فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا مُحَرَّمٌ، لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا عُلِمَ مِنْ مَالِهِ وَمَا لَمْ يُعْلَمْ
Its commentaries
مسألة: (وتَنْفُذُ الوصيةُ فيما عَلِم مِن مالِه أو لم يَعْلَم) وقال مالكٌ: لا تَنْفُذُ إلَّا فيما عَلِم. وحُكِيَ ذلك عن أبانَ بنِ عُثْمان، وعُمَرَ بنِ عبدِ العزِيزِ، ورَبِيعَةَ، ومالكٍ إلَّا في المُدَبَّرِ، فإنَّه يدخلُ في كلِّ شيءٍ. ولَنا، أنَّه مِن مالِه فدَخَلَ في وصيتِه، كالمَعْلُومِ، ولأنَّ الوصيةَ بجُزْءٍ مِن مالِه لَفْظٌ عامٌّ، فيَدْخُلُ فيه ما لم يَعْلَمْ به مِن مالِه، كما لو نَذَر الصدقةَ بثُلُثِه. ٢٧٢٢ -
Adds nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا مُحَرَّمٌ، لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمُحَرَّمِ مَعْصِيَةٌ، فَلَمْ تَصِحَّ كَالْكَنِيسَةِ،
فَلَوْ كَانَ طَبْلٌ إِذَا فُصِلَ صَلَحَ لِلْحَرْبِ، لَمْ يَصِحَّ، وَيَلْحَقُ بِطَبْلِ اللَّهْوِ الْمِزْمَارُ وَالطُّنْبُورُ وَعُودُ اللَّهْوِ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ فِيهِ الْأَوْتَارُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ مُهَيَّأٌ لِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ، وَتُبَاحُ الْوَصِيَّةُ بِالدُّفِّ الْمُبَاحِ لِلْخَبَرِ (وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا عُلِمَ مِنْ مَالِهِ) اتِّفَاقًا (وَمَا لَمْ يُعْلَمْ) أَيْ: تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِ الْمَوْجُودِ،
وَإِنْ جَهِلَهُ، وَعَنْهُ إِنْ عَلِمَ بِهِ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَرَبِيعَةَ، إِلَّا فِي الْمُدَبَّرِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ لَفْظٌ عَامٌّ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَا يَعْلَمُ بِهِ مِنْ مَالِهِ، كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِثُلُثِهِ.
وتَنْفذ الوَصِيّةُ فيما عَلِمَ مِن مالِه وما لم يَعْلَمْ. جزَم به في «المغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما, ولا أعْلَمُ فيها خِلافًا.
وَإِذَا أوْصَى بِثُلُثِهِ فَاسْتَحْدَثَ مَالًا، دَخَلَ ثُلثهُ في الْوَصِيَّةِ.
قال: (وتنفذ الوصية فيما علم من ماله وما لم يعلم. وإذا وصى بثلثه فاستحدث مالاً دخل ثلثه في الوصية. وإن قُتل وأُخذت ديته فهل تدخل الدية في الوصية؟ على روايتين. وإن وصى بمعين بقدر نصف الدية فهل تحسب الدية على الورثة من الثلثين؟ على وجهين) .
أما كون الوصية تنفذ فيما عُلم من ماله وما لم يعلم؛ فلأن كليهما من ماله. فدخل في وصيته؛ كالآخر.
ولأن المعدوم يدخل في ذلك؛ فلأن يدخل الموجود غير المعلوم بطريق الأولى.
وأما كونه يدخل ثلث ما استحدثه في الوصية؛ فلأن وصيته بثلث ما يملك عند موته، والحادث مملوكٌ له عند موته.
وأما كون الدية تدخل في الوصية ففيه روايتان مبنيتان على أنها هل تثبت للميت ثم تنتقل إلى الورثة أو تثبت للورثة ابتداء؟ وفيه روايتان: إحداهما: تثبت للميت؛ لأنها بدلُ نفسه ونفسُه له.
ولأن دية الأطراف له. فكذلك دية النفس.
فعلى هذه يدخل ثلثها في وصيته؛ لأنها من ماله.
وثانيهما: يثبت للورثة ابتداء؛ لأن سببها الموت. فلا يجوز الوجوب قبله؛ لأن الحكم لا يتقدم سببه.
ولأن الميت بالموت يزول ملكه. فكيف يتجدد له ملك؟ .
فعلى هذه لا يدخل ثلثها في الوصية؛ لأن الدية ليست ملكه بل ملك الورثة.
والأولى أولى؛ لما ذكر.
والسبب الموجب للدية: الجرح الصالح للزهوق وهو موجودٌ في حياته، والموت شرط. فلا يلزم من الوجوب سبقه على السبب. وتجدد الملك للميت غير ممتنعٍ. بدليل من نصب شبكة ثم مات فوقع فيها صيدٌ فإنه يكون للميت يقضى منه دينه ووصيته. وهو متجدد.
وأما كون الدية هل تحسب على الورثة من الثلثين؟ على وجهين إذا وصى بمعين بقدر نصف الدية؛ فلأنه ما تقدم ذكره يجري في ذلك؛ لأنه إن قيل: الدية للميت حسبت على الورثة؛ لأنها من ماله.
وإن قيل: هي لهم لم تحسب عليهم؛ لأنها ليست من ماله.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.