وَإِذَا خَالَعَتْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا
Its commentaries
فصل : فإن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا بأَلْفٍ . فقالت: قد قَبِلْتُ واحدةً بأَلْفٍ . وقعَ الثَّلاث، واسْتَحَقَّ الألفَ؛ لأَنَّ إيقاعَ الطَّلاقَ إليه، وإنَّما علَّقَه بعِوَض يَجْرِى مَجْرَى الشَّرْطِ مِن جِهَتِها، وقد وُجِدَ الشَّرْطُ، فيقَعُ الطَّلاقُ.
وإن قالتْ: قَبِلْتُ بألْفَيْنِ. وقعَ، ولم يَلْزَمْها الألْفُ الزَّائدُ؛ لأَنَّ القَبُولَ لِما أوْجبَه دُونَ ما لم يُوجِبْه.
فإن قالت: قَبلْتُ بخَمْسِمائةٍ. لم يقَعْ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ لم يُوجَدْ.
وإن قالت: قَبِلْتُ واحدةً مِن الثَّلاثِ بثُلُثِ الألفِ. لم يقَعْ؛ لأنَّه لم يَرْضَ بانْقِطاعِ رَجْعَتِه عنها إلَّا بألفٍ.
وإن قال: أنتِ طالقٌ طَلْقَتَيْن، إحْداهما بألفٍ. وقعَتْ بها واحدةٌ؛ لأنَّها بغيرِ عِوَضٍ، ووَقَعَتِ الأُخْرَى على قولِها ؛ لأنَّها بعِوَضٍ.
فصل: إذا قال الأبُ: طَلِّقِ ابْنَتِى وأنتَ بَرِئٌ مِن صَداقِها. فطَلَّقَها، وقَع الطَّلاقُ رَجْعِيًّا، ولم يَبْرَأْ مِن شئٍ، ولم يَرْجِعْ على الأبِ، ولم يَضْمَنْ له؛ لأنَّه أبْرَأه ممَّا ليس له الإِبْراءُ منه، فأشْبَهَ الأجْنَبِىَّ. قال القاضى: وقد قال أحمدُ: إنَّه يَرْجِعُ على الأبِ. قال القاضى: هذا مَحْمولٌ على أنَّ الزَّوْجَ كان جاهلًا بأنَّ إبْراءَ الأبِ لا يَصِحُّ، فكان له الرُّجوعُ عليه؛ [لأنَّه غَرَّه، فرَجَعَ عليه]، كما لو غَرَّه فزَوَّجَه مَعِيبَةً.
وإن علِمَ أنَّ إبْراءَ الأبِ لا يَصِحُّ، لم يَرْجِعْ عليه بشئٍ، ويقَعُ الطَّلاقُ رَجْعِيًّا؛ لأنَّه خَلا عن العِوَضِ، وفى الموضعِ الذى يَرْجِعُ عليه، يقَعُ الطَّلاقُ بائِنًا؛ لأنَّه بعِوَضٍ.
فإن قال الزَّوجُ: هى طالقٌ إن أبْرَأْتَنِى مِن صَداقِها. فقال: قد أبْرَأْتُكَ. لم يَقعِ الطلاق؛ لأنَّه لا يَبْرَأُ. ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّ الطَّلاقَ واقِعٌ. فيَحْتَمِلُ أنَّه أوْقَعَه إذا قصَد الزَّوْجُ تعليقَ الطَّلاقِ على مُجَرَّدِ التَّلَفُّظِ بالإِبْراءِ، دونَ حقيقةِ البَراءةِ.
وإن قال الزَّوْجُ: هى طالقٌ إن بَرِئْتُ من صَداقِها. لم يقَعْ؛ لأنَّه علَّقَه على شَرْطٍ لم يُوجَدْ.
وإن قال الأبُ: طَلِّقْهِا على ألفٍ مِن مالِها، وعلَىَّ الدَّرَكُ . فطَلَّقَها، طَلُقَتْ بائِنًا؛ لأنَّه بعِوَضٍ، وهو ما لَزِمَ الأبَ مِن ضمانِ الدَّرَكِ، ولا يَمْلِكُ الألْفَ؛ لأنَّه ليس له بَذْلُها.
فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: (وإذا خَالَعَتْه فِى مَرَضِ مَوْتِها، فله الأقَلُّ؛ مِن المُسَمَّى أو مِيرَاثِه منها) المُخالَعَةُ في المرضِ صحيحةٌ، سواءٌ كان المريضُ الزَّوْجَ أو الزَّوْجةَ، أو هما جميعًا؛ لأنَّها مُعاوَضَةٌ، فتَصِحُّ في المرضِ، كالبَيْعِ. ولا نَعلمُ في هذا خلافًا. ثم إذا خالَعَتْه المريضةُ بمِيراثِه منها فما دُونه، صَحَّ، ولا رُجوعَ،
وإن خالَعَتْه بزِيادةٍ، بطَلَتِ الزِّيادةُ. وهذا قولُ الثَّوْرِىِّ، وإسْحاقَ.
وقال أبو حنيفةَ: له العِوَضُ كلُّه،
فإن حابَتْه فمِن الثُّلُثِ؛ لأنَّه ليس بوارثٍ لها، فصَحَّتْ مُحاباتُها له مِن الثُّلُثِ كالأجْنَبِىِّ. وعن مالكٍ كالمذْهبَيْنِ.
وعنه، يُعْتَبَرُ بخُلْعِ مِثْلِها. وقال الشافعىُّ: إن خالعَتْ بمَهْرِ مِثْلِها، جازَ،
وإن زادَ فالزِّيادَةُ مِنَ الثُّلُثِ. ولَنا على أنَّه لا يُعْتَبَرُ مَهْرُ المِثْلِ، أنَّ خُروجَ البُضْعِ من مِلْكِ الزَّوجِ غيرُ مُتَقَوَّمٍ بما قدَّمْناه، واعتبارُ مَهْرِ المِثْلِ تَقويمٌ له، وعلى إبْطالِ الزِّيادةِ، أنَّها مُتَّهمَةٌ في أنَّها قصَدتِ الخُلْعَ لتُوَصِّلَ إليه شيئًا من مالِها بغيرِ عِوَض، على وَجْهٍ لم تَكُنْ قادرةً عليه وهو وارثٌ لها، فبَطَلَ، كما لو أوْصَتْ له أو أقَرَّتْ له،
وأمَّا قَدْرُ المِيراثِ، فلا تُهْمَةَ فيه، فإنَّها لو لم تُخالِعْه لوَرِثَ مِيراثَه.
وإن صَحَّتْ مِن مرَضِها ذلك، صَحَّ الخُلْعُ، وله جميعُ ما خالَعَها به؛ لأنَّنا تَبَيَّنَّا أنَّه ليس بمرَضِ الموتِ، والخُلْعُ في غَيْرِ مرضِ الموتِ كالخُلْعِ فِى الصِّحَّةِ.
٣٤١٢ -
(وَإِذَا خَالَعَتْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا) الْمُخَالَعَةُ فِي الْمَرَضِ صَحِيحَةٌ، سَوَاءً كَانَا مَرِيضَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا - بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ كَالْبَيْعِ، ثُمَّ إِذَا خَالَعَتْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا بِمِيرَاثِهِ مِنْهَا فَمَا دُونَ - صَحَّ وَلَا رُجُوعَ،
وَإِنْ خَالَعَتْهُ بِزِيَادَةٍ بَطَلَتِ الزِّيَادَةُ (فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا تُهْمَةَ فِيهِ -
بِخِلَافِ الْأَكْثَرِ مِنْهَا - فَإِنَّ الْخُلْعَ إِنْ وَقَعَ بِأَكْثَرَ مِنَ الْمِيرَاثِ تَطَرَّقَتْ إِلَيْهِ التُّهْمَةُ مِنْ قَصْدِ إِيصَالِهَا إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى وَجْهٍ لَمْ تَكُنْ قَادِرَةً عَلَيْهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَتْ أَوْ أَقَرَّتْ لَهُ،
وَإِنْ وَقَّعَ بِأَقَلَّ مِنَ الْمِيرَاثِ، فَالْبَاقِي هُوَ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ، فَلَمْ يَسْتَحِقُّهُ، فَتَعَيَّنَ اسْتِحْقَاقُ الْأَقَلِّ مِنْهُمَا،
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مِيرَاثُهُ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَاقَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَاقِ أَوْ أَقَلَّ، صَحَّ،
وَإِنْ كَانَ مَا خَالَعَتْهُ أَكْثَرَ، بَطَلَتِ الزِّيَادَةُ
Says nothing on this mas’ala.
فصل [إذا خالعته في مرض موتها] قال المصنف رحمه الله تعالى: (إذا خالعته في مرض موتها فله الأقل من المسمى أو ميراثه منها. وإن طلقها في مرض موته وأوصى لها بأكثر من ميراثها لم تستحق أكثر من ميراثها. وإن خالعها وحاباها فهو من (١) رأس المال).
أما كون الزوج له الأقل من المسمى أو ميراث امرأته التي خالعته في مرض موتها؛ فلأن ذلك لا تهمة فيه.
بخلاف الأكثر منهما فإن الخلع إن وقع بأكثر من الميراث تطرقت إليه التهمة من قصد إيصالها إليه شيئاً من مالها بغير عوض على وجهٍ لم تكن قادرة عليه. وصار ذلك شبيهاً بما لو وصت له أو أقرت له.
وإن وقع بأقل من الميراث فالباقي هو أسقط حقه منه. فلم يستحقه. فتعين استحقاق الأقل منهما.
وفي كونه له الأقل المذكور إشعار بصحة خلع المريضة في مرض موتها. وهو صحيح؛ لأنه عقد معاوضة. فصح منها في مرض موتها؛ كبيعها.
وأما كونها لا تستحق أكثر من ميراثها إذا طلقها الزوج في مرض موته وأوصى لها بأكثر من ميراثها؛ فلأن الزائد على الميراث متهم فيه. فلم يستحقه؛ لما تقدم.
وأما كون المحاباة في الخلع من رأس المال إن خالعها وحاباها؛ فلأنه إذا جاز الطلاق بلا عوض. فلأن يجوز بعوض فيه محاباة بطريق الأولى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.