فَإِنْ حَلَفَ بِنَذْرٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ طَلَاقٍ لَمْ يُصِرْ مُؤْلِيًا فِي الظَّاهِرِ عَنْهُ
Its commentaries
مسألة: (فإن حَلَفَ بنَذْرٍ، أو عِتْقٍ، أو طَلاقٍ، لم يَصِرْ مُولِيًا فِي الظَّاهِرِ عنه. وعنه، يَكُونُ مُولِيًا) إذا حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ بغيرِ اسمِ اللهِ تعالى أو صِفَةٍ مِن صِفاتِه، مثلَ أنَّ حَلَفَ بطَلاقٍ، أو عَتاقٍ، أو صَدَقَةِ المالِ، أو الحَجِّ، أو الظِّهارِ، ففيه رِوايَتان؛ إحْدَاهما، لا يكونُ مُولِيًا. وهو قَوْلُ الشافعيِّ القَدِيمُ. والرِّوايةُ الثَّانِيةُ، هو مُولٍ. ورُوِيَ عن ابنِ عباس أنَّه قال: كُل يَمِين مَنَعَتْ جِماعًا ، فهي إيلاءٌ .
وبذلك قال الشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِي، ومالكٌ، وأهْلُ الحِجَازِ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، وأهْلُ العِرَاقِ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو عُبَيدٍ، وغيرُهم؛ لأنَّها يَمِين مَنَعَتْ جِماعَها، فكانَتْ إيلاءً، كالحَلِفِ باللهِ تعالى، ولأنَّ تَعْلِيقَ الطَّلاق والعَتاقِ [على وَطْئِها] حَلِفٌ، بدَليلِ أنَّه لو قال: متى حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنْتِ طَالِقٌ. ثم قال: إن وَطِئْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ. طَلُقَتْ في الحالِ.
وقال أبو بكر: كُلُّ يَمِين مِن حَرام أو غيرِها، تَجِبُ بها كَفَّارَةٌ، يكونُ الحالِفُ بها مُولِيًا.
وأمَّا الطَّلاقُ والعَتاقُ، فليسَ الحَلِفُ به إيلاءً، لأنَّه يَتَعَلَّقُ به حَقُّ آدَمِيٍّ، وما أوْجَبَ كَفَّارَةً تَعَلَّقَ به حَقُّ اللهِ تعالى. والرِّوايةُ الأولَى هي المَشْهُورَةُ، لأن الإِيلاءَ المُطْلَقَ إنَّما هو القَسَمُ، ولهذا قَرَأ أبَيٌّ وابنُ عباس
(فَإِنْ حَلَفَ بِنَذْرٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ طَلَاقٍ) أَوْ صَدَقَةِ مَالٍ، أَوِ الْحَجِّ، أَوِ الظِّهَارِ (لَمْ يُصِرْ مُؤْلِيًا فِي الظَّاهِرِ عَنْهُ) . وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ،
قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ": هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . وَالْمَغْفِرَةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ،
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِاللَّهِ تَعَالَى، أَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ. وَلِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِشَرْطٍ، وَلِهَذَا لَا يُؤْتَى فِيهِ بِحَرْفِ الْقَسَمِ، وَلَا يُجَابُ بِجَوَابِهِ، وَلَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي بَابِ الْقَسَمِ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى حَلِفًا تَجَوُّزًا لِمُشَارَكَتِهِ الْقَسَمَ فِي الْحَثِّ عَلَى الْفِعْلِ، أَوِ الْمَنْعِ مِنْهُ.
فَصْل: الشَّرْطُ الثَّانِي، أَنْ يَحْلِفَ بِاللهِ تَعَالى، أوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ.
وَإنْ حَلَفَ بِنَذْرٍ، أَوْ عِتْقٍ، أوْ طَلَاق، لَمْ يَصِرْ مُولِيًا فِي الظَّاهِرِ عَنْهُ
وَعَنْهُ، يَكُونُ مُولِيًا.
ومنها، ما ذكَرَه جماعَةٌ مِن الأصحابِ، أنَّ قوْلَه: واللهِ لا افْتَرَشْتُكِ. صَرِيحٌ في الحُكْمِ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه كِنايَة يحْتاجُ إلى نِيَّةٍ أو قرِينَةٍ. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُحَررِ».
وأمَّا ألفاظُ الكِنايةِ التي لا يكونُ مُولِيًا بها إلَّا بنِيَّةٍ أو قرِينَةٍ، فمِنْها، قولُه: واللهِ لا ضاجَعْتُكِ، واللهِ لا دَخَلْتُ عليكِ، واللهِ لا دَخَلْتِ عليَّ، واللهِ لا قَرَبْتُ فِراشَكِ، واللهِ لا بِتُّ عنْدَكِ. ونحوُها.
فائدة: قولُه: الشرْطُ الثَّانِي، أنْ يَحْلِفَ باللهِ تعالى، أو بصِفَةٍ مِن صِفاتِه. وذلك لاخْتِصاصِ الدَّعْوَى بها، واخْتِصاصِها باللِّعانِ، وسواءٌ كان في الرِّضَا أو الغضَبِ. وإنْ حَلَفَ بنَذْرٍ، أو عِتْقٍ، أو طلَاقٍ، لم يَصِرْ مُوليًا في الظَّاهِرِ عنه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
.
وهو المذهبٌ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِي: هذا المَشهورُ والمَنْصوصُ
والمخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ. قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«البُلْغَةِ»: لا يصِح الإيلاءُ بذلك، على المَشْهورِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذه المَشْهورَةُ.
قال في «الهِدايةِ»: هذا ظاهِرُ مذهبِه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ». وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه يكونُ مُولِيًا بذلك، وبتَحْريمِ المُباحِ، ونحوهما.
قال في «الفُروعِ» وغيرِه: وبعِتْقٍ وطلاقٍ، فلابُدَّ أنْ يلْزَمَ باليمينِ حَقٌّ. [وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»] .
وعنه، يكونُ مُولِيًا بحَلِفِه بيَمِين مُكَفَّرَةٍ؛ كنَذْرٍ، وظِهارٍ، ونحوهما. اخْتارَه أبو بَكْر في «الشَّافِي». فعلى القولِ بصِحَّةِ الإيلاءِ بالطلاقِ، لو علَّق طَلاقَها ثلاثًا بوَطْئِها، يُؤمَرُ بالطَّلاقِ،
ويحْرُمُ الوَطْءُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعنه، لا يَحْرُمُ. ومتى أَولَجَ أو تَمَّمَ أو لَبِثَ، لَحِقَه نسَبُه.
وفي المَهْرِ وَجْهان، وأطلَقهما في «الفُروعِ».
قال في «المُنْتَخَب»: لا مَهْرَ ولا نَسَبَ. وجزَم في «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصّغِيرِ»، أنَّه يجِبُ المَهْرُ. وقدمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
ولا يجِبُ عليه الحَدُّ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يجِبُ. وجزَم به في «التَّرغيبِ»، وفيه: ويُعَزَّرُ جاهِلٌ. انتهى. وأطْلَقهما في وَإنْ قَال: إِنْ وَطِئْتُكِ فَأنْتِ زَانِيَة. أوْ: فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
«الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وإنْ نزَعَ، فلا حَدَّ ولا مَهْرَ؛ لأنَّه تارِكٌ،
وإنْ نزَعَ ثم أوْلَجَ، فإنْ جَهِلَا التَّحْرِيمَ، فالمَهْرُ والنَّسَبُ ولا حَدَّ، والعَكْسُ بعَكْسِه،
وإنْ عَلِمَه، لَزِمَه المَهْرُ والحَدُّ ولا نَسَبَ.
وإنْ عَلِمَتْه، فالحَدُّ والنَّسَبُ ولا مَهْرَ.
وكذا إنْ تزَوَّجَتْ في عِدَّتِها. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لها المَهْرُ بما أصابَ منها، ويُؤدَّبان.
وقيل: لا حدَّ في التي قبلَها.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ طَرْدُه في الثَّانيةِ، وتَعْزِيرُ جاهِل في نَظائرِه. ونقَل الأثْرَمُ في جاهلَين وَطِئَا أمَتَهما، يَنْبَغِي أنْ يُؤدَّبا.
فائدة: لو علَّق طَلاقَ غيرِ مدْخولٍ بها بوَطْئِها، ففي إيلائِه الرِّوايَتان.
فلو وَطِئَها، وقَع رَجْعِيًّا. والرِّوايَتان في قوْلِه: إنْ وَطِئْتُكِ فضَرَّتُكِ طالِقٌ.
فإنْ صحَّ فأبانَ الضَّرةَ، انْقطَعَ،
فإنْ نكَحَها وقُلْنا: تعُودُ الصِّفَةُ. عادَ الإيلاءُ ويَنْبَنِي على المُدَّةِ. [والرِّوايَتان في: إنْ وَطِئْتُ واحدةً فالأخْرَى طالِقٌ.
ومتى طلَّق الحاكِمُ هنا، طلَّق على الإبهامِ، ولا مُطالبَةَ]،
فإذا عُيِّنَتْ بقُرْعَةٍ، [سُمِعَتْ دَعْوَى الأخْرَى]. فَصْل: الشَّرْطُ الثَّالِثُ، أنْ يَحْلِفَ عَلَى أكْثَرَ مِنْ أرْبَعَةِ أشْهُر.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.