وَعَنْهُ: كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِلْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ النَّظَرُ إِلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ
Its commentaries
مسألة: (وللمرأةِ مع المرأةِ، والرجلِ مع الرجلِ، النَّظَرُ إلى ما عدا ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ. وعنه، أنَّ الكافِرَةَ مع المُسْلِمَةِ كالأجْنَبِيِّ) يَجوزُ للرجلِ مع الرجلِ النَّظَرُ مِن صاحِبِه إلى ما ليس بعَوْرَةٍ. وفيها رِوايتان؛ إحداهما، ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكبَةِ. والأُخْرَى، الفَرْجان. وقد ذَكَرْناهما في بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ . ولا فرْقَ بينَ الأمْرَدِ وذي اللِّحْيَةِ، إلَّا أنَّ الأمْرَدَ إذا كان جميلًا، يُخافُ الفِتْنَةُ بالنَّظرِ إليه، لم يَجُزْ تَعَمُّدُ النَّظَرِ إليه. فقد رُوِيَ عن الشَّعْبِيِّ، قال: قَدِمَ وَفْدُ عبدِ القَيسِ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وفيهم غُلامٌ أمْرَدُ، ظاهِرُ الوَضاءَةِ، فأجْلَسَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وراءَ ظَهْرِه.
رَواه أبو حَفْصٍ . قال المَرُّوذِيُّ: سَمِعْتُ أبا بكرٍ الأَعْيَنَ يقولُ: قَدِم علينا إنسانٌ مِن خُراسانَ، صَدِيقٌ لأبي عبدِ اللهِ، ومعه غلامٌ ابنُ أخْتٍ له، وكان جميلًا، فمَضَى إلى أبي عبدِ اللهِ فحَدَّثَه، فلَمّا قُمْنا [خَلا بالرجلِ]،
وقال له: مَن هذا الغلامُ منك؟ قال: ابنُ أخْتِي. قال: إذا جِئتَنِي لا يكونُ معك، والذي أرَى لك أن لا يَمْشِيَ معك في طريقٍ.
فأمَّا الغلامُ قبلَ السَّبْعِ، فلا عَوْرَةَ له يَحْرُمُ النَّظَرُ إليها. وقد رُوِيَ عن ابنِ أبِي لَيلَى، [عن أبيه]، قال: كنا جُلُوسًا عندَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: فجاءَ الحسنُ، فجَعَلَ يَتَمَرَّغُ عليه، فرَفَعَ مُقَدَّمَ قَمِيصِه، أُراه قال: فقَبَّلَ زُبَيبَتَه . رَواه أبو حَفص .
فصل: وحُكْمُ المرأةِ مع المرأةِ والرجلِ مع الرجلِ سَواءٌ، ولا فَرْقَ بينَ المُسْلِمَتَين ، وبينَ المُسْلِمَةِ مع الكافِرَةِ، كما لا فَرْقَ بينَ الرجلَين المسلمَين، وبينَ المُسْلِمِ والذِّمِّيِّ، في النَّظَرِ. قال أحمدُ: ذَهَب بعضُ الناسِ إلى أنَّها لا تَضَعُ خِمارَها عندَ اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ،
وأمّا أنا فأذْهَبُ إلى أنَّها لا تَنْظُرُ إلى الفَرْجِ، ولا تَقْبَلُها حينَ تَلِدُ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّ المُسْلِمَةَ لا تَكْشِفُ قِناعَها عندَ الذِّمِّيَّةِ، ولا تَدْخُلُ معها الحَمَّامَ. وهو قولُ مَكْحُولٍ، وسُليمانَ بنِ مُوسَى؛ لقولِه تعالى:{أَوْ نِسَائِهِنَّ}. والأوَّلُ أَوْلَى؛ لأنَّ النِّساءَ الكَوافِرَ مِن اليَهُوديَّاتِ وغيرِهِنَّ، قد كُنَّ يَدْخُلْنَ على نِساءِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فلم يَكُنَّ يُحْجَبْنَ، ولا أُمِرْنَ بحِجابٍ، وقد قالت عائشةُ: جاءت يَهُودِيَّة تَسْألُها، فقالت: أعاذَكِ اللهُ مِن عَذابِ القَبْرِ: فسألتْ عائشةُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
وذَكَر الحديثَ . وقالت أسماءُ: قَدِمَتْ عليَّ أمِّي، وهي راغِبَةٌ -يَعْنِي عن الإِسلامِ- فسألتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أفأصِلُها؟ قال:«نَعَمْ». ولأنَّ الحَجْبَ بينَ الرجالِ والنِّساءِ لمَعْنًى لا يُوجَدُ بينَ المسلمةِ والذِّمِّيَّةِ، فوَجَبَ أن لا يَثْبُتَ الحَجْبُ بينَهما، كالمسْلمِ مع الذِّمِّي، ولأنَّ الحِجابَ
إمّا أن يَجبَ بنَصٍّ أو قياسٍ، ولم يُوجَدْ واحِدٌ منهما.
فأمّا قولُه:{أَوْ نِسَائِهِنَّ}. فيَحْتَمِلُ أن يكونَ أرادَ جُمْلَةَ النِّساءِ.
٣٠٦٧ -
(وَعَنْهُ: كَالْأَجْنَبِيِّ) ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَالِغِ فِي الشَّهْوَةِ،
وَمِثْلُهُ بِنْتُ تِسْعٍ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَ أَحْمَدَ رِوَايَةً عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِذَا بَلَغَتِ الْحَيْضَ، فَلَا تَكْشِفُ إِلَّا وَجْهَهَا» وَنَقَلَ جَعْفَرٌ فِي الرَّجُلِ عِنْدَهُ الْأَرْمَلَةُ وَالْيَتِيمَةُ: لَا يَنْظُرُ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِنَظَرِ الْوَجْهِ بِلَا شَهْوَةٍ (وَلِلْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ النَّظَرُ إِلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ) وَلَوْ أَمْرَدٌ يَنْظُرُ غَيْرَ الْعَوْرَةِ ; لِأَنَّ النِّسَاءَ الْكَوَافِرَ كُنَّ يَدْخُلْنَ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَكُنْ يَحْتَجِبْنَ، وَلَا أُمِرْنَ بِحِجَابٍ ;
لِأَنَّ الْحَجْبَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لَا يُوجَدُ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ ; وَلِأَنَّ تَخْصِيصَ الْعَوْرَةِ بِالنَّهْيِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى غَيْرِهَا،
وللمَرْأةِ مع المَرْأةِ، والرَّجُلِ مع الرَّجُلِ، النَّظَرُ إلى ما عَدا ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ. يجوزُ للمَرْأةِ المُسْلِمَةِ النَّظَرُ مِنَ المَرْأَةِ المُسْلِمَةِ إلى ما عَدا ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ هنا، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّها لا تنْظُرُ منها إلَّا إلى غيرِ العَوْرَةِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ». ولعَل مَن قطَع أوَّلًا أرادَ هذا. لكِنَّ صاحِبَ «الرِّعايَةِ» غايَرَ بينَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القَوْلَين. [وهو الظَّاهِرُ]. [ومُرادُهم بعَوْرَةِ المَرْأَةِ هنا كعَوْرَةِ الرَّجُلِ على الخِلافِ. صرَّح به الزَّرْكَشِيُّ في «شَرْحِ الوَجيزِ»]
وأمَّا الكافِرَةُ مع المُسْلِمَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ حُكْمَها حُكْمُ المُسْلِمَةِ مع المُسْلِمَةِ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وصحَّحَه في «الكافِي». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا تنْظُرُ الكافِرَةُ مِنَ المُسْلِمَةِ ما لا يَظْهَرُ غالبًا.
وعنه، هي معها كالأجْنَبِيِّ. قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وقالوا: نصَّ عليه. وقطَع به الحَلْوانِيُّ في «التَّبْصِرَةِ». واسْتَثْنَى القاضي أبو يَعْلَى، على هذه الرِّوايَةِ، الكافِرَةَ المَمْلُوكَةَ لمُسْلِمَةٍ، فإنَّه يجوزُ أنْ تظْهَرَ على مَوْلاتِها كالمُسْلِمَةِ. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . .
فائدة: يجوزُ أنْ تكونَ الكافِرَةُ قابِلَةً للمُسْلِمَةِ للضَّرُورَةِ، وإلَّا فلا. نصَّ عليه.
وأمَّا الرَّجُلُ مع الرَّجُلِ، ولو كان أمْرَدَ، فالمذهبُ، أنَّه [لا ينْظُرُ منه إلى ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ]. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الفُروعِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،
وقال : وقيل: ينْظُرُ غيرَ العَوْرَةِ. فيَحْتَمِلُ أنَّه كالأوَّلِ، لكِنْ عندَ صاحِبِ «الرِّعايَةِ» أنَّه أعَمُّ مِنَ الأوَّلِ.
وَيُبَاحُ لِلْمَرأةِ النَّظَرُ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى غَيرِ الْعَوْرَةِ. وَعَنْهُ، لَا يُبَاحُ.
قال: (وللمرأة مع المرأة، والرجل مع الرجل: النظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة. وعنه: أن الكافرة مع المسلمة كالأجنبي) .
أما كون المرأة مع المرأة لها النظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة؛ فلأن الله تعالى قال:{أو نسائهن}.
وأما كون الكافرة كالمسلمة في ذلك على المذهب؛ فلأن النساء الكوافر من اليهوديات وغيرهن كن يدخلن على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن يحتجبن، ولا أُمرن بالحجاب.
وعن عائشة:«جاءت يهودية تسألُها فقالت: أعاذكِ الله من عذابِ القبرِ. فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم ... وذكر الحديث». متفق عليه.
ولأن الحجب بين الرجال والنساء لمعنى لا يوجد بين المسلمة والكافرة. فوجب أن لا يثبت الحجاب بينهما كالمسلم مع الكافر.
وأما كون الرجل مع الرجل له النظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة؛ فلأن تخصيص العورة بالنهي دليل على إباحة النظر إلى غيرها.
وأما كون الكافرة مع المسلمة كالأجنبي على روايةٍ؛ فلأن قوله:{أو نسائهن} ينصرف إلى المسلمات.
فلو جاز للكافر النظر لم يبق للتخصيص فائدة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.