فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُتْرَةٌ فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَفِي الْمَرْأَةِ، وَالْحِمَارِ رِوَايَتَانِ
Its commentaries
مسألة: (وإن لم تَكُنْ سُترةٌ، فَمَرَّ بينَ يَدَيْه الكَلْبُ الأسْوَدُ البَهيمُ، بَطَلَتْ صلاُتُه، وفي المَرْأْةِ والحِمارِ رِوايَتان) إذا مَرَّ الكلبُ الأسْوَدُ البَهِيمُ بينَ يَدَيِ المُصَلِّي. قريبًا منه، قَطَع صلَاته، بغيرِ خِلافٍ في المَذْهَبِ، وهذا قولُ عائشةَ، ورُوِيَ عن مُعاذٍ، ومُجاهِدٍ. والبَهِيمُ الذى ليس في لَوْنِهِ شئٌ سِوَى السَّوادِ، لِما روَى أبو ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا قَامَ أحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَإنَّهُ يَسْتُرُهُ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْه مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْمَرْأةُ، وَالْحِصَارُ، وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ».
قال عبدُ اللهِ بنُ الصَّامِتِ: يَا أَبا ذَرٍّ، ما بالُ الكَلْبِ الأسْوَدِ مِن الكلبِ الأحْمَرِ مِن الكلبِ الأصْفَرِ؛ فقال: يَا ابنَ أخِي، سَألتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كما سَألتَنِي، فقال:«الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ». رَواه مسلم، وأبو داودَ، وغيرُهما .
وفي المَرْأَةِ والحِمارِ رِوايتانِ؛ إحْداهُما، لا يَقْطَعُ الصلاةَ إلَّا الكَلْبُ الأسْوَدُ. نَقَلَها عنه الجَماعَةُ، وهو قولُ عائشةَ، لِما روَى الفَصْلُ بنُ عباسٍ، قال: أتانا رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- ونحنُ في بادِيَةِ، فصَلَّى في صَحْرَاءَ ليس بينَ يَدَيْه سُتْرَةٌ، وحِمارَةٌ لَنا وكَلْبَةٌ تَعْبَثانِ بينَ يَدَيْه، فما بالَى ذلك. رَواه أبو داودَ . وعن ابنِ عباسٍ، قال: أقْبَلْتُ راكِبًا على حِمارٍ أتانٍ، والنبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلِّي بِمِنًى إلى غيرِ جِدارٍ، فمَرَرْتُ بينَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فنَزَلْتُ، وأرْسَلْتُ الأتانَ تَرْتَعُ، فدَخَلْتُ في الصَّفِّ، فلم يُنْكِرْ عليَّ أحَدٌ.
وقالت عائشةُ: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلِّي صلَاتَه مِن اللَّيْل كلَّها، وأنا مُعْتَرِضَةٌ بينَه وبين القِبْلَةِ. مُتَّفَقٌ عليه . وقد ذَكَرْنا حديثَ زينبَ بنتِ أبي سَلَمَةَ، حينَ مَرَّتْ بينَ يَدَيِ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فلم تَقْطَعْ صلَاته. رَواه ابنُ ماجه . والثَّانِيَةُ، أنَّ المَرْأَةَ والحِمارَ يَقْطَعانِ الصلاةَ، لِما ذَكرنا مِن حديثِ أبي ذَرٍّ وروَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهَ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ المَرأةُ، وَالحِمَارُ، وَالْكَلْبُ».
رَواه مسلمٌ . فأمّا حديثُ عائشةَ، فقد قِيلَ: ليس بحُجَّةٍ؛ لأنَّ حُكْمَ الوُقُوفِ يُخالِفُ حُكْمَ المُرُورِ؛ بدَلِيلِ كَراهَةِ المُرُور بينَ يَدَيِ المُصَلِّي،
بخِلافِ الاعْتِراضِ. وحديثُ ابنِ عباسٍ ليس فيه إلَّا أنَّه مَرَّ بينَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ. وسُتْرةُ الإِمامِ سُتْرَةٌ لمَن خَلْفَه. رُوِيَ هذا القولُ عن أَنسٍ؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُصَلِّي إلى سُتْرَةٍ، ولم يُنْقَلْ أنَّه أمر أصْحابَه بنَصْبِ سُتْرَةٍ أُخْرَى. وحديثُ الفَضْلِ بنِ عباسٍ، في إسْنادِه مَقالٌ ،
ويَجُوزُ أنْ يكونَا بَعِيدَينِ. وقال مالكٌ، والثَّوْرِي، وأصحابُ الرَّأْى، والشافعيُّ: لا يَقْطَعُ الصلاةَ شئٌ، لِما ذَكَرْنا مِن الأحادِيثِ،
ولِما رَوَى أبو سعيدٍ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«لَا يَقْطَع الصَّلَاةَ شَئٌ». رَواه أبو داودَ . ولَا، حديث أبي هُرَيْرَةَ، وأبي ذَرٍّ، وقد أجَبْنا عن الأحادِيثِ المُتَقَدِّمَةِ. وحديثُ أبي سعيدٍ يَرْوِيه مُجالِدٌ ، وهو ضَعِيف، فلا يُعارَضُ به الصَّحِيحُ، وهو عامٌّ، وأحادِيثُنا خاصَّةٌ، فيَجِبُ تَقْدِيمُها. فصل: ولا يَقْطَعُ الصلاةَ غيرُ ما ذَكَرْنا؛ لأنَّ تَخْصِيصَ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لها بالذِّكْرِ يَدُل على عَدَمِه فيما سِواها.
وقال ابنُ حامِدٍ: هل يَقْطَعُ الصلاةَ مُرُورُ الشَّيْطانِ؛ على وَجْهَيْن، أحَدُهما، يَقْطَعُ. وهو قولُ بعضِ أصحابِنا، لتَعْلِيلِ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قَطْعَ الكَلْبِ الصلاةَ بكَوْنِه شَيْطانًا.
والثَّانِي، لا يَقْطَعُ. اخْتارَه القاضي.
ومتى كان في الكَلْبِ الأسْوَدِ لَوْن غيرُ السَّوادِ، لم يَقْطَع الصلاةَ، وليس ببَهِيمٍ، إلَّا أن يكونَ بينَ عَيْنَيْه نُكْتَتان تُخالِفان لَوْنَه، فلا يَخْرُجُ بهما عن اسْمِ البَهِيمِ وأحْكامِه في قَطْع الصلاةِ، وتَحْرِيمِ صَيْدِه، وإباحَةِ قَتْلِه؛ لأنَّه قد رُوىَ في حديثٍ: «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهيمِ ذِي الْغُرَّتَيْنِ ، فَإنَّهُ شَيْطَانٌ» . وإنَّما خَصَصْنَا قَطْعَ الصلاةِ بالأسْوَدِ البَهيم؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- سَمَّاه شَيْطانًا في حديثِ أبي ذَرٍّ،
وقال عليه السَّلامُ:«لَوْلَا أنَّ الْكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أسْوَدَ بَهِيمٍ، فَإنَّهُ شَيْطَانٌ». فبَيَّنَ أنَّ الشَّيْطانَ هو الأسْوَدُ البَهِيمُ.
فصل: ولا فَرْقَ بينَ الفَرْضِ والتَّطوُّعِ فيما ذَكَرْنا، لِعُمومِ الأدِلَّةِ، وقد رُوِيَ عن أحمدَ ما يَدُلُّ على التَّسْهيلِ في التَّطوُّعِ.
[والصَّحِيحُ التَّسْوِيَةُ؛ لأنَّ مُبْطِلاتِ الصلاةِ في غيرِ هذا يَتَساوَى فيها الفَرْضُ والتَّطَوُّعُ]. وقد قال أحمدُ: يَحْتَجُّونَ بحديثِ عائشةَ، بأنَّه في التَّطَوعِ، وما أعْلَمُ بينَ الفَرِيضةِ والتَّطوُّعِ فَرْقًا، إلَّا أنَّ التَّطَوُّعَ يُصَلَّى على الدَّابَّةِ.
فصل: فإن كان الكلبُ الأسْودُ البَهِيمُ واقِفًا بينَ يَدَيْه، أو نائِمًا، ولم يَمُرَّ ففيه رِوايَتان، إحْداهُما، تَبْطُل، قِياسًا على المُرُورِ؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«يَقْطَعُ الصَّلَاة المَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ». ولم يَذْكُرْ مُرُورًا. وقد قالت عائشةُ: عَدَلْتُمُونَا بالكِلَابِ والحُمُرِ . وذَكَرَتْ في مُعارَضَةِ ذلك، ودَفْعِه أنَّها كانت تكونُ مُعْتَرِضَةً بينَ يَدَيْ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، كاعْتِراضِ الجِنارةِ . والثَّانيةُ، لا تَبْطُلُ به الصلاةُ؛ لأنَّ الوُقُوفَ والنَّوْمَ مُخالِف لحُكْمِ المُرُورِ، بدَلِيلِ أنَّ عائشةَ كانت تَنامُ بينَ يَدَيْ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فلَا يَكْرَهُه، ولا يُنْكِرُه، وقد
قال في المارِّ: «لَكَانَ أنْ يَقِفَ أرْبَعِينَ، خَيْرًا لَهُ مِنْ أنْ يَمُر بَيْنَ يَدَيْهِ » . وكان ابنُ عُمَرَ يقولُ لنافِعٍ: وَلِّنِي ظَهْرَك. ليَسْتَتِرَ به ممَّن يَمُرُّ بينَ يَدَيْه . وقَعَد عمَرُ بينَ يديِ المُصَلى يَسْتُرُه مِن المُرُورِ .
وإذا اخْتَلَفَ حُكْمُ الوُقُوفِ والمُرُورِ، فلا يُقاسُ عليه، وقولُ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «يَقْطَعُ الصَّلَاةَ». لابُدَّ فيه مِن إضْمارِ المُرُورِ أو غيرِه، فإنَّه لا يَقْطَعُها إلَّا بفِعْلِه، وقد جاء في بَعْض الأخبارِ، فيَتَعَيَّنُ حَمْلُه عليه.
فصل: والذى يَقْطَعُ الصلاةَ مُرُورُه، إنَّما يَقْطَعُها إذا مَرَّ قَرِيبًا، والذى لا يَقْطَعُ الصلاةَ إنَّما يُكْرَهُ له المُرُورُ إذا كان قَرِيبًا أَيضًا،
فأمَّا البَعِيدُ فلا يَتَعَلَّقُ به حُكْمٌ. قال شيخُنا : ولا أُعْلَمُ أحَدًا مِن أهلِ العلمِ حَدَّ البَعِيدَ في ذلك ولا القَرِيبَ، إلَّا أن عِكْرِمَةَ، قال: إذا كان بَيْنَكَ وبينَ الذى يَقْطَعُ الصلاةَ قَذْفَةٌ بحَجَرٍ، لم يَقْطَع الصلاةَ. وروَى أبو داودَ، وعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أحْسَبُه عن رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنَّه قال:«إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ إلى غَيْرِ سُتْرَةٍ، فَإنَّهُ يَقْطَع صَلَاته الكلْبُ، وَالحِمَارُ، وَالخِنْزِيرُ، وَالمَجُوسيُّ، وَاليَهُودِيُّ، وَالمَرْأةُ، ويَجُزْئُ عَنْهُ إذَا مَرُّوا وبَيْنَ يَدَيْهِ قَذْفَةٌ بِحَجَرٍ».
هذا لَفْظ رِوايَةِ أبي داودَ.
وفي رِوَايَةِ عَبْدٍ:«وَالنَّصْرانِيُّ، وَالْمَرأَةُ الْحَائِضُ».
فلو ثَبَت هذا الحديثُ، تَعَيَّنَ المَصِيرُ إليه، غيرَ أنَّه لم يَجْزِمْ برَفْعِه، وفيه ما هو مَتْرُوكٌ بالإِجْماعِ، وهو ما عَدا الثَّلاثَةَ المَذْكُورَةَ. ولا يُمْكِنُ تَقْيِيدُ ذلك بمَوْضِع السُّجُودِ، كما قال بعضُهم،
فإن قولَه عليه السَّلامُ:«إذَا لَم يَكُنْ بَيْنَ يَدَيه مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، قَطَعَ صَلَاتهُ الْكَلْبُ الأسْوَدُ». يَدُلُّ على أنَّ ما هو أبْعَدُ مِن السُّتْرَةِ تَنْقَطِعُ الصلاةُ فيه بِمُرُورِ الكلبِ، والسُّتْرَةُ تكونُ أبْعَدَ مِن مَوْضِع السُّجُودِ.
قال شيخُنا : والصَّحِيحُ تَحْدِيدُ ذلك بما إذا مَشَى إليه المُصَلِّي، ودَفَع المارَّ بينَ يَدَيْه، لا تَبْطلُ صلاتُه؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أمَر بدَفْعِ المارِّ بينَ يَدَيْه، فتَقَيَّدَ بدَلالَةِ الإجْماعِ بما يَقْرُبُ منه، بحيث إذا مَشَى إليه لا تَبْطلُ صلاتُه، واللَّفْظُ في الحَدِيثَين واحِدٌ، وقد تَعَذَّر حَمْلُهُما على الإِطْلاقِ، وقد تَقَيَّدَ أحَدُهُما بالإِجْماعِ، فيَنْبَغِي أنْ يَتَقَيَّدَ الآخَر به. واللهُ أعلمُ.
فصل: وإذا صَلَّى إلى سُتْرَةٍ مَغْصُوبَةٍ، فاجْتازَ وَراءَها ما يَقْطَعُ الصلاةَ، قَطَعَها في أحِد الوَجْهَيْنِ، ذَكَرَهُما ابنُ حامِدٍ؛ لأنَّه مَمْنُوعٌ مِن نَصْبِها، والصلاةِ إليها، فوُجُودُها كَعَدَمِها.
والثَّانِي، لا تَبْطُلُ، لقَوْلِ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- «يَقِي ذلك مِثْل آخِرَةِ الرَّحْلِ» . وقد وُجِدَ. وأصْلُ الوَجْهَيْن إذا صَلَّى في ثَوْب مَغْصُوبٍ، وفيه رِوايَتان.
فصل: وسُتْرَةُ الإمامِ سُتْرَةٌ لِمَن خَلْفَه. نَصَّ عليه أحمدُ، ورُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ . قال الترمِذيُّ : قال أهلُ العلمِ: سُترةُ الإمامِ سُتْرَةٌ لِمَن خَلْفَه. وهو قولُ الفُقَهاء السَّبْعَةِ، والنَّخَعِيِّ، ومالك، والشافعيِّ، وغيرِهم؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- صَلى إلى سُتْرَةٍ، ولم يأْمر أصحابَه بنَصب سُتْرَةٍ أُخْرَى.
وفي حديثِ ابنِ عباس، قال: أقْبَلْتُ رَاكِبًا على حِمَارٍ أتانٍ، والنبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصلِّي بالناسِ بِمِنًى إلى غيرِ جِدارٍ، فمَرَرْتُ بينَ يَدَى بَعْضِ الصَّفِّ، فنَزَلْتُ فأرْسَلْتُ الأتانَ تَرْتَعُ، ودَخَلْتُ في الصَّفِّ، فلم يُنْكِرْ عليَّ أحَدٌ. مُتَفَقٌ عليه . ومَعْنَى قَوْلِهم: سُتْرَةُ الإمامِ سُتْرَةٌ لِمَن خلْفَه. أنَّه متى لم يَحُلْ بينَ الإمامِ وسُتْرَتِه شيءٌ يَقْطَعُ الصلاةَ، لم يَضُرَّ المَأمُومِينَ مُرُورُ شئٍ بينَ أيْدِيهم في بَعْضِ الصَّفِّ، ولا فيما بينَهم وبينَ الإمامِ،
وإن مَرَّ بينَ يَدَيِ الإمامِ ما يَقْطَعُ صلَاته قَطَع صلاتَهُم، وقد دَلَّ على ذلك ما روَى عَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أَبيه، عن جَدِّه، قال: هبَطْنا مع النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- مِن ثَنِيَّةِ أذاخِرَ ، فحَضَرت الصلاةُ، يعنى إلى جَدْرٍ فاتَّخَذَه قِبْلَة، ونحن خَلْفَه، فجاءت بَهْمَةٌ تَمُرُّ بينَ يَدَيْه، فما زالَ يُدارِئُها حتَّى لَصِق بَطْنُه بالجِدارِ، فَمَرَّتْ مِن وَرائِه. رَواه أبو داودَ . فلَوْلا أنَّ سُتْرَتَه سُتْرَةٌ لهم، لم يَكُنْ بينَ مُرُورِها بينَ يَدَيْه وخَلْفَه فَرْقٌ.
٤٥٤ -
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُتْرَةٌ فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) قَرِيبًا، وَمُرَادُهُمْ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، فَأَقَلُّ مِنْ قَدَمِهِ، أَوْ كَانَتْ تَمُرُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا (الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ فِي الْمَذْهَبِ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فَصَلَّى فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ الَّذِي لَا لَوْنَ فِيهِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ،
وَعَنْهُ: أَوْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ بَيَاضٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَيْسَ بِبَهِيمٍ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَخُصُّ الْبَهِيمُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ، لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ.
١ - مَسْأَلَةٌ: يُبَاحُ قَتْلُ الْبَهِيمِ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَغَيْرُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ (وَفِي الْمَرْأَةِ، وَالْحِمَارِ) الْأَهْلِيِّ (رِوَايَتَانِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا: لَا تَبْطُلُ، نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ، وَهِيَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " لِمَا رُوِيَ «أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:«أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارِ أَتَانٍ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِمِنَى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ، وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَالثَّانِيَةُ: تُبْطِلُ، قَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَرَجَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِلنَّصِّ السَّابِقِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ لَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّ حُكْمَ الْوُقُوفِ يُخَالِفُ حُكْمَ الْمُرُورِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، وَسُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهَا غَيْرُ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ،
وَعَنْهُ: يَقْطَعُهَا شَيْطَانٌ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ،
وَعَنْهُ: وَسِنَّوْرٌ أَسْوَدُ، وَفِي الصَّغِيرَةِ وَجْهٌ،
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ،
وَعَنْهُ: لَا يَبْطُلُ النَّفْلُ، وَعَنْهُ: وَالْجِنَازَةُ.
فَرْعٌ: وَسُتْرَةٌ مَغْصُوبَةٌ، وَنَجِسَةٌ كَغَيْرِهَا قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَفِيهِ وَجْهٌ، فَالصَّلَاةُ إِلَيْهَا كَالْقَبْرِ، قَالَ صَاحِبُ " النَّظْمِ ": وَعَلَى قِيَاسِهِ سُتْرَةُ الذَّهَبِ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ مِنْهَا لَوْ وَضَعَ الْمَارَّةُ سُتْرَةً أَوْ تَسَتَّرَ بِدَابَّةٍ جَازَ.
١ - تَذْنِيبٌ: سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ لِلْأَخْبَارِ، وَلَا عَكْسَ، فَلَا يُسْتَحَبُّ لِمَأْمُومٍ سُتْرَةٌ، وَلَيْسَتْ سُتْرَةً لَهُ، وَمَعْنَاهُ إِذَا مَرَّ مَا يُبْطِلُهَا، فَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا فِيمَا يُبْطِلُهَا خَاصَّةً،
وَأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي نَهْيِ الْآدَمِيِّ عَنِ الْمُرُورِ عَلَى ظَاهِرِهِ،
وَكَذَا الْمُصَلِّي لَا يَدْعُ شَيْئًا بَيْنَ يَدَيْهِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُصَلِّي إِلَى سُتْرَةٍ دُونَ أَصْحَابِهِ،
وَقَالَ صَاحِبُ " النَّظْمِ ": لَمْ أَرَ أَحَدًا تَعَرَّضَ لِجَوَازِ مُرُورِ الْإِنْسَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُومِينَ، فَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ اعْتِبَارًا بِسُتْرَةِ الْإِمَامِ لَهُ حُكْمًا، وَيُحْتَمَلُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِعَدَمِ الْإِبْطَالِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْجَمِيعِ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: اخْتَلَفُوا هَلْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ أَمْ هِيَ سُتْرَةٌ لَهُ خَاصَّةً، وَهُوَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى سُتْرَةٍ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:«إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ» أَيْ: يَمْنَعُ مِنْ نَقْصِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ، لَا أَنَّهُ يَجُوزُ الْمُرُورُ قُدَّامَ الْمَأْمُومِ.
[النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةُ مِنْهُ في الصلاة]
وإن لم تكُنْ سُتْرَةٌ، فمَرَّ بين يَدَيْه الكلْبُ الأسْوَدُ البَهِيمُ، بَطَلَتْ صَلَاتُه. لا أعلمُ فيه خِلافًا مِن حيثُ الجُمْلَةُ. وهو مِن المُفْرَداتِ، وتقدَّم قريبًا جُمَلةٌ مِن أحْكام المُرورِ، عندَ قوله: وله رَدُّ المارِّ.
فائدَتان؛ الأُولَى، الأسْوَدُ البَهِيمُ، هو الذى لا لَوْنَ فيه سِوَى السَّوادِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال في «الفُروعِ»، في بابِ الصَّيْدِ: هو ما لا بَيَاضَ فيه. نصَّ عيه.
وقيل: لا لَوْنَ فيه غَيْرُ السَّوادِ. انتهى.
وعنه، إنْ كان بينَ عَيْنَيْه بَياضٌ، لم يَخْرُجْ بذلك عن كَوْنِه بَهِيمًا، وتَبْطُلُ الصَّلاةُ بمرورِه. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه». وصحَّحه ابنُ تَميمٍ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: لو كان بينَ عَيْنَيْه نُكْتَتانِ تُخالِفان لَوْنَه، لم يَخرُجْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بهما عنِ اسْمِ البَهيم، وأحْكامِه. وأطْلَقَهما في «الفائقِ». ويأتِي ذلك في باب الصَّيْدِ أَيضًا. الثَّانيةُ، البَهِيمُ في اللُّغةِ، هو الذى لا يُخالِط لَوْنَه لَوْنٌ آخَرُ، ولا يَخْتَصُّ ذلك بالسَّوادِ. قاله الجَوْهَرِيُّ وغيرُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي المَرْأةِ والحِمارِ رِوايَتَان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَة»، و «خِصَالِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الشَّرَحِ»، و «النَّظمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتيْن»، و «الفائقِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، و «نِهايَةِ ابن رَزِين»، إحْداهما، لا تَبْطُلُ. وهي المذهبُ. نَقَلَها الجماعة عن الإمام أحمدَ. وجزَم به في «الْخِرَقِيّ»، و «المُبْهِجِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفَاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قال في «المُغْنِي»: هي المشهورةُ.
قال في «الكافِي»: هذا المشْهورُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أشْهَرُهما. واخْتارَه ابن عَبْدُوسِ في «تَذكِرَتِه». وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «نَظْمِ نهايَةِ ابنِ رزين».
قال في «الفُصُولِ»: لا تَبْطُلُ، في أصَحِّ الرِّوايتَيْن. وقدمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «إدْراكِ الغايَةِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والرِّواية الثَّانيةُ، تَبْطُلُ. اخْتارَها المَجْدُ، ورَجَّحه الشَّارِحُ. وقدَّمه في «المُسْتوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «حَواشِي ابن مُفْلِحٍ». وجزم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ». وهو منها. واخْتاره الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ.
وقال: هو مذهبُ أحمدَ.
تنبيه: مُرادُه بالحِمارِ، الحمارُ الأهْلِيُّ. وهو الصَّحيحُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وفي حِمارِ الوَحْش وَجْهٌ، أنَّه كالحِمارِ الأهْلِيِّ. ذكَرَه أبو البَقَاءِ، في «شرحِ الهِدايَةِ»، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال في «النُّكَتِ»: اسم الحِمارِ إذا أُطْلِقَ، إنَّما يَنْصَرِفُ إلى المَعْهودِ المألوفِ في الاسْتِعْمالِ، وهو الأهْلِيُّ. هذا الظَّاهرُ.
ومَن صرَّح به مِنَ الأصحابِ، فالظاهرُ أنَّه صرَّح بمُرادِ غيرِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فليْستِ المسْأَلةُ على قوْلَيْن، كما يُوهِمُ كلامه في «الرِّعايَةِ». انتهى.
قلت: وليس الأمْرُ كما قال، فقد ذَكَر أبو البَقَاءِ في «شَرْحِه» وَجْهًا بذلك، كما تقدَّم. وذكرَه العَلَّامَة ابن رجَبٍ في قاعِدةِ تَخْصيصِ العُمومِ بالعُرْفِ، قال: وللمَسْألةِ نَظائِر كثيرةً، مثل ما لو حلَف لا يأكل لَحْمَ بَقَرٍ، فهل يَحْنث بأكْلِ لَحْمِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
بقَرِ الوَحْشِ؟ على وَجْهَيْن. ذكرَهما في «التَّرْغيبِ».
وكذا لو حلَف لا يرْكَبُ حِمارًا، فرَكِب حِمارًا وَحْشيًّا، هل يَحْنَث أم لا؟ على وَجْهَيْن.
وكذا وُجوبُ الزَّكاةِ في بَقَرِ الوَحْشِ وما أشْبَهَه. انتهى. فالوَجْهُ له وَجْهٌ حسَنٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأُولَى، قال في «النُّكَتِ»: ظاهِر كلامِ الأصحابِ، أنَّ الصَّغِيرَةَ التى لا يَصْدُقُ عليها أنَّها امْرأَةٌ لا تَبْطُلُ الصَّلاة بمُرورِها. وهو ظاهِرُ الأخْبارِ. قال: وقد يُقال: تُشْبِهُ خَلْوَةَ الصَّغيرةِ بالماءِ، هل يَلْحَقُ بخلْوَةِ المرأةِ؛ على وَجْهَيْن. انتهى.
قلت: المذهبُ أنَّه لا تَأْثِير لخَلْوتِها على ما مَرَّ.
وقال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: كلامُهم في الصَّغيرَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. الثَّانيةُ، حُكْمُ مُرور الشَّيْطانِ بينَ يدَيِ المُصَلِّي، حُكْمُ مُرورِ المرأةِ والحِمارِ. قالَه أكثرُ الأصحابِ. وحكى ابنُ حامِدٍ فيه وَجْهَيْن. الثَّالثةُ، ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ وغيره مِنَ الأصحابِ، أنَّ الصَّلاةَ لا تَبْطُلُ بمُرورِ غيرِ من تقدَّمَ ذِكْره. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وحكى القاضي في «شَرْح المُذْهَبِ» رِوايةٌ، أن السُنَّوْرَ الأسْوَدَ في قطْع الصَّلاةِ كالكَلْبِ الأسْودِ. الرَّابعة، حيثُ قُلْنا: تَبْطُلُ الصَّلاةُ بالمُرورِ. فلا . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَبْطلُ بالوُقوفِ قُدَّامَه ولا الجُلوس. على الصَّحيحِ مِن المذهب.
قال في «الفُروع»، و «الفائق»: وليس وقوفُه كمُرورِه، على الأصَحِّ. كما لا يُكْرَهُ إلى بعيرٍ وَظْهرٍ ورحْلٍ ونحوِه. ذكَرَه المَجْدُ. واخْتارَه الشَّيْخُ تقِي الدِّينِ. وصحَّحها المَجْدُ في «شَرْحِه».
وعنه، تَبْطُلُ. وهما وَجْهان عندَ الأكْثَرِ. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِيِّ». الخامسة، لا فرْقَ في المرورِ بينَ النَّفْلِ والفرْضِ والجِنازَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يضُرُّ المُرورُ إذا كان في النَّفْلِ. ذكَرَها في «التَّمامِ»،
ومَن بعدَه. وعنه، لا يَضُرُّ إذا كان في نَفْلٍ أو جِنازَةٍ. السَّادسة، يجِبُ رَدُّ الكافرِ المعْصوم دَمهُ عن بئر إذا كان يُصَلِّي. على أصَحِّ الوَجْهَيْن، كرَدِّ مُسْلمٍ عن ذلك، فَيقْطَعُ الصَّلاةَ ثم يَسْتَأنِفُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُتِمُّها. وقيلَ: لا يجِبُ رَدُّ الكافرِ. اخْتارَه ابن أبِي مُوسى. وتقدَّم ما قالَه في «التَّعْليقِ»، مِن حِكايَةِ الخلاف في عدَم بُطْلانِ صَلاةِ مَن حذَّر ضرِيرًا،
قُبَيلَ قولِه: وإن بدَرَه البُصَاق.
وكذا يجوز له قطعُ الصَّلاةِ إذا هرَب منه غَرِيمُه. نَقَل حُبَيْشٌ : يخْرجُ في طَلَبِه.
وكذا إنْقاذ غرِيقٍ ونحوِه. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: نَفْلًا، فلو أبَى قَطْعَها، صبَحَّتْ. ذكَرَه الأصحابُ في الدَّارِ المَغْصوبَةِ.
وَيَجُوزُ لَهُ النَّظر فِي الْمُصْحَفِ السّابعة، لو دَعاه النَّبِيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وجَب عليه إجابَتُه في الفَرْض والنَّفْلِ، بلا نِزاعٍ، لكنْ هل تَبْطُلُ؛ الأظْهَرُ البُطْلان. قالَه ابن نَصْرِ اللهِ. ولا يُجِيبُ والِدَيْه في الفَرْضِ، قوْلًا واحِدًا، ولا في النَّفْلِ إنْ لَزِمَ بالشُّروعِ،
وإنْ لم يَلْزَمْ بالشُّروعِ، كما هو المذهبُ، أجابهما. ونقَل المَرُّوذِيُّ: أجِبْ أُمَّك، ولا تُجِبْ أَبَاك. وهل ذلك وُجوبًا أو اسْتحْبابًا؛ يذْكُرْه الأصحابُ. قالَ ابنُ نَصْر اللهِ في «حَواشِي الفروعِ»: الأظْهَرُ الوُجوبُ.
قلت: الصَّوابُ عدَمُ الوُجوبِ. أَو ينْظُر إلى قَرينَةِ الحالِ، وهو ظاهر كلامِ الأصحابِ في الجِهادِ، حيث قالوا: لا طاعَةَ لهما في تَرْكِ فرِيضَةٍ.
وكذا حُكْمُ الصَّوْمِ لو دَعَواه أو أحَدُهما إلى الفِطْرِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.