وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُبَايِنُهُ فِي دِينِهِ، فَلَهُ وَلَاؤُهُ وَهَلْ يَرِثُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا: لَا يَرِثُ لَكِنْ إِنْ كَانَ لَهُ عَصَبَةٌ عَلَى دِينِ الْمُعْتَقِ
Its commentaries
مسألة: (وإن قال الكافِرُ لرجلٍ: أعتِقْ عبدَك المُسْلمَ عنِّي، وعليَّ ثَمَنُه. ففَعَلَ، فهل يَصِحُّ؟ على وَجْهين) أحَدُهما، لا يصِحُّ؛ لأَنه يَلْزمُ منه أن يتَمَلَّكَ الكافِرُ، ولذلك لا يَجوزُ؛ لأنَّه إضْرَارٌ بالمسلمِ.
والثاني، يصِحُّ ويَعتِقُ؛ لأنَّه إنَّما يَتَمَلَّكُه زَمَنًا يَسِيرًا، ولا يَتَسَلَّمُه، فيُتَحَمَّلُ هذا الضَّرَرُ اليَسيرُ لأجْلِ تحصيلِ الحرِّيةِ للأبَدِ. ٢٨٩٧ - مسألة: (وإن أعتَقَ عبدًا يُبايِنُه في دِينه فلَه وَلاؤه. وهل يَرِثُ به؟ على رِوايَتَين؛ إحداهما، لا يَرِثُ، لكنْ إن كان له عَصَبَة على دينِ المعتَقِ وَرِثَ. فإن أسْلَمَ الكافِرُ منهما وَرِثَ المُعتِقُ، روايةً واحدةً) إذا اخْتَلَفَ دينُ السيدِ وعَتِيقِه فالوَلاءُ ثابتٌ. لا نَعلَمُ فيه خلافًا؛ لعُمومِ قولِه عليه السَّلامُ:«الوَلَاءُ لمَنْ أعتَقَ».
وقولِه:«الوَلَاءُ لحمَةٌ كلُحمَةِ النَّسبِ». والنَّسبُ يثْبُتُ مع اخْتِلافِ الدِّينِ، فكذلك الوَلاءُ، ولأنَّ الوَلَاءَ إنَّما ثَبَتْ له عليه لإِنْعامِه بإعتاقِه، وذلك ثابِتٌ مع اخْتلافِ دينهما. ويثْبُتُ الوَلاءُ للأنْثَى على الذَّكَرِ، وللذَّكَرِ على الأنْثَى، وكل مُعتَقٍ؛ لعُمومِ الخَبَرِ والمعنَى، ولحديثِ عبدِ اللهِ بنِ شدادٍ في بِنتِ حَمزةَ، وقد ذَكَرناه . وهل يَرِثُ السيدُ مَولاه مع اخْتلافِ الدِّينِ؟ على روايتَين؛ إحداهما، يَرِثُه. يروَى ذلك عن علي، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ. وبه قال أهلُ الظَّاهِر.
واحتَجَّ أحمدُ بقولِ عليٍّ: الوَلاءُ شعبَة مِن الرِّقِّ.
وقال مالكٌ: يَرِثُ المسْلمُ مَوْلاه النّصرانِيَّ؛ لأنَّه يصلُحُ له مِلْكُه، ولا يَرِثُ النَّصرانِيُّ مَوْلاه المسْلِمَ؛ لأنَّه لا يصلُحُ له تَمَلُّكُه. وجمهورُ الفُقَهاءِ على أنَّه لا يَرِثه مع اخْتلافِ دِينِهما؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرِثُ المسْلمُ الكافِرَ، ولا الكافِرُ المسْلِمَ». ولأنَّه مِيراثٌ، فمَنَعه اخْتلاف الدِّين، كمِيراثِ النَّسبِ، ولأنَّ اخْتلافَ الدِّينِ مانِعٌ مِن الميراثِ بالنَّسبِ، فمنَعَ الميراثَ بالوَلاءِ، كالقَتْلِ والرِّقِّ، يُحَقِّقُه أنَّ الميراثَ بالنَّسبِ أقْوَى،
فإذا مُنِعَ الأقْوى فالأضْعَفُ أوْلَى، ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ألْحَقَ الوَلاءَ بالنَّسبِ بقولِه:«الوَلاءُ لُحمَة كلُحمَةِ النَّسبِ». فكما يَمنَعُ اختلاف الدِّينِ التَّوارُثَ مع صِحَّةِ النَّسبِ وثُبوتِه، فكذلك يَمْنَعُ مع صِحَّةِ الوَلاءِ وثبوتِه.
٢٨٩٨ -
(وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُبَايِنُهُ فِي دِينِهِ، فَلَهُ وَلَاؤُهُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مُعْتِقٌ فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِلْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ، وَبِالْعَكْسِ، (وَهَلْ يَرِثُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا: لَا يَرِثُ) وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ،
قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَهُوَ أَصَحُّ فِي الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ؛ لِخَبَرِ أُسَامَةَ:«لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» وَلِأَنَّهُ مِيرَاثٌ، فَمَنَعَهُ اخْتِلَافُ الدِّينِ كَمِيرَاثِ النَّسَبِ، وَالْمِيرَاثُ بِالنَّسَبِ أَقْوَى،
فَإِذَا مُنِعَ الْأَقْوَى، فَالْأَضْعَفُ أَوْلَى، وَالثَّانِيَةُ: يَرِثُهُ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ: الْوَلَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الرِّقِّ، فَلَمْ يَضُرَّ تَبَايُنُ الدِّينِ،
بِخِلَافِ الْإِرْثِ بِالنَّسَبِ (لَكِنْ) أَيْ: عَلَى الْأُولَى (إِنْ كَانَ لَهُ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ (عَصَبَةٌ عَلَى دِينِ الْمُعْتَقِ) بِفَتْحِ التَّاءِ
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وإن قال الكافر لرجلٍ: أعتق عبدك المسلم عني وعليّ ثمنه ففعل فهل يصح؟ على وجهين) .
أما كون ما ذكر لا يصح على وجهٍ؛ فلأنه تلزم من الصحة ثبوت الملك المقدر للكافر على المسلم، والمقدر كالمحقق، وثبوت المحقق لا يجوز؛ لما فيه من الصَّغَار. فكذلك ثبوت ما يشبهه.
وأما كونه يصح على وجهٍ؛ فلأنه يحصل له نفعٌ عظيم في مقابلة ثبوت الملك المقدر؛ لأن خلاص الرقبة فيه نفع عظيم؛ لأنه يصير متهيئاً للطاعات وإكمال القربات. قال: (ومن أعتق عبداً يُباينه في دينه فله ولاؤه وهل يرث به؟ على روايتين: أحدهما: لا يرث؛ لكن إن كان له عصبة على دين المعتَق ورثَه. وإن أسلم الكافر منهما ورث المعتِق روايةً واحدة) .
أما كون من أعتق عبداً يباينه في دينه له ولاؤه؛ فلأنه معتق. فيدخل في عموم قوله عليه السلام:«وإنما الولاء لمن أعتق».
وأما كونه يرث به على روايةٍ؛ فلأنه يروى عن علي أنه قال:«الولاءُ شعبةٌ منَ الرّق».
وأما كونه لا يرث به على روايةٍ؛ فلقوله عليه السلام:«لا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ».
ولأنه ميراث. فمنعه منه تباين الدين؛ كميراث النسب.
قال المصنف في المغني: وهذا -يعني عدم الإرث- أصح في الأثر والنظر. وظاهر كلام أحمد الإرث به ؛ لأنه شبهه بالرق فلم يصر تباين الدين.
بخلاف الإرث بالنسب.
فعلى هذا إذا مات معتق وخلّف مولاه المباين له في دينه وعصبة له على وفق دين المعتق يكون ميراثه لمولاه على الرواية الأولى ولعصبة مولاه على الثانية.
وإن أسلم الكافر من السيد والمعتق ورثه السيد قولاً واحداً؛ لأن الولاء له ولا مانع من الإرث. فوجب ثبوته عملاً بالمقتضي السالم عن المعارض.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.