وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا وَبَيْنَ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ
Its commentaries
مسألة: (وإن كان ناقِصًا، خُيِّرَ الزَّوْجُ بين أخْذِ نِصْفِه ناقِصًا، وبين) أخْذِ (نِصْفِ القِيمَةِ يومَ العَقْدِ) إذا نَقَص الصَّداقُ بعدَ العَقْدِ، فهو مِن ضَمانِها، وقد ذكَرْناه مفصَّلًا، ولا يَخْلُو مِن أن يكونَ النقصُ مُتَمَيِّزًا أو غيرَ متَمَيِّزٍ،
فإن كان مُتَمَيِّزًا، كعبدَيْنِ تَلِفَ أحدُهما، فإنَّه يَرْجِعُ بنِصْفِ الباقِى ونصفِ قيمةِ التَّالِفِ، أو مثلِ نصفِ التالِف إن كان مِن ذَواتِ الأمثالِ،
وإن لم يكُنْ مُتَمَيِّزًا، كعبدٍ كان شابًّا فصارَ شيخًا، فنَقَصتْ قِيمَتُه، أو نَسِىَ [صناعَتَهُ أو كتابَتَهُ]، أو هُزِلَ، فالخِيارُ إلى الزَّوْجِ، إن شاء رَجَع بنِصْفِ قِيمَتِه وقتَ ما أصْدَقها؛ لأَنَّ ضمانَ النَّقْصِ عليها، فلا يَلْزَمُه أخْذُ نِصْفِه؛ لأنَّه دون حَقِّه،
وإن شاء رَجع بنِصْفِه نَاقِصًا، فتُجْبَرُ المرأةُ على ذاك؛ لأنَّه رَضِىَ أن يأخُذَ نِصْفَ حقه ناقصًا.
فإنِ اخْتارَ أن يَأْخُذَ أرْشَ النَّقْصِ مع هذا، لم يكُنْ له ذلك، في ظاهرِ كلامِ الخِرَقِىِّ، وهو قولُ أكثرِ الفقهاءِ.
وقال القاضى: القِياسُ أنَّ له ذلك، كالمَبِيعِ يُمْسِكُه ويُطالِبُ بالأرْشِ. وبما ذَكَرْناه كُلّه قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ.
وقال محمدُ بنُ الحسَنِ: الزِّيادةُ غيرُ المُتَمَيِّزَةِ تَابِعةٌ للعَيْنِ، فللزَّوْجِ الرُّجوع فيها؛ لأنَّها تَتْبَعُ في الفُسُوخِ، فأشْبَهَت زيادةَ السُّوقِ. ولَنا، أنَّها زيادة حَدَثَتْ في مِلْكِها، فلم تَتَنَصَّفْ بالطلاقِ، كالمُمَيَّزَةِ،
فأمَّا زيادةُ السُّوقِ، فليست مِلْكَها، وفارَق نماءَ المَبِيعِ؛ لأَنَّ سبَبَ الفسخِ العَيْبُ، وهو سابقٌ على الزيادةِ، وسبَبُ تَنْصِيفِ المَهْرِ الطَّلاقُ، وهو حادِثٌ بعدَها، ولأَنَّ الزَّوْجَ يَثْبُتُ حقُّه في نِصْفِ المَفْرُوضِ دونَ العَيْنِ، ولهذا لو وَجَدَها ناقِصَةً كان له الرُّجوعُ إلى نِصْفِ بَدَلِها،
بخِلافِ المَبِيعِ المَعِيبِ، والمفْروضُ لم يكنْ سَمِينًا، فلم يكُنْ له أخْذُه، والمَبِيعُ تَعَلَّقَ حَقُّه بعيْنِه، فتَبِعَه سِمَنُه.
فأمَّا إن نَقَص الصَّداقُ مِن وَجْهٍ وزادَ مِن وَجْهٍ، مثلَ أنَّ يَتَعَلَّمَ صناعةً ويَنْسَى أُخْرَى، أو هُزِلَ وتَعَلَّمَ، ثَبَت الخِيارُ لِكُلِّ واحدٍ منهما، وكان له الامْتِناعُ [مِن العينِ] والرُّجوعُ إلى القِيمَةِ،
فإنِ اتَّفَقا على نِصْفِ العَيْنِ، جازَ،
وإنِ امْتَنَعَتِ المرأةُ من بَذْلِها ، فلها ذلك لأجْلِ الزِّيادةِ،
وإنِ امْتَنَعَ هو من الرُّجوعِ في نِصْفِها فله ذلك لأجْلِ النَّقْصِ،
وإذا امْتَنَعَ أحَدُهما، رَجَع في نِصْفِ قِيمَتِها.
فصل : فإن أصْدَقَها شِقْصًا، وقُلْنا: للشَّفِيعِ أخذُه. فأخَذَه، ثم طَلَّقَ الزَّوْجُ، رَجَع في نِصْفِ قِيمَتِه؛ لزَوالِ مِلْكِها عنه،
فإن طَلَّقهِا قبِلَ الأَخْذِ بالشُّفْعَةِ، فطالبَ الشَّفِيعُ، قُدِّم حقُّه في أحدِ الوجْهَيْنِ، لأَنَّ حَقه أسْبَقُ، فإنَّه يَثْبُتُ بالنكاحِ، وحَقُّ الزَّوْجِ ثابتٌ بالطَّلاقِ، ولأَنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ إلى بَدَلٍ، وهو نِصْفُ القِيمَةِ، وحَقُّ الشَّفِيعِ إذا بَطَلَ فإلى غيرِ بَدَلٍ. والثانى، يُقَدَّمُ الزَّوْجُ؛ لأَنَّ حَقَّه ثَبَت بنَصِّ القُرْآنِ والإِجْماعِ، فكان آكَدَ، وحَقُّ الشَّفِيعِ مُخْتَلَفٌ فيه. فعلى هذا، يكونُ للشَّفِيعِ أخْذُ النِّصْفِ الباقِى بنِصْفِ ما كان يأخُذُ به الجَمِيعَ.
٣٢٨٤ -
(وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا) بِغَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ (خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ أَخْذِهِ) أَيْ: أَخْذِ نِصْفِهِ (نَاقِصًا) ؛ لِأَنَّهُ إِذَا اخْتَارَ ذَلِكَ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ (وَبَيْنَ نِصْفِ الْقِيمَةِ) ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ نَاقِصًا ضَرَرٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا، فَعَلَى الْأَوَّلِ: هَلْ لَهُ أَرْشُ النَّقْصِ كَمَا هُوَ مُخْتَارُ الْقَاضِي فِي " تَعْلِيقِهِ " كَالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ، أَوْ لَا أَرْشَ كَوَاجِدِ مَتَاعِهِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِينَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ (وَقْتَ الْعَقْدِ) ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُؤَلِّفُ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَحَرَّرَ الْمَجْدُ ذَلِكَ فَجَعَلَهُ فِي الْمُتَمَيِّزِ، إِذَا قُلْنَا عَلَى الْمَذْهَبِ يَضْمَنُهُ بِالْعَقْدِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ؛
إِذِ الزِّيَادَةُ الْمُتَمَيِّزَةُ في غير المتميز صُورَةٌ نَادِرَةٌ،
وَفِي " الشَّرْحِ ": إِذَا كَانَ نَاقِصًا مُتَمَيِّزًا كَعَبْدَيْنِ تَلِفَ أَحَدُهُمَا، رَجَعَ بِنِصْفِ الْبَاقِي وَنِصْفِ قِيمَةِ التَّالِفِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا كَشَابٍّ صَارَ شَيْخًا، فَنِصْفُ قِيمَتِهِ، أَوْ نَسِيَ صِنَاعَةً،
فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَقْتَ مَا أَصْدَقَهَا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ النَّقْصِ عَلَيْهَا، فَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ،
وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِنِصْفِهِ نَاقِصًا، فَتُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ.
١ - فَرْعٌ: إِذَا زَادَ مِنْ وَجْهٍ وَنَقَصَ مِنْ وَجْهٍ، كَعَبْدٍ صَغِيرٍ كَبُرَ، وَمَصُوغٍ كَسَرَتْهُ، وَأَعَادَتْهُ صِنَاعَةً أُخْرَى، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ،
وَكَذَا حَمْلُ أَمَةٍ، وَفِي الْبَهِيمَةِ زِيَادَةُ مَا لَمْ يُفْسِدِ اللَّحْمَ وَزَرْعُ وَغَرْسُ بَعْضِ الْأَرْضِ
وإنْ كان الصَّداقُ زائِدًا زيادَةً مُنْفَصلَةً، رجَعَ في نِصفِ الأصْلِ، والزِّيادَةُ لها. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه في رِوايةِ أبِي داودَ، وصالحٍ.
وقال في «الفُروعِ»: لا يرْجِعُ في نِصفِ زِيادةٍ مُنْفَصِلَةٍ على الأصح.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والثَّمانِين»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيُّ»، وغيرِهم.
وعنه، له نِصفُ الزِّيادَةِ المُنْفَصِلَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: رَجَعَ في نِصفِ الأصْلِ، والزِّيادَةُ لها. أنَّ الأصْلَ لو كان أَمَةً، ووَلَدَتْ عندَها، أنَّ الوَلدَ لها. وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ،
فإن الوَلَدَ. نَماءٌ مُنْفَصِلٌ. على الصَّحيحِ. على ما تقدَّمَ. وصرَّحَ القاضي به في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّعْليقِ». وقال في «المُجَرَّدِ»: للزَّوْجِ نِصفُ قِيمَةِ الأمِّ.
وقال في «الخِلافِ»: يرْجِعُ بنِصْفِ الأمَةِ. قاله في «القَواعِدِ». واسْتَثْنَى أبو بَكْرٍ -قاله في «القَواعِدِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم- مِنَ النَّماءِ المُنْفَصِلِ وَلَدَ الأَمَةِ، فلا يجوزُ للزَّوْجِ الرُّجوعُ في نِصفِ الأَمَةِ، حذَرًا مِنَ التَّفْريقِ في بعْضِ الزَّمانِ.
قلتُ: وفي هذا نظرٌ ظاهِر،
فإنَّ ذلك كالأَمَةِ المُشْتَرَكَةِ، إذا وَلَدَتْ. وخرَّجَ ابنُ أبِي مُوسى، أنَّ الوَلَدَ للمَرْأة، ولها نِصْفُ قِيمَةِ الأمِّ.
قال في «القَواعِدِ»: وهذا ضعيفٌ جِدًّا. وهو كما قال.
وإنْ كان ناقِصًا، خُيِّرَ الزَّوْجُ بين أخْذِه ناقِصًا -ولا شئَ له غيرُه- وبينَ نِصْفِ القِيمَةِ وَقْتَ العَقْدِ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو اخْتِيارُ الأَكْثرَين. قال فى «البُلْغَةِ»: ولا أَرْشَ على الأصحِّ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . .
وغيرِهم. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وحكَى شيْخُنا فى «شَرْحِه» رِوايَةً أُخْرَى، أنَّه إنِ اخْتارَ أَنْ يأْخُذَ نِصْفَه ناقِصًا ويرْجِعَ عليها بنِصْفِ النُّقْصانِ، فله ذلك. واخْتارَه القاضى فى «التَّعْليقِ».
وقال فى «المُحَرَّرِ»: وخرَّجَ القاضى رِوايَةً بالأَرْشِ مع نِصْفِه. قال الشَّارِحُ: قال القاضى: القِياسُ أنَّ له ذلك، كالمَبِيعِ يُمْسِكُه ويُطالِبُ بالأَرْشِ. ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وفى «التَّبْصِرَةِ» رِوايَة ثالثة، وقدَّمها، له نِصْفُه بأَرْشِه بلا تَخْيِيرٍ.
تنبيه: محَلُّ ذلك، إذا حدَث ذلك عندَ الزَّوْجَةِ،
فأمَّا إنْ كان بجِنايَةِ جانٍ، فالصحيحُ أنَّ له -مع ذلك- نِصْفَ الأَرْشِ. قالَه فى «البُلْغَةِ» وغيرِه. وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واضِحٌ. [وعِبارَتُها، وأمَّا النُّقْصانُ؛ فإنْ تعَيَّبَ فى يَدِها، تَخَيَّرَ هو،
فإنْ شاءَ رجَع بقِيمَةِ النِّصْفِ سلِيمًا،
وإنْ شاءَ قنَع به مَعِيبًا، إلَّا أَنْ يكونَ بحِيازَتِه، جازَ. فالصَّحيحُ أنَّ له مع ذلك نِصْفَ الأَرْشِ].
فائدة: قوْلُه: وَقْتَ العَقْدِ. هذا أحدُ الأقْوالِ، وقالَه الخِرَقِىُّ. واعْتَبرَ القاضى وَإِنْ كَانَ تَالِفًا، أَوْ مُسْتَحَقًّا بِدَيْنٍ أَوْ شُفْعَةٍ، فَلَهُ نصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا، فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ مِثْلِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: لَهُ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إِلَى يَوْمِ الْقَبْضِ.
أخْذَ القِيمَةِ بيَوْمِ القَبْضِ. وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما: له نِصْفُ قِيمَتِه يومَ الفُرْقَةِ على أَدْنَى صِفاتِه، مِن يومِ العَقْدِ إلى يومِ القَبْضِ، إلَّا المُتَمَيِّزَ إذا قُلْنا: إنَّه يضْمَنُه بالعَقْدِ. فتُعْتَبرُ صِفَتُه وَقْتَ العَقْدِ، كما تقدَّم فى الزَّيادةِ المُتَّصِلَةِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.