وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِكَلْبٍ أَوْ طَبْلٍ وَلَهُ مِنْهَا مُبَاحٌ وَمُحَرَّمٌ انْصَرَفَ إِلَى الْمُبَاحِ
Its commentaries
مسألة: وإن وَصَّى له بطبْلِ حَرْبٍ، صَحَّتِ الوصيةُ به؛ لأنَّ فيه مَنْفَعَةً مُباحَةً.
وإن كان بطَبْلِ لَهْوٍ لا يَصْلُحُ إلَّا للَّهْو، لم تَصِحَّ؛ لعَدَمِ المَنْفَعَةِ المُباحَةِ.
فإن كان إذا فُصِل صَلَح للحَرْبِ، لم تَصِحَّ الوصيةُ به أَيضًا؛ لأن مَنْفَعَتَه في الحال مَعْدُومَةٌ.
فإن كان يَصْلُحُ لهما، صَحَّتِ الوصيةُ به؛ لأنَّ المَنْفَعَةَ قائِمةَ به.
وإن وَصَّى له بطبْلٍ، وأطْلَقَ، وله طَبْلانِ تَصِحُّ الوصيةُ بأحَدِهما دُونَ الآخَرِ، انْصَرَفَتِ الوصيةُ إلى الطَّبْلِ المُباحِ.
فإن كان له طُبُولٌ تَصِحُّ الوصيةُ بجَمِيعِها، فله أحَدُها بالقُرْعَةِ، أو ما شاء الوَرَثةُ، على اخْتِلافِ الروايَتَين.
وإن وَصَّى بدُفٍّ، صَحَّتِ الوصيةُ به؛ لأنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قال:«أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيه بالدُّفِّ». ولا تَصِحُّ الوصيةُ بمِزْمارٍ، ولا طُنْبُورٍ، ولا عُودِ لَهْوٍ؛ لأنَّها مُحَرَّمةٌ، وسَواءٌ كانت فيها الأوْتَارُ أو لم تَكُنْ؛ لأنَّها مُهَيَّأةٌ لفِعْلِ المَعْصِيَةِ، فأشْبَهَ ما لو كانت فيه الأوْتارُ.
٢٧٢١ -
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِكَلْبٍ أَوْ طَبْلٍ وَلَهُ مِنْهَا مُبَاحٌ) كَكَلْبِ الصَّيْدِ، وَطَبْلِ الْحَرْبِ (وَمُحَرَّمٌ) كَضِدِّهِمَا وَكَالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ (انْصَرَفَ إِلَى الْمُبَاحِ) لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مُبَاحَةً، وَوُجُودُ الْمُحَرَّمِ كَعَدَمِهِ شَرْعًا، فَلَا يَشْمَلُهُ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ،
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِمَا مَعًا.
١ -
وإنْ وَصَّى له بِكَلْبٍ، أو طَبْلٍ، وله منها مُباحٌ ومُحَرَّمٌ، انْصَرَفَ إلى المُباحِ،
وإنْ لم يكُنْ له إلَّا مُحَرَّمٌ، لم تصِحَّ الوَصِيَّةُ. بلا نِزاعٍ في ذلك. وتقدَّم حُكْمُ ما إذا تعَدَّدَتِ الكِلابُ قريبًا. وَتنْفُذُ الْوَصِيّةُ فِيمَا عَلِمَ مِنْ مَالِهِ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ.
قال: (وإن وصى له بكلبٍ أو طبلٍ وله منها مباح ومحرم انصرف إلى المباح. وإن لم يكن له إلا محرم لم تصح الوصية) .
أما كون الوصية تنصرف إلى المباح فيما ذُكر؛ فلأن وجود المحرم كعدمه شرعاً.
ولأنه لو صرح بالوصية بالمحرم لم تصح. فلئلا يشمله اللفظ عند الإطلاق بطريق الأولى.
وأما كون الوصية لا تصح إذا لم يكن له إلا محرم؛ فلأن الوصية بالمحرم معصية. فلم تصح؛ كما لو وصى للكنيسة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.