فَإِنِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ أُجِّلَ سَنَةً مُنْذُ تَرَافُعِهِ
Its commentaries
مسألة: (فإنِ اعْتَرَفَ بذلك) ، أو قامت بَيِّنَةٌ على إقْرارِه به، فأنْكَرَ، فطَلَبَتْ يَمِينَه فنَكَلَ، ثَبَت عَجْزُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(فَإِنِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ) وَأُقِيمَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ (أُجِّلَ سَنَةً مُنْذُ تَرَافُعِهِ) ; لِقَوْلِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ، رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَكَالْجَبِّ، وَخَبَرُ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ: إِنمَّا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ هَذَا الثَّوْبِ - لَا حُجَّةَ فِيهِ،
فَإِنَّ الْمُدَّةَ إِنَّمَا تُضْرَبُ مَعَ اعْتِرَافِهِ وَطَلَبِ الْمَرْأَةِ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ الرَّجُلَ أَنْكَرَ ذَلِكَ،
وَقَالَ: إِنِّي لَأَعْرُكُهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ طَلَاقِهِ، فَلَا مَعْنَى لِضَرْبِ الْمُدَّةِ، وَحِينَئِذٍ لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا اعْتَزَلَتْهُ فَقَطْ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " ; وَلِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرَضًا، فَتُضْرَبُ لَهُ سَنَةٌ لِتَمُرَّ بِهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ،
وَقِيلَ: شَمْسِيَّةٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ يَبَسٍ زَالَ فِي الرُّطُوبَةِ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ رُطُوبَةٍ زَالَ فِي فَصْلِ الْيَبَسِ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ بُرُودَةٍ زَالَ فِي الْحَرَارَةِ،
وَإِنْ كَانَ مِنَ انْحِرَافِ مِزَاجٍ زَالَ فِي فَصْلِ الِاعْتِدَالِ،
فَإِذَا مَضَتِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ الْأَهْوِيَةُ، وَلَمْ يَزَلْ، عُلِمَ أَنَّهُ خِلْقَةٌ، قَالَ أَحْمَدُ: أَهْلُ الطِّبِّ قَالُوا: الدَّاءُ لَا يُسْجَنُ فِي الْبَدَنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، ثُمَّ يَظْهَرُ. وَابْتِدَاءُ السَّنَةِ مُنْذُ تَرَافُعِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْقَائِلِينَ بِتَأْجِيلِهِ بِخِلَافِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ
فَإنِ اعْتَرَفَ بذَلِكَ، أُجِّلَ سَنَةً منذُ تُرَافِعُهُ، فإنْ وَطِئَ فيها، وإلَّا فلها فَلَهَا الْفَسْخُ، الفَسْخُ. إذا اعْتَرَفَ بالعُنَّةِ، أو أقامَتْ هي بَيِّنَةً بها، أُجِّلَ سَنَةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَنْصوصُ،
والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ. انتهى. واخْتارَ جماعَةٌ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ، أنَّ لها الفَسْخَ في الحالِ؛ منهم أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ».
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: فإنِ اعْتَرَفَ بذلك، أُجِّلَ. أنَّه لو أنْكَرَ، لا يُؤَجَّلُ ما لم تَقُمْ بَيِّنَةٌ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، اخْتارَه القاضي في «التَّعْليقِ».
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ لا يُؤَجَّلُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُؤَجَّلُ. وقدَّمه في «النَّظْمِ». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وقاله القاضي في «التَّعْليقِ» أيضًا، في مَوْضِعٍ آخَرَ.
وعنه، يُؤَجَّلُ للبِكْرِ. فعلى المذهبِ، يحْلِفُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قال في «الفُروعِ»: ويحْلِفُ في الأصحِّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: يحْلِفُ، على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَين. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: لا يحْلِفُ. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و، «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال القاضي: الوَجْهان مَبْنِيَّان على دَعْوَى الطَّلاقِ. فعلى المذهبِ، لو نَكَل، أُجِّلَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: تُرَدُّ اليَمِينُ، فيَحْلِفُ ويُؤَجَّلُ.
فائدتان؛ إحْداهما، المُرادُ بالسَّنةِ هنا، السَّنَةُ الهِلالِيَّةُ، اثْنا عَشَرَ شَهْرًا هِلالِيًّا. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: هذا هو المَفْهومُ مِن كَلامِ العُلَماءِ، فإنَّهم حيث أطْلَقُوا السَّنَةَ أرادُوا بها الهلالِيَّةَ. قال: ولكِنَّ تعْلِيلَهم بالفُصولِ يُوهِمُ خِلافَ ذلك. قال ابنُ رَجَبٍ: وقَرَأْتُ بخَطِّ وَلَدِ أبِي المَعالِى ابنِ مُنَجَّى ، يحْكِي عن والِدِه، أنَّ المُرادَ بالسَّنَةِ هنا، هي الشَّمْسِيَّةُ الرُّومِيَّةُ؛ لأنَّها هي الجامِعَةُ للفُصولِ الأرْبَعَةِ التي تخْتَلِفُ الطِّباعُ باخْتِلافِها،
بخِلافِ الهِلالِيَّةِ. قال: وما أظُنُّه أخذَ ذلك إلَّا مِن تعْليلِ الأصحاب، لا مِن تصْريحِهم به. انتهى.
قلتُ: الخَطْبُ في ذلك يَسِيرٌ، والمُدَّةُ مُتَقَارِبَةٌ؛
فإنَّ زِيادَةَ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ على السَّنَةِ الهِلالِيَّةِ أحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ورُبْعُ يَوْمٍ، أو وخُمْسُ يَوْمٍ. الثَّانيةُ، لو اعْتَزَلَتِ المرْأَةُ الرَّجُلَ، لم تُحْتَسَبْ عليه مِنَ المُدَّةِ،
ولو عزَل نفْسَه أو سافَرَ، احْتُسِبَ عليه ذلك. ذكَرَه في «البُلْغَةِ». وذكَرَ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» احْتِمالين؛ هل يُحْتَسَبُ عليه في مُدَّةِ نُشوزِها، أم لا؟ ووقَع للقاضي في «خِلافِه» ترَدُّدٌ. وذكَر فيه أيضًا، أنَّه لا يُحْتَسَبُ عليه بمُدَّةِ الرَّجْعَةِ.
فَإِنِ اعْتَرَفَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا مَرَّةً، بَطَلَ كَوْنُهُ عِنِّينًا،
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: فَإنِ اعْتَرَفَتْ أنَّه وَطِئَها مَرَّةً، بطَل كَوْنُه عِنِّينًا. الوَطْءَ في الحَيضِ، والإِحْرامِ، وغيرِهما. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يَبْطُلُ كوْنُه عِنِّينًا بوَطْئِه في الحَيضِ والإِحْرامِ. قال القاضي: هذا قِياسُ المذهبِ.
قلتُ: هذا ضعيفٌ جِدًّا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، يكْفِي في زَوالِ العُنَّةِ تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يُشْتَرَطُ إيلاجُه جَمِيعُه. قطَع به القاضي في «الجامِعِ». فعلى الأوَّلِ، يكْفِي تَغْيِيبُ قَدْرِ الجَشَفَةِ مِنَ الذَّكَرِ المَقْطُوعِ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقيل: يُشْتَرَطُ إيلاجُ بقِيَّتِه. قاله القاضي في «الجامعِ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وذكَر الوَجْهَينِ في «المُجَرَّدِ». وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وَإِنْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ، أَوْ وَطِئَ غَيرَهَا، لَمْ تَزُلِ الْعُنَّةُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَزُولَ.
الثَّانيةُ، لو وَطِئَها في الرِّدَّةِ، لم تَزُلْ به العُنَّةُ. ذكَرَه القاضي محَلَّ وفاقٍ مع الشَّافِعِيَّةِ.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ زَوالُها بذلك. وهو الصَّوابُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.