فَإِنْ أَبَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ عُذْرٌ فَطَلَبَتِ الْفُرْقَةَ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا
Its commentaries
مسألة: (فَإن أبَى شَيْئًا مِن ذلك ولم يَكُنْ عُذْرٌ، فَطَلَبَتِ الفُرْقَةَ، فُرِّقَ بينَهما) قال أحمدُ، في رِوايةِ ابنِ منْصورٍ، في رَجُلٍ تزَوَّجَ امرأةً ولم يَدْخُلْ بها، يَقُولُ: غدًا أدْخُلُ بها. إلى شَهْرٍ، هل يُجْبَرُ على الدُّخولِ؟ قال: أذْهَبُ إلى أرْبعةِ أشْهُرٍ، إن دخلَ بها، وإلَّا فُرِّقَ بينَهما. فجعَله أحمدُ كالمُولِى.
وقال أبو بكرٍ ابنُ جعفرٍ : لم يَرْوِ مسألةَ ابنِ منْصورٍ غيرُه، وفيها نَظَرٌ، وظاهرُ قولِ أصْحابِنا، أنَّه لا يُفَرَّقُ بينَهما لذلك. وهو قولُ أكثرِ الفُقَهاءِ؛ لأنَّه لو ضُرِبَتْ له المُدَّةُ لذلك، وفُرِّقَ بينَهما، لم يكُنْ للإِيلاءِ أثَرٌ، ولا خِلافَ في اعْتِبارِه.
وقال بعضُ أصْحابِنا: إن غابَ أكثر مِن ذلك لغيرِ عُذْرٍ، يُراسِلُه الحاكمُ،
فإن أبى أن يَقْدَمَ، فُسِخَ نِكاحُه. ورُوِىَ ذلك عن أحمد.
ومَن قال:[لا يُفسَخُ نِكاحُه إذا تَرَك الوَطْء وهو حاضِرٌ. فههُنا أولَى. وفى جميع ذلك]، لا يجوزُ الفَسْخُ عندَ مَن يَراه إلَّا بحُكْمِ الحاكمِ؛ لأنَّه مُخْتَلفٌ فيه (وعن أحمدَ ما يَدُلُّ على أنَّ الوطءَ غيرُ واجبٍ، فيكونُ هذا كلُّه غيرَ واجبٍ) لأنَّه حَقٌّ له، فلم يُجْبَرْ عليه، كسائرِ حُقوقِه. وهذا مذهبُ الشافعىِّ . والأَوَّلُ أوْلَى؛ لِما ذكَرْنا.
فصل: سُئِلَ أحمدُ: يُؤجَرُ الرَّجُلُ أن يَأْتِىَ أهْلَه وليس له شَهْوةٌ؟ قال : إى واللَّهِ، يَحْتسِبُ الولَدَ،
فإن لم يُرِدِ الولدَ، يقولُ: هذه امرأةٌ شابَّةٌ، لِمَ لا يُؤْجَرُ؟ وهذا صحيحٌ،
فإنَّ أبا ذَرٍّ روَى أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«مُباضَعَتُكَ أَهْلَكَ صَدَقَةٌ».
قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَنُصِيبُ شَهْوتَنا ونُؤْجَرُ؟ قال:«أرأيتَ لو وَضَعهُ في غيرِ حَقِّه، ما كان عليه وِزْرٌ؟». قال: قلتُ بلَى. قال:«أفتَحْتَسِبُونَ بِالسَّيِّئَةِ، ولا تَحْتَسِبُونَ بِالْخَيْرِ؟». ولأنَّه وَسِيلةٌ إلى الولَدِ، وإعْفافِ نفْسِه وامْرأتِه، وغَضِّ بصَرِه، وسُكونِ نفْسِه، أو إلى بعضِ ذلك.
٣٣٤٤ -
(فَإِنْ أَبَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ عُذْرٌ فَطَلَبَتِ الْفُرْقَةَ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنًى مُؤَّلٍ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا - هَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَذْهَبُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا،
وَعَنْهُ: لَا يُفَرَّقُ، وَفِي " الْمُغْنِي ": هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ؛ (لِأَنَّهُ لَوْ ضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةَ لِذَلِكَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِيلَاءِ أَثَرٌ)
وَقِيلَ: إِنْ غَابَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ رَاسَلَهُ الْحَاكِمُ،
فَإِنْ أَبَى أَنْ يَقْدَمَ فَسَخَ نِكَاحَهُ،
وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ
فإنْ أبى شَيْئًا مِن ذلك ولم يَكُنْ عُذْرٌ، فطَلَبَتِ الفُرْقَةَ، فُرِّقَ بينَهُما. بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ غَيْرُ وَاجِبٍ، فَيَكُونُ هَذَا كُلُّهُ غَيْرَ وَاجِبٍ.
ولو قبلَ الدُّخولِ. نصَّ عليه. يعْنى حيثُ قُلْنا بوُجوبِ المَبِيتِ والوَطْءِ والقُدومِ، وأَبَى ذلك مِن غيرِ عُذْرٍ، وحيثُ، قُلْنا بعَدَمِ الوُجوبِ، فليس لها ذلك مع امْتِناعِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منه. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال فى «التَّرْغيبِ»: هو صحيحُ المذهبِ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يُفَرَّقُ بينَهما. قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: فظاهِرُ قولِ أصحابِنا، أنَّه لا يُفَرَّقُ بينَهما بذلك. وهو قولُ أكثرِ الفُقَهاءِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّها لو طَلبَتْ قُدومَه مِنَ السَّفَرِ بعدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ، وأبى منَ القُدوم، أنَّ لها الفَسْخ، سواءٌ قُلْنا: الوَطْءُ واجب عليه أمْ لا. وهو أحدُ الوَجْهَين. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: ليس لها الفَسْخُ، إلَّا إذا قُلْنا بوُجوبِ الوَطْءِ. وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قلتُ: وهو بعيدٌ جدًّا. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ»: وقيل: قد يُباحُ الفَسْخُ، وطَلاقُ الحاكمِ لأجْلِ الغَيْبَةِ، إذا قُصِدَ بها الإِضْرارُ؛ بِناءً على ما إذا ترَكَ الاسْتِمْتاعَ بها مِن غيرِ يمينٍ أكثرَ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْجِمَاعِ: بِسْم اللَّهَ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا.
مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ.
فوائد؛ الأُولَى،
قوْلُه: ويُسْتَحبُّ أَنْ يَقُولَ عندَ الجِمَاعِ: بِسْمِ اللَّه، اللَّهُم جَنِّبْنِى الشَّيْطانَ، وجَنِّبِ الشَّيْطانَ ما رَزَقْتَنِى. بلا نِزاع. لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، الذى فى «الصَّحِيحَيْن».
قلتُ: قد روَى ابنُ أبِى شَيْبَةَ فى «مُصَنَّفِه»، عن ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَوْقُوفًا، أنَّه إذا أَنْزَلَ يقولُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ للشَّيْطَانِ فيما رَزَقْتَنِى نَصِيبًا. فيُسْتَحَبُّ أَنْ يقولَ ذلك عندَ إنْزالِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولم أَرَه للأصحابِ، وهو حَسَنٌ.
وقال القاضى فى «الجامعِ»: يُسْتَحَبُّ، إذا فرَغ مِن الجِماعِ، أَنْ يقْرَأ:{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا}. قال: وهذا على بعضِ الرِّواياتِ التى تُجَوِّزُ للجُنُبِ أَنْ يقْرَأَ بعضَ آيَةٍ. ذكرَه أبو حَفْصٍ. واسْتَحَبَّ بعضُ الأصحابِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَقِيبَ الجِماعِ. قالَه ابنُ رَجَبٍ فى «تَفْسِيرِ الفاتحةِ».
قلتُ: وهو حسَن. وقال القاضى مُحِبُّ الدِّينِ ابنُ نَصْرِ اللَّهِ: هل التَّسْمِيَةُ مُخْتَصَّة بالرَّجُلِ، أمْ لا؟ لم أجِدْه،
والأظْهَرُ عدَمُ الاخْتِصاصِ، بل تقُولُه المرأةُ أيضًا. انتهى.
قلتُ: هو كالمُصَرَّحِ به فى «الصَّحِيحَيْن»، أنَّ القائِلَ هو الرَّجُلُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، والذى يَظْهَرُ أنَّ المرْأةَ تقُولُه أيضًا. الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ تَغْطِيَةُ رأسِه عندَ الوِقاعِ، وعندَ الخَلاءِ. ذكَره جماعةٌ،
وأنْ لا يسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ. وقيل: يُكْرَهُ اسْتِقْبالُها.
وقال القاضى فى «الجامعِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهم: يُسْتَحَبُّ للمَرْأة أَنْ تتَّخِذَ خِرْقَةً تُناوِلُها للزَّوْجِ بعدَ فَراغِه مِن جِماعِها. قال أبو حَفْصٍ: يَنْبَغِى أَنْ لا تُظْهِرَ الخِرْقَةَ بينَ يَدَىِ امْرأةٍ مِن أَهْلِ دارِها؛ فإنَّه يقالُ: إنَّ المرْأة إذا أخَذَتِ الخِرْقَةَ وفيها المَنِىُّ، فتَمَسَّحَتْ بها، كان منها الولَدُ.
وقال الحَلْوانِىُّ فى «التَّبْصِرَةِ»: ويُكْرَهُ أَنْ يمْسَحَ ذكَرَه بالخِرْقَةِ التى تَمْسَحُ بها فَرْجَها.
وقال القاضى فى «الجامعِ»: قال أبو الحَسَنِ ابنُ العَطَّارِ فى كتاب «أَحْكامِ النِّساءِ»: ولا يُكْرَهُ نَخْرُها عندَ الجِماعِ، وحالَ الجِماعِ، ولا نَخْرُه، وهو مُسْتَثْنًى مِنَ الكراهَةِ فى غيرِه.
وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مالِكٌ: لا بأْسَ بالنَّخْرِ عندَ الجِماعِ، وأَراه سفَهًا فى غيرِ ذلك، يُعابُ على فاعلِه.
وقال مَعْنُ بنُ عِيسى : كان ابنُ سِيرِينَ، وِعَطاءٌ، ومُجاهِدٌ يكْرَهُونَ النَّخْرَ عندَ الجِماعِ.
وقال عطاء: مَنِ انْفَلتَتْ منه نَخْرَةٌ، فَلْيُكَبِّرْ أرْبَعَ تكْبِيراتٍ.
وقال مُجاهِدٌ: لمَّا أهْبَطَ اللَّهُ إبْلِيسَ إلى الأرْضِ أنَّ ونخَرَ، فَلُعِنَ مَن أنَّ ونَخَرَ، إلَّا ما رُخِّصَ فيه عندَ الجِماعِ. وسُئِلَ نافِعُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعَمٍ ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، عن النَّخْرِ عندَ الجِماعِ؟
فقال: أما النَّخْرُ فلا، ولكنْ يأْخُذُنِى عندَ ذلك حَمْحَمَةٌ كحَمْحَمَةِ الفَرَسِ. وكان عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، يُرَخِّصُ فى النَّخْرِ عندَ الجِماعِ. وسأَلَتِ امْرأةٌ عَطاءَ بنَ أبِى رَباحٍ، فقالَتْ: إنَّ زَوْجِى يأْمُرُنِى أَنْ أَنْخِرَ عندَ الجِماعِ؟ فقال لها: أَطِيعِى زَوْجَكِ. وعن مَكْحُولٍ: لعَن رسُولُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
اللَّهِ، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، النَّاخِرَ والنَّاخِرَةَ إلا عندَ الوِقاعِ . ذكَر ذلك أبو بَكْرٍ، فى أحْكامَ الوَطْءِ.
الثَّالثةُ، يُكرَه جِماعُه وهما مُتَجَردان. بلا نِزاعٍ. قال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: لا سَتْرَةَ عليهما؛ لحديثٍ رَواه ابنُ ماجَه. وَلَا يُكْثِرُ الْكَلَامَ حَالَ الْوَطْءِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَلَا يَنْزِعُ إذَا فَرَغَ قَبْلَهَا حَتَّى تَفْرُغَ،
تنبيه: قولُه: ولا يَنْزِعُ إذا فرَغ قبلَها حتى تَفْرُغَ. يعْنِى أنَّه يُسْتَحَبُّ ذلك،
فلو خالَفَ، كُرِهَ له. وَلَهُ الجَمْعُ بَيْنَ وَطْءِ نِسَائِهِ وَإِمَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ.
وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ عِنْدَ مُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ.
تنبيه: قولُه: ويُسْتَحَبُّ الوُضُوءُ عندَ مُعاوَدَةِ الوَطْءِ. تقدَّم حُكْمُ ذلك والخِلافُ فيه، فى آخرِ بابِ الغُسْلِ.
وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ فِى مَسْكَنٍ وَاحِدٍ إِلَّا بِرِضَاهُمَا،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.