وَإِنْ لَمْ يَأْتِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَالِهِ وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِهِ فَيُقَسِّمُوهُ
Its commentaries
مسألة: (ولباقي الورثةِ أن يَصْطَلِحُوا على ما زاد عن نصيبِه فيَقْسِمُوه) اخْتارَه ابنُ اللَّبَّانِ؛ لأنَّه لا يَخْرُجُ عنهم. وأنْكَرَ ذلك الوَنِّيُّ،
وقال: لا فائِدَةَ في أن يَنْقُصَ بَعْضُ الوَرَثَةِ عَمّا يَسْتَحِقُّه في مَسْألَةِ الحياةِ وهي مُتَيَقَّنَةٌ، ثمَّ يُقَالُ له: لك أنْ تُصالِحَ على بَعْضِه. بل إن جاز ذلك، فالأوْلَى أن تُقْسَمَ المسألةُ على تَقْديرِ الحياةِ، ويَقِفَ نَصيبُ المَفْقودِ لا غيرُ. قال شيخُنا : والأوَّلُ أصَح إن شاءَ الله تعالى؛
فإنَّ الزّائِدَ عن نَصِيبِ المَفْقودِ مِن الموْقوفِ مَشْكوكٌ في مُسْتَحِقِّه، ويَقِينُ الحَياةِ مُتعارَضٌ بظُهورِ الموتِ، فيَنْبَغِي أن يُوَرَّثَ ، كالزّائِدِ عن اليَقينِ في مَسائِلِ الحَملِ والاسْتِهْلالِ. فعلى هذا، يجوزُ للوَرَثَةِ الموجودين الصُّلْحُ عليه؛ لأنَّه حَقُّهُم لا يَخْرُجُ عنهم، وإباحَةُ الصُّلْحِ عليه لا تَمْنَعُ وُجوبَ وَقْفِه، كما تَقَدَّمَ في نَظائِرِه، ووُجوبُ وَقْفِه لا يَمْنَعُ الصُّلْحَ عليه لذلك ، ولأنَّ تَجْويزَ أخْذِ الإِنْسانِ حَقَّ غَيرِه بِرِضاه وَصُلْحِه لا يَلْزَمُ منه جَوازُ أخْذِه بغيرِ إذْنِه.
وظاهِرُ قَوْلِ الوَنِّيِّ هذا أنَّه يَقْسِمُ المسألَةَ علَى أنَّه حَيٌّ ويَقِفُ نَصيبَ المفقودِ لا غيرُ.
وقال بعضُ أصْحابِ الشافعيِّ: يُقْسَمُ المالُ على الموجودين؛ لأنَّهم مُتَحَقَّقون، والمفقودُ مَشْكوكٌ فيه، فلا يُوَرَّثُ مع الشَّكِّ.
وقال محمدُ بنُ الحسنِ: القولُ قَولُ مَن المالُ في يَدِه،
فلو مات رجلٌ وخَلَّفَ ابْنَتَيه، وابنَ ابنٍ أبوه مَفْقُودٌ، والمالُ في أيدِي البِنْتَين، فاخْتَصَمُوا إلى القاضِي، فإنَّه لا يَنْبَغِي للقاضِي أن يُحَوِّلَ المال عن مَوْضِعِه ولا يَقِفَ منه شَيئًا، سواءٌ اعْتَرَفَ البنتانِ بفَقْده أو ادَّعيا موتَه،
وإن كان المالُ في يَدِ ابنِ المَفقودِ لم نُعْطِ الابنتين إلَّا النِّصْفَ، أقلُّ ما يكونُ لهما،
فإن كان المالُ في يَدِ أجْنَبِيٍّ فأقَرَّ بأنَّ الابنَ مفْقُودٌ، وُقِفَ له النِّصْفُ على يَدَيهِ،
وإن قال: قد مات المَفْقودُ. لَزِمَه دَفْعُ الثُّلُثَينِ إلى البِنْتَين، ويُوقَفُ الثُّلُثُ، إلَّا أن يُقِرَّ ابنُ الابنِ بموتِ أبيه، فيُدْفَعُ إليه الباقي. والجُمْهورُ على القولِ الأوَّلِ. مسائلُ ذلك: زَوْجٌ وأُمٌّ وأُخْتٌ وجَدٌّ وأَخٌ مَفْقودٌ، مسألةُ الموتِ مِن سَبْعَةٍ وعِشْرِين؛ لأنَّها الأكْدَرِيَّةُ، ومَسْألَةُ الحَياةِ مِن ثَمانِيَةَ عَشَرَ، وهما يَتَّفِقان بالأتساعِ، فتَضْرِبُ تُسْعَ إحداهما في الأخْرى تَكُنْ أرْبَعَةً وخَمْسِين، للزَّوْجِ النِّصفُ مِن مسألةِ الحَياةِ والثُّلُثُ مِن مسألةِ الموتِ، فيُعْطَى الثُّلُثَ، وللأُمِّ التُّسْعَانِ مِن مَسْألةِ الموتِ والسُّدْسُ مِن مسألةِ الحياةِ، فتُعْطَى السُّدْسَ، وللجَدِّ سِتَّةَ عَشَرَ سهْمًا مِن مسألةِ الموتِ وتِسْعَةٌ مِن مسألةِ الحياةِ، فيأْخُذُ التِّسْعَةَ، وللأُخْتِ ثَمانِيَةٌ مِن مسألةِ الموتِ وثَلاثَةٌ مِن مسألةِ الحياةِ، [فتَأْخُذُ ثَلاثَةً]، ويَبْقَى خَمْسةَ عَشَرَ مَوْقوفَةً، [إن بانَ الأخُ حيًّا أخَذَ سِتَّةً وأخَذَ الزَّوْج تِسْعَةً،
وإن بانَ ميِّتًا أو مَضَتِ المُدَّةُ قَبْلَ قُدومِه] أخَذَتِ الأُمُّ ثَلاثَةً والأُخْتُ خَمْسَةً والجَدُّ سَبْعَةً. هذا على الرِّوايةِ التي تَقُولُ: إنَّ المَوْقوفَ للمَفْقودِ يُرَدُّ إلى وَرَثَةِ الأوَّلِ. واختار الخَبْرِيُّ أنَّ المُدَّةَ إذا مَضَتْ ولم يَتَبَيَّنْ أمْرُه، أنَّه يُقسَمُ نَصِيبُه مِن المَوْقوفِ على وَرَثَتِه وهو سِتَّةٌ، يَبْقَى تِسْعَةٌ. وهي الروايةُ الثانيةُ؛ لأنَّه كانَ محكومًا بحياتِه، لأنَّها اليَقينُ، وإنَّما حَكَمْنا بموتِه بمُضِيِّ المُدَّةِ. ووجه الأُولَى، أنَّه مالٌ مَوْقُوفٌ لِمَن يُنْتَظرُ مِمَّن لا نَعْلَمُ حاله،
فإذا لم تَتَبَيَّنْ حياته، لم يكنْ لورثتِه، كالموقوفِ للحَمْلِ. وللورثةِ أن يصْطَلِحُوا على التِّسعةِ قبلَ مُضِيِّ المُدَّةِ.
زوجٌ وأبَوان وابْنَتان مَفْقودَتان، مسألةُ حياتِهما مِن خمسةَ عَشَرَ،
وفي حياة إحْداهما مِن ثلاثةَ عَشَرَ،
وفي مَوْتِهما مِن سِتَّةٍ، فتَضْرِبُ ثُلُثَ السِّتَّةِ، وهي اثنان، في خمسةَ عشرَ ثم في ثلاثةَ عشرَ، تَكُنْ ثَلاثَمائةٍ وتِسعين، ثم تُعْطِي الزَّوْجَ والأبوَين حُقوقَهم مِن مسألةِ الحياةِ مضروبًا في اثْنَين ثم في ثلاثةَ عشرَ، وتَقِفُ الباقِيَ.
وإن كان في المسألةِ ثلاثةٌ مَفْقُودون عَمِلْتَ لهم أربعَ مَسائلَ.
فإن كانوا أربعةً عَمِلْتَ لهم خَمْسَ مسائلَ. وعلى هذا،
فإن كان المفقودُ يَحْجُبُ ولا يَرِثُ، كزوجٍ وأُخْتٍ لأبَوَين وأختٍ لأبٍ وأخٍ لها مَفْقُودٍ، وَقَفْتَ السُّبْعَ بينَهما وبينَ الزوجِ والأخْتِ مِن الأبوَينِ.
وقيل: لا يُوقَفُ ههُنا شيءٌ، وتُعْطىَ الأُختُ مِن الأبِ السُّبْعَ؛ لأنَّها لا تُحْجَبُ بالشَّكِّ، كما لا تُوَرثُ بالشَّكِّ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ دَفْعَ السُّبْعِ إليها توْرِيثٌ بالشَّكِّ، وليس في الوَقْفِ حَجْبٌ يقينًا، إنَّما هو تَوَقُّفٌ عن صَرْفِ المالِ إلى إحْدَى الجِهَتين المَشْكُوكِ فيهما. ويُعارِضُ قولَ هذا القائِلِ قولُ مَن قال: إن اليقينَ حياتُه، فيُعْمَلُ على أنه حَيٌّ، ويُدْفَعُ المالُ إلى الزوجِ والأُخْتِ مِن الأبَوَين. والتَّوَسُّطُ بما ذَكَرْناه أوْلَى.
فصل: والأسيرُ كالمفقودِ إذا انْقَطع خبرُه،
وإن عُلِمَتْ حياتُه وَرِثَ في قَولِ الجمُهورِ. وحُكِيَ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، والنَّخَعِيِّ، وقَتادَةَ، أنَّه لا يَرِث؛ لأنَّه عَبْدٌ.
والصحيحُ الأولُ؛ لأنَّ الكفارَ لا يَمْلِكُون الأحْرارَ. واللهُ سبحانَه وتعالى أعلمُ.
(وَإِنْ لَمْ يَأْتِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَالِهِ) لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِهِ، أَشْبَهَ سَائِرَ مَالِهِ؛
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ مَتَى بَانَ الْمَفْقُودُ حَيًّا يَوْمَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ، فَلَهُ حَقُّهُ، وَالْبَاقِي لِمُسْتَحِقِّهِ،
وَإِنْ بَانَ مَيِّتًا، فَالْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ،
وَفِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ: وَكَذَا إِنْ جُهِلَ وَقْتُ مَوْتِهِ،
وَإِنِ انْقَضَتْ مُدَّةُ تَرَبُّصِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ، قُسِّمَ مَا وُقِفَ لِلْمَفْقُودِ عَلَى وَرَثَتِهِ يَوْمَئِذٍ، كَسَائِرِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِحَيَاتِهِ، جُزِمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ،
وَقِيلَ: يُرَدُّ إِلَى وَرَثَةِ الْأَوَّلِ، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ، وَالتَّهْذِيبِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي حَيَاتِهِ حِينَ مَاتَ مُوْرُوثُهُ، فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ، كَالْجَنِينِ، فَعَلَى هَذَا: لَا يَجُوزُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ أَنْ يقْضِيَ مِنْهُ دَيْنَهُ، وَلَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ بَهِيمَتِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ كَسَائِرِ مَالِهِ (وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِهِ فَيُقَسِّمُوهُ) اخْتَارَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ، وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْوَنِّيُّ،
وَقَالَ: لَا فَائِدَةَ أَنْ يُنْقَصَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، وَهِيَ مُتَيَقَّنَةٌ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: لَكَ أَنْ تُصَالِحَ عَلَى بَعْضِهِ، بَلْ إِنْ جَازَ ذَلِكَ، فَالْأَوْلَى: أَنْ تُقَسَّمَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ، وَتَقِفَ نَصِيبَ الْمَفْقُودِ لَا غَيْرَ،
وَإِنْ لَمْ يَرْتَضِهِ الْمُؤَلِّفُ؛ لِأَنَّ إِبَاحَةَ الصُّلْحِ عَلَيْهِ لَا تَمْنَعُ وُجُوبَ وَقْفِهِ، وَوُجُوبُ وَقْفِهِ لَا يَمْنَعُ الصُّلْحَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّ تَجْوِيزَ أَخْذِ الْإِنْسَانِ حَقَّ غَيْرِهِ بِرِضَاهُ وَصُلْحِهِ، لَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ أَخْذِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَحِينَئِذٍ لَهُمْ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى كُلِّ الْمَوْقُوفِ إِنْ حَجَبَ أَحَدًا وَلَمْ يَرِثْ، أَوْ كَانَ أَخًا لِأَبٍ عَصَّبَ أُخْتَهُ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا قُسِّمَ مَالُهُ، ثُمَّ قَدِمَ، أَخَذَ مَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ، وَالتَّالِفُ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قُسِّمَ بِحَقٍّ لَهُمْ،
وَعَنْهُ: مَضْمُونٌ، صَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ،
وَإِنْ حَصَلَ لِأَسِيرٍ مِنْ وَقْفٍ، تَسَلَّمَهُ وَحَفِظَهُ وَكِيلُهُ،
وَمَنْ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ بَعْدُ جَمِيعًا، وَاخْتَارَ فِي " الْفُرُوعِ ": يَكْفِي وَكِيلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَمَنْ أُشْكِلَ نَسَبُهُ فَكَمَفْقُودٍ، وَمَفْقُودَانِ فَأَكْثَرُ كَخَنَاثَى فِي تَنْزِيلٍ.
[
ولباقِي الوَرَثَةِ أنْ يَصْطَلِحُوا على ما زادَ عن نَصِيبِه فيَقْتَسِمُوه. يجوزُ للوَرَثَةِ أنْ يصْطَلِحُوا على ما زادَ عن نَصِيبِ المَفْقودِ، ولهم أنْ يصْطَلِحُوا على كلِّ المَوْقوفِ أيضًا، إنْ حجَبَ أحدًا ولم يَرِثْ، أو كان أخًا لأبٍ عَصَّبَ أُخْتَه مع زَوْجٍ وأُخْتٍ لأبوَين. وهذا كلُّه مُفَرَّعٌ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
أمَّا على ما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اخْتارَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وهو أنَّا نَعْمَلُ المَسْألَةَ على تَقْديرِ حَياتِه فقط، فلا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَتأَتَّى هذا. وقد تقدَّم أنَّه يُؤْخَذُ ضَمِينٌ ممَّن معه احْتِمالُ زِيادَةٍ، على الصَّحيحِ. فليُعاوَدْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد: الأُولَى، إذا قَدِمَ المَفْقودُ بعدَ قَسْمِ مالِه، أخَذَ ما وجَدَه بعَينِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويَرْجِعُ على مَن أخَذَ الباقِيَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه في رِوايةِ عبدِ اللهِ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال في «الفائقِ»: وهو أصحُّ. وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. وجزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وعنه، لا يَرْجِعُ على مَن أخَذَ. نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ،
وقال: إنَّما قُسِمَ بحَقٍّ لهم.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وظاهرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ، فإنَّه قال: رجَع في رِوايَةٍ، ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا يَرجِعُ. الثَّانيةُ، لو جُعِلَ لأسِيرٍ مِن وَقْفٍ شيءٌ، تسَلَّمَه وحَفِظَه وَكِيلُه ومَن يَنْتَقِلُ إليه بعدَه جميعًا. ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ»،
وقال: ويتَوَجَّهُ وجْهٌ، يكْفِي وَكِيلُه.
قلتُ: ويتَوَجَّهُ أنْ يَحْفَظَه الحاكِمُ إذا عُدِمَ الوَكِيلُ؛ لأنَّه المُتَكَلِّمُ على أمْوالِ الغُيَّابِ، على ما يأْتِي في أواخِرِ بابِ أدَبِ القاضي. الثَّالثةُ، المُشْكِلُ نَسَبُه كالمَفْقُودِ.
فلو قال رجُلٌ: أحدُ هذينِ ابْني. ثبَتَ نسَبُ أحَدِهما فيُعَيِّنُه،
فإنْ ماتَ عيَّنَهَ وارِثُه، فإنْ تعَذَّرَ أُرِيَ القافَةَ،
فإنْ تعَذَّرَ عُيِّنَ أحدُهما بالقُرْعَةِ، ولا مدْخَلَ للقُرْعَةِ في النَّسَبِ على ما يأْتِي، ولا يرِثُ ولا يُوقَفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويُصْرَفُ نَصِيبُ ابنٍ لبيتِ المالِ. ذكَرَه في «المُنْتَخَبِ» عنِ القاضي. وذكَر الأزَجِيُّ عنِ القاضي، يُعْزَلُ مِنَ التَّرِكَةِ مِيراثُ ابنٍ يكونُ مَوْقُوفًا في بَيتِ المالِ؛ للعِلْمِ باسْتِحقاقِ أحَدِهما.
قال الأزَجِيُّ: والمذهبُ الصَّحيحُ لا وَقْفَ؛ لأنَّ الوَقْفَ إنَّما يكونُ إذا رُجِيَ زوالُ الإِشْكالِ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»،
وغيرِهم: ومَنِ افْتَقَرَ نسَبُه إلى قائفٍ، فهو في مُدَّةِ إشْكالِه كالمَفْقُودِ. الرَّابعةُ،
قال في «الرعايَةِ الكُبْرَى»: والعمَلُ في المَفْقودَين أو أكْثَرَ، بتَنْزيلِهم بعَدَدِ أحْوالِهم، لا غيرُ، دونَ العَملِ بالحالين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.