام:«فهيَ للذي أُعْمِرَهَا حياً وميتاً ولِعَقِبِه» رواه مسلم.
وأما كونها إذا شرط رجوعها إلى المعمر عند موته، أو قال: هي لآخرنا موتاً يصح على المذهب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«المسلمون على شروطهم»،
ولما روى جابر قال:«إنما العُمْرَى التي أجازَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولَ: هي لكَ ولعَقِبِكَ. فأما إذا قال: هي لكَ ما عِشْتَ. فإنها ترجعُ إلى صَاحبهَا». متفق عليه.
وأما كونه لا يصح على روايةٍ؛ فلأنه لو صح لكانت العمرى والرقبى هبة مؤقتة، والهبة لا يجوز توقيتها.
فإن قيل: مقتضى هذا أن لا تصح العمرى والرقبى.
قيل: الشرط ليس على المعمر، وإنما هو على الورثة،
وإذا كان كذلك لم يكن الشرط مع المعقود معه بل مع غيره. فلم يؤثر في البطلان .
وأما كون ذلك للمعمر ولورثته؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«فهيَ للذي أُعمرَهَا حياً وميتاً ولعَقِبِه».
وقال صلى الله عليه وسلم:«لا رقبى. فمن أرقبَ شيئاً فهو له حياته وموته».
ولأن الشرط إذا فسد بقي مطلق العقد، وذلك موجبٌ لنقله إلى الورثة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.