فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وتَصِحُّ لمُكاتَبِه، ومُدَبَّرِه، وأُمِّ وَلَدِه) تَصِحُّ الوصيةُ للمُكاتَبِ، سواءٌ كان مُكاتَبَه أو مُكاتَبَ وارِثِه أو مُكاتَبَ أجْنَبِيٍّ، سواءٌ وَصَّى له بجُزْءٍ شائِعٍ أو مُعَيَّنٍ؛ لأنَّ وَرَثَتَه لا يَسْتَحِقُّونَ المُكاتَبَ ولا يَمْلِكُون ماله، ولأنَّه يَمْلِكُ المال بالعُقُودِ، فصَحَّتِ الوَصِيَّةُ له، كالحُرِّ.

٢١٬٥٨٦

فإن قال: ضَعُوا عن مُكاتَبِي بعضَ كِتابَته -أو- بعضَ ما عليه. وَضَعُوا ما شاءُوا.

٢١٬٥٨٧

وإن قال: ضَعُوا عنه نَجْمًا من نجُومِه. فلهم أن يَضَعُوا أيَّ نَجْمٍ شاءُوا، وسواءٌ كانت نُجُومُه مُتَّفِقَةً أو مُخْتَلِفَةً، لتَناوُلِ اللَّفْظِ له.

٢١٬٥٨٨

فإن قال: ضَعُوا عنه أيَّ نَجْمٍ شاء. رَجَع إلى مَشِيئَتِه؛ لأنَّ سَيِّدَه جَعَل المَشِيئَةَ إليه.

٢١٬٥٨٩

وإن قال: ضَعُوا عنه أكْبَرَ نجُوُمِه. وَضَعُوا عنه أكْثَرَها مالًا؛ لأنَّه أكْبَرُها قَدْرًا.

٢١٬٥٩٠

وإن قال: ضَعُوا عنه أكْثَرَ نُجُومِه. وَضَعُوا عنه أكْثَرَ مِن نِصْفِها؛ لأنَّ أكْثَرَ الشيءِ يَزيدُ على نِصْفِه.

٢١٬٥٩١

فإن كانت نُجُومُه خَمْسَةً؛ وَضَعُوا ثلاثةً،

٢١٬٥٩٢

وإن كانت سِتَّةً، وَضَعُوا أرْبَعَةً. ويَحْتَمِلُ أن يَنْصَرِفَ إلى واحِدٍ منها أكْثَرِها مالًا.

٢١٬٥٩٣

فإن كانت نُجُومُه سواءً، تَعَيَّنَ القولُ الأوَّلُ.

٢١٬٥٩٤

فإن قال: ضَعُوا عنه أوْسَطَ نُجُومِه. ولم يكنْ فيها إلَّا وَسَط واحِدٌ، تَعَيَّنَ، مثلَ أن تكونَ نُجُومُه مُتَساويَةَ القَدْرِ والأجَلِ، وعَدَدُها مُفْرَدٌ، فيَتَعَيَّنُ الأوْسَطُ في العَدَدِ،

٢١٬٥٩٥

فإن كانت خَمْسَةً، تَعَيَّنَ الثالثُ،

٢١٬٥٩٦

وإن كانت سَبْعَةً، فالرّابِعُ، فإن كان عَدَدُها مُزْدَوَجًا وهي مُخْتَلِفَةُ المِقْدارِ، فبعضُها مائةٌ، وبعضُها مائِتان، وبعضُها ثلاثُمائةٍ، فأوْسَطُها المائِتانِ فيَتَعَيَّنُ،

٢١٬٥٩٧

وإن كانت مُتساويَةَ القَدْرِ مُخْتَلِفَةَ الأجَلِ، مثلَ أن يكونَ اثْنان إلى شَهْرٍ ، وواحِدٌ إلى شَهْرَين، وواحِدٌ إلى ثلاثةِ أشْهُرٍ، تَعَينَّتَ الوَصِيَّةُ في الَّذي إلى شَهْرَين.

٢١٬٥٩٨

وإنِ اتَّفقَتْ هذه المعانِي في واحِدٍ، تَعَيَّنَ.

٢١٬٥٩٩

وإن كان لها أوْسَطُ في القَدْرِ، وأوْسَطُ في الأجَلِ، وأوْسَطُ في العَدَدِ، يُخالِفُ بعضُها بعضًا، رُجِع إلى قولِ الوَرَثَةِ.

٢١٬٦٠٠

وإنِ اخْتَلَفَت الورثةُ والمُكاتَبُ في إرادَةِ المُوصِي منها، فالقولُ قولُ الورثةِ مع أيمانِهم أنَّهم لا يَعْلَمُون ما أراد.

٢١٬٦٠١

ومتى كان العَدَدُ وترًا، فأوْسَطُه واحِدٌ.

٢١٬٦٠٢

وإن كان شَفْعًا، كأرْبَعَةٍ، فأوْسَطُه اثْنان. وهكذا القولُ فيما إذا أوْصَى بأوْسَطِ نُجُومِه.

٢١٬٦٠٣

وإن قال: ضَعُوا عنه ما يَخِفُّ -أو- ما يَثْقُلُ -أو- ما يَكْثُرُ. رُجِع إلى تَقْدِيرِ الورثةِ؛ لأنَّ كلَّ شيءٍ يَخِفُّ إلى جَنْبِ ما هو أثْقَلُ منه، ويَثْقُلُ إلى جنبِ ما هو أخَفُّ منه،؛ قال أصحابُنا فيما إذا أقَرَّ بمالٍ عظيمٍ، أو كَثِيرٍ، أو ثَقِيلٍ، أو خَفِيفٍ.

٢١٬٦٠٤

وإن قال: ضَعُوا عنه أكْثَرَ ما عليه. وُضِع عنهَ النِّصْفُ، وأدْنَى زِيادَةٍ.

٢١٬٦٠٥

وإن قال: ضَعُوا عنه أكْثَرَ ما عليه ومِثْلَ نِصْفِه. فذلك ثلاثةُ أرباعٍ وأدْنَى زِيادَةٍ.

٢١٬٦٠٦

وإن قال: ضَعُوا أكْثَرَ ما عليه

٢١٬٦٠٧

ومِثْلَه. فذلك الكِتابَةُ كلُّها وزِيادَةٌ عليها، فيَصِحُّ في الكِتابَةِ

٢١٬٦٠٨

ويَبْطُلُ في الزِّيادَةِ؛ لعَدَمِ مَحَلِّها.

٢١٬٦٠٩

وإن قال: ضَعُوا عنه ما شاء. فشاء وَضْعَ كلِّ ما عليه، وُضِع؛ لِتَناوُلِه اللَّفْظَ.

٢١٬٦١٠

فإن قال: ضَعُوا عنه ما شاء مِن مالِ الكتابةِ. لم يَضَعُوا عنه الكلَّ؛ لأن «مِن» للتَّبْعِيضِ. ومَذْهَبُ الشافعيِّ على نحو ما ذَكَرْنا في هذا الفَصْلِ. ٢٦٨٥ - مسألة: وتَصِحُّ الوصيةُ لمُدَبَّرِه؛ لأنَّه يصيرُ حُرًّا حينَ لُزُومِ الوصيةِ، فصَحَّتِ الوصيةُ له، كأُمِّ الوَلَدِ.

٢١٬٦١١

فإن لم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ هو والوصيةُ جميعًا، قُدِّمَ عِتْقُه على الوصيةِ؛ لأنَّه أنْفَعُ له.

٢١٬٦١٢

وقال القاضي: يَعْتِقُ بعضُه، ويَمْلِكُ مِن الوصيةِ بقَدْرِ ما عَتَقَ منه. ولَنا، أنَّه وَصَّى لعَبْدِه وصيةً صحيحةً، فيُقَدَّمُ عِتْقُه على ما يَحْصُلُ له مِن المالِ،؛ لو وَصَّى لعبدِه القِنِّ بمُشاعٍ مِن مالِه.

٢٦٨٦ - مسألة: وتَصِحُّ الوصيةُ لأمِّ وَلَدِه؛ لأنَّها حُرَّةٌ حينَ لُزُومِ الوصيةِ. وقد رُوِيَ عن عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه، أنَّه أوْصَى لأُمَّهاتِ أوْلادِه بأرْبَعَةِ آلافٍ أربعةِ آلافٍ. رَواه سعيدٌ . ورُوِيَ ذلك عن عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ. وبه قال مَيمُونُ بنُ مِهْرانَ، والزُّهْرِيُّ، ويَحْيَى الأنْصارِيُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وإسحاقُ. ٢٦٨٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَتَصِحُّ لِمُكَاتَبِهِ) لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي الْمُعَامَلَاتِ، فَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَالَ بِالْعَقْدِ، فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ لَهُ كَالْحُرِّ، وَتَصِحُّ لِمُكَاتَبِ وَارِثِهِ، وَمُكَاتَبِ أَجْنَبِيٍّ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِجُزْءٍ شَائِعٍ أَوْ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الْمُكَاتَبَ، وَلَا يَمْلِكُونَ مَالَهُ،

١٤٬٦٠٧

فَإِنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْ مُكَاتَبِي بَعْضَ كِتَابَتِهِ، وَضَعُوا مَا شَاءُوا،

١٤٬٦٠٨

وَإِنْ قَالَ ضَعُوا نَجْمًا فَلَهُمْ وَضْعُ أَيِّ نَجْمٍ شَاءُوا سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ أَوِ اخْتَلَفَتْ،

١٤٬٦٠٩

فَإِنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَيَّ نَجْمٍ شَاءَ، رُدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَتِهِ،

١٤٬٦١٠

وَإِنْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ نُجُومِهِ، وَضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا،

١٤٬٦١١

وَإِنْ قَالَ: الْأَوْسَطَ، تَعَيَّنَ، وَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةً، تَعَيَّنَ الثَّالِثُ، أَوْ سَبْعَةً، تَعَيَّنَ الرَّابِعُ،

١٤٬٦١٢

وَإِنِ اخْتَلَفَتْ، رُجِعَ إِلَى قَوْلِ الْوَرَثَةِ (وَمُدَبَّرِهِ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا حِينَ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ، فَصَحَّتْ كَأُمِّ الْوَلَدِ،

١٤٬٦١٣

فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ هُوَ وَالْوَصِيَّةُ، قُدِّمَ عِتْقُهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُ،

١٤٬٦١٤

وَقَالَ الْقَاضِي: يُعْتَقُ بَعْضُهُ، وَيُمْلَكُ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا عُتِقَ مِنْهُ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ وَصَّى لِعَبْدِهِ وَصِيَّةً صَحِيحَةً، فَيُقَدَّمُ عِتْقُهُ عَلَى مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الْمَالِ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ الْقِنِّ بِمُشَاعٍ مِنْ مَالِهِ (وَأُمِّ وَلَدِهِ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ حِينَ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ، وَكَوَصِيَّتِهِ أَنَّ ثُلُثَ فَرَسِهِ، وَقْفٌ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ عَلَى وَلَدِهَا، نَقَلَهُ الْمَرْوَذِيُّ،

١٤٬٦١٥

وَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا، فَفَعَلَتْ، وَأَخَذَتِ الْوَصِيَّةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَقِيلَ: تَبْطُلُ،

١٤٬٦١٦

وَقِيلَ: لَا كَوَصِيَّتِهِ بِعِتْقِ أَمَتِهِ عَلَى شَرْطِهِ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وتصح لمكاتبه ومُدَبّره وأم ولده) .

٩٬٧٤٧

أما كون الوصية تصح لمكاتبه؛ فلأنه معه كالأجنبي في المعاملات. فكذلك في الوصية.

ولأنه يملك المال بالعقد. فصحت الوصية له؛ كالحر.

٩٬٧٤٨

وأما كونها تصح لمدبّره وأم ولده؛ فلأن كل واحدٍ منهما يعتق عند الموت. فيكون حينئذٍ قابلاً للتمليك، وقد روي عن عمر رضي الله عنه «أنه وصَّى لأمهاتِ أولادهِ بأربعة آلاف أربعة آلاف». رواه سعيد .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.