وَإِنْ كَانَ تَالِفًا أَوْ مُسْتَحَقًّا بِدَيْنٍ أَوْ شُفْعَةٍ فَلَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا، فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ مِثْلِهِ
Its commentaries
مسألة: (وإن كان تالِفًا، أو مُسْتَحَقًّا بدَيْنٍ أو شُفْعَةٍ، فله نِصْفُ القِيمَةِ يومَ العَقْدِ، إلَّا أن يكونَ مِثليًّا، فيرجِعُ بنِصْفِ مِثْلِه. وقال القاضى: له القِيمَةُ أقلَّ ما كانتْ مِن يومِ العَقْدِ إلى يومِ القَبْضِ) قال شيخُنا: هذا مَبْنِىٌّ على أنَّ الصَّداقَ لا يدخُلُ في ضَمانِ المرأةِ إلَّا بِقَبْضِه وإن كان مُعيَّنًا، كالمَبِيعِ في رِوايَةٍ. فعلى هذا، إن كانتِ القِيمَةُ وقتَ العَقْدِ أقَلَّ، لم يَلْزَمْها إلَّا نِصْفُها؛ لأَنَّ الزيادةَ بعدَ العَقْدِ لها، لأنَّها نَماءُ مِلْكِها، فأشْبَهَتِ الزيادةَ بعدَ القَبْضِ،
وإِن كانتِ القِيمَةُ وقتَ القَبْضِ أقَلَّ، لم يَلْزَمْها أكثرُ مِن نِصفِها، لأنَّ ما نقَص مِن القِيمَةِ مِن ضَمَانِه، تَلْزَمُه غرامَتُه لها، فكيف يَجِبُ له عليها؟
فصل: فإن أصْدَقَها نَخْلًا حائِلًا، فأطْلَعَت، ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، فله نِصْفُ قِيمَتِها يومَ العَقْدِ، وليس له الرُّجوعُ في نِصْفِها؛ لأنَّها زادَتْ زيادةً مُتَّصِلةً، فهى كسِمَنِ الجارِيةِ، وسواءٌ كان الطَّلْعُ مُؤَبَّرًا أو غيرَ مُؤبَّرٍ؛ لأنَّه مُتَّصِلٌ بالأَصْلِ لا يَجِبُ فَصْلُه عنه في هذه الحالِ، فأشْبَهَ السِّمَنَ وتَعَلُّمَ الصناعةِ.
فإن بَذَلَتْ له المرأةُ الرُّجوعَ فيها مع طَلْعِها، لَزِمَه ذلك؛ لأنَّها زِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ لا يَجِبُ فَصْلُها.
وإن قال: اقْطَعِى ثَمَرتَكِ حتى أرْجِعَ في نِصْفِ الأَصْلِ. لم يَلْزَمْها؛ لأَنَّ العُرْفَ في هذه الثَّمَرةِ أنَّها لا تُؤْخَذُ إلَّا بالجِدادِ، بدَلِيلِ البَيْعِ، ولأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ انْتَقَلَ إلى القِيمةِ، فلم يَعُدْ إلى العَيْنِ إلَّا برِضاهما.
فإن قالتِ المرأةُ: اتْرُكِ الرُّجوعَ حتى أجُدَّ ثَمَرَتِى، وتَرْجِعَ في نِصْفِ الأَصْلِ. أو : ارْجِعْ في نصفِ الأصلِ وأمْهِلْنِى حتى أقْطَعَ الثَّمَرَةَ. أو قال الزَّوجُ: أنا أصْبِرُ حتى إذا أخَذْتِ ثَمَرَتَكِ رَجَعْتُ في الأَصْلِ. أو قال: أنا أرْجِعُ في الأَصْلِ وأصْبِرُ حتى تَجُدِّى ثَمَرَتَكِ. لم يَلْزَمْ [واحدًا منهما] قَبُولُ قولِ الآخَرِ؛ لأَنَّ الحَقَّ انْتَقَلَ إلى القِيمَةِ، فلم يَعُدْ إلى العَيْنِ إلَّا بتَراضِيهما. ويَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَها قَبُولُ ما عَرَضَ عليها؛ لأَنَّ الضَّرَرَ عليه، فأَشْبَهَ ما لو بَذَلَتْ له نِصْفَها مع طَلْعِها، وكما لو وجَد العَيْنَ ناقِصةً فرَضِىَ بها.
وإن تَراضَيا على شئٍ مِن ذلك، جازَ. والحُكْمُ في سائرِ الشَّجَرِ، كالحُكْمِ في النَّخْلِ. وإخْرَاجُ النَّوْرِ في الشَّجَرِ بمنزلةِ الطَّلْعَ الذى لم يُؤَبَّرْ.
فصل: وإن كانت أرضًا فحَرَثَتْها ، فتلك زيادةٌ مَحْضَةٌ، إن بَذَلَتْها له بزيادَةٍ، لَزِمَه قَبُولُها، كالزياداتِ المُتَّصِلَةِ كلِّها،
وإن لم تَبْذُلْها، دَفَعَتْ نِصْفَ قِيمَتِها.
وإن زَرَعَتْها، فحُكْمُها حكمُ النَّخْلِ إذا أطْلَعَتْ ، إلَّا في موْضِعٍ واحدٍ، وهو أنَّها إذا بَذَلَتْ نِصْفَ الأرضِ مع نصفِ الزَّرْعِ، لم يَلْزَمْه قَبُولُه،
بخِلافِ الطَّلْعِ مع النَّخْلِ، والفرقُ بينهما مِن وَجْهَيْن؛ أحدُهما، أنَّ الثَّمَرَةَ لا تَنْقصُ بها الشجرة، والأرْضُ تَنْقُصُ بالزَّرْعِ وتَضْعُفُ. الثانى، أنَّ الثَّمَرَةَ مُتَولِّدةٌ مِن الشَّجَرِ، فهى تَابِعَةٌ له، والزَّرْعُ مِلْكُها أوْدَعَتْه في الأرضِ، فلا يُجْبَرُ على قَبُولِه.
وقال القاضى: يُجْبَرُ على قبولِه، كالطَّلْعِ سواءً. وقد ذكرْنا ما يَقْتَضِى الفَرْقَ. ومسائِلُ الغِراسِ كمسائِلِ الزَّرْعِ،
فإن طَلَّقَها بعدَ الحَصَادِ ولم تَكُنِ الأرْضُ زادتْ ولا نَقَصَتْ، رَجَع في نِصْفِها،
وإن نَقَصَتْ بالزَّرْعِ أو زادتْ به، رَجَع في نِصْفِ قِيمَتِها، إلَّا أنَّ يَرْضَى بأخْذِها ناقصةَ، أو تَرْضَى هى بِبَذْلِها زائدةً.
فصل: فإن أصْدَقَها خَشَبًا فشَقَّتْه أَبْوابًا فزادتْ قِيمَتُه، لم يكُنْ له الرُّجوعُ في نِصْفِه؛ لزِيادَتِه، ولا يَلْزَمُه قَبُولُ نِصْفِه؛ لأنَّه نَقَص مِن وَجْهٍ، فإنَّه لم يَبْقَ مُسْتَعِدًّا لِمَا كان يَصْلُحُ له من التَّسْقِيفِ وغيرِه.
وإن أصْدَقَها ذَهَبًا أو فِضَّةً، فصاغَتْه حُلِيًّا فزادتْ قِيمَتُه، فلها مَنْعُه من نِصْفِه.
وإن بَذَلَتْ له النِّصفَ، لَزِمَه القَبُولُ؛ لأَنَّ الذَّهبَ لا يَنْقُصُ بالصِّياغَةِ، ولا يخرجُ عن كونِه مُسْتعِدًّا لِما كان يَصْلُحُ له قبلَ صِياغَتِه.
وإن أصْدَقَها دَنانيرَ أو دَراهِمَ أو حُلِيًّا، فكَسَرَتْهُ، ثم صاغَتْه على غيرِ ما كان عليه، لم يَلْزَمْه قَبُول نِصْفِه؛ لأنَّه نَقَص في يَدِها، ولا يَلْزَمُها بَذْلُ نِصْفِه؛ لزيادةِ الصِّناعةِ التى أحْدَثَتْها فيه.
وإن أعادتِ الدَّراهِمَ والدَّنانِيرَ إلى ما كانت عليه، فله الرُّجوعُ في نِصْفِها، وليس له طَلَبُ قِيمَتِها؛ لأنَّها عادَتْ إلى ما كانت عليه مِن غير نَقْص ولا زيادَةٍ، فأشْبَهَ ما لو أصْدَقَها عَبْدًا فمَرِضَ ثم بَرَأَ.
وإن صاغتِ الحُلِىَّ على ما كان عليه، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، له الرُّجوعُ، كالدَّراهِم إذا أُعِيدَتْ. والثانى، ليس له الرُّجوعُ في نِصْفِه؛ لأنَّها جَدَّدَتْ فيه صناعة، فأشْبَهَ ما لو صاغَتْه على صِفَةٍ أُخْرَى.
ولو أصْدَقَها جاريةً فهُزِلَتْ، ثم سَمِنَتْ فعادتْ إلى حالِتها الأُولَى، فهل يَرْجِعُ في نِصْفِها؟ على وَجْهَيْن.
٣٢٨٥ -
(وَإِنْ كَانَ تَالِفًا أَوْ مُسْتَحَقًّا بِدَيْنٍ أَوْ شُفْعَةٍ فَلَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ) إِذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ كَالْإِتْلَافِ (وَقْتَ الْعَقْدِ) ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ ذَلِكَ تَكُونُ مِلْكًا لِلزَّوْجَةِ؛ لِكَوْنِهَا نَمَاءَ مِلْكِهَا، فَلَا يَجُوزُ تَقْوِيمُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِكَوْنِهِ تَقْوِيمًا لِمِلْكِ الْغَيْرِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا، فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ مِثْلِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ يُضْمَنُ فِي الْإِتْلَافِ بِالْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مُشَابَهَةً وَمُمَاثَلَةً لِحَقِّهِ
Adds nothing on this mas’ala.
وإنْ كان تالِفًا، أو مُسْتَحَقًّا بدَيْن أو شُفْعَةٍ، فله نِصْفُ قِيمَتِه يَوْمَ العَقْدِ، إلَّا أَنْ يكُونَ مِثْلِما، فيرْجِعُ بنِصْفِ مِثْلِه. إذا فاتَ ما قبَضَتْه بتَلَفٍ، أو انْتِقالٍ، أو غيرِ ذلك،
فإنْ كان مِثْليًّا، فله نِصْفُ مِثْلِه،
وإنْ كان غيرَ مِثْلِىٍّ، فقدَّم المُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّ له نِصْفَ قِيمَتِه يومَ العَقْدِ. وقالَه الخِرَقِىُّ. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما: إنْ كان مُتَمَيِّزًا، وقُلْنا: يضْمَنُه. وهبر المذهبُ، كما تقدَّم. اعْتُبِرَت صِفَتُه وَقْتَ العَقْدِ،
وإنْ كان غيرَ مُتَمَيِّزٍ، فله نِصْفُ قِيمَتِه يومَ الفُرْقَةِ على أدْنَى صِفاتِه مِن يومِ العَقْدِ إلى يوِم القَبْضِ، كما تقدَّم فى نَظائرِه، فإنَّهم قد قَطُعوا فى المَسائلِ الثَّلاثِ بذلك.
وقال القاضى: له القِيمَةُ أقلُّ ما كانتْ مِن يومَ العَقْدِ إلى يوم القَبْضِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا مَبْنِىٌّ على أنَّ الصَّداقَ لا يدْخُلُ فى ضَمانِ المَرْأَةِ إلَّا بقَبْضِه وإنْ كان مُعَيَّنًا، كالمَبِيعِ فى رِوايةٍ.
فائدة: لو طلَّق قبلَ أخْذِ الشَّفِيعِ، فقيلَ: يُقدَّمُ الشَّفِيعُ. وهو الصَّحيحُ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»؛ لأَنَّ حقَّه أسْبَقُ.
وقيل: يُقَدَّمُ الزَّوْجُ؛ لأَنَّ حقه آكَدُ؛ [لثُبوتِه بنَصِّ القُرْآنِ والإِجْماعِ]. وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وَإِنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ فِى يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ، فَهَلْ تَضْمَنُ نَقْصَهُ؟
قال: (وإن كان تالفاً أو مستحقاً بدين أو شفعة فله نصف قيمته يوم العقد؛ إلا أن يكون مثلياً فيرجع بنصف مثله. وقال القاضي: له القيمة أقل ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض) .
أما كون الزوج له نصف قيمة الصداق غير المثليّ كالعبد والدار وما أشبه ذلك إذا تلف أو استحق كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى؛ فلأن تعذر الرجوع في عينه يوجب الرجوع في نصف القيمة لأنها بدل نصفه. دليله الإتلاف.
وأما كون القيمة معتبرة بيوم العقد على المذهب؛ فلأن الزيادة بعد ذلك تكون ملكاً للزوجة لكونها نماء لملكها. فلا يجوز تقويمها بعد العقد؛ لكونه تقويماً بملك غيره.
وإذا لم يعتبر بعد العقد وجب اعتبارها يوم العقد لأن ذلك مما يصح الاستناد إليه.
وأما كون الزوج له القيمة أقل ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض على قول القاضي؛ فلأنه لو نقص في يده كان ضمانه عليه.
قال صاحب النهاية فيها: الأول أصح؛ لأن المعين لا يفتقر الملك فيه إلى قبض. فلا يضمن باليد.
وأما كونه يرجع بنصف المثلي كالدراهم والدنانير والحبوب وما أشبه ذلك؛ فلأنه أقرب مماثلة ومشابهة لحقه. ولهذا ضمن المثلي في الإتلاف بالمثل لا بالقيمة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.