فَإِنْ عَفَوْا عَلَى مَالٍ، أَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً فَعَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا وَتَعْتِقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ
Its commentaries
(فَإِنْ عَفَوْا عَلَى مَالٍ، أَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً فَعَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا) كَذَا أَطْلَقَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ وُجِدَتْ مِنْهَا، وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ، فَوَجَبَ عَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا،
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمَجْدُ وَابْنُ حَمْدَانَ: عَلَيْهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشُ جِنَايَتِهَا، وَلَعَلَّ إِطْلَاقَ الْأُولَى مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ إِذِ الْغَالِبُ أَنَّ قِيمَةَ الْأَمَةِ لَا تَزِيدُ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ،
وَفِي الرَّوْضَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ; لِأَنَّ عِنْدَ آخِرِ جُزْئِيَّاتِ الْمَقْتُولِ عَتَقَتْ، وَوَجَبَ الضَّمَانُ (وَتَعْتِقُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) لِأَنَّ الْمُقْتَضَى فِي عِتْقِهَا قَدْ زَالَ، إِذْ لَا يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تَعْتِقَ كَالْقَاتِلِ لَا يَرِثُ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهَا وَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ كَمَا هُوَ سَبَبٌ لِلْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ، كَذَلِكَ النَّسَبُ سَبَبٌ لِلَازِمِهِ، فَكَمَا جَازَ تَخَلُّفُ الْإِرْثِ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ بِالنَّصِّ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّفَ الْعِتْقُ مَعَ قِيَامِ سَبَبِهِ ;
لِأَنَّهُ مِثْلُهُ، قَالَ السَّامِرِيُّ: إِذَا قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا، عَتَقَتْ، قَوْلًا وَاحِدًا
بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
فإِنْ عَفَوْا على مالٍ، أوْ كانتِ الجِنايَةُ خَطَأً، فعليها قِيمَةُ نَفْسِها. هذا إحْدَى الرِّوايتَين. وهو قولُ الخِرَقِيِّ، والمُصَنِّفِ، في كُتُبِه، والقاضي، وجماعةٍ مِن أصحابِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يلْزَمُها الأقَلُّ مِن قِيمَتِها أو دِيَتِه. نصَّ عليه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال ناظِمُ المُفْرَداتِ:
إنْ قتَلَتْ في الحُكْمِ أُمُّ الوَلَدِ ... سيِّدَها في خَطَأٍ للرَّشَدِ أو كان عَمْدًا فعَفَوْا للمالِ ... قِيمَتُها تَلْزَمُ في المقالِ أو دِيَةٌ، فأنْقَصُ الأمْرَينِ ... يَلْزَمُها إذْ ذاكَ في الحالين قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّ إطْلاقَ الأوَّلِين مَحْمولٌ على الغالِبِ؛ إذِ الغالِبُ أنَّ قِيمَةَ الأمَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . .
لا تزِيدُ على دِيَةِ الحُرِّ. انتهى. قال الأصحابُ: سواءٌ قُلْنا: الدِّيَةُ تحْدُثُ على مِلكِ الورَثَةِ، أوْ لا.
وفي «الرَّوْضَةِ»: دِيَةُ الخَطأَ على عاقِلَتِها؛ لأنَّ عندَ آخِرِ جُزْءٍ ماتَ مِنَ السَّيِّدِ عتَقَتْ، ووَجَبَ الضَّمانُ.
فائدة: وكذا إنْ قتَلَتْه المُدَبَّرَةُ، وقُلْنا: تَعْتِقُ. على ما تقدَّم في آخِرِ بابِ المُدَبَّرِ. وتَعْتِقُ في الموْضِعَين. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ فيما علَّلُوه: به نظرٌ؛ لأنَّ الاستِيلادَ؛ أنَّه سبَحب للعِتْقِ بعدَ المَوْتِ، كذلك النَّسَبُ سبَبٌ للارْثِ، فكما جازَ تخَلفُ الإِرْثِ مع قِيامِ السَّبَبِ بالنَّص، فكذلك يَنْبَغِي أنْ يتَخلَّفَ العِتْقُ مع قِيامِ سبَبِه؛ لأنَّه مثلُه. وقد قيلَ في وَجْهِ الفَرْقِ: إنَّ الحَقَّ -وهو الحُرِّيَّةُ- لغيرِها، فلا تسْقُطُ بفِعْلِها،
بخِلافِ الإِرْثِ، فإنَّه مَحْضُ حقِّها. وأُورِدَ عليه المُدَبَّرَةُ، يبْطُلُ تَدْبيرُها إذا قَتلَتْ سيِّدَها،
وإنْ كان الحَقُّ لغيرِها، وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا.
وَعَنْهُ، عَلَيهِ الْحَدُّ.
وأُجِيبَ بضَعْفِ السَّبَبِ في المُدَبَّرَةِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.