وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ نَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ عَقْدِهِمْ بَلْ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً نِكَاحُهَا كَذَاتِ مَحْرَمَهِ،
Its commentaries
(وإن كان في أثْنائِه (٥) ، لم نَتَعرَّضْ لكَيفِيَّةِ عَقْدِهِم) ولا تُعْتَبَرُ له شُرُوطُ أنْكِحَةِ المسلمين؛ من الوَلِيِّ والشُّهودِ، وصِيغةِ الإِيجابِ والقَبُولِ، وأشْباهِ ذلك، بلا خِلافٍ بينَ المسلمين. قال ابنُ عبدِ البَرِّ : أجْمَعَ العلماءُ على أنَّ الزَّوْجَينِ إذا أسْلَما معًا في حالٍ واحدةٍ، أنَّ لهما المُقامَ على نِكاحِهما، ما لم يَكُنْ بينَهما نَسَبٌ أو رَضَاعٌ. وقد أسْلَم خَلْقٌ كثيرٌ في عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وأسْلَمَ نِسَاؤُهم، فأُقِرُّوا على أنْكِحَتِهم، ولم يَسْأَلْهم النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن شُرُوطِ النِّكاحِ ولا كَيفِيَّتِه، وهذا أَمْرٌ عُلِمَ بالتَّواتُرِ والضَّرُورةِ، فكان يَقِينًا.
٣٢١٣ - مسألة: لكنْ إن كانَتِ المرْأةُ في هذه الحالِ ممَّن [يَجُوزُ ابْتِداءُ نكاحِها في الحالِ، أُقِرَّا عليه (وإن كانت ممن] (٣) لا يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها) كأَحَدِ المُحَرَّماتِ بالنَّسَبِ أو السَّبَبِ، أو المُعْتَدَّةِ، أو المُرْتَدَّةِ و الوَثَنِيَّةِ والمَجُوسِيَّةِ، والمُطَلَّقَةِ ثلاثًا، لم يُقَرَّا؛ لحديثِ عمرَ.
وإن تَزَوَّجَها في العِدَّةِ وأسْلَما بعدَ انْقِضائِها، أُقِرَّا؛ لأنَّها ممَّن يَجُوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها.
وإن تَرافَعا إلينا في العِدَّةِ، فُسِخَ نِكاحُهما؛ لأنَّه لا يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِهما.
وإن كان بَينَهما نِكاحُ مُتْعَةٍ، لم يُقَرَّا عليه؛ لأنَّه إن كان بعدَ المُدَّةِ، لم يَبْقَ بينَهما نِكاحٌ،
وإن كان في المُدَّةِ، فهما لا يَعْتَقِدان تَأْبِيدَه، والنِّكاحُ عَقْدٌ مُؤَبَّدٌ، إلَّا أن يَعْتَقِدا فسادَ الشَّرطِ [وصِحَّةَ النِّكاحِ وبَقاءَه مُؤبَّدًا، فيُقَرّانِ عليه.
فإن كان بينَهما نِكاحٌ شُرِطَ فيه الخِيارُ متَى شَاءَا أو شاءَ أحدُهما، لم يُقَرّا عليه؛ لأنَّهما لا يَعْتَقِدان لُزُومَه، إلَّا أن يَعْتَقِدا فَسادَ الشَّرطِ] وحدَه،
وإن كان خيار مدَّةٍ فأسْلَما فيها، لم يُقَرَّا؛ لذلك،
وإن كان بعدَها أُقِرَّا؛ لأنَّهما يَعْتَقِدانِ لُزُومَه، وكُلُّ ما اعْتَقَدُوه نِكاحًا، فهو نِكاحٌ يُقَرُّونَ عليه، وما لا فلا. ٣٢١٤ -
(وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ) حَتَّى وَلَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ،
فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تُبَاحُ إِذَنْ كَعَقْدِهِ فِي عِدَّةٍ فَرَغَتْ أَوْ بِلَا شُهُودٍ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، أَوْ بِلَا وَلِيٍّ، وَصِيغَةٍ أَوْ عَلَى أُخْتٍ مَاتَتْ (لَمْ نَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ عَقْدِهِمْ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا مَعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ - أَنَّ لَهُمَا الْمُقَامَ عَلَى نِكَاحِهِمَا، مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ (بَلْ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً نِكَاحُهَا كَذَاتِ مَحْرَمَهِ، وَمَنْ هِيَ فِي عِدَّتِهَا، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي نِكَاحِهَا مَتَى شَاءَ أَوْ مُدَّةً هُمَا فِيهَا، أَوْ مُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا - فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) ;
لِأَنَّ الِاسْتِدَامَةَ أَضْعَفُ مِنِ الِابْتِدَاءِ،
فَإِذَا لَمْ يَجُزِ الِابْتِدَاءُ - وَهُوَ أَقْوَى - فَلِأَنْ لَا تَجُوزَ الِاسْتِدَامَةُ وَهِيَ أَضْعَفُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى،
وَكَذَا إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِكَاحُ مُتْعَةٍ،
فَإِنِ اعْتَقَدَا فَسَادَ الشَّرْطِ وَحْدَهُ أُقِرَّا
وإنْ كان في أثْنائِه -يعْنِي، إذا أسْلَمُوا وترافَعُوا إلينا في أثْناءِ العَقْدِ- لم عَقْدِهِمْ، بَلْ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا، كَذَاتِ مَحْرَمِهِ،
وَمَنْ هِيَ فِي عِدَّتِهَا، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي نِكَاحِهَا مَتَى شَاءَ، أَوْ مُدَّةً هُمَا فِيهَا، أَوْ مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا، فُرِّقَ بَينَهُمَا، وَإِلَّا أُقِرَّا نتَعَرَّضْ لكَيفِيَّةِ عَقدِهم، بل إنْ كانَتِ المَرْأَةُ مِمَّن لا يجوزُ ابْتِداءُ نِكَاحِها، كذاتِ عَلَى النِّكَاحِ.
مَحْرَمِه، ومَن هي في عِدَّتِها، أو شرَط الخِيارَ في نِكاحِها متى شاءَ، أو مُدَّةً هما فِيها، أو مُطَلَّقَتِه ثلاثًا، فُرِّقَ بينهما، وإلَّا أُقِرَّا على النِّكاحِ. إذا أسْلَمُوا أو ترافَعُوا إلينا في أثْناءِ العَقْدِ، والمرْأَةُ مِمَّن لا يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها، فُرِّقَ بينَهما مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُفْسَخُ إلَّا مع مُفْسِدٍ، مُؤَبَّدٍ أو مُجْمَعٍ عليه.
فلو تزَوَّجَها، وهي في عِدَّتِها، وأسْلَما أو تَرافَعا إلينا؛
فإنْ كان تزَوَّجَها في عِدَّةِ مُسْلِمٍ، فُرِّقَ بينَهما، بلا نِزاعٍ.
وإنْ كان في عِدَّةِ كافِرٍ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يُفَرَّقُ بينَهما. وهو المذهبُ، نصَّ عليه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُفَرَّقُ بينَهما. نصَّ عليه. صحَّحه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
تنبيه: شَمِلَ كلامُه، ولو كانتْ حُبْلَى مِن زِنىً قبلَ العَقْدِ. وهو أحدُ الوَجْهَين أو الرِّوايتَين؛ أحدُهما، يُفَرَّقُ بينَهما. وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، وهو الصَّوابُ.
والثَّاني، لا يُفَرَّقُ بينَهما. وأطْلَقهما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وأمَّا إذا شرَط الخِيارَ في نِكاحِها متى شاءَ، أو مُدَّةً هما فيها، فجزَم المُصَنِّفُ بأنْ يُفَرَّقَ بينَهما. وهو المذهبُ. جزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «المُذْهَبِ» في الأُولَى.
وقيل: لا يُفَرَّقُ بينَهما. وأَطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأمَّا إذا اسْتَدامَ مُطَلَّقَتَه ثلاثًا، وهو مُعْتَقِدٌ حِلَّه، فجزَم المُصَنِّفُ أنَّه يُفَرَّقُ بينَهما. وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يُقَرَّ، على الأصَحِّ. وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، لا يُفَرَّقُ بينَهما. واخْتارَه في «المُحَرَّرِ» فيما إذا أسْلَما.
وَإِنْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً، فَوَطِئَهَا، أَوْ طَاوَعَتْهُ، وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا، أُقِرَّا، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ مُسَمّىً صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا قَبَضَتْهُ، اسْتَقَرَّ،
وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لَمْ تَقْبِضْهُ، فُرِضَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: وإنْ قهَر حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً فوَطِئَها، أو طاوَعَتْه، واعْتَقَداه نِكاحًا، أُقِرَّا، وإلَّا فلا. أنَّه لو فعَل ذلك أهْلُ الذِّمَّةِ، أنَّهم لا يُقَرُّون عليه. وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه. وصرَّح به في «التَّرْغِيبِ». وجزَم به في «البُلْغَةِ». وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، والشَّارِحِ، أنَّهم كأهْلِ الحَرْبِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.