Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن قَبِلَها بعدَ المَوْتِ، ثَبَت المِلْكُ حينَ القَبُولِ، في الصَّحِيحِ) مِن المَذْهَبِ. وهو قولُ مالِكٍ، وأهلِ العِراقِ، ورُوِيَ عن الشافعيِّ. وفيه وَجْهُ آخَرُ ذَكَرَه أبو الخَطّابِ، أنه إذا قَبِل تَبَيَّنَّا أنَّ المِلْكَ ثَبَت حينَ مَوْتِ المُوصِي. وهو ظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعيِّ؛ لأنَّ ما وَجَب انْتِقالُه بالقَبُولِ، وَجَب انْتِقالُه مِن جِهَةِ المُوجِبِ عندَ الإِيجابِ، كالهِبَةِ والبَيعِ، ولأنَّه لا يجوزُ أن يَثْبُتَ المِلْكُ فيه للوارِثِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ}.

والإِرْثُ بعدَ الوَصِيَّةِ، ولا يَبْقَى للمَيِّتِ؛ لأنَّه صار جَمادًا لا يَمْلِكُ شيئًا. وللشافعيِّ قولٌ ثالثٌ غيرُ مَشْهُورٍ، أنَّ الوَصِيَّةَ تُمْلَكُ بالمَوْتِ، ويُحْكَمُ بذلك قبلَ القَبُولِ؛ لِما ذَكَرْنا. ولَنا، أنَّه تَمْلِيكُ عَينٍ لمُعَيَّنٍ يَفْتَقِرُ إلى القَبُولِ، فلم يَسْبِقِ المِلْكُ القَبُولَ، كسائِرِ العُقُودِ، ولأنَّ القَبُولَ مِن تَمامِ السَّبَبِ، والحُكْمُ لا يَتَقَدَّمُ سَبَبَه، ولأنَّ القَبُولَ لا يَخْلُو مِن أن يكونَ شَرْطًا أو جُزْءًا مِن السَّبَبِ، والحُكْمُ لا يَتَقَدَّمُ سَبَبَه ولا شَرْطَه، ولأنَّ المِلْكَ في الماضِي لا يجوزُ تَعْلِيقُه بشَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ.

21,497

فإن قِيلَ: فلو قال لامرأتِه: أنت طالقٌ قبلَ مَوْتِي بشَهْرٍ. ثم مات، تَبَيَّنّا وُقُوعَ الطلاقِ قبلَ مَوْتِه بشَهْرٍ. قُلْنا: ليس هذا شَرْطًا في وُقُوعِ الطَّلاقِ، وإنَّما نَتَبَيَّنُ الوَقْتَ الذي يَقَعُ فيه الطَّلاقُ.

note

ولو قال: إذا مِتُّ فأنتِ طالِقٌ قبلَه بشَهْرٍ. لم يَصِحَّ.

21,498

وأمّا انْتِقالُه مِن جِهَةِ الموُجِب في سائِرِ العُقُودِ فإنَّه لا يَنْتَقِلُ إلَّا بعدَ القَبُولِ، فهو كمسألتنا، غيرَ أنَّ ما بينَ الإيجابِ والقَبُولِ ثَمَّ يَسِير لا يَظْهَرُ له أثرٌ،

21,499

بخِلافِ مسألتِنا. قولُهم: إنَّ المِلْكَ لا يَثْبُتُ للوارِثِ. مَمْنُوعٌ؛

21,500

فإنَّ المِلْكَ يَنْتَقِلُ إلى الوارِثِ بحُكْمِ الأصْلِ، إلَّا أن يَمْنَعَ منه مانِع،

21,501

فأمّا قولُ اللهِ تعالى:{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ}. قُلْنا: المُرادُ به وَصِيَّةٌ مَقْبُولةٌ، بدَلِيلِ أنَّه لو لم يَقْبَلْ، لكان مِلْكًا للوارِثِ، وقبلَ قَبُولِها فليست مَقْبُولَةً. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ المُرادُ بقَوْلِه:{فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا}. أي لكم ذلك مُسْتَقِرٌّ. ولا يَمْنَعُ هذا ثُبُوتَ المِلْكِ غيرَ مُسْتَقِرٍّ. ولهذا لا يَمْنَعُ الدَّينُ ثُبُوتَ المِلْكِ في التَّرِكَةِ، وهو آكَدُ مِن الوَصِيَّةِ.

21,502

وإن سَلَّمْنا أنَّ المِلْكَ لا يَبْقَى للوارِثِ، فإَّنه يَبْقَى مِلْكًا للمَيِّتِ، كما إذا كان عليه دَينٌ وقولُهم: لا يَبْقَى له مِلْكٌ. مَمْنُوعٌ، فإّنه يَبْقَى مِلْكُه فيما يَحْتاجُ إليه مِن مُؤْنَةِ تَجْهِيزِه ودَفْنِه، وقَضاءِ دُيُونِه.

21,503

ويجوزُ أن يَتَجَدَّدَ له مِلْكٌ في دِيَتِه إذا قُتِل، وفيما إذا نَصَب شَبَكَةً فوَقَعَ فيها صَيدٌ بعدَ مَوْتِه، بحيث تُقْضَى دُيُونُه، وتَنْفُذُ وصاياه، ويُجَهَّزُ إن كان قبلَ تَجْهِيزِه، فهذا يَبْقَى على مِلْكِه، لتَعَذُّرِ انْتِقالِه إلى الوارِثِ مِن أجْلِ الوَصِيَّةِ، وامْتِناعِ انْتِقالِه إلى الوَصِيِّ قبلَ تَمامِ السَّبَبِ،

21,504

فإن رَدَّ المُوصَى له، أو قَبِل، انْتَقَلَ حِينَئِذٍ.

21,505

فإن قلنا بالأوَّلِ، وأنَّه يَنْتَقِلُ إلى الوارِثِ، فإنَّه يَثْبُتُ له المِلْكُ على وَجْهٍ لا يُفِيدُ إباحَةَ التَّصَرُّفِ، كثُبُوتِه في العَينِ المَرْهُونَةِ،

21,506

فلو باع المُوصَى به، أو رَهَنَه، أو أعْتَقَه، أو تَصَرَّفَ بغيرِ ذلك، لم يَنْفُذْ شيءٌ مِن تَصَرُّفاتِه.

21,507

ولو كان الوارِثُ ابنًا للمُوصَى به، مثلَ أن تَمْلِكَ امرأةٌ زَوْجَها الذي لها منه ابْنٌ، فتُوصِيَ به لأجْنَبِيٍّ،

21,508

فإذا ماتت، انْتَقَلَ المِلْكُ فيه إلى ابْنِه إلى حينِ القَبُولِ، ولا يَعْتِقُ عليه.

٢٦٦٩ -

(نَماءٍ مُنْفَصِلٍ) في المُوصَى به بعدَ مَوْتِ المُوصِي وقبلَ القَبُولِ، كالوَلَدِ والثَّمَرَةِ والكَسْبِ (فهو للوَرَثَةِ) على الوَجْهِ الأوَّلِ؛ لأنَّه مِلْكُهم

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ قَبِلَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، ثَبَتَ الْمِلْكُ) لِلْمُوصَى لَهُ (حِينَ الْقَبُولِ فِي الصَّحِيحِ) مِنَ الْمَذْهَبِ، أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ عَيْنٍ لِمُعَيَّنٍ تَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ، فَلَمْ يَسْبِقِ الْمِلْكَ الْقَبُولُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَالْقَبُولُ مِنْ تَمَامِ السَّبَبِ، وَالْحُكْمُ لَا يَتَقَدَّمُ سَبَبَهُ وَلَا شَرْطَهُ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ إِذَا قَبِلَ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ حِينَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ انْتِقَالُهُ بِالْقَبُولِ، وَجَبَ انْتِقَالُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُوجِبِ عِنْدَ الْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ الْمِلْكَ يَقِفُ مُرَاعًى، وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ هِيَ قَبْلَ الْقَبُولِ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ أَوِ الْوَرَثَةِ؟

فِيهِ وَجْهَانِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ الْقَبُولُ: فَيَمْلِكُهُ قَهْرًا كَالْمِيرَاثِ، وَحَكَاهُ الْحَلْوَانِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ، وَلِهَذَا الِاخْتِلَافِ فَوَائِدُ نَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى بَعْضِهَا. (فَمَا حَدَثَ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْقَبُولِ (مِنْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٌ) كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ، فَعَلَى هَذَا يُزَكُّونَهُ،

14,536

وَقِيلَ: لِلْمَيِّتِ، وَقِيلَ: مُنْذُ مَاتَ الْوَصِيُّ فَيُزَكِّيهِ،

14,537

وَفِي الْقَوَاعِدِ أَنَّ النَّمَاءَ الْمُنْفَصِلَ إِنْ قُلْنَا: هُوَ عَلَى مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ، فَهُوَ لَهُ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنَ الثُّلُثِ،

14,538

وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ مِلْكُ الْمَيِّتِ، فَتَتَوَفَّرُ بِهِ التَّرِكَةُ فَيَزْدَادُ بِهِ الثُّلُثُ،

14,539

وَإِنْ قُلْنَا: عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ، فَنَمَاؤُهُ لَهُمْ خَاصَّةً، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: أَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ لَا يَتَقَدَّمُ الْقَبُولَ،

14,540

وَأَنَّ النَّمَاءَ قَبْلَهُ لِلْوَرَثَةِ مَعَ أَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ عَلَى حُكْمِ مَالِ الْمَيِّتِ، فَلَا يَتَوَفَّرُ بِهِ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لَهُ حِينَ الْمَوْتِ

الإنصافal-Mardawi

وإنْ قبِلَها بعدَ المَوْتِ، ثبَت المِلْكُ حينَ القَبُولِ، في الصَّحيحِ. وهو المذهبُ. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه، وأوْمَأَ إليه الإمامُ أحمدُ، رحِمَه الله تُعالى. ونصَرَه القاضي، وأصحابُه. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى: هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. ونصَرَه الشَّارِحُ. ويحْتَمِلُ أنْ يثْبُتَ المِلْكُ حينَ الموتِ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».

26,945

قال في «العُمْدَةِ»: ولو وصَّى بشيءٍ، فلم يأْخُذْه المُوصَى له زَمانًا، قُوِّمَ وقْتَ الموتِ، لا وقْتَ الأخْذِ. انتهى.

26,946

وقال في «الوَجيزِ»: ويثْبُتُ المِلْكُ بالقَبُولِ عقِبَ الموتِ. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».

26,947

وقيل: الخِلافُ رِوايَتان. واخْتارَ أبو بَكْرٍ في «الشَّافِي»، أنَّ المِلْكَ مُراعًى؛

26,948

فإذا قَبِلَ، تبَيَّنَّا أنَّ المِلْكَ ثبَت له مِن حينِ الموتِ. وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ تعالى. وحكَى الشَّرِيفُ عن شَيخِه ، أنَّه قال: هذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.

26,949

قلتُ: ويحْتَمِلُه كلامُ «الوَجيزِ» المُتَقَدِّمُ، بل هو ظاهِر في ذلك.

26,950

قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وهذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هو الوَجْهُ الذي قبلَه بعَينِه. وهو كما قال. وحُكِيَ وجْهٌ بأنَّه مِن حينِ الموتِ بمُجَرَّدِه. نقَلَه الحارِثِيُّ. فعلى الأوَّلِ، يكونُ قبلَ القَبُولِ للوَرَثَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما صرَّح به المُصَنِّفُ هنا. واخْتارَه هو، وابنُ البَنَّا، والشِّيرازِيُّ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

.

والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».

26,951

وقيل: يكونُ على مِلْكِ المَيت. وهو مُقْتَضَى قوْلِ الشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ في «خِلافَيهما». قال الحارِثِيُّ: والقوْلُ بالبَقاءِ للمَيتِ، قال به أبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والقاضي أبو الحُسَينِ، وغيرُهم. انتهى. وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «القَواعِدِ» فيها،

26,952

وقال: وأكثرُ الأصحابِ قالوا: يكونُ للمُوصَى له، وهو قوْلُ أبي بَكْرٍ، والخِرَقِيِّ، ومَنْصوصُ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ تعالى. انتهى. فَمَا حَدَثَ قَبْلَهُ مِنْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ،

26,953

وإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا تَبِعَهَا.

تنبيه: لهذا الخِلافِ فوائدُ كثيرةٌ، ذكَرَها الأصحابُ. وذكَر المُصَنِّفُ هنا بعضَها؛ منها، حُكْمُ نَمائِه بينَ الموتِ والقَبُولِ.

26,954

فإنْ قُلْنا: هو على مِلْكِ المُوصَى له. فهو له، يُحْتَسَبُ عليه مِنَ الثُّلُثِ،

26,955

وإنْ قُلْنا: هو على مِلْكِ المَيتِ. فتتَوَفَّرُ به التَّرِكَةُ، فيَزْدادُ به الثُّلُثُ. فعلى هذا، لو وصَّى بعَبْدٍ لا يَمْلِكُ غيرَه، وثَمَنُه عَشَرَةٌ، فلم تُجِزِ الوَرَثَةُ، فكسَبَ بينَ الموتِ والقَبُولِ خَمْسَةً، دخَلَه الدَّوْرُ، فتُجْعَلُ الوَصِيَّةُ شيئًا، فتَصِيرُ التَّرِكَةُ عَشَرَةً ونِصْفَ شيءٍ، تعْدِلُ الوَصِيَّةَ والمِيراثَ، وهما ثلاثةُ أشياءَ، فيَخْرُجُ الشَّيءُ أرْبَعَةً بقَدْرِ خُمْسَيِ العَبْدِ؛ وهو الوَصِيَّةُ، وتَزْدادُ الترِكَةُ مِنَ العَبْدِ دِرْهَمْين،

26,956

فأمَّا بقِيَّتِه، فَزادَتْ على مِلْكِ الوَرَثَةِ، وَجْهًا واحِدًا. قاله في «المُحَررِ» وغيرِه.

26,957

وإنْ قُلْنا: هو على مِلْكِ الوَرَثَةِ. فهو لهم خاصة. وذكَر القاضي في «خِلافِه»، أنَّ مِلْكَ المُوصَى له لا يتقَدَّمُ القَبُولَ،

26,958

وأنَّ النَّماءَ قبلَه للوَرَثَةِ، مع أنَّ العَينَ باقِيَةٌ على حُكْمِ مِلْكِ المَيتِ، فلا يتَوفَّرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الثُّلُثُ. وذكَر أيضًا إذا تُلْنا: إنَّه مُراعًى، وأنَّا نتَبيَّنُ بقَبُولِ المُوصَى له مِلْكَه له مِن حينِ الموتِ.

26,959

فإن النَّماءَ يكونُ للمُوصَى له مُعْتَبَرًا مِنَ الثُّلُثِ؛

26,960

فإنْ خرَج مِنَ الثُّلُثِ مع الأصْلِ، فهما له، وإلَّا كان له بقَدْرِ الثُّلُثِ،

26,961

فإنْ فضَلَ شيءٌ مِنَ الثُّلُثِ، كان له مِنَ النَّماءِ.

26,962

وقال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والثَّمانِين»: إذا نَما المُوصَى بوَقْفِه بعدَ الموتِ، وقبلَ إيقافِه، فأفْتَى الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يُصْرَف مَصْرِفَ الوَقْفِ؛ لأن نَماءَه قبلَ الوَقْفِ كنَمائِه بعدَه. وأفْتَى به الشيخُ عِمادُ الدِّينِ السُّكَّرِيُّ الشَّافِعِيُّ . قال الدَّميرِيُّ: وهو الظَّاهِرُ. وأجابَ بعضُهم بأنَّه للوَرَثةِ.

26,963

قلتُ: قد تقدَّم في كتابِ الزَّكاةِ، عندَ السَّائمَةِ المَوقوفَةِ، ما يُشابِهُ ذلك؛ وهو إذا أوصىَ بدَراهِمَ في وُجوهِ البِرِّ، أو ليُشْتَرَى بها ما يُوقَفُ، فاتَّجَرَ بها الوَصِيُّ، فقالوا: رِبْحُه مع أصْلِ المالِ فيما وَصَّى به،

26,964

وإنْ خَسِرَ ضَمِنَ النَّقْصَ. نقلَه الجماعةُ.

26,965

وقيل: رِبْحُه إرْثٌ. ومنها، لو نقَص المُوصَى به في سِعْرٍ أو صِفَةٍ. فقال في «المُحَررِ»: إنْ قُلْنا: يَمْلِكُه بالموتِ. اعْتُبِرَتْ قِيمَتُه مِنَ التَّرِكَةِ بسِعْرِه يومَ الموتِ على أدْنَى صِفاتِه مِن يومِ الموتِ إلى القَبُولِ،

26,966

وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُه مِن حينِ القَبُولِ. اعْتُبِرَتْ قِيمَتُه يومَ القَبُولِ سِعْرًا وصِفَةً. انتهى.

26,967

قال في «القَواعِدِ»: والمَنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في روايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وذكَر الخِرَقِيُّ، أنَّه تُعْتَبَرُ قِيمَتُه يومَ الوَصِيَّةِ. ولم يحْكِ في «المُغْنِي» فيه خِلافًا. فظاهِرُه، أنَّه تُعْتَبَرُ قِيمَتُه بيَوْمِ الموتِ، على الوُجوهِ كلِّها. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

26,968

وَإنْ كَانَتِ الوَصِيَّةُ بِأَمَةٍ فَوَطِئَهَا الْوَارِثُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَأَوْلَدَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَلَا مَهْرَ عَلَيهِ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ، وَعَلَيهِ قِيمَتُهَا لِلْوَصِيِّ لَهُ.

رَحِمَه اللهُ: هذا قولُ الخِرَقِيِّ، وقُدَماءِ الأصحابِ. قال: وهو أوْجَهُ مِن كلامِ المَجْدِ. انتهى.

26,969

قلتُ: وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

26,970

قال في «الفُروعِ»: ويُقَومُ بسِعْرِه يومَ الموتِ، ذكَرَه جماعةٌ،

note

ثم ذكَر ما في «المُجَرَّدِ».

26,971

وقال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: وقْتَ الموتِ خاصَّةً. انتهى. ويأْتِي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ المُوصَى به،

26,972

في قوْلِه: وإنْ لم يأْخُذْه زَمانًا، قُوِّمَ وَقْتَ الموتِ، لا وقْتَ الأخْذِ. ومنها، لو كانتِ الوَصِيَّةُ بأمَةٍ، فوَطِئَها الوارِثُ قبلَ القَبُولِ، وأوْلَدَها، صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له، ولا مَهْرَ عليه، ووَلَدُه حُرٌّ، لا تلْزَمُه قِيمَتُه، وعليه قِيمَتُها للمُوصَى له. هذا إنْ قُلْنا: إنَّ المِلْكَ لا يثْبُتُ إلَّا مِن حينِ القَبُولِ. ويمْلِكُها الوَرَثَةُ.

26,973

وإنْ قُلْنا: لا يمْلِكُها الوارِثُ. لم تصِرْ أُمَّ وَلَدٍ. ومنها، لو وَطِئَها المُوصَى له قبلَ القَبُولِ وبعدَ وَإنْ وَصّى لَهُ بزَوْجَتِهِ فَأَوْلَدَهَا قَبْلَ الْقَبُول لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ.

26,974

وَمَنْ أُوْصِيَ لَهُ بِأَبِيهِ فَمَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ، فَقَبِلَ ابْنُهُ، عَتَقَ الْمُوصَى بِهِ حِيَنَئِذٍ، وَلَمْ يَرِثْ شَيئًا.

الموتِ؛ فإنْ قُلْنا: المِلْكُ له. فهي أُمُّ وَلَدِه، وإلَّا فلا. ومنها، لو وَصَّى له بزَوْجَتِه، فأوْلَدَها قبلَ القَبُولِ، لم تصِرْ أُمَّ وَلَدِه، ووَلَدُه رَقيقٌ للوارِثِ، ونِكاحُه باقٍ، إنْ قُلْنا: لا يمْلِكُها.

26,975

وإنْ قُلْنا: يمْلِكُها بالموتِ. فوَلَدُه حُرٌّ، وتصِيرُ أُمَّ وَلَدِه،

26,976

ويبْطُلُ نِكاحُه بالموتِ. ومنها، لو وَصَّى له بأبِيه، فماتَ قبلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

القَبُولِ، فقَبِلَ ابنُه، وقُلْنا: يقُومُ الوارِثُ مَقامَه في القَبُولِ. عتَق المُوصَى به حِينَئذٍ، ولم يرِثْ شيئًا. إذا قُلْنا: إنَّما يمْلِكُه بعدَ القَبُولِ.

26,977

وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُه بالموتِ. فقد عتَق به، فيكونُ حُرًّا عندَ موتِ أبِيه، فيرِثُ منه. ومنها، لو كانتِ الوَصِيَّةُ بمالٍ في هذه الصورَةِ؛

26,978

فإنْ قُلْنا: يثْبُتُ المِلْكُ بالموتِ. فهو مِلْكٌ للمَيتِ، فتُوَفَّى منه دُيونُه ووَصاياه. وعلى الوَجْهِ الآخَرِ؛ هو مِلْكٌ للوارِثِ الذي قَبِلَ. ذكَرَه في «المُحَرَّرِ».

26,979

قال في «القَواعِدِ»: ويتَخرَّجُ وَجْه آخَرُ، أنَّه يكونُ مِلْكًا للمُوصَى له على كِلا الوَجْهَين؛ لأنَّ التَّمْلِيكَ حصَل له، فكيف يصِح المِلْكُ ابْتِداءً لغيرِه؟ ومنها، لو وَصَّى لرَجُلٍ بأرْضٍ، فبَنَى الوارِثُ فيها وغرَس قبلَ القَبُولِ، ثم قَبِلَ المُوصَى له، ففي «الإرْشادِ»، إنْ كان الوارِثُ عالِمًا بالوَصِيَّةِ، قُلِعَ بِناؤُه وغَرْسُه مجَّانًا،

26,980

وإنْ كان جاهِلًا، فعلى وَجْهَين.

26,981

قال في «القَواعِدِ»: وهو مُتَوَجِّهٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَثْبُتَ الْمِلْكُ حِينَ الْمَوْتِ، فَتَنْعَكِسَ هَذِهِ الْأَحْكَامُ.

على القَوْلِ بالمِلْكِ بالموتِ. أمَّا إنْ قيلَ: هي قبلَ القَبُولِ على مِلْكِ الوارِثِ. فهو كبِناءِ المُشْتَرِي الشِّقْصَ المَشْفوعَ وغَرْسِه، فيكونَ مُحْترَمًا، يُتَمَلَّكُ بقِيمَتِه.

26,982

قلتُ: وهو الصَّوابُ. ومنها، لو بِيعَ شِقْصٌ في شَرِكَةِ الوَرَثَةِ والمُوصَى له قبلَ

26,983

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ.

قَبُولِه؛ فإنْ قُلْنا: المِلْكُ له مِن حينِ الموتِ. فهو شَرِيكٌ للوَرَثَةِ في الشُّفْعَةِ، وإلَّا فلا حقَّ له فيها. ومنها، جرَيانُه مِن حينِ الموتِ في حَوْلِ الزَّكاةِ؛

26,984

فإنْ قُلْنا: يمْلِكُه المُوصَى له. جرَى في حَوْله،

26,985

وإنْ قُلْنا: للوَرَثَةِ. فهل يجْرِي في حَوْلهمِ، حتى لو تأخَّرَ القَبُولُ سنَةً كانتْ زكاتُه عليهم، أم لا؛ لضَعْفِ مِلْكِهم فيه، وتزَلْزُلِه، وتعَلُّقِ حقِّ المُوصَى له به، فهو كمالِ المُكاتَبِ؟

26,986

قال في «القَواعِدِ»: فيه ترَدُّدٌ.

26,987

قلتُ: الثَّاني أوْلَى. فَإذَا قَال: قَدْ رَجَعْتُ فِي وَصِيَّتِي. أوْ: أَبْطَلْتُهَا. وَنَحْوَ ذَلِكَ، بَطَلَتْ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

26,988

وَإنْ قَال فِي الْمُوصَى بِهِ: هَذَا لِوَرَثَتِي. أوْ: مَا أوْصَيتُ بِهِ لِفُلَانٍ فَهُوَ لِفُلَانٍ. كَانَ رُجُوعًا.

26,989

وَإنْ وَصَّى بِهِ لِآخَرَ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، فَهُوَ بَينَهُمَا.

قوله : وإذا قال في المُوصَى به: هذا لوَرَثَتِي. أو: ما أوْصِيتُ به لفُلانٍ فهو لفُلانٍ. كان رُجُوعًا -بلا خِلافٍ أعْلَمُه- وإن وَصَّى به لآخرَ ولَمْ يقُلْ ذلك، فهو بينَهما. هذا المذهبُ.

26,990

قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا المَشهورُ في المذهبِ. وجزَم. به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «العُمْدَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

و «الحارِثِيِّ». وقيل: هو للثَّاني خاصَّةً. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. ونقَل الأَثْرَمُ، يُؤْخَذُ بآخِرِ الوَصِيَّةِ.

26,991

وقال في «التَّبْصِرَةِ»: هو للأوَّلِ. فعلى المذهبِ، أيُّهما ماتَ أو رَدَّ قبلَ موتِ المُوصِي، كان للآخَرِ. قاله الأصحابُ، فهو اشْتِراكُ تَزاحُمٍ.

26,992

وَإِنْ بَاعَهُ، أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ رَهَنَهُ، كَانَ رُجُوعًا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن قبلها بعد الموت ثبت الملك حين القبول في الصحيح. فما حدث قبله من نماء منفصل فهو للورثة، وإن كان متصلاً تبعها.

9,676

وإن كانت الوصية بأمة فوطئها الوارث قبل القبول وأولدها: صارت أم ولد له، ولا مهر عليه، وولده حر لا تلزمه قيمته، وعليه قيمتها (١) للموصي.

9,677

وإن أوصى لرجلٍ بزوجته فأولدها قبل القبول: لم تصر أم ولد له، وولده رقيق.

9,678

ومن أوصي له بأبيه فمات قبل القبول. فقبل ابنه: عتق الموصى به حينئذٍ ولم يرث شيئاً. ويحتمل أن يثبت الملك حين الموت فتنعكس هذه الأحكام).

9,679

أما كون الملك يثبت مع كمال الشروط فيه حين القبول لا قبله على الصحيح من المذهب؛ فلأن الوصية تمليكٌ لمعين تفتقر إلى القبول. فلم يسبق الملك فيها القبول؛ كسائر العقود.

ولأن القبول من كمال السبب، والحكم لا يتقدم سببه.

ولأن الملك في الماضي لا يجوز تعليقه بشرط مستقبل.

فعلى هذا ما حدث قبل القبول من نماء منفصل فهو للورثة؛ لأنه نماء ملكهم.

9,680

وإن كان متصلاً تبع العين الموصى بها؛ لأنه لا يمكن انفصاله. فتبعت الأصل؛ كالفسوخ والرجوع في الهبة.

9,681

وإن كانت الوصية بأمة فوطئها الوارث قبل القبول وأولدها: صارت أم ولده؛ لأنه وطئ مملوكته. ولا مهر عليه؛ لأن الإنسان لا يجب عليه مهر من وطء مملوكته. وولده حر؛ لأنه من وطء في ملك. ولا تلزمه قيمته؛ لأنه لا حق لأحدٍ فيه بل انعقد جزءاً من وطء في ملكه. وعليه قيمة الأمة للموصي؛ لأنه فوّتها عليه. أشبه ما لو أتلفها.

9,682

وإن وصى لرجلٍ بزوجته فأولدها قبل القبول لم تصر أم ولد له. وولده رقيق؛ لأنه من وطء في ملك غيره.

9,683

وإن وصى له بأبيه فمات قبل القبول فقبل ابنه: عتق الموصى به عند قبول الابن؛ لأن الملك حينئذ وجد. والقاتل له ابن ابنه. فعتق عليه؛ لكونه من ذوي رحمه. ولم يرث من ابنه شيئاً؛ لأنه كان عبداً عند موته.

9,684

وأما كونه يحتمل أن يثبت الملك حين الموت؛ فلأن ما وجب انتقاله بالقبول وجب انتقاله من جهة الموجب عند الإيجاب؛ كالهبة والبيع.

ولأنه لا يجوز ثبوت الملك للميت؛ لأنه لم يبق محلاً له. بدليل: ما لو وصى له بشيء فإنه لا يصح. ولا للوارث؛ لأن الله تعالى قال:{من بعد وصية يوصي بها أودين}.

ولأن الإرث بعد الوصية.

فعلى هذا تنعكس الأحكام المذكورة قبلُ. فيكون النماء المنفصل للموصى له مع المتصل؛ لأنه نماء ملكه.

9,685

وإذا كان الموصى به أمة فأولدها الوارث قبل القبول لم تصر أم ولده؛ لأنه وطءٌ في غير ملك. وعليه المهر؛ لأنه وطئ مملوكة غيره. وولده رقيق لذلك.

9,686

وإذا كانت الوصية لشخصٍ بأبيه عتق من حين الموت؛ لأنه دخل في ملك ابنه وورث ابنه؛ لأنه كان حراً عند موته.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.