وَيُسْتَحَبُّ إِعْلَانُ النِّكَاحِ، وَالضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ
Its commentaries
مسألة: (ويُسْتَحَبُّ إعْلانُ النِّكاحِ والضَّرْبُ عليه بِالدُّفِّ) قال أحمدُ: يُسْتَحَبُّ أن يُظْهَرَ النِّكاحُ، ويُضْرَبَ عليه بالدُّف، حتى يَشْتَهِرَ ويُعْرَفَ. قيلَ له: ما الدُّفُّ؟ قال: هذا الدُّفُّ.
وقال: لا بَأْسَ بالغَزَلِ في العُرْسِ،
كقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- للأنْصارِ:
«أَتَيْناكُمْ، أَتَيْناكُمْ، فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُم، لولا الذَّهَبُ الأحْمَرُ ما خلَّتْ بَوادِيكُمْ، ولَوْلا الحَبَّةُ السَّوداءُ مَا سُرَّتْ عَذَارِيكُمْ» لا على ما يصْنَعُ النَّاسُ اليومَ.
ومِن غيرِ هذا الوَجْهِ: «وَلَوْلا الحِنْطَةُ الحَمْراءُ، ما سَمِنَتْ عَذارِيكُم».
وقال أحمدُ أيضًا: يُسْتَحَبُّ ضَرْبُ الدُّفِّ، والصَّوْتُ في الإِمْلاكِ. فقيلَ له: ما الصَّوْتُ؟ قال: يُتَكَلَّمُ ويُتَحَدَّثُ ويُظْهَرُ. والأَصْلُ في هذا ما روَى محمدُ بنُ حاطِبٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «فَصْلُ ما بينَ الحَلالِ والْحَرَامِ، الصَّوْتُ والدُّفُّ فِى النِّكاحِ». روَاه النَّسَائِىُّ .
وقال عليه الصلاةُ والسلامُ:«أعْلِنُوا النِّكاحَ». وفى لفظٍ:«أظْهِرُوا النِّكاحَ». وكان يُحِبُّ أن يُضْرَبَ عليها بالدُّفِّ. وفى لفظٍ:«اضْرِبُوا عليه بالغِرْبالِ». وعن عائشةَ، أنَّها زَوَّجَتْ يَتِيمةً رَجُلًا مِن الأنْصارِ، وكانت عائشةُ في مَن أهْداها إلى زَوْجِها، قالت: فلمَّا رَجَعْنا قال لنا رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَا قُلْتُمْ يَا عَائِشَةُ؟» قالت: سَلَّمْنا، ودَعَوْنا بالبَرَكَةِ، ثم انْصَرَفْنا. فقال:«إنَّ الأنْصارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ، ألَا قُلْتُمْ يا عائِشَةُ: أتَيْناكُم أتَيْناكُم، فحَيَّانا وحَيَّاكُم». رَوَى هذا كلَّه أبو عبدِ اللَّهِ ابنُ ماجَه، في «سُنَنِه».
وقال أحمدُ: لا بَأْسَ بالدُّفِّ في العُرْسِ والخِتانِ، وأكْرَهُ الطَّبْلَ، وهو المُنْكَرُ، وهو الكُوبَةُ التى نَهى عنها النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- . وإنَّما يُسْتَحَبُّ الضَّرْبُ بالدُّفِّ للنِّساءِ. ذكَرَه شيْخُنا، رَحِمَه اللَّهُ.
فصل: ولا بَأْسَ أن يَخْلِطَ المُسافِرون أزْوادَهم، ويأْكُلونَ جميعًا،
وإن أكلَ بعْضُهم أكْثرَ مِن بعضٍ، فلا بَأْسَ، وقد كان السَّلَفُ يَتَناهَدُونَ في الغَزْوِ والحجِّ، ويُفارِقُ النِّثارَ، فإنَّه يُؤْخَذُ بنَهْبٍ وتَسالُبٍ وتَجاذُبٍ،
بخِلافِ هذا. فصولٌ في آدابِ الأَكلِ يُسْتَحَبُّ غَسْلُ اليَدِ قبلَ الطَّعامِ وبعدَه،
وإن كان على وُضوءٍ. قال المَرُّوذِىُّ: رأيتُ أبا عبدِ اللَّه يِغْسِلُ يَدَيْه قبلَ الطَّعامِ وبعدَه،
وإن كان على وُضوءٍ. وقد رُوِى عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:«مَن أَحَبَّ أَن يَكْثُرَ خَيْرُ بَيْتِه، فَلْيَتَوَضَّأْ إذا حَضرَ غَدَاؤُه، وإذا رُفِعَ». رواه ابنُ ماجه . ورَوَى أبو بكرٍ بإسْنادِه عن الحسنِ ، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:«الوُضوءُ قبلَ الطَّعامِ يَنْفِى الفَقْرَ، وبعدَه يَنْفِى اللَّمَمَ». يعنى به غَسْلَ اليدَيْنِ.
وقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَن نام وفى يدِه رِيحٌ غَمَرٍ ، فَأَصابَه شَىْءٌ، فَلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَه». روَاه أبو داودَ . ولا بَأْسَ بتَرْكِ الوُضوءِ؛ لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَرَج مِن الغائِطِ، فأُتِىَ بطَعامٍ، فقال رجُلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، ألا آتِيكَ بوَضوءٍ؟ قال: «أُرِيدُ الصَّلاةَ!». روَاه ابنُ ماجه . وعن جابرٍ قال: أقبلَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- من شِعْبِ الجَبَلِ ، وقد قَضَى حاجَتَه، وبينَ أيدِينا تَمْرٌ على تُرْسٍ أو حَجَفَةٍ ، فدَعَوْناه فأكلَ معنا، وما مَسَّ ماءً.
روَاه أبو داودَ . ورُوِىَ عنه، أنَّه كان يَحْتَزُّ مِن كَتِفِ شَاةٍ في يَدِه، فدُعِىَ إلى الصَّلاةِ، فألقاها من يَدِه، ثُمَّ قام فصَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ. روَاه البُخارِىُّ . ولا بَأْسَ بتَقْطِيعِ اللَّحْمِ بالسِّكِّينِ؛ [لهذا الحَدِيثِ.
وقال مُهَنَّا: سَألْتُ أحمدَ عن حديثٍ يُرْوَى عنِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-]: «لا تَقْطَعُوا اللَّحْم بالسِّكِّينِ؛ فإنَّه مِن صَنيعِ الأعاجِمِ، وانْهَشُوه نَهْشًا؛ فَإنَّهُ أهْنَأُ وَأمْرَأُ». قال: ليس بصَحيحٍ. واحْتَجَّ بهذا الحديثِ الَّذى ذكَرْناه. فصل: وتُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عندَ الأَكْلِ،
وأن يَأْكُلَ بيَمِينِه ممَّا يَلِيه؛ لِما روَى عمرُ بنُ أبى سَلَمَةَ، قال: كُنْتُ يتيمًا في حِجْرِ رسول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكانتْ يدِى تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ ، فقال [لى رسولُ اللَّهِ] -صلى اللَّه عليه وسلم-: «يَا غُلامُ، سَمِّ اللَّهَ، [وكُلْ بيَمِينِك]، وكُلْ مِمَّا يَلِيكَ». مُتَّفَقٌ عليه . وعن ابنِ عمرَ، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«إذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بيمِينِه، فَإنَّ الشَّيْطانَ يَأْكُلُ بِشِمالِه ويَشْرَبُ بِشِمالِه». رواه مسلمٌ .
وعن عائشةَ أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «إذَا أَكَل أَحَدُكُم فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإن نَسِىَ أن يَذْكُرَ اسْمَ اللَّه في أوَّلِه فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ». وكان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- جالِسًا ورَجُلٌ يَأْكُلُ، فلم يُسَمِّ حتَّى لم يَبْقَ مِن طعامِه إلَّا لقمةٌ، فلمَّا رَفَعها إلى فِيه قال: بسمِ اللَّهِ. فضَحِكَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثُمَّ قال: «مَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَأْكُلُ معه، فلمَّا ذَكَر اللَّهَ قَاءَ ما فِى بَطْنِهِ».
روَاهُنَّ أبو داودَ . وعن عِكْرَاشِ بنِ ذُؤَيْبٍ قال: أُتِى النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بجَفْنَةٍ كثيرةِ الثَّرِيدِ والوَدَكِ ، فأقْبَلْنا نأكلُ، فخَبَطْتُ يَدِى في نَواحِيهَا، فقال:«يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِن مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؛ فَإنَّه طَعَامٌ وَاحِدٌ». ثم أُتِينَا بطَبَقٍ فيه ألْوان مِن الرُّطَبِ، فَجالَتْ يَدُ رسولِ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم- في في الطَّبَقِ، وقال:«عِكْرَاشُ، كُلْ مِن حيثُ شِئْتَ؛ فَإنَّهُ غيرُ لَوْنٍ واحدٍ». روَاه ابنُ ماجه . ولا يأكُلُ مِن ذرْوَةِ الثَّرِيدِ؛
لِما رَوَى ابنُ عباسٍ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّها قال:«إذا أَكَل أَحَدُكُمْ طَعامًا، فَلا يَأْ كُلْ مِن أعْلَى الصَّحْفَةِ، ولكنْ لِيَأْكُلْ مِن أسْفَلِها، فَإِنَّ البَرَكَةَ تَنْزِلُ مِن أعْلاها». وفى حديثٍ آخَرَ: «كُلُوا مِن جَوانِبِها، وَدَعُوا ذِرْوَتَها، يُبارَكْ فيها ». رَواهما ابنُ ماجه .
فصل: ويُسْتَحَبُّ الأَكْلُ بالأصابعِ الثَّلاثِ، ولا يَمْسَحُ يَدَه حتَّى يَلْعَقَها. قال مُثَنَّى : سألْتُ أبا عبد اللَّهِ عن الأكْلِ بالأصابعِ كلِّها؟ فذهبَ إلى ثلاثِ أصابِعَ، فذكَرْتُ له الحديثَ الَّذى يُرْوَى عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه كان يأكلُ بكَفِّه كلِّها . فلم يُصَحِّحْه، ولم يَرَ إلَّا ثلاثَ أصابِعَ. وقد رَوَى كَعْبُ بنُ مالكٍ، قال: كان النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يأكلُ بثلاثِ أصابِعَ، ولا يَمْسَحُ يَدَه حتَّى يَلْعَقَها. رَواه الخَلَّالُ بإسْنادِه .
ويُكْرَهُ الأكلُ مُتَّكِئًا؛ لِما روَى أبو جُحَيْفَةَ ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«لا آكُلُ مُتَّكِئًا». روَاه البُخَارِىُّ . ولا يَمْسَحُ يَدَه بالمِنْدِيلِ حتَّى يلْعَقَها؛ [لِما رَوَيْنا. ورَوَى ابنُ عبَّاسٍ، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إذا أَكَل أَحَدُكُمْ طَعَامًا، فلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَها][أو يُلْعِقَها]». رَواه أبو داودَ . وعن نُبَيْشَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَن أَكَل في قَصْعَةٍ فَلَحَسَها، اسْتَغْفَرَتْ له القَصْعَةُ».
روَاه التِّرْمِذِىُّ . وعن جابِرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إذا وَقَعَتِ اللُّقْمَةُ مِن يَدِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَمْسَحْ ما عليها مِن الأَرْضِ، وَلْيَأْكُلْهَا». رَوَاه ابنُ ماجه . فصل: ويَحْمَدُ اللَّهَ إذا فَرَغ؛ لقولِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى مِنَ العَبْدِ أن يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ، أو يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ، فَيَحْمَدَه عليها». رَوَاه مسلمٌ . وعن أبى سعيدٍ، قال: كان النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أكلَ طعامًا قال:«الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِى أَطعَمَنا وَسَقانَا وجَعَلَنا مسْلِمِينَ».
رَواه أبو داودَ . وعن أبى أُمامَةَ، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه كان يقول إذا رُفِعَ طَعامُه:«الحَمْدُ للَّهِ كَثِيرًا، مُبارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِىٍّ، ولَا مُوَدَّعٍ، ولَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، رَبَّنَا». وعن مُعاذِ بنِ أنَس الجُهَنِىِّ ، عن رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «مَن أَكَل طَعامًا فقال: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِى أطْعَمَنِى هَذَا وَرَزَقَنِيهِ، مِن غيرِ حَوْلٍ مِنِّى ولا قُوَّةٍ. غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ». رَواهُنَّ ابنُ ماجه .
و رُوِى أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أكلَ طَعامًا هو وأبو بكرٍ وعمرُ، ثم قال: «مَن قال في أَوَّلِهِ: بِسْمِ اللَّهِ، [وَبَرَكَةِ اللَّهِ]. وَفِى آخِرِه: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِى أَطْعَمَ وَأَرْوَى وَأَنْعَمَ وَأَفْضَلَ. فَقَدْ أدَّى شُكْرَهُ» .
ويُسْتَحَبُّ الدُّعاءُ لصاحب الطَّعامِ؛ لِما روَى جابِرُ بنُ عبدِ اللَّهِ قال: صَنَع أبو الهَيْثمِ للنَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأَصْحابِه طعامًا، فدعا النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصْحابَه، فلمَّا فرَغَ قال:«أَثيبُوا صَاحِبَكُمْ». قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وما إثَابَتُه؟ قال:«إنَّ الرَّجُلَ إذا دُخِلَ بَيْتُهُ، وَأُكِلَ طَعامُهُ، وشُرِبَ شَرابُه، فَدَعَوْا له، فذَلك إثابَتُه». وعن أنَسٍ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جاءَ إلى سعدِ بنِ عُبادَةَ يَعُودُه، فجاءَ بخُبْزٍ وزَيْتٍ، فأكَلَ، ثم قال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَل طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلائكَةُ».
رواهما أبو داودَ .
فصل: ولا بأْسَ بالجمعِ بينَ طَعامَيْنِ؛
فإنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ جَعْفَرٍ قال: رأيتُ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يأْكلُ القِثَّاءَ بالرُّطَبِ.
ويُكْرَهُ عَيْبُ الطَّعامِ؛ لقولِ أبى هُرَيْرَةَ: ما عابَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «طعامًا قَطٌّ، إذا اشْتَهى شيئًا أَكَلَه، وإن لم يَشْمتَهِه تَرَكَهُ. مُتَّفَقٌ عليهما . وإذا حَضَر فصادفَ قومًا يأْكُلونَ، فدعَوْه، لم يُكْرَهْ له الأَكْلُ؛ لِما قَدَّمْنا مِن حديثِ جابرٍ، حينَ دَعَوْا رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فأكلَ معهم. ولا يَجوزُ له أبى يَتَحَيَّنَ وَقْتَ أكْلِهِم، فيَهْجُمَ عليهم ليَطْعَمَ معهم؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِىِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ}. أي غيرَ مُنْتظرِينَ بُلوغَ نُضْجِه. وعن أنَسٍ، قال: ما أكلَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- على خِوَانٍ، ولا في سُكُرَّجَةٍ . قال: فعلامَ كنتم تأْكُلونَ؟ قال : على السُّفَرِ. وقال ابنُ عبَّاسٍ: لم يكُنْ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَنْفُخُ في طَعامٍ ولا شَرابٍ، ولا يتَنَفَّسُ في الإِناءِ. وفى المُتَّفَقِ عليه مِن حديثِ أبى قَتادةَ: «ولَا يَتَنَفَّسْ أحَدُكُمْ في الإِناءِ». وعن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إِذا وُضِعَتِ المَائِدَةُ، فلا يَقومُ رَجُلٌ حَتَّى ترْفَعَ المائِدَةُ، ولا يَرْفَعُ يَدَهُ وإنْ شَبعَ حَتَّى يَفْرُغَ الْقَوْمُ، [ولْيُعْذِرْ]؛ فَإنَّ الرَّجُلَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ فَيَقْبِضُ يَدَهُ، وعسَى أن يَكُونَ له في الطَّعامِ حاجَةٌ». روَاهُنَّ كلَّهن ابنُ ماجه .
فصل: قال محمدُ بنُ يَحيى: قلتُ لأبى عبدِ اللَّهِ: الإِناءُ يُؤْكَلُ فيه ثم تُغْسَلُ فيه اليَدُ؟ قال: لا بَأْسَ . وقيلَ لأبى عبدِ اللَّهِ: ما تقولُ في غَسْلِ اليَدِ بالنُّخالَةِ ؟ قال: لا بأْسَ به، نحنُ نفعلُه. واسْتدلَّ الخَطَّابِىُّ على جوازِ ذلك بما روَى أبو داودَ بإسْنادِه عن رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه أمَرَ امْرأةً أَنْ تجعلَ مع الماءِ مِلْحًا، ثم تَغْسِلَ به الدَّمَ [عن حَقِيبَتِه]. والمِلْحُ طعامٌ، ففى مَعْناه ما أشْبَهَه.
(وَيُسْتَحَبُّ إِعْلَانُ النِّكَاحِ، وَالضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ) ؛ لِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ: الصَّوْتُ وَالدُّفُّ فِي النِّكَاحِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، قَالَ أَحْمَدُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَظْهَرَ النِّكَاحُ، وَيُضْرَبَ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ، حَتَّى يُشْتهَرَ وَيُعْرَفَ، قِيلَ: مَا الدُّفُّ؟ قَالَ: هَذَا الدُّفُّ، قِيلَ لَهُ - فِي رِوَايَةِ جَعْفَرٍ -: يَكُونُ فِيهِ جَرَسٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ أَحْمَدُ: يُسْتَحَبُّ ضَرْبُ الدُّفِّ، وَالصَّوْتُ فِي الْأمْلَاكِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا الصَّوْتُ؟
قَالَ: يَتَكَلَّمُ، وَيَتَحَدَّثُ، وَيَظْهَرُ، وَلَا بَأْسَ بِالْغَزَلِ فِيهِ، كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلْأَنْصَارِ «أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ» .
وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الضَّرْبُ بِهِ لِلنِّسَاءِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَظَاهِرُ نَصِّهِ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَدُلُّ عَلَى التَّسْوِيَةِ، قِيلَ لَهُ: فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ مَا تَرَى لِلنَّاسِ الْيَوْمَ تُحَرِّكُ الدُّفَّ فِي إِمْلَاكٍ أَوْ بِنَاءٍ بِلَا غِنَاءٍ فَلَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ، وَخِتَانٌ وَقُدُومُ غَائِبٍ مِثْلُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ تَحْرِيمُ كُلِّ مَلْهَاةٍ سِوَاهُ، كَمِزْمَارٍ وَطُنْبُورٍ، وَرَبَابٍ، وَجُنْكٍ، سَوَاءٌ اسْتُعْمِلَ لِحُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ، وَسَأَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ عَنِ النَّفْخِ فِي الْقَصَبَةِ كَالْمِزْمَارِ، قَالَ: أَكْرَهُهُ،
وَفِي الْقِصَصِ وَجْهَانِ، وَفِي " الْمُغْنِي ": لَا يُكْرَهُ إِلَّا مَعَ تَصْفِيقٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ رَقْصٍ وَنَحْوِهِ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ الطَّبْلَ لِغَيْرِ حَرْبٍ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ عَقِيلٍ؛ لِتَنْهِيضِ طِبَاعِ الْأَوْلِيَاءِ، وَكَشْفِ صُدُورِ الْأَعْدَاءِ، وَلَيْسَ عَبَثًا.
[فَصْلٌ يَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ] فَصْلٌ يَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ الْأَوَّلُ: يُسْتَحَبُّ غَسْلُ يَدَيْهِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدِهِ - نَصَّ عَلَيْهِ - وَإِنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ،
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ قَبْلَهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَاسْتَحَبَّهُ فِي الْمُذْهَبِ بَعْدَ أَنْ قَالَهُ عُمَرُ،
وَيُكْرَهُ بِطَعَامٍ، وَلَا بَأْسَ بِنُخَالَةٍ، وَغَسْلُهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي أُكِلَ فِيهِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا،
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُكْرَهُ بِدَقِيقِ حِمَّصٍ، وَعَدَسٍ، وَبَاقِلٍ، وَنَحْوِهِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا قُدِّمَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَخْذُهُ،
فَإِنْ عِلِمَ بِهِ بِقَرِينَةٍ رِضَا مَالِكِهِ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ ": يُكْرَهُ،
وَقِيلَ يُبَاحُ، وَإِنَّهُ يُكْرَهُ مَعَ ظَنِّهِ رِضَاهُ، وَلَا يُمَلَّكُهُ بِتَقْدِيمِهِ إِلَيْهِ، بَلْ يَهْلَكُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ.
الثَّالِثُ: يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ قَبْلَ غَسْلِهَا أَوْ يَلْعَقُهَا، وَيَعْرِضُ الْمَاءُ لِغَسْلِهِمَا، وَيُقَدِّمُهُ بِقُرْبِ الطَّعَامِ وَبُعْدِهِ - نَصَّ عَلَيْهِ - وَإِنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ،
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ وَلَا يَعْرِضُهُ - ذَكَرَهُ فِي " التَّبْصِرَةِ ".
الرَّابِعُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّسْمِيَةُ فِي ابْتِدَائِهِ، وَيَأْكُلُ بِيَمِينِهِ، وَيَحْمَدُ إِذَا فَرَغَ،
وَقِيلَ: يَجِبُ ذَلِكَ، قَالَ الْأَصْحَابُ: يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ،
وَفِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَوْ زَادَ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " كَانَ
بِخِلَافِ الذَّبْحِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ جَعَلَ عِنْدَ كُلِّ لُقْمَةٍ يُسَمِّي وَيَحْمَدُ، قَالَ أَحْمَدُ: يَأْكُلُ بِالسُّرُورِ مَعَ الْإِخْوَانِ، وَبِالْإِيثَارِ مَعَ الْفُقَرَاءِ، وَبِالْمُرُوءَةِ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، وَأَكْلٌ وَحَمْدٌ خَيْرٌ مِنْ أَكْلٍ وَصَمْتٍ.
الْخَامِسُ: يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ مِمَّا يَلِيهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَالطَّعَامُ نَوْعٌ وَاحِدٌ، قَالَ الْآمِدِيُّ: لَا بَأْسَ، وَهُوَ وَحْدَهُ،
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: وَيَخْلَعُ نَعْلَيْهِ.
السَّادِسُ: يُكْرَهُ عَيْبُ الطَّعَامِ، وَحَرَّمَهُ فِي " الْغُنْيَةِ "، وَنَفْخُهُ فِيهِ،
وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لَا يُكْرَهُ وَهُوَ حَارٌّ. وَأَكْلُهُ حَارًّا، أَوْ فِعْلُ مَا يَسْتَقْذِرُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَرَفْعٌ قَبْلَهُمْ بِلَا قَرِينَةٍ، وَمَدْحُ طَعَامِهِ وَتَقْوِيمِهِ، وَحَرَّمَهُمَا فِي " الْغُنْيَةِ "، وَتَنَفُّسُهُ فِي إِنَائِهِ، وَأَكْلُهُ مِنْ وَسَطِهِ وَأَعْلَاهُ، قَالَ أَحْمَدُ وَمُتَّكِئًا وَعَلَى الطَّرِيقِ قَالَهُ فِي الْغُنْيَةِ.
السَّابِعُ: يُكْرَهُ قِرَانُهُ فِي التَّمْرِ،
وَقِيلَ: مَعَ شَرِيكٍ لَمْ يَأْذَنْ،
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَذَا قِرَانُ مَا الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِتَنَاوُلِهِ مُفْرَدًا، وَنَقَلَ مُهَنَّا: أَكْرَهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ الْخُبْزُ عَلَى الْمَائِدَةِ، وَلَا بَأْسَ بِتَكْسِيرِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: لِئَلَّا يَعْرِفَ مَا يَأْكُلُونَ.
الثَّامِنُ: لَهُ قَطْعُ لَحْمٍ بِسِكِّينٍ، وَالنَّهْيِ عَنْهُ لَا يَصِحُّ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَاحْتَجُّوا بِنَهْيٍ ضَعِيفٍ عَلَى الْكَرَاهَةِ،
وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَيَتَوَجَّهُ هُنَا مِثْلُهُ بِلَا حَاجَةٍ.
التَّاسِعُ: يَجُوزُ أَكْلُهُ كَثِيرًا حَيْثُ لَا يُؤْذِيهِ،
وَفِي " الْغُنْيَةِ ": يُكْرَهُ مَعَ خَوْفِ تُخَمَةٍ، وَحَرَّمَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وَكَذَا الْإِسْرَافُ فِيهِ إِلَى مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ، وَلَا بَأْسَ بِإِطْعَامِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، كَسَائِلٍ، وَسِنَّوْرٍ، وَتَلْقِيمٍ،
وَفِي تَقْدِيمِ الْأَظْهَرِ جَوَازُهُ.
الْعَاشِرُ: لَا يُكْرَهُ شُرْبُهُ قَائِمًا، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ،
وَعَنْهُ: بَلَى، وَسَأَلَهُ صَالِحٌ عَنْ شُرْبِهِ قَائِمًا فِي نَفَسٍ، قَالَ: أَرْجُو،
وَفِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ كَأَكْلٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ قَائِمًا، وَيَتَوَجَّهُ كَشُرْبٍ، قَالَهُ شَيْخُنَا: وَكَرِهَ أَحْمَدُ الشُّرْبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَالْجُلُوسَ بَيْنَ ظِلٍّ وَشَمْسٍ، وَالنَّوْمَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَعَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ، وَاسْتَحَبَّ الْقَائِلَةَ نِصْفَ النَّهَارِ وَالنَّوْمَ إِذَنْ. الْحَادِي عَشَرَ: لَا بَأْسَ بِالتَّخْلِيلِ،
قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: تَرْكُ الْخُلَالِ يُوهِنُ الْأَسْنَانَ، قَالَ الْأَطِبَّاءُ: هُوَ نَافِعٌ لِلَّثَةِ وَتَغَيُّرٌ لِلنَّكْهَةِ.
الثَّانِي عَشَرَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَخْلِطَ الْمُسَافِرُونَ أَزْوَادَهُمْ وَيَأْكُلُونَ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ السَّلَفِ نَقَلَ أَبُو دَاوُدَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَاهَدَ فِي الطَّعَامِ وَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ، لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ، وَيَتَوَجَّهُ رِوَايَةُ: لَا يَتَصَدَّقُ مِنْهُ إِلَّا بِإِذْنٍ.
مَسْأَلَةٌ: لَهُ دُخُولُ بَيْعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَالصَّلَاةُ فِيهِمَا،
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَعَنْهُ: مَعَ صُورَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: تَحْرِيمُ دُخُولِهِ مَعَهَا،
وَيَحْرُمُ شُهُودُ عِيدٍ لِيَهُودٍ أَوْ نَصَارَى، نَقَلَهُ مُهَنَّا، وَكَرِهَهُ الْخَلَّالُ، وَفِيهِ
تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَنْعِ أَنْ يَفْعَلَ كَفِعْلِهِمْ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - لَا الْبَيْعُ لَهُمْ فِيهَا - نَقَلَهُ مُهَنَّا، وَحَرَّمَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَخَرَّجَهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي حَمْلِ التِّجَارَةِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ وَإِنَّ مِثْلَهُ مُهَادَاتُهُمْ لِعِيدِهِمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[
ويُسْتَحَبُّ إعْلانُ النِّكاحِ، والضَّرْبُ عليه بالدُّفِّ. إعْلانُ النِّكاحِ مُسْتَحَبٌّ. بلا نِزاع.
وكذا يُسْتَحَبُّ الضَّرْبُ عليه بالدُّف. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. واسْتَحَبَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، أيضًا الصَّوْتَ فى العُرْسِ. ونقَل حَنْبَل، لا بَأْسَ بالصَّوْتِ والدُّفِّ فيه. قال فى «الرِّعايَةِ»،
فى بابِ بقِيَّةِ مَن تصِحُّ شَهادَتُه: ويُباحُ الدُّفُّ فى العُرْسِ. انتهى.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: والضَّرب عليه بالدُّفِّ. أنَّه سواءٌ كان الضارِبُ رجُلًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو امْراة. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ نُصوصِه، وكلام الأصحابِ، التَّسْوِيَةُ. قيل له، فى رِوايةِ المَرُّوذِىِّ: ما ترَى النَّاسَ اليومَ، تُحَرِّكُ الدُّفَّ فى إمْلاكٍ، أو بِناءٍ، بلا غِناءٍ؟ فلم يَكْرَهْ ذلك.
وقيل له، فى رِوايةِ جَعْفَرٍ: يكونُ فيه جَرَسٌ؟ قال: لا.
وقال المُصَنِّفُ: ضَرْبُ الدُّفِّ مَخْصوصٌ بالنِّساءِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: ويُكْرَهُ للرِّجالِ مُطْلَقًا.
فائدتان؛ إحْداهما، ضَرْبُ الدُّفِّ فى نحوِ العُرْسِ، كالخِتانِ، وقُدومِ الغائبِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ونحوِهما، كالعُرْسِ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يُكْرَهُ. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: أصحابُنا كَرِهُوا الدُّفَّ فى غيرِ العُرْسِ. وكَرِهَه القاضى وغيرُه، فى غيرِ عُرْس وخِتانٍ. ويُكْرَهُ لرَجُلٍ؛ للتَّشَبُّهِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: يُباحُ فى الخِتانِ.
وقيل: وكلِّ سُرورٍ حادثٍ. الثَّانيةُ، يَحْرُمُ كل مَلْهاةٍ سِوَى الدُّفِّ؛ كمِزْمارٍ، وطُنْبُورٍ، ورَبابٍ، وجَنْكٍ، وناىٍ، ومَعْزفَةٍ، وسَرْناى، نصَّ على ذلك كلِّه.
وكذا الجُفانَةُ، والعُودُ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغِيبِ»: سواءٌ اسْتُعْمِلَتْ لحُزْنٍ، أو سُرورٍ. وسألَه ابنُ الحَكَمِ عنِ النَّفْخِ فى القَصَبَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كالمِزْمارِ؟ فقال: أكْرَهُه. وفى تحْريمِ الضَّرْبِ بالقَضِيبِ وَجْهان. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ». وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» الكَراهةَ.
وقال فى «المُغْنِى»: لا يُكْرَهُ إلَّا مع تَصْفيقٍ، أو غِناءٍ، أو رَقْصٍ، ونحوِه. وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» بالتَّحْريمِ. وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، الطَّبْلَ لغيرِ حَرْبٍ. واسْتَحَبَّهُ ابنُ عَقِيلٍ فى الحَرْبِ،
وقال: لتَنْهِيضِ طِباعِ الأوْلِياءِ، وكَشْفِ صُدورِ الأعْداءِ. وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، التَّعبيرَ، ونَهَى عنِ اسْتِماعِه،
وقال: هو بِدْعَة ومُحْدَثٌ. ونقَل أبو داودَ، لا يُعْجِبُنِى. ونقَل يُوسُف، لا يسْتَمِعُه؟ قيل: هو بِدْعَةٌ؟ قال: حَسْبُكَ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: فقد منَع [الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ]، مِن إطْلاقِ اسْمِ البِدْعَةِ عليه،
ومِن تحْريمِه؛ لأنَّه شِعْرٌ مُلَحَّنٌ، كالحِداءِ والحَدْوِ للإِبلِ، ونحوِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد جَمَّةٌ فى آدابِ الأكْلِ والشُّرْبِ وما يتَعَلَّقُ بهما كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه، أَنْ يتَعمَّدَ القَوْمَ، حينَ وَضْعِ الطَّعامِ، فيَفْجَأَهم،
وإنْ فَجأَهُم بلا تعَمُّدٍ، أَكلَ. نصَّ عليه. وأَطْلقَ فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، الكراهةَ، إلَّا مَن عادَتُه السَّماحَةُ. وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، الخُبْزَ الكِبارَ،
وقال: ليس فيه بَرَكَةٌ. وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، فى رِوايَةِ مُهَنَّا، وَضْعَه تحتَ القَصْعَةِ لاسْتِعْمالِه له.
وقال الآمِدِىُّ: يَحْرُمُ عليه ذلك، وإنَّه نصُّ الإِمامِ أحمدَ. وكَرِهَه غيرُه، وكَرِهَهُ الأصحابُ فى الأوَّلتَيْنِ. وجزَم به فى «المُغْنِى» فى الثَّانيةِ. ذَكَر ذلك كلَّه فى «الفُروعِ»، فى بابِ الأطْعِمَةِ.
ويَحْرُمُ عليه أخْذُ شئٍ مِن الطَّعام مِن غيرِ إذْنِ رَبِّه،
فإنْ عَلِم بقرِينةٍ رِضَا مالِكِه، فقال فى «التَّرْغيبِ»: يُكْرَهُ.
وقال فى «الفُروعِ»: يتوَجَّهُ أنَّه يُباحُ، وأنَّه يُكْرَهُ مع ظَنِّه رِضَاه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: له أخْذُ ما عَلِم رِضَا رَبِّه به، وإطْعامُ الحاضِرينَ معه، وإِلَّا فلا. ويأْتِى، هل له أَنْ يُلْقِمَ غيرَه؟ وما يُشابِهُه. ويأْتِى أيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، تَحْريمُ الأَكْل مِن غيرِ إذْنٍ ولا قرينَةٍ،
وأنَّ الدُّعاءَ إلى الوَلِيمَةِ إذْنٌ فى الأَكْلِ. ويغْسِلُ يدَيْه قبلَ الطَّعام وبعدَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أَكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُكْرَهُ قبلَه. اخْتارَه القاضى. قالَه فى «الفُروعِ». قال: وأطلقَ جماعَةٌ روايةَ الكراهَةِ.
قلتُ: قال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: وعنه، يُكْرَهُ. اخْتارَه القاضى.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»: يُسْتَحَبُّ غَسْلُ يدَيْه بعدَ الطعامِ إذا كانَ له . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غَمْرٌ. انتهى. ولا يُكْرَهُ غسْلُه فى الإناء الَّذى أكلَ فيه. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
ويُكْرَهُ الغسْلُ بطَعامٍ، ولا بَأْسَ بنُخالَةٍ. نصَّ عليه.
وقال بعضُهم: يُكْرَهُ بدَقيقِ حِمَّصٍ وعَدَسٍ وباقِلَّاءَ ونحوِه.
وقال فى «الآدابِ»: ويتوَجَّهُ تحْرِيمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الغَسْلِ بمَطْعُومٍ، كما هو ظاهرُ تعْليلِ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لمَّا أمَر، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، المَرْأَةَ أَنْ تجْعَلَ مع الماءِ مِلْحًا، ثم تغْسِلَ به الدَّمَ عن حَقِيبَتِه -صلى اللَّه عليه وسلم- . والمِلْحُ طَعامٌ، ففى مَعْناه ما أشْبَهَه. انتهى. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه: كلامُ أبِى محمدٍ يقْتَضِى جَوازَ غَسْلِها بالمَطْعومِ، وهو خِلافُ المَشْهورِ. وجزَم النَّاظِمُ بجوازِ غَسْلِ يَدِه بالمِلْحِ، وهو قولٌ فى «الرِّعايَةِ».
وقال إسْحاقُ: تعَشَّيْتُ مع أبِى عبدِ اللَّهِ مَرَّةً، فجَعل يأْكُلُ، ورُبَّما مسَح يَدَه عندَ كُلِّ لُقْمَةٍ بالمِنْديلِ. ويتَمضْمَضُ مِن شُرْبِ اللَّبَنِ، ويَلْعَقُ قبلَ الغَسْلِ أو المَسْحِ أصابِعَه، أو يُلْعِقُهما. ويعْرِضُ رَبُّ الطَّعامِ الماءَ لغَسْلِهما، ويُقَدِّمُه بقُرْبِ طَعامِه، ولا يعْرِضُ الطعامَ. ذكَره فى «التَّبْصِرَةِ»، وغيرها، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
ويُسَنُّ أَنْ يُصَغرَ اللُّقْمَةَ، ويُجِيدَ المَضْغَ، ويُطِيلَ البَلْعَ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه: إلَّا أَنْ يكونَ هناك ما هو أهَمُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ الإِطالَةِ. وذكَرَ بعضُ الأصحاب اسْتِحْباب تَصْغيرِ الكِسَرِ. انتهى. ولا يأْكُلُ لُقْمَةً حتَّى يبْلَعَ ما قبلَها.
وقال ابنُ أَبِى مُوسَى، وابنُ الجَوْزِىِّ: ولا يمُدُّ يدَه إلى أُخْرى، حتَّى يبْتَلِعَ الأُولَى.
وكذا قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه. وينْوِى بأكْلِه وشُرْبِه التَّقَوِّى على الطَّاعةِ. ويبْدَأُ بها الأكْبَرُ والأعْلَمُ. جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه فى «الآدابِ الكُبْرَى».
وقال النَّاظِمُ، فى «آدابِه»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويُكْرَهُ سبْقُ القَوْمِ للأَكْلِ نُهْمَةً ... ولكِنَّ ربَّ البَيْتِ إنْ شاءَ يبْتَدِى وإذا أكلَ معه ضَرِيرٌ، أعْلمَه بما بينَ يدَيْه. وتُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عليهما، والأكْلُ باليمينِ.
ويُكْرَهُ ترْكُ التَّسْمِيَةِ والأَكْلُ بشِمالِه، إلَّا مِن ضَرُورةٍ. على الصَّحيحِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ «المذهبِ»، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وذكَرَه النَّوَوىُّ فى الشُّرْبِ إجْماعًا.
وقيلِ: يَجِبَانِ. اخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: يَنْبَغِى أَنْ نقُولَ بوُجوبِ الاسْتِنْجاءِ باليُسْرَى، ومَسِّ الفَرْجِ بها؛ لأَنَّ النَّهْىَ فى كِليْهما.
وقال ابنُ البَنَّا: قال بعضُ أصحابِنا: فى الأَكْلِ أرْبَعُ فرائِضَ؛ أَكْلُ الحلالِ، والرِّضَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بما قسَم اللَّهُ، والتَّسْمِيَةُ على الطَّعامِ، والشُّكْرُ للَّهِ عزَّ وجلَّ.
وإنْ نَسِىَ التَّسْمِيَةَ فى أوَّلِه، قال إذا ذكَر:«بسمَ اللَّهَ أوَّلَه وآخِرَه».
وقال فى «الفُروعِ»: قال الأصحابُ: يقولُ: «بِسْمِ اللَّهِ». وفى الخَبَرِ:«فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أوَّلَه وآخِرَه». قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه: لو زادَ: «الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ». عندَ الأَكْلِ، لَكانَ حسَنًا، فإنَّه أكْمَلُ
بخِلافِ الذَّبْحِ، فإنَّه قد قيلَ: لا يُناسِبُ ذلك. انتهى. ويُسَمِّى المُمَيِّزُ، ويُسَمِّى عمَّن لا عَقْلَ له ولا تَمْيِيزَ غيرُه. قالَه بعضُهم. إنْ شُرِعَ الحَمْدُ عنه. ويَنْبَغِى للمُسَمِّى أَنْ يجْهَرَ بها. قالَه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الآدابِ»؛ ليُنَبِّهَ غيرَه عليها. ويَحْمَدُ اللَّهَ إذا فرَغ، ويقولُ ما ورَد.
وقيل: يجِبُ الحَمْدُ. وقيل: يَحْمَدُ الشَّارِبُ كلَّ مَرَّةٍ.
وقال السَّامَرِّىُّ: يُسَمِّى الشَّارِبُ عندَ كلِّ ابْتِداءٍ، ويَحْمَدُ عندَ كلِّ قَطْعٍ. قال فى «الآدابِ»: وقد يقالُ مِثْلُه فى أكْلِ كلِّ لُقْمَةٍ. وهو ظاهِرُ ما رُوِى عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّه. نقَل ابنُ هانِئٍ، أنَّه جعَل عندَ كلِّ لُقْمَةٍ يُسَمِّى ويَحْمَدُ.
وقال: أكْلٌ وحَمْدٌ خَيْرٌ مِن أكْلٍ وصَمْتٍ.
ويُسَنُّ مَسْحُ الصَّحْفَةِ، وأَكْلُ ما تَناثَرَ، وأكْلُ عندَ حُضورِ رَبِّ الطَّعام وإذْنِه، ويأْكُلُ بثَلاثِ أصابِعَ،
ويُكْرَهُ بإصْبَعٍ؛ لأنَّه مَقْتٌ، وبإصْبَعَيْن؛ لأنَّه كِبْرٌ، وبأَرْبَعٍ وخَمْسٍ؛ لأنَّه شَرَهٌ. قال فى «الآدابِ»: ولَعَلَّ المُرادَ ما لا يُتَناوَلُ، عادةً وعُرْفًا، بإصْبَعٍ أو إصْبَعيْنِ،
فإنَّ العُرْفَ يقْتَضِيه. ويُسَنُّ أَنْ يأْكُلَ ممَّا يَليه مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال جماعَة مِن الأصحابِ؛ منهم القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ حَمْدانَ، فى «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم: إذا كان الطَّعامُ لوْنًا واحدًا.
وقال الآمِدِىُّ: لا بأْسَ بأكْلِه مِن غيرِ ما يَليه إذا كان وحدَه. قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الآدابِ»: نقَل الآمِدِىُّ، عن ابنِ حامِدٍ، أنَّه قال: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا كان مع جماعَةٍ، أكَل ممَّا يَليه،
وإنْ كانَ وحدَه، فلا بأْسَ أَنْ تجولَ يدُه. انتهى.
قلتُ: وظاهِرُ كلامِهم، أنَّ الفاكِهَةَ كغيرِها. وكلامُ القاضى ومَن تابعَه مُحْتَمِلٌ الفَرْقَ. ويُويِّدُه حديثُ عِكْراش [بنِ ذُويْبٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهُ]. لكِنْ فيه مقالٌ. انتهى.
ويُكْرَهُ الأَكْلُ مِن أَعْلَى القَصْعَةِ، وأوْسَطِها. قال ابنُ عَقِيلٍ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكذلك الكيلُ. وقال ابنُ حامِدٍ: يُسَنُّ أَنْ يخْلَعَ نَعْلَيْه.
ويُكْرَهُ نَفْخُ الطَّعامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. زادَ فى «الرِّعايَةِ»، و «الآدابِ»، وغيرِهما: والشَّرابِ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: النَّفْخُ فى الطَّعامِ والشَّرابِ والكِتابِ، مَنْهِىُّ عنه.
وقال الآمِدِى: لا يُكْرَهُ النَّفْخُ فى الطَّعامِ إذا كان حارًّا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، إنْ كان ثَمَّ حاجَةٌ إلى الأكْلِ حِينَئذٍ.
ويُكْرَهُ الأَكْلُ الطَّعامِ الحارِّ. قلتُ: عندَ عدَمِ الحاجةِ.
ويُكْرَهُ فِعْلُ ما يَسْتَقْذِرُه مِن غيرِه.
وكذا يُكْرَهُ الكَلامُ بما يُسْتَقْذَرُ، أو بما يُضْحِكُهم أو يُحْزِنُهم. قالَه الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ [فى «الغُنْيَةِ»] . وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، الأَكْلَ مُتَّكِئًا. قال الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»: وعلى الطَّرِيقِ أيضًا.
ويُكْرَهُ أيضًا الأَكْلُ مُضْطَجِعًا ومُنْبطِحًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. ويُسَنُّ أَنْ يجْلِسَ للأكْلِ على رِجْلِه اليُسْرَى، ويَنْصِبَ اليُمْنَى، أو يتَرَبَّعَ. قالَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِه. وذكَر ابنُ البَنَّا، أنَّ مِن آدابِ الأكْلِ، أَنْ يجْلِسَ مُفْتَرِشًا،
وإنْ ترَبَّعَ، فلا بأْسَ. انتهى. وذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ»، مِن آدابِ الأكْلِ، أَنْ يأكلَ مُطْمَئِنًا. كذا قال.
ويُكْرَهُ عَيْبُ الطَّعامِ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»: يَحْرُمُ.
ويُكْرَهُ قِرانُه فى التَّمْرِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه النَّاظِمُ فى «آدابِه»، وابنُ حَمْدانَ فى آدابِ «رِعايتَيْه»، وابنُ مُفْلِح فى «آدابِه».
وقيل: يُكْرَهُ مع . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شَريكٌ لم يَأْذَنْ. قال فى «الرِّعايَةِ»: لا وحدَه، ولا مع أهْلِه، ولا مَن أطْعَمْهم ذلك. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرَازِىُّ فى كتابِه «أُصولِ الفِقْهِ»: لا يُكْرَهُ القِرانُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الواضِحِ»: الأَوْلَى ترْكُه. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صاحبُ «التَّرْغيبِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ،
رَحِمَهُ اللَّه: ومِثْلُه ما العادَةُ جارِيَةٌ بتناوُلِه وله أفرادٌ.
وكذا قال النَّاظِمُ فى «آدابِه». وهو الصَّوابُ. وله قَطْعُ اللَّحْمٍ بالسِّكينِ، والنَّهْىُ عنه لا يصِحُّ. قالَه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ. والسُّنَّةُ أَنْ يكونَ البَطْنُ أثلَاثًا؛ ثُلُثًا للطَّعامِ، وثُلُثا للشَّرابِ، وثُلُثًا للنَّفَسِ.
ويجوزُ أكلُه كثيرًا بحيثُ لا يُؤْذِيه، قالَه فى «التَّرْغيبِ». قال فى «الفُروعِ»: وهو مُرادُ مَن أَطْلَقَ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: ولو أكَل كثيرًا، لم يكُنْ به بأْسٌ. وذكَر النَّاظِمُ أنَّه لا بأْسَ بالشِّبَعِ، وأنَّه يُكْرَهُ الإِسْرافُ.
وقال فى «الغُنْيَةِ»: يُكْرَهُ الأَكْلُ كثيرًا مع خَوْفِ تُخَمَةٍ. وكَرِهَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أكْلَه حتَّى يُتْخَمَ، وحرَّمه أيضًا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وحرَّم أيضًا الإِسْرافَ؛ وهو مُجاوزَةُ الحَدِّ. ويأْتِى فى الأطْعِمَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كراهَةُ إدْمانِ أكلِ اللَّحْمِ. ولا يُقَلِّلُ مِن الأكْلِ بحيثُ يضُرُّه ذلك. وليس مِن السُّنَّةِ ترْكُ أكْلِ الطَّيِّباتِ.
ولا يُكْرَهُ الشُّرْبُ قائمًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ونقلَه الجماعَةُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُكْرَهُ. وجزَمْ به فى «الإِرْشادِ». واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه. قال صاحِبُ «الفُروعِ»: وظاهِرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلامِهم، لا يُكْرَهُ أكلُه قائمًا، ويتوَجَّهُ أنَّه كالشُّرْبِ. وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
قلتُ: إنْ قُلْنا: إنَّ الكراهَةَ فى الشُّرْبِ قائمًا لِما يحْصُلُ له مِنَ الضّرَرِ، ولم يحْصُلْ مثْلُ ذلك فى الأكْلِ. امْتَنعَ الإِلْحاقُ. وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، الشُّرْبَ مِن فَمِ السِّقاءِ، واخْتِناثَ الأسْقِيَةِ؛ وهو قَلْبُهَا.
ويُكْرَهُ أيضًا الشُّرْبُ مِن ثَلْمَةِ الإِناءِ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ولا يشْرَبُ مُحاذِيًا العُرْوَةَ، ويشْرَبُ ممَّا يَلِيها. وظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّهما سواءٌ. وحمَله فى «الآدابِ» على أنَّ العُرْوَةَ مُتَّصِلَةٌ برَأْسِ الإناءِ.
وإذا شرِبَ ناوَلها الأَيْمَنَ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: وكذا فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غَسْلِ يَدِه.
وقال ابنُ أبِى المَجْدِ: وكذا فى رَشِّ [ماءِ الوَرْدِ]. قال فى «الفُروعِ»: وما جرَتِ العادةُ به، كإطْعامِ سائلٍ، وسِنَّوْرٍ ، وتَلْقيمٍ، وتقْديمٍ، يَحْتَمِلُ كلامُهم وَجْهَيْن. قال: وجَوازُه أظْهَرُ.
وقال فى «آدابِه»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأَوْلَى جوازُه. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا يُلْقِمُ جَلِيسَه، ولا يَفْسَحُ له إلَّا بإذنِ ربِّ الطَّعامِ.
وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ: يُكْرَهُ أَنْ يُلْقِمَ مَن حضَر معه؛ لأنَّه يأْكُلُ [ويتْلِفُ بأَكْلِه] على مِلْكِ صاحِبِه على وَجْهِ الإِبَاحَةِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: مِنَ الأدابِ أَنْ لا يُلقِمَ أحدًا يأكلُ معه إلَّا بإذْنِ مالِكِ الطَّعام. قال فى «الآدابِ»: وهذا يدُلُّ على جَوازِ ذلك، عمَلًا بالعادةِ والعُرْفِ فى ذلكَ، لكِنَّ الأدَبَ والأَوْلَى الكَفُّ عن ذلك؛ لِمَا فيه مِن إساءةِ الأدَبِ على صاحبِه، والإِقْدامِ على طعامِه ببَعْضِ التَّصَرُّفِ مِن غيرِ إذنٍ صريح. وفى معْنَى ذلك، تقْديمُ بعضِ الضِّيفانِ ما لدَيْه، ونقْلُه إلى البَعْضِ الآخَرِ ، لكِنْ لا يَنْبَغِى لفاعِلِ ذلك أن يُسْقِطَ حقَّ جَليسِه مِن ذلك.
والقَرينَةُ تقومُ مَقامَ الإذْنِ فى ذلك. وتقدَّم كلامُه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الفُنونِ»: كُنْتُ أقولُ: لا يجوزُ للقَوْمِ أَنْ يُقَدِّمَ بعضُهم لبَعْضٍ، ولا لسِنَّوْرٍ، حتَّى وَجَدْتُ فى «صحيحِ البُخارِىِّ» حديثَ أَنَسٍ ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى الدُّباءِ. انتهى. ويُسَنُّ أَنْ يغُضُّ طرْفَه عن جَلِيسِه. قال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ: مِنَ الأدَبِ، أن لا يُكْثِرَ النَّظَرَ إلى وُجوهِ الآكِلينَ. انتهى.
ويُسَنُّ أَنْ يُؤْثِرَ على نفْسِه. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الآدابِ»: ويأْكُلُ ويشْرَبُ مع أَبْنَاءِ الدُّنْيا بالأدَبِ والمُروءَةِ، ومع الفُقَراءِ بالإِيثارِ، ومع الإخْوانِ بالانْبِساطِ، ومع العُلَماءِ بالتَّعَلُّمِ.
وقال الإِمامُ أحمدُ: يأْكُلُ بالسُّرورِ مع الإِخْوانِ، وبالإِيثارِ مع الفُقَراءِ، وبالمُروءَةِ مع أبْناءِ الدُّنْيا. انتهى.
ويُسَنُّ أَنْ يخَلِّلَ أسْنانَه إنْ عَلِقَ بها شئٌ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: رُوِى عن ابنِ عمرَ: تَرْكُ الخِلالِ يُوهِنُ الأسْنانَ . وذكَره بعضُهم مرْفُوعًا. قال النَّاظِمُ: ويُلْقِى ما أخْرَجَه الخِلالُ، ولا يبْتَلِعُه؛ للخَبَرِ.
ويُسَنُّ الشُّرْبُ ثلاثًا، ويَتَنفَّسُ دُونَ الإِناءِ ثلاثًا،
فإنْ تنَفَّسَ فيه كُرِهَ. ولا يشْرَبُ فى أثْناءِ الطَّعامِ؛ فإنَّه مُضِرٌّ، ما لم يَكُنْ عادةً
ويُسَنُّ أَنْ يُجْلِسَ غُلامَه معه على الطَّعامِ،
وإنْ لم يُجلِسْه أطْعَمَه. ويُسَنُّ لمَن أكَل مع الجماعةِ أَنْ لا يرْفَعَ يدَه قبلَهم، ما لم تُوجَدْ قرِينة.
ويُكْرَهُ مَدْحُ طَعامِه وتقْويمُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «الغُنْيَةِ»: يَحْرُمُ عليه ذلك.
وقال الآمِدِىُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ بيَدِه، ولا يَأْكُلَ بِملْعَقَةٍ، ولا غيرِها،
ومَن أكلَ بمِلْعَقَةٍ أو غيرِها، أكَل بالمُسْتَحَبِّ. انتهى.
وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ: ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأ بالمِلْحِ، ويَخْتِمَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه: زادَ المِلْحَ.
ويُكْرَهُ إخْراجُ شئٍ مِن فِيه ورَدُّه فى القَصْعَةِ. ولا يمْسَحُ يدَه بالخُبْزِ، ولا يسْتَبْذِلُه، ولا يْخلِطُ طعامًا بطعامٍ. قالَه الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ.
ويُسْتَحَبُّ لصاحِبِ الطَّعامِ، أَنْ يُباسِطَ الإِخْوانَ بالحديثِ الطَّيِّبِ، والحِكاياتِ التى تَلِيقُ بالحايَةِ إذا كانوا مُنْقَبِضينَ. وقد كان الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه، يُباسِطُ مَن يأْكُلُ معه. وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ، أنَّ مِن آدابِ أكْلِ، أَنْ لا يسْكُتُوا على الطَّعامِ، بل يتَكلَّمونَ بالمَعْروفِ، ويتَكلَّمونَ بحِكاياتِ الصَّالحِينَ فى الأَطْعِمَةِ. انتهى. ولا يتَصَنَّعُ بالانْقِباضِ،
وإذا أخْرَجَ مِن فِيه شيئًا ليَرْمِىَ به، صرَفَ وَجْهَه عنِ الطَّعامِ، وأخذَه بيَسارِه.
قال: ويُسْتَحَبُّ تقْديمُ الطَّعامِ إليهم، ويُقَدِّمُ ما حضَر مِن غيرِ تَكلُّفٍ، ولا يسْتأْذِنُهم فى التَّقْديمِ. انتهى. قال فى «الآدابِ»: كذا قال.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ أيضًا: ولا يُكْثِرُ النَّظَرَ إلى المَكانِ الَّذى يخرجُ منه الطَّعامُ، فإنّه دليلٌ على الشَّرَهِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: إذا دُعِىَ إلى أكْلٍ، دخَل إلى بَيْتِه، فأكَلَ ما يكْسِرُ نُهْمَتَه قبل ذَهابِه.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ: ومِن آدابِ الأكْلِ، أَنْ لا يجْمَعَ بينَ النّوَى والتَّمْرِ فى طبَقٍ واحدٍ ، ولا يجْمَعُه فى كفِّه، بل يضَعُه مِن فِيهِ على ظَهْرِ كفِّه.
وكذا كل ما فيه عَجَمٌ، وثُفْلٌ. وهو مَعْنَى كلامِ الآمِدِىُّ.
وقال أبو بَكْرِ بنُ حَمَّادٍ : رأَيْتُ الإِمامَ أحمد، رَحِمَهُ اللَّهُ، يَأْكُلُ التَّمْرَ، ويأْخُذُ النَّوَى على ظَهْرِ إصْبَعَيْه السَّبَّابَةِ والوُسْطَى، ورأيْتُه يَكْرَهُ أَنْ يجْعَلَ النَّوَى مع التَّمْرِ فى شئٍ واحدٍ. ولرَبِّ الطَّعامِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَنْ يخُصَّ بعْضَ الضِّيفانِ بشئٍ طيِّبٍ، إذا لم يَتأَذَّ غيرُه.
ويُسْتَحَبُّ للضَّيْفِ أَنْ يُفْضِلَ شيئًا، لاسِيَّما إنْ كان ممَّن يُتَبَرَّكُ بفَضْلَتِه، أو كان ثَمَّ حاجَةٌ. وظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، والشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، أنَّ الخُبْزَ لا يُقَبَّلُ، ولا بَأْسَ بالمُناهَدَةِ. نقَل أبو داودَ، لا بَأْسَ أَنْ يتَناهَدَ فى الطَّعامِ ويتَصدَّقَ منه، لم يَزَلِ النَّاسُ يفْعَلُونَ هذا. قال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ رِوايَة، لا يتَصدَّقُ بلا إذْنٍ ونحوِه. انتهى. ومَعْنَى النِّهْدِ؛ أَنْ يُخْرِجَ كلُّ واحدٍ مِن الرفْقَةِ شيئًا مِنَ النَّفَقَةِ، ويدْفَعونَه إلى رجُلٍ يُنْفِقُ عليهم منه، ويأْكُلُونَ جميعًا.
وإنْ أَكَل بعضُهم أكثرَ مِن بعْضٍ فلا بَأْسَ.
قال: (ويستحب إعلان النكاح والضرب عليه بالدف) .
أما كون ما ذكر يستحب؛ فلما روى محمد بن حاطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فصلُ ما بين الحلال والحرام الصوتُ والدفُ في النكاح» رواه النسائي.
وقال عليه السلام:«أعلنُوا النكاح، واضربوا عليه بالغِربَال» رواه ابن ماجة.
وأما كونه لا يجب؛ فلأن كثيراً من الصحابة تزوج وما فعله. وعن عائشة «أنها زوجت يتيمة رجلاً من الأنصار. فكانت عائشة رضي الله عنها فيمن أهداها إلى زوجها. قالت: فلما رجعنا. قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قُلتم يا عائشة؟ قالت: سلّمنا ودعونا بالبركة ثم انصرفنا. فقال: إن الأنصارَ قوم فيهم غزَل. ألا قلتم: أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم» رواه ابن ماجة. [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.