يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ دُخُولَ الْخَلَاءِ أَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللَّهِ وَمِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
Its commentaries
باب الاستنجاء] الاسْتِنْجاءُ اسْتِفْعالٌ، مِن نَجَوْتُ الشَّجرةَ، أي: قَطَعْتُها، فكَأَنَّه قَطَع الأذَى عنه.
وقال ابنُ قُتَيبَةَ : هو مَأْخُوذٌ مِن النَّجْوَةِ، وهي ما ارْتَفَع مِن الأرضِ؛ لأنَّ مَنْ أرادَ قضاءَ الحاجةِ اسْتَتَر بها.
فأمّا الاسْتِجْمارُ: فهو اسْتِفْعالٌ مِن الجِمار، وهي الحِجارَةُ الصِّغارُ؛ لأنَّه يَسْتَعْمِلُها في اسْتِجْمارِه.
٤٠ - مسألة؛ قال، رحمه الله: (يُسْتَحَبُّ لمَنْ أرادَ دُخُولَ الخَلاءِ، أنْ يقولَ: بِسْمِ اللهِ) لما روَى عليٌّ، رَضِي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سَتْرُ مَا بَينَ الجِنِّ وعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الكَنِيفَ أنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللهِ». رواه ابنُ ماجَه والتِّرْمِذِيُّ . ويقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبائِثِ ،
ومِن الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ. لما روَى أنَسٌ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دَخَل الخَلاءَ قال:«اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبَائِثِ». مُتَّفَق عليه . وعن أبي أُمامَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لا يَعْجِزُ أحَدُكم إذا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أنْ يَقُولَ: اللهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الخَبِيثِ المُخْبِثِ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ». رواه ابنُ ماجَه . قال أبو عُبَيدٍ : الخُبْثُ بسُكُون الباءِ: الشَّرُّ.
والخُبُثُ، بضَمِّ الخاءِ والباءِ: جَمْعُ خَبِيثٍ. والخَبائِثُ: جمعُ خَبِيثةٍ. استعاذَ مِن ذُكْرانِ الشَّياطينِ وإنَاثِهم .
٤١ - مسألة؛ قال،
بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ] [مَا يُقَالُ عِنْدَ الدُّخُولِ إِلَى الْخَلَاءِ] بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ. الِاسْتِنْجَاءُ: اسْتِفْعَالٌ مِنْ: نَجَوْتُ الشَّجَرَةَ أَيْ: قَطَعْتُهَا، فَكَأَنَّهُ قَطَعَ الْأَذَى،
وَقِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّجْوَةِ، وَهِيَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ، لِأَنَّ مَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ اسْتَتَرَ بِهَا، وَهُوَ إِزَالَةُ خَارِجٍ مِنْ سَبِيلٍ بِمَاءٍ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي إِزَالَتِهِ بِالْحَجَرِ، وَيُسَمَّى الِاسْتِجْمَارَ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْجِمَارِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الصِّغَارُ، لِأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُهَا فِي اسْتِجْمَارِهِ، وَعَبَّرَ بَعْضٌ بِالِاسْتِطَابَةِ، يُقَالُ: اسْتَطَابَ، وَأَطَابَ: إِذَا اسْتَنْجَى، قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ. وَبَعْضٌ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. (يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ دُخُولَ الْخَلَاءِ) بِالْمَدِّ: الْمَكَانُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ فِيهِ،
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ يُتَخَلَّى فِيهِ أَيْ: يُنْفَرَدُ (أَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللَّهِ) لِمَا رَوَى عَلِيٌّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سِتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللَّهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ.
وَتُقَالُ فِي ابْتِدَاءِ كُلِّ فِعْلٍ تَبَرُّكًا بِهَا، وَقُدِّمَتْ هُنَا عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ، لِأَنَّ التَّعَوُّذَ هُنَاكَ لِلْقِرَاءَةِ، وَالْبَسْمَلَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَيُقَدَّمُ التَّعَوُّذُ عَلَيْهَا،
وَشَرْطُهُ: أَنْ لَا يَقْصِدَ بِبِاسْمِ اللَّهِ الْقُرْآنَ،
فَإِنْ قَصَدَهُ حَرُمَ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ» اقْتَصَرَ فِي " الْغُنْيَةِ "، و" الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " عَلَى ذَلِكَ مَعَ التَّسْمِيَةِ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الْخُبْثُ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: أَنَّهُ أَكْثَرُ رِوَايَاتِ الشُّيُوخِ، وَفَسَّرَهُ بِالشَّرِّ، وَالْخَبَائِثَ بِالشَّيَاطِينِ، فَكَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنَ الشَّرِّ وَأَهْلِهِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ، وَهُوَ جَمْعُ خَبِيثٍ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ، فَكَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ ذُكْرَانِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ،
وَقِيلَ: الْخُبْثُ: الْكُفْرُ، وَالْخَبَائِثُ: الشَّيَاطِينُ (وَمِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) وَفِي " الْبُلْغَةِ " كَـ " الْمُقْنِعِ "
وَكَذَا فِي " الْوَجِيزِ " عَنْهُ: أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِعَاذَةَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ [الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ] الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرِّجْسُ الْقَذِرُ، وَالنَّجِسُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ نَجِسَ يَنْجُسُ فَهُوَ نَجِسٌ، قَالَ الْفَرَّاءُ: إِذَا قَالُوهُ مَعَ الرِّجْسِ أَتْبَعُوهُ إِيَّاهُ، أَيْ: قَالُوهُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، وَالشَّيْطَانُ مُشْتَقٌّ مِنْ شَطَنَ، أَيْ: بَعُدَ يُقَالُ: دَارٌ شَطُونٌ، أَيْ: بَعِيدَةٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبُعْدِهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى،
وَقِيلَ: مِنْ شَاطَ، أَيْ: هَلَكَ، سُمِّيَ بِهِ لِهَلَاكِهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالرَّجِيمُ نَعْتٌ لَهُ، وَهُوَ بِمَعْنَى رَاجِمٍ، أَيْ: يَرْجُمُ غَيْرَهُ بِالْإِغْوَاءِ، أَوْ بِمَعْنَى مَرْجُومٍ، لِأَنَّهُ يُرْجَمُ بِالْكَوَاكِبِ عِنْدَ اسْتِرَاقِهِ السَّمْعَ.
[دُخُولُ الْخَلَاءِ وَمَعَهُ شَيْءٌ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ]
Says nothing on this mas’ala.
باب الاستنجاء] [الاستنجاء]: استعمال الماء أو الأحجار في محل النَّجْوِ. والمتبادر إلى الفهم عرفًا أن الاستنجاء استعمال الماء، والاستجمار استعمال الحجار.
قال المصنف رحمه الله: (يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث الرجس النجس الشيطان الرجيم) .
أما كون من أراد دخول الخلاء يستحب له أن يقول: بسم الله فلما روى علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سَتْرُ ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء أن يقول: بسم الله» رواه ابن ماجة.
وأما كونه يستحب له أن يقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث فلما روى أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخُبْثِ والخَبائِث» متفق عليه.
قال أبو عبيد: الخُبْث بسكون الباء الشر، والخبائث الشياطين.
وقال الخطابي: الخُبُث بضم الباء جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة. استعاذ من ذكران الجن وإناثهم.
وأما كونه يستحب له أن يقول: أعوذ بالله من الرجس النجس الشيطان الرجيم فلما روي عن أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:«لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم» رواه ابن ماجة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.