وَإِنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ، وَالثَّمَنُ عَلَيَّ فَفَعَلَ، فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ
Its commentaries
مسألة: (ولو قال: أعتِقْه والثَّمَنُ علَيَّ. ففَعَلَ، فالثَّمَنُ عليه، والولاءُ للمُعتِقِ) إنَّما كان الثَّمَنُ عليه؛ لأنَّه جَعَل له جُعلًا على إعتاقِ عبدِه، فلَزِمَه ذلك بالعَمَلِ، كما لو قال: مَن بَنَى لي هذا الحائِطَ فله دينَارٌ. فبناه إنسانٌ، اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ. وإنَّما كان الوَلاءُ للمُعتِقِ؛ لأنَّه لم يَأمره بإعتاقِه عنه، ولا قَصَد به المُعتِقُ ذلك، فلم يُوجَد ما يَقتَضِي صَرفَه إليه، فيَبْقَى للمعتِقِ، عَمَلًا بقولِه عليه السَّلامُ:«إنَّما الوَلاءُ لمَنْ أعتَقَ».
٢٨٩٦ -
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ، وَالثَّمَنُ عَلَيَّ) أَوْ أَعْتِقُهُ عَنْكَ، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ (فَفَعَلَ، فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى السَّائِلِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ جُعْلًا عَلَى الْإِعْتَاقِ فَلَزِمَهُ بِالْعَمَلِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: مَنْ بَنَى لِي هَذَا حَائِطًا، فَلَهُ كَذَا، اسْتَحَقَّهُ بِعَمَلِهِ (وَالْوَلَاءُ) وَالْعِتْقُ (لِلْمُعْتِقِ) أَيِ: الْمَسْؤُولِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعْتَاقِهِ عَنْهُ، وَلَا قَصَدَ بِهِ الْمُعْتِقُ ذَلِكَ، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي صَرْفَهُ إِلَيْهِ، فَيَبْقَى لِلْمَسْؤُولِ عَمَلًا بِالْخَبَرِ، وَيُجْزِئُهُ عَنْ وَاجِبٍ فِي الْأَصَحِّ،
وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: لَا يُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ، وَيَقَعُ عَنِ الْعِتْقِ، وَالْوَلَاءُ لِلسَّائِلِ،
قَالَ فِي الْمُحَرِّرِ: وَفِيهِ بُعْدٌ.
تَنْبِيهٌ: بَقِيَ هُنَا صُورَتَانِ، الْأُولَى: إِذَا قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي، وَأَطْلَقَ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعِوَضُ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ، إِذِ الْغَالِبُ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ الْعِوَضُ، وَيَحْتَمِلُ عَدَمَهُ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ مَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ، الثَّانِي: إِذَا قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي مَجَّانًا، لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِوَضُ بِلَا نِزَاعٍ، وَالْوَلَاءُ وَالْعِتْقُ لِلسَّائِلِ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَجَمَاعَةٍ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: أَعْتِقْ مُكَاتَبَكَ عَلَى أَلْفٍ، فَفَعَلَ، عَتَقَ، وَلَزِمَ الْقَائِلَ أَلْفٌ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ،
وَقِيلَ: لِلْقَائِلِ، فَلَوْ قَالَ: اقْبَلْهُ عَلَى دِرْهَمٍ، فَلَغْوٌ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ،
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ.
(وَإِنْ قَالَ الْكَافِرُ لِرَجُلٍ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ الْمُسْلِمَ عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ، فَفَعَلَ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، أَحَدُهُمَا: وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ: أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُعْتَقُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ زَمَنًا يَسِيرًا، فَاغْتُفِرَ هَذَا الضَّرَرُ الْيَسِيرُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ لِلْأَبَدِ، وَهُوَ نَفْعٌ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَهَيِّئًا لِلطَّاعَاتِ، وَإِكْمَالِ الْقُرُبَاتِ، وَحِينَئِذٍ الْوَلَاءُ لِلْكَافِرِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ،
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ، وَلَا يُعْتَقُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنَ الصِّحَّةِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ الْمُقَدَّرِ، وَهُوَ كَالْمُحَقَّقِ، وَثُبُوتُ الْمُحَقَّقِ مَنْفِيٌّ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الصِّغَارِ، فَكَذَلِكَ ثُبُوتُ مَا يُشْبِهُهُ، وَحَكَاهُمَا فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَتَيْنِ.
وإنْ قال الكَافِرُ لرَجُل: أعتِقْ عبدَكَ المسلِمَ عني وعليَّ ثمَنُه. ففعَلَ، فهل يَصِح؟ على وجْهين. وأطلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يصِحُّ ويَعتِقُ، وله عليه الوَلاءُ كالمُسلِمِ. وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ. صحَّحه في «التَّصحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ». واختارَه القاضي في «الخِلافِ»، وتقدَّم كلامُه في المَسْألَةِ التي قبلَها. والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ. صحَّحه النَّاظِمُ.
تنبيه: حكَى الخِلافَ في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرح»، و «شَرح ابنَ مُنَجَّى» وَجهين، كالمُصَنِّفِ. وحكَاه في «الرِّعايتَين»،
وَمَنْ أعتَقَ عَبْدًا يُبَايِنُهُ فِي دِينهِ فَلَهُ وَلَاؤهُ. وَهلْ يَرِثُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ، إِحدَاهُمَا، لَا يَرِثُ، لَكِنْ إِنْ كَانَ لَهُ عَصَبَةٌ عَلَى دِين الْمُعتَقِ وَرِثَهُ.
وَإنْ أسْلَمَ الْكَافِرُ مِنْهُمَا وَرِثَ الْمُعتِقُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ» رِوايتَين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.