وَتَصِحُّ لِمُكَاتَبِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ
Its commentaries
مسألة: (وتَصِحُّ لمُكاتَبِه، ومُدَبَّرِه، وأُمِّ وَلَدِه) تَصِحُّ الوصيةُ للمُكاتَبِ، سواءٌ كان مُكاتَبَه أو مُكاتَبَ وارِثِه أو مُكاتَبَ أجْنَبِيٍّ، سواءٌ وَصَّى له بجُزْءٍ شائِعٍ أو مُعَيَّنٍ؛ لأنَّ وَرَثَتَه لا يَسْتَحِقُّونَ المُكاتَبَ ولا يَمْلِكُون ماله، ولأنَّه يَمْلِكُ المال بالعُقُودِ، فصَحَّتِ الوَصِيَّةُ له، كالحُرِّ.
فإن قال: ضَعُوا عن مُكاتَبِي بعضَ كِتابَته -أو- بعضَ ما عليه. وَضَعُوا ما شاءُوا.
وإن قال: ضَعُوا عنه نَجْمًا من نجُومِه. فلهم أن يَضَعُوا أيَّ نَجْمٍ شاءُوا، وسواءٌ كانت نُجُومُه مُتَّفِقَةً أو مُخْتَلِفَةً، لتَناوُلِ اللَّفْظِ له.
فإن قال: ضَعُوا عنه أيَّ نَجْمٍ شاء. رَجَع إلى مَشِيئَتِه؛ لأنَّ سَيِّدَه جَعَل المَشِيئَةَ إليه.
وإن قال: ضَعُوا عنه أكْبَرَ نجُوُمِه. وَضَعُوا عنه أكْثَرَها مالًا؛ لأنَّه أكْبَرُها قَدْرًا.
وإن قال: ضَعُوا عنه أكْثَرَ نُجُومِه. وَضَعُوا عنه أكْثَرَ مِن نِصْفِها؛ لأنَّ أكْثَرَ الشيءِ يَزيدُ على نِصْفِه.
فإن كانت نُجُومُه خَمْسَةً؛ وَضَعُوا ثلاثةً،
وإن كانت سِتَّةً، وَضَعُوا أرْبَعَةً. ويَحْتَمِلُ أن يَنْصَرِفَ إلى واحِدٍ منها أكْثَرِها مالًا.
فإن كانت نُجُومُه سواءً، تَعَيَّنَ القولُ الأوَّلُ.
فإن قال: ضَعُوا عنه أوْسَطَ نُجُومِه. ولم يكنْ فيها إلَّا وَسَط واحِدٌ، تَعَيَّنَ، مثلَ أن تكونَ نُجُومُه مُتَساويَةَ القَدْرِ والأجَلِ، وعَدَدُها مُفْرَدٌ، فيَتَعَيَّنُ الأوْسَطُ في العَدَدِ،
فإن كانت خَمْسَةً، تَعَيَّنَ الثالثُ،
وإن كانت سَبْعَةً، فالرّابِعُ، فإن كان عَدَدُها مُزْدَوَجًا وهي مُخْتَلِفَةُ المِقْدارِ، فبعضُها مائةٌ، وبعضُها مائِتان، وبعضُها ثلاثُمائةٍ، فأوْسَطُها المائِتانِ فيَتَعَيَّنُ،
وإن كانت مُتساويَةَ القَدْرِ مُخْتَلِفَةَ الأجَلِ، مثلَ أن يكونَ اثْنان إلى شَهْرٍ ، وواحِدٌ إلى شَهْرَين، وواحِدٌ إلى ثلاثةِ أشْهُرٍ، تَعَينَّتَ الوَصِيَّةُ في الَّذي إلى شَهْرَين.
وإنِ اتَّفقَتْ هذه المعانِي في واحِدٍ، تَعَيَّنَ.
وإن كان لها أوْسَطُ في القَدْرِ، وأوْسَطُ في الأجَلِ، وأوْسَطُ في العَدَدِ، يُخالِفُ بعضُها بعضًا، رُجِع إلى قولِ الوَرَثَةِ.
وإنِ اخْتَلَفَت الورثةُ والمُكاتَبُ في إرادَةِ المُوصِي منها، فالقولُ قولُ الورثةِ مع أيمانِهم أنَّهم لا يَعْلَمُون ما أراد.
ومتى كان العَدَدُ وترًا، فأوْسَطُه واحِدٌ.
وإن كان شَفْعًا، كأرْبَعَةٍ، فأوْسَطُه اثْنان. وهكذا القولُ فيما إذا أوْصَى بأوْسَطِ نُجُومِه.
وإن قال: ضَعُوا عنه ما يَخِفُّ -أو- ما يَثْقُلُ -أو- ما يَكْثُرُ. رُجِع إلى تَقْدِيرِ الورثةِ؛ لأنَّ كلَّ شيءٍ يَخِفُّ إلى جَنْبِ ما هو أثْقَلُ منه، ويَثْقُلُ إلى جنبِ ما هو أخَفُّ منه،؛ قال أصحابُنا فيما إذا أقَرَّ بمالٍ عظيمٍ، أو كَثِيرٍ، أو ثَقِيلٍ، أو خَفِيفٍ.
وإن قال: ضَعُوا عنه أكْثَرَ ما عليه. وُضِع عنهَ النِّصْفُ، وأدْنَى زِيادَةٍ.
وإن قال: ضَعُوا عنه أكْثَرَ ما عليه ومِثْلَ نِصْفِه. فذلك ثلاثةُ أرباعٍ وأدْنَى زِيادَةٍ.
وإن قال: ضَعُوا أكْثَرَ ما عليه
ومِثْلَه. فذلك الكِتابَةُ كلُّها وزِيادَةٌ عليها، فيَصِحُّ في الكِتابَةِ
ويَبْطُلُ في الزِّيادَةِ؛ لعَدَمِ مَحَلِّها.
وإن قال: ضَعُوا عنه ما شاء. فشاء وَضْعَ كلِّ ما عليه، وُضِع؛ لِتَناوُلِه اللَّفْظَ.
فإن قال: ضَعُوا عنه ما شاء مِن مالِ الكتابةِ. لم يَضَعُوا عنه الكلَّ؛ لأن «مِن» للتَّبْعِيضِ. ومَذْهَبُ الشافعيِّ على نحو ما ذَكَرْنا في هذا الفَصْلِ. ٢٦٨٥ - مسألة: وتَصِحُّ الوصيةُ لمُدَبَّرِه؛ لأنَّه يصيرُ حُرًّا حينَ لُزُومِ الوصيةِ، فصَحَّتِ الوصيةُ له، كأُمِّ الوَلَدِ.
فإن لم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ هو والوصيةُ جميعًا، قُدِّمَ عِتْقُه على الوصيةِ؛ لأنَّه أنْفَعُ له.
وقال القاضي: يَعْتِقُ بعضُه، ويَمْلِكُ مِن الوصيةِ بقَدْرِ ما عَتَقَ منه. ولَنا، أنَّه وَصَّى لعَبْدِه وصيةً صحيحةً، فيُقَدَّمُ عِتْقُه على ما يَحْصُلُ له مِن المالِ،؛ لو وَصَّى لعبدِه القِنِّ بمُشاعٍ مِن مالِه.
٢٦٨٦ - مسألة: وتَصِحُّ الوصيةُ لأمِّ وَلَدِه؛ لأنَّها حُرَّةٌ حينَ لُزُومِ الوصيةِ. وقد رُوِيَ عن عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه، أنَّه أوْصَى لأُمَّهاتِ أوْلادِه بأرْبَعَةِ آلافٍ أربعةِ آلافٍ. رَواه سعيدٌ . ورُوِيَ ذلك عن عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ. وبه قال مَيمُونُ بنُ مِهْرانَ، والزُّهْرِيُّ، ويَحْيَى الأنْصارِيُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وإسحاقُ. ٢٦٨٧ -
(وَتَصِحُّ لِمُكَاتَبِهِ) لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي الْمُعَامَلَاتِ، فَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَالَ بِالْعَقْدِ، فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ لَهُ كَالْحُرِّ، وَتَصِحُّ لِمُكَاتَبِ وَارِثِهِ، وَمُكَاتَبِ أَجْنَبِيٍّ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِجُزْءٍ شَائِعٍ أَوْ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الْمُكَاتَبَ، وَلَا يَمْلِكُونَ مَالَهُ،
فَإِنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْ مُكَاتَبِي بَعْضَ كِتَابَتِهِ، وَضَعُوا مَا شَاءُوا،
وَإِنْ قَالَ ضَعُوا نَجْمًا فَلَهُمْ وَضْعُ أَيِّ نَجْمٍ شَاءُوا سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ أَوِ اخْتَلَفَتْ،
فَإِنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَيَّ نَجْمٍ شَاءَ، رُدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَتِهِ،
وَإِنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ نُجُومِهِ، وَضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا،
وَإِنْ قَالَ: الْأَوْسَطَ، تَعَيَّنَ، وَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةً، تَعَيَّنَ الثَّالِثُ، أَوْ سَبْعَةً، تَعَيَّنَ الرَّابِعُ،
وَإِنِ اخْتَلَفَتْ، رُجِعَ إِلَى قَوْلِ الْوَرَثَةِ (وَمُدَبَّرِهِ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا حِينَ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ، فَصَحَّتْ كَأُمِّ الْوَلَدِ،
فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ هُوَ وَالْوَصِيَّةُ، قُدِّمَ عِتْقُهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُ،
وَقَالَ الْقَاضِي: يُعْتَقُ بَعْضُهُ، وَيُمْلَكُ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا عُتِقَ مِنْهُ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ وَصَّى لِعَبْدِهِ وَصِيَّةً صَحِيحَةً، فَيُقَدَّمُ عِتْقُهُ عَلَى مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الْمَالِ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ الْقِنِّ بِمُشَاعٍ مِنْ مَالِهِ (وَأُمِّ وَلَدِهِ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ حِينَ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ، وَكَوَصِيَّتِهِ أَنَّ ثُلُثَ فَرَسِهِ، وَقْفٌ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ عَلَى وَلَدِهَا، نَقَلَهُ الْمَرْوَذِيُّ،
وَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا، فَفَعَلَتْ، وَأَخَذَتِ الْوَصِيَّةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَقِيلَ: تَبْطُلُ،
وَقِيلَ: لَا كَوَصِيَّتِهِ بِعِتْقِ أَمَتِهِ عَلَى شَرْطِهِ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وتصح لمكاتبه ومُدَبّره وأم ولده) .
أما كون الوصية تصح لمكاتبه؛ فلأنه معه كالأجنبي في المعاملات. فكذلك في الوصية.
ولأنه يملك المال بالعقد. فصحت الوصية له؛ كالحر.
وأما كونها تصح لمدبّره وأم ولده؛ فلأن كل واحدٍ منهما يعتق عند الموت. فيكون حينئذٍ قابلاً للتمليك، وقد روي عن عمر رضي الله عنه «أنه وصَّى لأمهاتِ أولادهِ بأربعة آلاف أربعة آلاف». رواه سعيد .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.