وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلِلْمُوصِي عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ
Its commentaries
مسألة: (وللمُوصِي عزلُه متى شاء) لأنَّه مُتَصَرِّفٌ بإذْنِه، فكان له عزلُه، كالمُوَكِّلِ له عزلُ وَكِيله متى شاء.
٢٧٧٥ - مسألة: (وليس للوصيِّ أن يُوصِيَ إلَّا أن يَجْعَلَ ذلك إليه. وعنه، له ذلك) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا وَصَّى إلى رجلٍ، وأذِنَ له في الإِيصاءِ لمَن شاء، نحوَ أن يقولَ: أذِنْتُ لك أن تُوصِيَ إلى مَن شِئْتَ. أو: كلُّ مَن أوْصَيتَ إليه فقد أوْصَيتُ إليه. أو: فهو وَصِيِّي. صَحَّ. وبه قال أكْثَرُ أهلِ العلمِ. وحُكِيَ عن الشافعيِّ في أحَدِ قَوْلَيه أنَّه قال: ليس له أن يُوصِيَ؛ لأنَّه يلِي بتَوَليه، فلا يَصِحُّ أن يُوصِيَ، كالوَكِيلِ.
ولَنا، أنَّه مَأذُون له في الإِذْنِ في التَّصَرُّفِ، فجاز له أن يَأْذَنَ لغيرِه، كالوَكِيلِ إذا أُمِر بالتَّوْكِيلِ، فالوكيلُ حُجَّةٌ عليه مِن الوَجْهِ الذي ذَكَرْناه.
فإن وَصَّى إليه وأطْلَقَ، فلم يَأْذَن له ولم يَنْهَه عنه، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهما، له أن يُوصِيَ إلى غيرِه. وهو قولُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ، وأبي يُوسُفَ؛ لأنَّ الأبَ أقامه مُقامَ نَفْسِه، فكان له الوصيةُ كالأبِ.
والثاني، ليس له ذلك. اخْتارَه أبو بكر. وهو مَذْهَبُ الشافعي، وإسحاقَ. وهو الظاهِرُ مِن قولِ الخِرَقِيِّ؛ لقولِه ذلك في الوكِيلِ ؛ لأنَّه تَصَرَّفَ بتَوْلِيةٍ، فلم يكنْ له ذلك التَّفْويضُ كالوَكِيلِ. ويُخالِفُ الأبَ؛ لأنَّه يَلِي بغيرِ تَوْليةٍ.
فصل: ويجوزُ أن يَجْعَلَ للوَصِيِّ جُعْلًا؛ لأنَّها بمنزلةِ الوَكالةِ، والوَكالةُ تجوزُ بجُعْلٍ، فكذلك الوصيةُ. ونَقَل إسحاقُ بنُ إبراهيمَ في الرجلِ يُوصِي إلى الرجلِ ويَجْعَلُ له دَراهِمَ مُسَمَّاةً، فلا بَأسَ. ومُقاسَمَة الوَصِيِّ المُوصَى له جائِزَةْ على الورثةِ؛ لأنَّه نائِبٌ عنهم، ومُقاسَمَتُه للورثةِ على المُوصَى له لا تجوزُ؛ لأنَّه ليس نائِبًا عنه. فصل: إذا اخْتَلَفَ الوَصِيّان: عندَ مَن يُجْعَلُ المالُ منهما؟ لم يُجْعَلْ عندَ واحدٍ منهما، ولم يُقْسَمْ بينَهما، وجُعِل في مكانٍ تحتَ أيدِيهما جميعًا؛
لأنَّ المُوصِيَ لم يَأْمَنْ أحَدَهما على حِفْظِه ولا التَّصَرُّفِ فيه.
وقال مالكٌ: يُجْعَلُ عندَ أعْدَلِهما.
وقال أصحابُ الرَّأْي: يُقْسَمُ بينَهما. وهو المَنْصُوصُ عن الشافعيِّ، إلَّا أنَّ أصحابَه اخْتَلَفُوا في مُرادِه بكَلامِه، فقال بعضُهم: إنَّما أراد إذا كان كلُّ واحدٍ مُوصًى إليه مُنْفَرِدًا.
وقال بعضُهم: بل هو عامٌّ فيهما. ولَنا، أنَّ حِفْظَ المال مِن جملةِ المُوصَى به، فلم يَجُزْ لأحَدِهما الانْفِرادُ به، كالتَّصَرُّفِ، ولأنَّه لو جاز لكلِّ واحدٍ منهما أن يَنْفَرِدَ بحِفْظِ بعضِه، لجاز له أن يَنْفَرِدَ بالتَّصَرُّفِ في بعضِه.
٢٧٧٦ -
(وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ) ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزَادَ عَلَيْهِ: لَا يَجُوزُ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا بِحَضْرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْتِزَامِ وَصِيَّتِهِ وَمَنَعَهُ بِذَلِكَ الْإِيصَاءَ إِلَى غَيْرِهِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ، وَحَنْبَلٌ: لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ إِنْ وَجَدَ حَاكِمًا، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ،
وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ إِذَا لَمْ يُعْلِمْهُ، قِيلَ لِأَحْمَدَ: إِنْ قَبِلَهَا، ثُمَّ غَيَّرَ الْوَصِيَّةَ فِيهَا، قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا إِذَا غَيَّرَ فِيهَا.
مَسْأَلَةٌ: مَا أَنْفَقَهُ وَصِيٌّ مُتَبَرِّعٌ بِمَعْرُوفٍ فِي ثُبُوتِهَا،
فَمِنْ مَالِ يَتِيمٍ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. (وَلِلْمُوصِي عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ) كَالْمُوَكَّلِ (وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ) أَيْ: إِذَا أَطْلَقَ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ قَصَّرَ فِي تَوْلِيَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ التَّفْوِيضُ كَالْوَكِيلِ (إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ) بِأَنْ يَقُولَ: أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تُوصِيَ إِلَى مَا شِئْتَ، أَوْ كُلُّ مَنْ أَوْصَيْتَ إِلَيْهِ، فَقَدْ أَوْصَيْتُ إِلَيْهِ، أَوْ هُوَ وَصِيٌّ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَالْوَكِيلِ إِذَا أُمِرَ بِالتَّوْكِيلِ
وليس للوَصِيِّ أنْ يُوصِيَ إلَّا أنْ يَجْعَل ذلك إليه. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْر، والقاضي، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». قال الشارِحُ: وهو الظَّاهِرُ مِن قوْلِ الخِرَقِيِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه في «النَّظْمِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه. وقدَّمه في «الفائقِ» وغيرِه. قال الحارِثِي: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، وهو أصحُّ. انتهى.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: أشْهَرُهما عدَمُ الجوازِ. قال الحارِثِيُّ: لو غَلَبَ على الظنِّ أنَّ القاضِيَ يُسْنِدُ إلى مَن ليس أهْلًا، أو أنَّه ظالِمٌ، اتَّجَه جَوازُ الإيصاءِ، قوْلًا واحدًا، بل يجِبُ؛ لما فيه مِن حِفْظِ الأمانَةِ، وصَوْنِ المالِ عنِ التَّلَفِ والضَّياعِ. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
وعنه، له ذلك. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». ويكونُ الثَّانِي وَصِيًّا لهما. قاله جماعةٌ، منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ». قال الحارِثِيُّ: وهو مُشْكِلٌ.
وقال القاضي: يكونُ الثانِي وَصِيًّا عنِ الأوَّلِ؛
فلو طَرَأ للأوَّلِ ما يُخْرِجُه عن الأهْلِيَّةِ، انْعَزَلَ الثاني؛ لأنَّه فَرْعُه. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الدَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ»، في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والسِّتِّين».
قال في «الرَّعايةِ الكُبْرى»: فإن أطَلَقَ، فرِوايَتَان.
وقيل: فيما يتَوَلَّاه مثلُه.
وقال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»: وإنْ أطْلَقَ، فرِويَتان فيما يتَوَلَّاه مثلُه. فاخْتلَفَ نقْلُه في محَلِّ الرِّوايتَين. ويأْتِي في أرْكانِ النَّكاحِ، هل للوَصي في النِّكاحِ أنْ يُوصِيَ به؟
فائدة: إنْ نَهاه المُوصِي عن الإِيصاءِ، لم يكُنْ له أنْ يُوصيَ، وله أنْ يُوصِيَ إلى غيرِه بإذْنِه فيما وَصَّاه به. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: ليس له ذلك. وقيل: إنْ أذِنَ له في الوَصِيَّةِ إلى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، جازَ، وإلَّا فلا.
وأمَّا جوازُ تَوْكيلِ الوَصِيِّ، فقد تقدَّم في كلامِ المُصنِّفِ، في بابِ الوَكالةِ. وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلا فِي مَعْلُومٍ يَمْلِكُ الْمُوصِي فِعْلَهُ؛ كَقَضَاءِ الدَّينِ، وَتَفْرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَالنَّظَرِ فِي أمْرِ الْأطْفَالِ.
تنبيه: شمِلَ قوْلُه: ولا تصِحُّ الوَصِيَّةُ إلّا في مَعْلُومٍ يمْلِكُ المُوصِي فِعْلَه. الإيصاءَ بتَزْويجِ مُولِيَتِه،
ولو كانتْ صغيرةً. وهو صحيحٌ، وله إجْبارُها، كالأبِ على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذلك على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ أرْكانِ النِّكاحِ، والخِلافِ فيه. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، بعدَ ذِكْرِ الخِلافِ في الوَصِيَّةِ بالنِّكاحِ: وعلى هذا، تصِحُّ الوَصِيَّةُ بالخِلافَةِ مِنَ الإِمامِ. وبه قال الإِمامُ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَه اللهُ.
قلتُ: وقطَع به الحارِثِيُّ وغيرُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهٌ آخَرُ: ظاهِرُ قوْلِه: والنَّظَرِ في أمْرِ الأطْفالِ. أنَّه لا يصِحُّ أن يجْعَلَه وَصِيًّا على البالِغِ الرَّشيدِ مِن أوْلادِه وغيرِهم مِنَ الوُرَّاثِ. رهو صحِيحٌ.
وكذا لا يصِحُّ الإِيصاءُ إليه باسْتِيفاءِ دَينِه مع بلُوغِ الوارِثِ ورُشْدِه،
ولو مع غيبَتِه. ومفْهومُ قوْلِه: يمْلِكُ المُوصِي فِعْلَه. أنَّه لا يصِحُّ الإِيصاءُ بما لا يمْلِكُ فِعْلَه. وهو صحيحٌ.
وَإِذَا أَوْصَى إِلَيهِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيرِهِ.
فلا تَصِحُّ وَصِيَّةُ المَرْأةِ بالنَّظَرِ في حقِّ أوْلادَها الأصاغِرِ، ونحوُ ذلك. قاله في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وَإِذَا أَوْصَى إِلَيهِ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ فَأَبَى الْوَرَثَةُ إِخْرَاجَ ثُلُثِ مَا فِي أَيدِيهِمْ، أَخْرَجَهُ كَلَّهُ مِمَّا فِي يَدِهِ.
وَعَنْهُ؛ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ وَيَحْبِسُ بَاقِيَهُ حَتَّى يُخْرِجُوا.
قال: (وليس للوصي أن يوصي إلا أن يجعل إليه ذلك. وعنه: له ذلك) .
أما كون الوصي ليس له أن يوصي إذا لم يجعل إليه ذلك على المذهب؛ فلأنه متصرفٌ بالإذن. أشبه الوكيل.
وأما كونه له ذلك على روايةٍ؛ فلأنه متصرفٌ. فكان له ذلك؛ كالأب.
والأول أصح؛ لما تقدم.
والفرق بين الوصي والأب: أن الأب متصرفٌ بغير تولية أحد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.