وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَهُوَ مُعْسِرٌ،
Its commentaries
مسألة: (وإن أعْتَقَ أحدُ الشَّرِيكَينِ وهو مُعْسِرٌ، فلا خِيارَ لها. وقال أبو بكرٍ: لها الخِيارُ) لأنَّ عِتْقَ المُعْسِرِ لا يَسْرِي، بل يَعْتِقُ منها ما أعْتَقَ، وباقِيها رقِيقٌ، فلا تَكْمُلُ حُرِّيَّتُها، فلا يَثْبُتُ لها الخيارُ حينَئذٍ. وهذا قولُ الشافعيِّ. وعن أحمدَ أنَّ لها الخِيارَ. حَكاها أبو بكرٍ، واختارَها؛ لأنَّها أكمَلُ منه، فإنَّها تَرِثُ وتُورَثُ، وتَحْجُبُ بقَدْرِ ما فيها مِن الحُرِّيَّةِ. ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى، أنَّه لا نصَّ في المُعْتَقِ بعضُها، ولا هي في معنى الحُرَّةِ الكاملةِ؛
لأنَّ الحُرَّةَ كاملةُ الأحْكامِ، ولأنَّ العقدَ صحيحٌ، فلا يُفْسَخُ بالمُخْتَلَفِ فيه، وهذه مُخْتَلَفٌ فيها، وعَلَّلَ أحمدُ، رَضِيَ اللهُ عنه، إذا عَتَقَتْ وروْجُها حرٌّ بهذِه العِلَّةِ.
فأمَّا إن كان المُعْتِقُ مُوسِرًا، سَرَى إلى بَاقِيها، فعَتَقَتْ كلُّها، وثَبَت لها الخِيارُ.
فصل: ولو زَوَّجَ أمَةً قِيمَتُها عَشَرَةٌ بصَداقٍ عشرينَ، ثم أعْتَقَها في مَرَضِه بعدَ الدُّخولِ بها، ثم ماتَ، ولا يَمْلِكُ غيرَها وغيرَ مَهْرِها بعدَ اسْتِيفائِه، عَتَقَتْ؛ لأنَّها تَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ،
وإن لم [يَكُنْ قَبَضَه]، عَتَق في الحالِ ثُلُثُها.
وفي الخِيارِ لها وَجْهان. فكلَّما اقْتَضَى مِن مَهْرِها شيئًا، عَتَق منها بقَدْرِ ثُلُثِه،
فإذا اسْتُوفِيَ كلُّه، عَتَقَتْ كلُّها، ولها الخِيارُ حينئذٍ عندَ مَن لم يُثْبِتْ لها الخيارَ قبلَ ذلك.
فإن كان زَوْجُها وَطِئَها قبلَ اسْتِيفاءِ مَهْرِها، بَطَل خِيارُها عندَ مَن جَعَل لها الخِيارَ حينئذٍ؛ لأنَّها أسْقَطَتْه بتَمْكِينِه مِن وَطْئِها. وعلى قولِ الخِرَقِيِّ، لا يَبْطُلُ؛ لأنَّها مَكَّنَتْه منه قبلَ ثُبوتِ الخيارِ لها، فأشْبَهَ ما لو مَكَّنَتْ منه قبلَ عِتْقِها.
فأمَّا إن عَتَقَتْ قبلَ الدُّخولِ بها، فلا خِيارَ لها على قولِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّ فَسْخَها للنِّكاحِ يَسْقُطُ به صَداقُها، فيَعْجِزُ الثُّلُثُ عن كَمالِ قِيمَتِها، فيَرِقُّ ثُلُثَاها، ويَسْقُطُ خِيارُها، فيُفْضِي إثْباتُ الخِيارِ لها إلى إسقاطِه، فيَسْقُطُ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. وعندَ أبي بكرٍ، لها الخيارُ. فعلى قولِ مَن أوْجَبَ لسَيِّدِها نِصْفَ المَهْرِ، يَعْتِقُ ثُلُثَاها إذا اسْتُوفِيَ، وعلى قولِ مَن أسْقَطَ، يَعْتِقُ ثُلُثُها.
فصل: وإن عَتَقَ زَوْجُ الأمَةِ، لم يَثْبُتْ لها خِيارٌ؛ لأنَّ عَدَمَ الكَمالِ في الزَّوْجَةِ لا يُؤثِّرُ في النِّكاحِ، ولذلك لا تُعْتَبَرُ الكَفاءةُ إلَّا في الرجلِ دونَ المرأةِ،
فلو تزَوَّجَ امرأةً مُطْلَقًا فبانَتْ أمَةً، لم يَكُنْ له الخِيارُ،
ولو تَزَوَّجَتِ المرأةُ رجلًا مُطْلَقًا فبانَ عبدًا، فلها الخِيارُ، فكذلك في الاسْتِدامَةِ، لكنْ إن عَتَقَ ووَجَدَ [الطولَ لحرَّةٍ]، فهل يَبْطُلُ نِكاحُه؟ على وَجْهَين، مَضَى ذِكْرُهما.
فصل: إذا عَتَقَتِ الأمَةُ فقالت لزَوْجِها: زِدْني في مَهْرِي. ففَعَلَ، فالزيادةُ لها دونَ سَيِّدِها، سَواءٌ كان زَوْجُها حُرًّا أو عبدًا، وسَواءٌ عَتَقَ معها أو لم يَعْتِقْ. نَصَّ عليه أحمدُ، فيما إذا زَوَّجَ عبدَه مِن أمَتِه ثم أُعْتِقا جَمِيعًا، فقالتِ الأمَةُ: زِدْني في مَهْرِى. فالزيادةُ للأمَةِ لا للسَّيِّدِ. فقيلَ: أرَأْيتَ إن كان الزَّوْجُ لغيرِ السَّيِّدِ، لمَن تكونُ الزِّيادَةُ؟ قال: للأمَةِ. وعلى قِياسِ هذا، لو زَوَّجَها سَيِّدُها، ثم باعَها، فزادَها زَوْجُها في مَهْرِها، فالزِّيادَةُ للثاني.
وقال القاضي: الزيادةُ للسَّيِّدِ المُعْتِقِ في المَوْضِعَين، على قِياسِ المذهبِ؛ لأنَّ مِن أصْلِنا أنَّ الزيادةَ في الصَّداقِ تَلْحَقُ بالعقدِ الأوَّلِ، فتكونُ كالمَذْكُورِ فيه. قال شيخُنا : والذي قُلْناه أصَحُّ؛ لأنَّ المِلْكَ في الزِّيادَةِ [إنَّما يَثْبُتُ] حال وُجودِها بعدَ زَوال مِلْكِ سَيِّدِها عنها، فيكونُ لها، كَكَسْبِها والمَوْهُوبِ لها. وقولُنا: إنَّ الزيادةَ تَلْحَقُ بالعقد. معناه أنها تَلْزَمُ ويَثْبُتُ المِلْكُ فيها ، ويَصِيرُ الجميعُ صَداقًا، وليس معناه أنَّا تَبَيَّنَّا أنَّ المِلْكَ كان ثابِتًا فيها وكان لسَّيِّدِها،
فإنَّ هذا مُحالٌ؛ لأنَّ سَبَبَ مِلْكِ هذه الزيادةِ وُجِدَ بعدَ العِتْقِ، فلا يَجُوزُ أن يَتَقَدَّمَ المِلْكُ عليه؛ لأنَّه يُؤَدِّي إلى تَقَدُّمِ الحُكْمِ قبلَ سَبَبِه،
ولو كان المِلْكُ ثابتًا للمُعْتِقِ فيه حينَ التَّزْويجِ للَزِمَتْه زَكاتُه، وكان له نَماؤُه. وهذا أظْهَرُ مِن أن نُطِيلَ فيه.
٣١٩٦ -
(وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، فَلَا خِيَارَ لَهَا) اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْأَكْثَرُ ; لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهَا،
وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ، فَلَا يُفْسَخُ بِالْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهَذِهِ يُخْتَلَفُ فِيهَا،
فَلَوْ زَوَّجَ مُدَبَّرَةً لَهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ بِعَبْدٍ عَلَى مِائَتَيْنِ مَهْرًا، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ - عُتِقَتْ، وَلَا فَسْخَ قَبْلَ الدُّخُولِ، لِئَلَّا يَسْقُطَ الْمَهْرُ أَوْ يَتَنَصَّفَ، فَلَا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ فَيَرِقُّ بَعْضُهَا فَيَمْتَنِعُ الْفَسْخُ
وإنْ أعْتَقَ أحَدُ الشَّرِيكَين وهو مُعْسِرٌ، فلا خِيارَ لها. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: لم يثْبُتْ لها خِيارٌ في ظاهِرِ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الرِّوايَةُ هي المُخْتارَةُ مِنَ الرِّوايتَين. وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، حُكْمُها حكمُ عِتْقِها كلِّها. واخْتارَه أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ». وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ». فعلى المذهبِ، لو زوَّج مُدَبَّرَةً له ، لا يَمْلِكُ غيرَها، قِيمَتُها مِائةٌ، بعَبْدٍ، على مِائتَينِ مَهْرًا، ثم ماتَ السَّيِّدُ، عتَقَتْ، ولا فَسْخَ لها قبلَ الدُّخولِ؛ لئَلَّا يسْقُطَ المَهْرُ، أو يتَنَصَّفَ، فلا تخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ، فيرِقُّ بعَضُها، فيمْتَنِعُ الفَسْخُ. ذكَرَه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قلتُ: فيُعايَى بها. وهي مُسْتَثْناةٌ مِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّن أطْلَقَ.
فائدة: لو عَتَقَتِ الأَمَةُ وزَوْجُها بعضُه حُرٌّ مُعْتَقٌ، فلا خِيارَ لها. قدَّمه في «الفُروعِ».
[وقيل: لها الخِيارُ. جزَم به في «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
فلو عَتَقَ بعضُها، والزَّوْجُ بعضُه مُعْتَقٌ، فلا خِيارَ لها. على الصَّحيحِ. قدَّمه في «الفُروعِ»] .
وعنه، لها الخِيارُ. وعنه، لها الخِيارُ، إنْ كانتْ حُرِّيَّتُها أكْثَرَ. وصحَّح في «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، عَدَمَ الخِيارِ إذا كانا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُتَساويَين في الحُرِّيَّةِ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وأطْلَقَ فيما إذا تَساوَيا في العِتْقِ، في «الحاوي الصَّغِيرِ»، وَجْهَين.
وَإِنْ عَتَقَ الزَّوْجَانِ مَعًا، فَلَا خِيَارَ لَهَا. وَعَنْهُ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا.
قال: (وإن أعتق أحد الشريكين وهو معسر فلا خيار لها، وقال أبو بكر: لها الخيار) .
أما كون المعتق بعضها لا خيار لها على قول غير أبي بكر؛ فلأنه لا نص فيها ولا هي في معنى الحرة الكاملة؛ لأنها كاملة الأحكام وذلك مفقود في المعتق بعضها.
وإنما اشترط المصنف رحمه الله تعالى اعتبار المعتق في ذلك لأنه لو كان موسراً لعتق الباقي بالسراية. فيكون لها الخيار؛ كحريتها كلها.
وأما كونها لها الخيار على قول أبي بكر؛ فلأنها أكمل منه؛ لأنها ترث وتورث، وتحجب بقدر ما فيها من الحرية.
وحكى المصنف في المغني قول أبي بكر روايةً. ونصر الأول لما تقدم.
وقال: العقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فيه وهذه مختلف فيها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.