Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن مات الوَلَدُ، فله لِعانُها ونَفْيُه) لأنَّ شُرُوطَ اللِّعَانِ تَتَحَققُ بدُونِ الوَلَدِ فلا تَنْتَفِي بمَوْتِه.

فصل: إذا مات المقْذُوفُ قبلَ المُطالبَةِ بالحَدِّ، [سَقَط، و] لم يَكُنْ لوَرَثَتِه الطلَبُ به.

30,788

وقال أصحابُ الشافعيِّ: يُورَثُ وإن لم يَكُنْ طالبَ به؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ تَرَكَ حَقًّا فَلِوَرَثَتِه». ولأنَّه حَقٌّ ثَبَتَ له في الحياةِ، يُورَثُ إذا طالبَ به، فيُورَثُ وإن لم يطالِبْ به، كحقِّ القِصاصِ. ولَنا، أنَّه حَدٌّ تُعْتَبَرُ فيه المُطالبَةُ،

30,789

فإذا لم يُوجَدِ الطَّلَبُ مِن المالِكِ، [لم يَجِبْ]، كحَدِّ القَطْعِ في الوقةِ، والحديثُ يَدُلُّ على أنَّ الحق المَتْرُوكَ يُورَثُ، وهذا ليس بمَتْرُوكٍ،

30,790

وأمَّا حَقُّ القِصاصِ، فإنَّه حقٌّ يجوزُ الاعْتِياضُ عنه، ويَنْتَقِلُ إلى المالِ،

30,791

بخِلافِ هذا. فأمَّا إن طالبَ به ثم مات، فإنَّه يَرِثُه العَصَباتُ مِن النَّسَبِ دُونَ غيرِهم؛ لأنَّه حَق ثَبَتَ لدَفْعِ العارِ، فاخْتَصَّ به العَصَباتُ، كولَايةِ النِّكاحِ. وهذا أحدُ الوُجُوهِ لأصحابِ الشافعيِّ.

30,792

ومتى ثَبَتَ للعَصَباتِ، فلهم اسْتِفَاؤُه.

30,793

[وإن طَلَبَ أحَدُهم وحدَه، فله اسْتِفَاؤُه.

30,794

وإن عَفَى بَعْضُهم، لم يَسْقُطْ وكان للباقِين اسْتِفَاؤُه].

30,795

ولو بَقِيَ واحدٌ، كان له اسْتِفَاءُ جَمِيعِه؛ لأنَّه حقٌّ يُرادُ للرَّدْعِ والزَّجْرِ، فلم يَتَبَعَّضْ ، كسائرِ الحُدُود، ولا يَسْقُطُ بإسْقاطِ البعضِ؛ لأنَّه يُرادُ لِدَفْعِ العارِ عن المَقْذُوفِ، وكُلُّ واحدٍ مِن العَصَباتِ يقومُ مَقامَه في اسْتِيفائِه، فيَثْبُتُ له جَمِيعُه، كولايةِ النِّكاحِ، ويُفارِقُ حَقَّ القِصاصِ؛ لأنَّ ذلك يَفُوتُ إلى بَدَلٍ،

30,796

ولو أسْقَطْاه ههُنا، لَسَقَطَ حَقُّ غيرِ العافِي إلى غيرِ بَدَلٍ.

فصل: وإذا قَذَفَ امرأتَه، وله بَيِّنَة تَشهَدُ بِزِناها، فهو مُخَيَّرٌ بينَ لِعانِها وبينَ إقامةِ البَيِّنَةِ؛ لأنَّهما سَبَبَان، فكانت له الخِيَرَةُ في إقامةِ أَيِّهما شاء، كمَن له بدَينٍ شاهِدان وشاهِدٌ وامْرَأتان، ولأنَّ كلَّ واحدةٍ منْهما يَحْصُلُ بها ما لا يَحْصُلُ بالأُخْرَى، فإنَّه يَحْصُلُ باللِّعانِ نَفْيُ النَّسَبِ الباطِلِ، ولا يَحْصُلُ ذلك بالبَيِّنَةِ، ويَحْصُلُ بالبَيِّنَةَ ثُبُوتُ زِنَاها وإقامَةُ الحَدِّ عليها، ولا يَحْصُلُ باللِّعانِ.

30,797

فإن لَاعَنها ونَفَى وَلَدَها، ثم أراد إقامَةَ البَيِّنَةِ، فله ذلك،

30,798

فإذا أقامَها، ثَبَتَ مُوجَبُ اللِّعانِ ومُوجَبُ البَيِّنَةَ،

30,799

وإن أقامَ البَيِّنَةَ أولًا، ثَبَتَ الزِّنَى ومُوجَبُه، ولم يَنتفِ عنه الوَلَدُ؛ فإنَّه لا يَلْزَمُ مِن الزِّنَى كَوْنُ الوَلَدِ منه.

30,800

وإن أراد لِعانَها بعدَ ذلك، وليس بينَهما وَلَدٌ يُرِيدُ نَفْيَه، لم يَكُنْ له ذلك؛ لأنَّ الحَدَّ قد انْتَفَى عنه بإقامةِ البَيِّنَةَ، فلا حاجةَ إليه.

30,801

وإن كان بينَهما ولدٌ يُرِيدُ نَفْيَه، فعلى قولِ القاضي، له أن يُلاعِنَ. وقد ذَكَرْنا ذلك.

فصل: وإن قَذَفَها، فطالبَتْه بالحَدِّ، فأقامَ شاهِدَين على إقْرارِها بالزِّنَى، سَقَطَ عنه الحَدُّ؛ لأنَّه ثَبَتَ تَصْدِيقُها إيَّاه، ولم يَجِبْ عليها؛ لأنَّه لا يَجِبُ إلا بإقْرارِ أرْبَعِ مَرَّاتٍ، ويَسْقُطُ بالرُّجوعِ عن الإِقْرارِ.

30,802

فإن لم يكنْ له بَيِّنَةٌ حاضِرَةٌ، فقال: لي بَيِّنةٌ غائِبَة أُقِيمُها على الزِّنَى. أُمْهِلَ اليَوْمَين والثَّلاثةَ؛ لأنَّ ذلك قَرِيبٌ،

30,803

فإن أَتَى بالبَيِّنَةِ، وإلَّا حُدَّ، إلا أن يُلاعِنَ إذا كان زَوْجًا.

30,804

فإن قال: قَذَفْتُها وهي صَغِيرَةٌ. فقالت: قَذَفَني وأنا كَبِيرَةٌ. وأقامَ كلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةَ بما قال، فهما تَذْفان.

30,805

وكذلك إنِ اخْتَلَفا في الكُفْرِ والرِّقِّ أو الوَقْتِ؛ لأنَّه لا تَنافِيَ بينَهما، إلا أن يكُونا مُؤَرَّخَين تَأْرِيخًا واحِدًا، فيَسْقُطان، في أحَدِ الوَجْهَين،

30,806

وفي الآخرِ، يُقْرَعُ بينهما، فمَن خرَجَتْ قُرْعَتُه، قُدِّمَت بَيِّنَتُه.

30,807

فصل: فإن شَهِدَ شاهِدان أنَّه قَذَفَ فُلانَةَ وقَذَفَنا . لم تُقْبَلْ شَهادَتُهما؛ لاعْتِرافِهما بعَداوَتِه لهما، وشَهادةُ العَدُوِّ لا تُقْبَلُ على عَدُوِّه.

30,808

وان أبرَآه وزالتِ العَداوَةُ، ثم شَهِدا عليه بذلك، لم تُقْبَلْ؛ لأنَّها رُدَّتْ للتُّهْمَةِ، فلم تُقْبَلْ بعدُ، كالفاسِقِ إذا شَفِدَ فرُدَّتَ شَهادَته لفِسْقِه ثم تاب وأعادها.

30,809

ولو أنَّهما ادَّعَيا عليه أنَّه قَذَفَهما، ثم أْبرَآهُ وزالتِ العَداوَةُ، ثم شَهِدَا عليه بقَذْفِ زَوْجَتِه، قُبِلَتْ شَهادَتُهما؛ لأنَّهما لم يُرَدَّا في هذه الشَّهادةِ.

30,810

ولو شَهِدا أنَّه قَذَفَ امْرأتَه، ثم ادَّعَيا بعدَ ذلك أنَّه قَذَفَهما،

30,811

فإن أضافا دَعْواهما إلى ما قبلَ شهادَتِهما، [بَطَلَتْ شَهادَتُهما]؛ لاعْتِرافِهما أنَّه كان عَدُوًّا لهما حينَ شَهِدا عليه.

30,812

وإن لم يُضِيفاها إلى ذلك الوقتِ، وكان ذلك قبلَ الحُكْمِ بشهادَتِهما، لم يُحْكَمْ بها؛ لأنَّه لا يُحْكَمُ عليه بشَهادةِ عَدُوَّيْن،

30,813

وإن كان بعدَ الحُكْمِ، لم تَبْطُلْ؛ لأنَّ الحُكْمَ تَمْ قبلَ وُجُودِ المانِعِ، كظُهُورِ الفِسْقِ،

30,814

وإن شَهِدا أنَّه قَذَفَ امْرأتَه [وأُمَّنا]، لم تُقْبَلْ شَهادَتُهما؛ لأنَّها رُدَّتَ في البعضِ للتُّهْمَةِ، فوَجَبَ أن تُرَدَّ في الكُلِّ،

30,815

وإن شَهِدا على أبِيهِما أنَّه قَذَفَ ضَرَّةَ أُمِّهِما، قُبِلَتْ شهادَتُهما. وبهذا قال مالِكٌ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ في الجَدِيدِ.

30,816

وقال في القديم: لا تُقْبَلُ؛ لأنَّهُما يَجُرَّانِ إلى أُمِّهِما نَفْعًا، وهو أنَّه يُلاعِنُها فتَبِينُ، ويَتَوَفَّرُ على أُمِّهِما. وليس بشيءٍ؛ لأنَّ لِعانَه لها يَنْبَنِي على مَعْرِفَتِه بِزِناها، لا على الشّهادَةِ عليه بما لا يَعْتَرِفُ به.

30,817

وإن شَهِدا بطَلاقِ الضَّرَّةِ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا تقْبَلُ؛ لأنَّهما يَجُرَّانِ إلى أُمِّهِما نَفْعًا، وهو تَوَفُّرُه على أُمِّهِما.

30,818

والثَّاني، تُقْبَلُ؛ لأنَّهما لا يَجُرَّان إلى أنْفُسِهما نَفْعًا.

فصل: ولو شَهِدَ شاهدٌ أنَّه أقَرَّ بالعَرَبِيَّةِ أنَّه قَذَفَها، وشَهِدَ آخرُ أنَّه أقَرَّ بذلك بالعَجَمِيَّةِ، ثَبَتَتِ الشَّهادة؛ لأنَّ الاخْتلافَ في العَجَمِيَّةِ والعَرَبِيَّةِ عائدٌ إلى الإقْرارِ دُونَ القَذْفِ،

30,819

ويجوز أن يكونَ القَذْفُ واحدًا والإقْرارُ به في مَرَّتَين، ولذلك لو شَهِدَ أحدُهما أنَّه أقَرَّ يَوْمَ الخَمِيسِ بقَذْفِها، وشَهِدَ آخر أنَّه أقَرَّ بذلك يومَ الجُمُعَةِ، تَمَّتِ الشَّهادةُ؛ لِما ذَكَرْناه.

30,820

وإن شَهِدَ أحَدُهما أنَّه قَذَفَها بالعَرَبِيَّةِ، وشَهِدَ آخَرُ أنَّه قَذَفَها بالعَجَمِيَّةِ، أو شَهِدَ أحَدُهُما أنَّه قَذَفَها يومَ الخميسِ، وشَهِدَ الآخَر أنَّه [قَذَفَها يومَ الجُمُعَةِ، أو شَهِدَ أَحَدُهما أنَّه] أقَرَّ بقَذْفِها [بالعَرَبِيَّةِ، أو يومَ الخميسِ، وشَهِدَ الآخَر أنَّه قَذَفَها] بالعَجَمِيَّةِ، أو يومَ الجُمُعَةِ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، تَكْمُلُ الشَّهادَةُ. وهو قولُ أبِي بكرٍ، ومذهَبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ الوَقْتَ ليس ذِكْره شَرْطًا في الشَّهادَةِ بالقَذْفِ،

30,821

وكذلك اللِّسان، فلم يُؤثِّرْ الاخْتِلاف فيه، كما لو شَهِدَ أحَدُهُما أنَّه أقَرَّ بقَذْفِها يومَ الخميسِ بالعَرَبِيَّةِ، وشَهِدَ الآخَر أنَّه أقَرَّ بقَذْفِها يومَ الجُمُعَةِ بالعَجَمِيَّةِ.

30,822

والثَّاني، لا تَكْمُلُ الشَّهادَة. وهر مذهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّهما قذفان لم تتِمَّ الشَّهادَة على واحدٍ منهما، فلم تَثْبُتْ، كما لو شَهِدَ أحَدُهما أنَّه تَزَوَّجَها يومَ الخميسِ، وشَهِدَ الآخَرُ أنَّه تزَوَّجَها يومَ الجُمُعَةِ، وفارَقَ الإِقْرارَ بالقَذْفِ؛ فإنَّه يجوزُ أن يكونَ المُقِرُّ به واحِدًا، أقَر به في وَقْتَين بلِسانَين.

٣٨١٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فَلَهُ لِعَانُهَا وَنَفْيُهُ) ، لِأَنَّ شُرُوطَ اللِّعَانِ تَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْوَلَدِ، فَلَا يَنْتَفِي بِمَوْتِهِ ; لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إِلَيْهِ.

١ -

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.