وَإِنْ قَالَ: أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: أحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ. أُقْرِعَ بَينَهما، فمَن وَقَعَتْ له القُرْعَةُ فهو حُرٌّ مِن حِينَ أعْتَقَه) إذا قال: أحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ. ولم يَنْو واحدًا بعَينِه، عَتَق أحَدُهم بالْقُرْعَةِ، وليس للسَّيِّدِ التَّعْيِينُ، ولا للوارِثِ بعدَه.
فإن قال: أرَدْتُ هذا بعَينِه. قُبِل منه، وعَتَق؛ لأنَّ ذلك إنَّما يُعْرَفُ مِن جِهَتِه.
وقال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ: للمُعْتِقِ التَّعْيِينُ، ويُطالبُ بذلك، فيَعْتِقُ مَن عَيَّنَهَ وإن لم يكُنْ نَواه حالةَ القَوْلِ،
وإذا عَتَق بتَعْيِينِه فليسَ لسائِرِ العَبيدِ الاعتراضُ عليه؛ لأنَّ له تَعْيِينَ العِتْقِ ابْتِداءً،
فإذا أوْقَعَه غَيرَ مُعَيَّنٍ، كان له تَعْيِينُه، كالطَّلاقِ. ولَنا، أنَّ مُسْتَحِقَّ العِتْقِ غير مُعَيَّنٍ، فلم يَمْلِكْ تَعْيِينَه، ووَجَبَ أن يُمَيَّزَ بالقرْعَةِ، كما لو أعْتَقَ الجميعَ في مَرضِه ولم يَخْرجوا مِن الثُّلُثِ، وكما لو أعْتَقَ مُعَيَّنًا ثم نَسِيَه، والطَّلاقُ كمَسألَتِنا.
فإن مات المُعْتِقُ ولم يُعَيِّنْ، فالحُكْمُ عندَنا لا يَخْتَلِفُ، وليس للوَرَثَةِ التَّعْيِينُ، بل يُخْرَجُ المُعْتَقُ بالقُرْعَةِ. وقد نَصَّ الشافعيُّ على هذا إذا قالوا: لا نَدْرِي أيَّهم أعْتَقَ.
وقال أبو حنيفةَ: لهمُ التَّعْيِينُ؛ لأنَّهم يقُومون مَقامَ موْرُوثِهم. وقد سَبَق الكلامُ في المُعْتَقِ .
فصل: ولو أعْتَقَ إحْدَى إمائِه [غيرَ معيَّنةٍ]، ثم وَطِئَ إحْداهُنَّ، لم يَتَعيَّنِ الرِّقُ فيها. وبه قال أبو حنيفةَ.
وقال الشافعيُّ: يَتَعَيَّنُ الرِّقُ فيها. لأنَّ الحُرِّيَّةَ عندَه تَتَعَيَّنُ بتَعْيينِه، ووَطْؤُه دليلٌ على تَعْيينِه. وقد سَبَق الكلامُ معه.
فصل : وقَوْلُه: مِن حينَ أعتَقَه. يُريدُ أنَّ العَبْدَ إن كان اكْتَسبَ مَالًا بعدَ العِتْقِ، فهو له دُونَ سَيِّدِه؛ لأنَّا تَبَيَّنّا أنَّه اكْتَسَبَه في حالِ الحُرِّيَّةِ.
٢٩٤٦ -
(وَإِنْ قَالَ: أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ، وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ الْجَمِيعَ، وَلَمْ يَخْرُجُوا مِنْ ثُلُثِهِ (فَمَنْ تَقَعْ لَهُ الْقُرْعَةُ، فَهُوَ حُرٌّ مِنْ حِينِ أَعْتَقَهُ) لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ التَّعْيِينُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَلَا لِلْوَارِثِ بَعْدَهُ،
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ هَذَا بِعَيْنِهِ، قُبِلَ مِنْهُ، وَعُتِقَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ جِهَتِهِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ حِينِ أَعْتَقَهُ، يُرِيدُ أَنَّ الْعَبْدَ إِنْ كَانَ اكْتَسَبَ مَالًا بَعْدَ الْعِتْقِ، فَهُوَ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ اكْتُسِبَ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ
وإِنْ قال: كُلُّ مَمْلُوكٍ لي حُرٌّ. عتَق عليه مُدَبَّرُوه، وَمُكاتَبُوه، وأُمَّهاتُ أَوْلادِه.
وكذا عَبِيدُ عَبْدِه التَّاجِرِ. بلا نِزاعٍ في ذلك. وعتَق عليه شِقْصٌ يَمْلِكُهُ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: لا يَعْتِقُ الشِّقْصُ بدُونِ نِيَّةٍ. ذكَرَه ابنُ أبي مُوسى، ونَقَلَه مُهَنَّا، كما لو كان له شِقْصٌ فقط،
وقال: ذلك ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.
وَإِنْ قَال: أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ. أُقْرِعَ بَينَهُمَا،
فَمَنْ تَقَعُ عَلَيهِ القُرْعَةُ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ حِينَ أَعْتَقَهُ.
فائدة: لو قال: عَبْدِي حُرٌّ. أو: أَمَتِي حُرَّةٌ. أو: زَوْجَتِي طالِقٌ. ولم يَنْو مُعَيَّنًا، عتَق الكُلُّ، وتطْلُقُ كُلُّ نِسائِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وهذا مَبْنِيٌّ على أنَّ المُفْرَدَ المُضافَ يعُمُّ،
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يعُمُّ.
وقيل: يعْتِقُ واحِدٌ بالقُرْعَةِ. وقيل: يعْتِقُ واحِدٌ، وتَطْلُقُ واحدَةٌ، وتُخْرَجُ بالقُرْعَةِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ. ويأْتِي التَّنْبِيهُ على ذلك أيضًا في أوَّلِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه.
تنبيه: قال في «الفُروعِ» عن هذه المَسْأْلَةِ: والمُرادُ، إنْ كان «عَبْدٌ» مُفْرَدًا لذَكَرٍ وأُنْثَى،
فإنْ كان لذَكَرٍ فقط، لم يشْمَلْ أُنْثَى، إلَّا إنِ اجْتَمَعا تغْلِيبًا. قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في مَن قال لخَدَمٍ له رِجالٍ ونِساءٍ: أَنْتُمْ أحْرارٌ. وكانتْ معهم أمُّ وَلَدِه ولم يَعْلَمْ بها: إنَّها تعْتِقُ. قال أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ،
بعدَ المَسْألَةِ: وكذا إنْ قال: كلُّ عَبْدٍ أمْلِكُه في المُسْتَقْبَلِ.
فائدة: قوْلُه: وإنْ قال: أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ. أُقْرِعَ بينَهما.
وكذا لو قال: أحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ. أو: بعضُهم حُرُّ. ولم يَنْوهِ، يُقْرَعُ بينَهم. وهو مِن مُفْرَداتِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ. وخرَّج في «القَواعِدِ» وَجْهًا، أنَّه يعْتِقُ بتَعْيينِه، مِنَ الرِّوايَةِ التي في الطَّلاقِ.
وكذا لو أدَّى أحَدُ مُكاتَبِيهِ وجُهِلَ، أَقْرَعَ هو أو وارِثُه في الجميعِ.
ولو قال لأمَتَيه: إحْداكُما حُرَّةٌ. ولم ينْو، حَرُمَ وَطْؤُهما معًا بدُونِ قُرْعَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وفيه وَجْهٌ؛ تَتَمَيَّزُ المُعْتَقَةُ بتَعْيِينِه،
فإنْ وَطِئَ واحِدَةً، لم تعْتِقِ الأُخْرَى، كما لو عيَّنَهَا ثم أُنْسِيَها.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: ويحْتَمِلُ أنْ تعْتِقَ.
قال: فلو قال لإِمائِه الأرْبَعِ: إنْ وَطِئْتُ واحدَةً مِنْكُنَ فواحِدَةٌ مِنْكُنَّ حُرَّةٌ. ثم وَطِئَ ثلاثًا، أُقْرِعَ بينَ الأَوَّلَةِ والرَّابِعَةِ،
فإنْ وَطِئَها عَتَقَتِ الأَوَّلَةُ، وإنْ كان وَطِئَها ثانِيًا قبلَ وَطءِ الرَّابعَةِ عَتَقَتِ الرَّابعَةُ فقطْ، ويُحَدُّ إنْ عَلِمَ قبلَه بعِتْقِها. ويأْتِي في بابِ الشَّكِّ في الطَّلاقِ، إذا قال: إنْ كان هذا الطَّائِرُ غُرابًا فعَبْدِي حُرٌّ.
وقال آخَرُ: إنْ لم يكُنْ غُرابًا فعَبْدِي حُرٌّ. وكثيرٌ مِنَ الأصحابِ يذْكُرُ هذه المَسْأَلَةَ هنا.
وَإِنْ مَاتَ أَقْرَعَ الْوَرَثَةُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإِنْ مَاتَ أَحدُ الْعَبْدَينِ أُقْرِعَ بَينَهُ وَبَينَ الْحَيِّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ أُنْسِيَهُ، أَخْرَجَ بِالْقُرْعَةِ.
قال: (وإن قال: أحد عبديَّ حر: أُقرع بينهما. فمن تقع عليه القرعة فهو حر من حين عتقه. وإن مات أقرع الورثة. وإن مات أحد العبدين أقرع بينه وبين الحي) .
أما كون العبدين فيما إذا قال: أحد عبديَّ حر يقرع بينهما؛ فلأن أحدهما استحق العتق ولم يعلم عينه. أشبه ما لو أعتق المريض عبيداً لا يملك غيرها. بيان المشابهة بينهما: أن من أعتق عبيداً لا يملك غيرها وهو مريض مرض الموت لم ينفذ عتقه إلا في الثلث فبعضهم مستحق للعتق. وقد أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فكذلك تشرع القرعة في هذه الصورة؛ لكون البعض مستحقاً للقرعة لا الكل.
وأما كون من تقع عليه القرعة حراً؛ فلأن فائدتها ذلك.
وأما كون ذلك من حين الإعتاق؛ فلأن القرعة مثبتة لا منشئة.
وأما كون الورثة تقرع إذا مات المعتق؛ فلأنهم يَقُومون مقام الميت.
وأما كون الميت يقرع بينه وبين الحي إذا مات أحد العبدين؛ فلأن العتق مستحق في أحدهما قبل الموت.
فعلى هذا إن وقعت القرعة على الميت حكم بموته حراً،
وإن وقعت على الحي عتق، وحكم بموت الآخر رقيقاً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.