وَلَا يَرِثُ مِنْهُ ذَوَا فَرْضٍ إِلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ، يَرِثَانِ السُّدُسَ مَعَ الِابْنِ وَالْجَدُّ يَرِثُ الثُّلُثَ مَعَ الْأُخْوَةِ، إِذَا كَانَ أَحَظَّ لَهُ وَالْوَلَاءُ لَا يُوَرَّثُ وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ
Its commentaries
مسألة: (ولا يَرِثُ) مِن الوَلاءِ (ذُو فَرْضٍ، إلَّا الأبَ والجَدَّ، يَرِثان السُّدْسَ مع الابنِ) نصَّ أحمدُ على هذا، في روايةِ جماعةٍ مِن أصحابِه،
وكذلك قال في جَدِّ المُعْتِقِ وابنِه.
وقال: ليس الجَدُّ والأخُ والابنُ مِن الكِبَرِ في شيء يَجْزِيهم على الميراثِ. وهذا قولُ شُرَيحٍ، والنَّخَعِيِّ، والأوْزاعِيِّ، والعَنْبَرِيِّ، وإسحاقَ، وأبي يوسفَ. ورُوِيَ عن زيدٍ، أنَّ المال للابنِ. وبه قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ، وعطاءٌ، والشَّعْبِيُّ، والحسنُ، والحَكَمُ، وقَتادَةُ، وحَمَّادٌ، والزُّهْريُّ، ومالكٌ، والثَّوْرِيٌّ، وأبو حنيفةَ، ومحمدٌ، والشافعيُّ، وأكثرُ الفقهاءِ؛ لأنَّ الابنَ أقْربُ العَصَبَةِ، والأبُ؛ والجَدُّ يَرِثان معه بالفَرْضِ، ولا يَرِثُ بالوَلاءِ ذو فَرْضٍ بحالٍ. ولَنا، أنَّه عَصَبَةٌ وارثٌ، فاسْتَحقَّ مِن الوَلاءِ، كالأخَوَينِ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ الابنَ أقْرَبُ مِن الأبِ، بل هما في القُرْبِ سَوَاءٌ، وكلاهُما عَصَبةٌ لا يُسْقِطُ أحدُهما صاحِبَه، وإنَّما يَتَفَاضَلان في الميراثِ، فكذلك في الإرْثِ بالوَلاءِ، ولذلك يُقَدَّمُ الأبُ علَى الابنِ في الولايةِ والصلاةِ على المَيِّتِ وغيرِهما.
وحُكْمُ الأبِ مع ابنِ الابنِ وإن سَفَلَ وحُكْمُ الجَدِّ وإن عَلا مع الابنَ وابنِه سَواءٌ.
٢٩٠٠ - مسألة: (والجَدُّ يَرِثُ الثُّلُثَ مع الإِخْوَةِ إن كان أحظَّ له) إذا خَلَّفَ المُعْتِقُ أخاه وجَدَّه، فالوَلاءُ بَينَهما نِصْفَين. وبه قال عطاءٌ، واللَّيثُ، ويحيى الأنصارِيُّ. وهو قولٌ للشّافِعِيِّ، وقولُ الثَّورِيِّ، وأبي يوسفَ، ومحمدٍ. والذين جَعَلُوا الجَدَّ أبًا، جَعَلُوه أوْلَى مِن الأخِ، ووَرَّثُوه وحْدَه . ورُوِيَ عن زيدٍ، أنَّ المال للأخِ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ؛ لأنَّ الأخَ ابنُ الأبِ والجَدَّ أبُوه، والابنُ أحَقُّ مِن الأبِ. ولَنا، أنَّهما عَصَبتان يَرِثان المال نِصْفَين، فكان الوَلاءُ بَينَهما نِصْفَين، كالأخَوَين .
وإن تَرَك جَدَّ مَولاه وابنَ أخِي مَوْلاه، فالمالُ للجَدِّ في قولِ الجميعِ، إلَّا مالكًا جَعَل الميراثَ لابنِ الأخِ وإن سَفَلَ. وقاله الشافعيُّ أيضًا؛ لأنَّ ابنَ الابنِ يُقَدَّمُ على الأبِ وإن سَفَل. وليس هذا صَوابًا؛
فإنَّ الجَدَّ يُقَدَّمُ على ابنِ الأخِ في الميراثِ، فكَيفَ يُقَدَّمُ عليه ههُنا؟ ولأنَّ الجَدَّ أوْلَى بالمُعْتِقِ من ابنِ الأخِ، فَيَرِثُ مَوْلاه، لقولِ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «المَوْلَى أخٌ في الدِّينِ، ووَليُّ نِعْمَةٍ، يَرِثُهُ أوْلَى النَّاسِ بالمُعْتِقِ». والدليلُ علَى أنَّ الجَدَّ أوْلَى، أنَّه يَرِثُ ابنَ ابنِه دُونَ ابنِ الأخِ، فيكونُ أوْلَى؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «ألْحِقُوا الفَرَائِضَ بأَهْلِها، فما أبْقَتِ الفُرُوضُ فلأَوْلَى رَجُل ذَكَرٍ».
وفي لفظٍ:«فلأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ». ولأنَّ الجَدَّ أبٌ، فيُقَدَّمُ على ابنِ الأخِ، كالأبِ الحقيقيِّ.
فإنِ اجْتَمَع إخْوَةٌ وجَدٌّ، فميراثُ المَوْلَى بَينَهم كمالِ سيِّدِه، إن زادُوا على اثْنَين، فللجَدِّ ثُلُثُ مالِه؛ لأنَّه أحَظُّ له.
وإنِ اجْتَمَعَ إخْوَةٌ مِن أبَوين وإخْوَةٌ مِن أبٍ، عادَّ الإِخْوَةُ مِن الأبَوين الجَدَّ بالإِخْوةِ مِن الأبِ، ثم يأْخُذُ وَلَدُ الأبوَين ما حَصَل لولدِ الأبِ، كالميراثِ.
وقال ابن سُرَيجٍ : يَحْتَمِلُ أنَّه بَينَهم على عَدَدِهم، ولا يُعادُّ ولدُ الأبَوين الجَدَّ بولدِ الأبِ. ولَنا، أنَّه ميراثٌ بَينَ الجَدِّ والإِخْوةِ، أشْبَه المِيراثَ بالنَّسبِ.
فإن كان مع الإِخْوةِ أخَواتٌ، لم يُعْتَدَّ بِهنَّ؛ لأنَّهنَّ لا يَرِثْنَ مُنْفَرِداتٍ، فلا يُعْتَدُّ بِهنَّ كالإخْوةِ مِن الأُمِّ.
وإنِ انْفَرَدَ ولدُ الأبِ مع الْجَدِّ، فهم كولدِ الأبوَين.
فصل: فإن تَرَكَ جَدَّ مَوْلاه وعَمَّ مَوْلاه، فهو للجَدِّ.
وكذلك إن تَرَك جَدَّ أبي مَوْلاه [وعمَّ مولاه]، أو جَدَّ جَدِّ مَوْلاه وعَمَّ مَوْلاه، فهو للجَدِّ. وبه يقولُ الثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، وأهلُ العراقِ.
وقال الشافعيُّ: هو للعَمِّ وبَنِيه وإن سَفَلوا دُون جَدِّ الأبِ. وهو قياسُ قولِ مالكٍ.
قال الشافعيُّ: ومَن جَعَل الجدَّ والأخَ سواءً، فجَدُّ الأب والعَمُّ سَواءٌ، وهو أوْلَى مِن ابنَ العَمِّ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «يَرِثُه أَوْلَى النَّاسِ بالمُعْتِقِ». فالجَدُّ أوْلَى بالْمُعْتِقِ، بدليلِ أنَّه أوْلَى النَّاسِ بمالِه وولايته، ويُقَدَّمُ في تَزْويجِه والصلاةِ عليه وغيرِ ذلك. والعَجَبُ أنَّ الشافعيَّ، رحمه اللهُ تعالى، نَزَّلَ الجَدَّ أبًا في ولايةِ المالِ والإِجْبارِ على النِّكاحِ، ووافَق غيرَه في وُجوبِ الإنْفاقِ عليه وله، وعِتْقِه على ابنِ ابنِه، وعِتْقِ ابنِ ابنِه عليه، وانْتِفاءِ القِصاصِ عنه بقَتْلِ ابنِ ابنِه، والحَدِّ بقَذْفِه، وغيرِ ذلك مِن أحْكامِ الأبِ، ثم جَعَل أبعدَ العَصَباتِ أوْلَى منه بالوَلاءِ!
٢٩٠١ - مسألة: (والوَلاءُ لا يُورَثُ، وإنَّما يُورَثُ بِه) وهذا قولُ الجمهورِ. رُوِيَ نحوُ ذلك عن عمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عمرَ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، وأبي مسعودٍ البدْرِيِّ، وأُبيِّ بنِ كعبٍ. وبه قال عطاءٌ، وطاوسٌ، وسالمٌ، والزُّهْرِيُّ، والحسنُ، وابنُ سيرينَ، وقَتادَةُ، والشَّعْبِيُّ، وإبراهيمُ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأهلُ العراقِ، وداودُ. وشَذَّ شُرَيحٌ فجعَلَه مَوْروثًا، كالمالِ؛ لأنَّه رُوِيَ عن عمرَ، رضِي اللهُ عنه، أنَّه قال: ما أحْرَزَه الولَدُ أو الوالدُ، فهو لعَصَبَتِه مَن كان .
ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما الوَلاءُ لمَنْ أعْتَقَ». وقولُه:«الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النَّسبِ». والنَّسبُ يُورَثُ به ولا يُورَثُ، فكذلك الوَلَاءُ.
ولأنَّ الوَلاء إنَّما يَحْصُلُ بإنْعامِ السيدِ على عبدِه بالعِتْقِ، وهذا المَعْنَى لا يَنْتَقِلُ عن المُعْتِقِ، فكذلك الوَلَاءُ. ورَواهُ حنبلٌ، ومحمدُ بنُ الحَكَمِ، عن أحمدَ. وغَلَّطَهُما أبو بكرٍ، وهو كما قال؛
فإنَّ الجماعةَ رَوَوْا عن أحمدَ مِثْلَ ما ذكرنا مِن قول الجمهورِ. وقد روَى سعيدٌ بإسْنادِه، عن الزُّهْرِيِّ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«المَوْلَى أخٌ في الدِّينِ ومَوْلَى نِعْمَةٍ، وأوْلَى النَّاسِ بمِيرَاثِه أقْرَبُهم مِن المُعْتِقِ». ولأنَّه قولُ مَن سمَّينا مِن الصحابةِ، ولم يَظْهرْ عنهم خِلافُه.
ولا يَصِحُّ قِياسُه على المالِ؛ لأنَّ الوَلاءَ لا يُورَثُ، بدليلِ أنَّه لا يَرِثُ منه ذوو الفُرُوضِ،
بخِلافِ المالِ. فعلى هذا، يُنْظَرُ أقْرَبُ العَصَباتِ إلى المُعْتِقِ يومَ موتِ العَتِيقِ، فيكونُ هو الوارثَ للمَوْلَى دُونَ غَيرِه، كما أنَّ السيدَ لو مات في تلكَ الحالِ، وَرِثَه وَحْدَه. ٢٩٠٢ -
(وَلَا يَرِثُ مِنْهُ) بِالْوَلَاءِ (ذَوَا فَرْضٍ) كَالْأَخِ مِنَ الْأُمِّ، وَالزَّوْجِ، إِذَا لَمْ يَكُونَا ابْنَيْ عَمٍّ (إِلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ، يَرِثَانِ السُّدُسَ مَعَ الِابْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَرِثَانِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ، فَكَذَا فِي الْوَلَاءِ، وَاخْتَارَ أَبُو إِسْحَاقَ سُقُوطَهُمَا مَعَ ابْنٍ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدٍ، وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ، وَهُمَا يَرِثَانِ مَعَهُ بِالْفَرْضِ، وَلَا يَرِثُ بِالْوَلَاءِ ذُو فَرْضٍ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّهُ عَصَبَةُ وَارِثٍ، فَاسْتَحَقَّ مِنَ الْوَلَاءِ كَالْأَخَوَيْنِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ مِنَ الْأَبِ، بَلْ هُمَا فِيهِ سَوَاءٌ، وَكِلَاهُمَا عَصَبَةٌ لَا يُسْقِطُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، بَلْ يَتَفَاضَلَانِ فِي الْمِيرَاثِ،
وَكَذَا فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ، وَفِي الِانْتِصَارِ رُبَّمَا حَمَلْنَا تَوْرِيثَ أَبٍ سُدُسًا بِفَرْضٍ مَعَ ابْنٍ عَلَى رِوَايَةِ تَوْرِيثِ بِنْتِ الْمَوْلَى، فَيَجِيءُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَرِثُ قَرَابَةَ الْمَوْلَى بِالْوَلَاءِ عَلَى نَحْوِ مِيرَاثِهِمْ. (وَالْجَدُّ يَرِثُ الثُّلُثَ مَعَ الْأُخْوَةِ، إِذَا كَانَ أَحَظَّ لَهُ) أَيْ: إِذَا زَادَ عَدَدُ الْبَنِينَ عَلَى اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُ ذَلِكَ مَعَهُمْ فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ، فَكَذَا فِي الْوَلَاءِ،
وَإِنْ خَلَّفَ الْمُعْتِقُ أَخَاهُ وَجَدَّهُ، فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَعَنْ زَيْدٍ: الْمَالُ لِلْأَخِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ الْأَبِ، وَالْجَدُّ أَبُوهُ، وَالِابْنُ أَحَقُّ مِنَ الْأَبِ،
وَمَنْ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا، وَرَّثَهُ وَجَدَّهُ،
وَفِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ: إِنَّ الْجَدَّ كَأَخٍ،
وَإِنْ كَثُرُوا، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَهُوَ أَقْيَسُ، وَيُعَادُ الْأُخْوَةُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ الْجَدَّ بِالْأُخْوَةِ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ يَأْخُذُوا مَا حَصَلَ لَهُمْ كَالْمِيرَاثِ،
وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: هُوَ عَلَى عَدَدِهِمْ، وَرَدَ بِالْمِيرَاثِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِالْأَخَوَاتِ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يَرِثْنَ مُنْفَرِدَاتٍ، وَكَالْأُخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ، وَوَلَدِ الْأَبِ إِذَا انْفَرَدْنَ مَعَ الْجَدِّ كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ.
مَسَائِلُ: إِذَا خَلَّفَ جَدَّ مَوْلَاهُ، وَابْنَ أَخِي مَوْلَاهُ، فَالْمَالُ لِلْجَدِّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَكَمَا لَوْ خَلَّفَ جَدَّ مَوْلَاهُ وَعَمَّ مَوْلَاهُ،
فَلَوْ تَرَكَ جَدَّ أَبِي مَوْلَاهُ، وَعَمَّ مَوْلَاهُ، فَهُوَ لِلْجَدِّ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ لِلْعَمِّ وَبَنِيهِ،
وَإِنْ سَفَلُوا دُونَ جَدِّ الْأَبِ.
فَرْعٌ: لَا يَرِثُ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلِ مُعَتَقَهِ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ، وَحُكِيَ عَنْ شُرَيْحٍ وَطَاوُسٍ أَنَّهُمَا وَرَّثَاهُ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا يَعْقِلُ عَنْهُ. (وَالْوَلَاءُ لَا يُوَرَّثُ وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - شَبَّهَهُ بِالنَّسَبِ، وَالنَّسَبُ لَا يُوَرَّثُ، وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ، وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ إِنَّمَا يَحِلُّ بِإِنْعَامِ السَّيِّدِ عَلَى رَقِيقِهِ بِالْعِتْقِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَنْتَقِلُ عَنِ الْعِتْقِ فَكَذَا الْوَلَاءُ
فَصْلٌ: وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ، إلا مَا أعتَقْنَ أوْ أَعتَقَ مَنْ أعتَقْنَ، أوْ كَاتَبْنَ أوْ كَاتَبَ منْ كَاتَبْنَ.
وَعَنْهُ، فِي بِنْتِ الْمُعتِقِ خَاصَّةً تَرِثُ. وَالْأوَّلُ أَصَحُّ. ولا تَرِثُ النِّساءُ مِن الوَلاءِ إلا ما أعتَقْنَ، أو أعتَقَ مَن أعتقْنَ، أو كاتَبْنَ، أو كاتَبَ مَن كاتَبْنَ. وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ. نصَّ عليه. حتى قال أبو بَكر: هذا المذهبُ رِوايةً واحدَةً.
وقال: وَهِمَ أبو طالِبٍ في نقلِه الرِّوايَةَ الثَّانيةَ. انتهى. وجزَم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به في «الوَجيزِ»، و «العُمدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «منتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم. واختارَه أبو بَكر في «الشَّافِي» وغيرِه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وقالا: هذا الصَّحيحُ، وغالَى أبو بَكْرٍ فوَهَّم أبا طالب في نقلِ الروايةِ الثَّانِيَةِ. قال القاضي: لم أجِدِ الرِّوايَةَ التي نَقلَها الخِرَقِيُّ في ابنةِ المُعتَقِ، أنَّها تَرِثُ، منْصُوصةً عن الإِمامِ أحمدَ رَحِمَه الله. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . .
انتهى. وعنه، في بِنتِ المُعتَقِ خاصَّةً أنَّها تَرِثُ. اختارَه القاضي وأصحابُه؛ منهم أبو الخطَّابِ في «خلافِه». وجزَم به في «الخُلاصَةِ». وإليه ميلُ المَجْدِ في «المُنتَقَى». وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ. وقدَّمه ناظِمُها،
وقال: هو المَنصورُ في الخِلافِ. انتهى.
وعنه، تَرِثُ مع أخِيها. وعنه، تَرِثُ عَتِيقَ ابنِها مع عدَمِ العَصَبَةِ.
تنبيه: يُسْتَثْنَى من عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ عَتِيقُ ابنِ المُلاعِنَةِ،
فإن الأم المُلاعِنَةَ تَرِثُه على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، نص عليه.
قلتُ: فيُعايَى بها. وقيل: لا تَرِثُه. ومحَلُّ هذا الخِلافِ على القَولِ بأنها عصَبَتُه،
فأمَّا إن قُلنا: إنَّ عصَبَتَها عصَبَتُه. كان الوَلاءُ لعصَبَتِها، لا لها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو تزَوَّجَتِ امْرأَةٌ بمَن أعْتقَتْه فأحْبَلها، فهي القائِلَةُ: إن أَلِدْ أُنثَى فليَ النِّصفُ،
وإنْ أَلِدْ ذكَرًا فليَ الثُّمْنُ،
وإن لم ألِدْ شيئًا فالجميعُ لي. فيُعايَى بها. وَلَا يَرِثُ مِنْهُ ذُو فَرْضٍ إلا الْأَبُ وَالْجَدُّ، يَرِثَانِ السُّدْسَ مَعَ الابْنِ، ولا يَرِثُ منه ذو فَرض، إلَّا الأَبُ والجَدُّ يَرِثان السُّدْسَ مع الابنِ - وَالْجَدُّ يَرِثُ الثُّلُثَ مَعَ الإخْوَةِ إِذَا كَانَ أَحظَّ لَهُ.
وابنِه- والجَدُّ يَرِثُ الثُّلُثَ مع الإخوَةِ إذا كان أَحَظَّ له. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ. واختارَ أبو إسحاقَ سُقوطَ الأبِ والجَدِّ مع الابنِ، ويُجعَلُ الجَدُّ كالإخوَةِ وإن كَثُروا.
قال في «التَّرغيبِ»: وهو أقْيَسُ. قلتُ: فيُعايَى بها.
وقال في «الفائقِ»: وقيل: لا فرضَ لهما بحالٍ. اختارَه ابنُ عَقِيلٍ، وشيخُنا. ويسقُطان بالابنِ وابنِه. والجَدُّ مع الإِخْوَةِ كالأخِ وإن كَثُروا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: له الثُّلُثُ إن كان أحظَّ له، ولا يعادُّ بأُختٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وعلى القولِ بأنَّه لا يُفْرَضُ للأبِ، لا يُفرَضُ للجَدِّ مع الإخوَةِ، بل يكونُ كأحَدِهم وإنْ كَثُروا، ويُعادُّونَه بوَلَدِ الأبِ، ولا يُعادُّونَه بالأَخَواتِ. قال: وهذا مُقتَضى قولِ أبي محمدٍ في «الكافِي»، و «المُغْنِي». انتهى.
قلتُ: وعلى رِوايَةِ حَجبِ الإخوَةِ بالجَدِّ في النَّسَبِ، تسقُطُ الإخوَةُ بالجَدِّ هنا، وهو المُخْتارُ، كإسْقاطِ أبي الجَدِّ أولادَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإخْوَةِ، وجَدُّ المَوْلَى مقَدَّمٌ على عمِّه. انتهى.
وقال في «الانْتِصارِ»: لمَّا حمَلنا تَورِيثَ أَبٍ سُدْسًا بفَرضٍ مع ابنٍ، على رِوايةِ تَوْريثِ بِنتِ المَولَى، فيَجِئُ مِن هذا أنَّه يَرِثُ قرَابَةُ المَوْلَى بالوَلاءِ على نحو مِيراثِهم. وَالْوَلَاءُ لَا يُورَثُ، وَإنَّمَا يُورَثُ بِهِ، والوَلاءُ لا يُورَثُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقدَّمُوه. ونقَل حَنْبَلٌ: والوَلاءُ يُورَثُ كما يُورَثُ المالُ، لكِنْ يخْتَصُّ العصَبَةَ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وشذَّ شُرَيحٌ فجعَلَه مَوْرُوثًا كالمالِ، ونقَل حَنْبَلٌ، ومحمدُ بنُ الحَكَمِ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، مِثلَ قولِ شُرَيحٍ، وغَلَّطَهما أبو بَكرٍ.
قالا: وهو كما قال. وَلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَهُوَ لِلْكِبَرِ،
فَإِذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ وَخَلَّفَ عَتِيقَهُ وَابْنَينِ، فَمَاتَ أَحَدُ الابْنَينِ بَعْدَهُ عَنِ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ، فَالْمِيرَاثُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ.
فَإِنْ مَاتَ الابْنَانِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْمَوْلَى، وَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا ابْنًا وَالْآخَرُ تِسْعَةً، فَوَلَاؤُهُ بَينَهُم عَلَى عَدَدِهِمْ، لِكُلِّ وَاحِدٍ عُشْرُهُ.
قال: (ولا يرث منه ذو فرضٍ إلا الأب والجد يرثان السدس مع الابن، والجد يرث الثلث مع الإخوة إذا كان أحظ له) .
أما كون ذي الفرض غير الأب والجد لا يرث من الولاء؛ كالأخ من الأم والزوج إذا لم يكونا ابني عم؛ فلأنه مختص بالعصبات، وليس من ذكر عصبة بحال.
وأما كون الأب يرث السدس مع الابن؛ فلأنه عصبة في الجملة، وهو يرث السدس مع الابن في غير الولاء. فكذا في الولاء.
وأما كون الجد يرث ذلك مع الابن؛ فلأنه يرث ذلك معه مع عدم الأب في غير الولاء. فكذا فيه.
وأما كونه يرث الثلث مع الإخوة إذا كان أحظ له؛ فلأنه يرث ذلك معهم في غير الولاء. فكذلك في الولاء.
قال: (والولاء لا يورث وإنما يورث به ولا يباعُ ولا يوهب) .
أما كون الولاء لا يورث وإنما يورث به؛ لأنه قول عمر وعلي وزيد بن ثابت وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عمر وأبي مسعود البدري وأسامة بن زيد [رضي الله عنهم].
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالنسب ، والنسب لا يورَث وإنما يورَث به.
وأما كونه لا يباع ولا يوهب؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهَى عن بيعِ الولاءِ وهبتِه». [متفق عليه].
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.