Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

بابُ صلاةِ التطَوُّعِ ٤٨٨ - مسألة؛ قال: (وهي أفْضَلُ تَطوعِ البَدَنِ) لقَوْلِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: «وَاعْلَمُوا أن خَير أعْمالِكُمُ الصلَاةُ». رَواه ابنُ ماجه . ولأن فَرْضَها آكَدُ الفُرُوض، فتَطَوُّعُها آكَدُ التَّطَوعِ. ٤٨٩ - مسألة: (وآكَدُها صلاةُ الكُسُوفِ والاسْتِسْقاءِ) لأن النَّبِيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فَعَلَها وأمَرَ بصلاةِ الكُسُوفِ، في حديثِ أبي مسعودٍ، فذَكَرَ الحديثَ إلى أن قال:«فَصَلوا وَادْعُوا حَتى يُكشَفَ مَا بِكُمْ». مُتَّفَق عليه ،

3,446

وفي حَدِيثِ عائشةَ، مِن رِوايةِ أبي داودَ ، أمَرَ بمنْبَرٍ، فوُضعَ له، ووَعَد النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُون فيه، أي: في الاستِسْقاءِ. وهذا يَدُل على الاعْتِناءِ بها، والمُحافَظَةِ عليها.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ][آكَدُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ] التَّطَوُّعُ فِي الْأَصْلِ: فِعْلُ الطَّاعَةِ، وَشَرْعًا وَعُرْفًا: طَاعَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ. وَالنَّفْلُ وَالنَّافِلَةُ: الزِّيَادَةُ، وَالتَّنَفُّلُ: التَّطَوُّعُ (وَهِيَ أَفْضَلُ تَطَوُّعِ الْبَدَنِ) لِمَا رَوَى سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ» ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ إِلَى سَالِمٍ. قَالَ أَحْمَدُ: سَالِمٌ لَمْ يَلْقَ ثَوْبَانَ، بَيْنَهُمَا مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ صِحَاحًا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ "، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ "، وَمَالِكٌ فِي " مَوَطَّئِهِ " بَلَاغًا، وَلَهُ طُرُقٌ فِيهَا ضَعْفٌ؛

وَلِأَنَّ فَرْضَهَا آكَدُ الْفُرُوضِ، فَتَطَوُّعُهَا آكَدُ التَّطَوُّعَاتِ، وَلِأَنَّهَا تَجْمَعُ أَنْوَاعًا مِنَ الْعِبَادَةِ: الْإِخْلَاصَ، وَالْقِرَاءَةَ، وَالرُّكُوعَ، وَالسُّجُودَ، وَمُنَاجَاةَ الرَّبِّ، وَالتَّوَجُّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَالتَّسْبِيحَ، وَالتَّكْبِيرَ، وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لَكِنْ أَطْلَقَ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ أَنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا. قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ.

وَذَكَرَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: ثُمَّ الْعِلْمُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ. وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْجِهَادِ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا، وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ تَطَوُّعٍ بَدَنِيٍّ مَحْضٍ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ النَّفَقَةَ فِيهِ أَفْضَلُ، وَجَزَمَ بِهِ آخَرُونَ، بِأَنَّ الرِّبَاطَ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ،

3,517

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اسْتِيعَابُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ بِالْعِبَادَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا أَفْضَلُ مِنْ جِهَادٍ لَمْ تَذْهَبْ فِيهِ نَفْسُهُ وَمَالُهُ. وَنَقَلَ مُهَنَّا: طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ لِمَنْ صَحَّتْ نِيَّتُهُ. قِيلَ: فَأَيُّ شَيْءٍ تَصْحِيحُ النِّيَّةِ؟ قَالَ: يَنْوِي: يَتَوَاضَعُ فِيهِ، وَيَنْفِي عَنْهُ الْجَهْلَ.

3,518

وَقِيلَ: بَلِ الصَّوْمُ؛ «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأَبِي أُمَامَةَ:" عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَفِيهِ لِينٌ.

3,519

وَقِيلَ: مَا تَعَدَّى نَفْعُهُ؛ كَعِيَادَةِ مَرِيضٍ، وَاتِّبَاعِ جِنَازَةٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الطَّوَافَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَذَكَرَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ.

3,520

وَقِيلَ: الْحَجُّ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ جِهَادٌ؛

3,521

فَإِنَّ فِيهِ مَشْهَدًا لَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلُهُ؛ وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ،

3,522

وَإِنْ مَاتَ بِهِ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ.

وَنَقَلَ عَنْهُ مُهَنَّا: أَفْضَلِيَّةَ الذِّكْرِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ.

3,523

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَيَتَوَجَّهُ أَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ الْجَوَارِحِ.

3,524

وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَفْضَلَهَا جِهَادٌ ثُمَّ تَوَابِعُهُ، ثُمَّ عِلْمٌ: تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ، ثُمَّ صَلَاةٌ.

وَنَصَّ: أَنَّ طَوَافَ الْغَرِيبِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِيهِ، وَالْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الصَّحِيحِ، ثُمَّ مَا تَعَدَّى نَفْعُهُ، فَصَدَقَةٌ عَلَى قَرِيبٍ مُحْتَاجٍ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقٍ، وَعِتْقٌ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، إِلَّا زَمَنَ حَاجَةٍ، ثُمَّ حَجٌّ، ثُمَّ عِتْقٌ، ثُمَّ صَوْمٌ.

وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ الذِّكْرَ بِقَلْبٍ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَاءَةِ بِلَا قَلْبٍ؛ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: (وَآكَدُهَا صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ) لِأَنَّهُ يُشْرَعُ لَهَا الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا، أَشْبَهَا الْفَرَائِضَ.

3,525

وَظَاهِرُهُ أَنَّ صلاة الْكُسُوفَ آكَدُ مِنْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَتْرُكْهَا عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِهَا،

3,526

بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَسْتَسْقِي تَارَةً، وَيَتْرُكُ أُخْرَى، وَيُلْحَقُ بِهِمَا فِي الْآكَدِيَّةِ مَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ كَالتَّرَاوِيحِ. ذَكَرَهُ فِي " الْمُذْهَبِ "، وَ " الْمُسْتَوْعِبِ "؛ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي " الْفُرُوعِ ".

[الْوَتْرُ] [حُكْمُ الْوَتْرِ]

الإنصافal-Mardawi

بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَهِيَ أفْضَلُ تَطَوُّعِ الْبَدَنِ، باب صلاةِ التَّطَوع

6,380

تنبيه: يَحْتَملُ قوْله: وهي أفْضَلُ تطَوُّعِ البَدَنِ. أنْ يكونَ مُراده، أنها أفْضَلُ مِن جميعِ التَّطوعاتِ، فيَدْخل في ذلك التطَوعُ بالجهادِ وغيرِه. وهو أحد الوُجوهِ. قدَّمه في «الرعاية الكبرى»، و «حواشِي ابنِ مفلِح». وهو ظاهِرُ تعْليلِ ابن مُنَجَّى في «شرحِه». ويَحْتَمل أنْ يكونَ مرادُه، أنها أفْضَلُ التَّطوُّعاتِ سوَى الجِهاد؛ لقوله في كتابِ الجِهادِ: وأفْضل ما يتطَوعُ به الجهاد. ويكونُ عمومُ كلامِه هنا مخصوصًا. أو يقالُ: لم يدْخُلِ الجهادُ في كلامِه؛ لأنه في الغالبِ لا يحْصُلُ بالبَدَنِ فقط.

ويحْتَمل أنْ يكونَ مُراده، أنها أفضَلُ التطَوُّعاتِ المقصورَةِ على البَدَنِ، كالصومِ والوُضوءِ والحَجِّ ونحوِه،

6,381

بخِلافِ المتَعَدى نفْعه، كعِيادَةِ المريض، وقضاءِ حاجَةِ المُسْلمِ، والإصلاحِ بينَ النَّاس، والجِهادِ، وصِلَةِ الرحِمِ، وطلَبِ العِلْمِ وغيره. وهو وجْه اخْتارَه كثير مِن الأصحابِ، على ما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يأتي. قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: وقول الشيخِ، يعنى به المصَنِّفَ: تطَوُّعُ البدَنِ. أيّ غير المتعدي نفْعه، المقْصور على فاعلِه.

6,382

فأما المتعدي نفْعه، فهو آكَدُ من نفْلِ الصلاةِ. قال المجد في «شرحِه» عن كلامه في «الهِداية»، وهو كلام المصَنِّفِ: وهذه المسْألة محْمولَة عندي على نَفْل البَدنِ غيرِ المُتَعدي. انتهى. واعلمْ أنَّ تحرِير المذهبِ في ذلك، أن أفضَلَ التطوعاب مطْلقًا الجهاد. على الصحيح منَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهير الأصحابِ، متَقدِّمهم ومتأخرهم،

6,383

قال في «الفروعِ»: الجِهادُ أفضل تطَوعاتِ البَدنِ، أطْلَقَه الإمام أَحْمد، والأصحابُ.

6,384

والصحيح مِنَ المذْهبِ أَيضًا، أنَّه أفضل مِنَ الرِّباطِ.

6,385

وقيلَ: الرباطُ أفْضَل. وحُكىَ روايةً.

6,386

وقال الشيخُ تَقِي الدينِ: العمَلُ بالقَوْس والرمحِ أفْضَل في الثغْرِ،

6,387

وفي غيرِه نظِيرها. فعلى المذهبِ؛ النَّفقَةُ في الجهاد أفْضَل مِنَ النفَقة في غيرِها. على الصحيحَ مِنَ المذهبِ. ونقَل جماعةٌ عن الإمام أَحْمد، الصدقة على قَريبِه المُحتْاجِ أفضَل مع عدَمِ حاجَتِه إليه. ذكَره الخَلالُ وغيرُه. ونقل ابنُ هانئ، أن أحمدَ قال لرَجل أراد الثَّغْرَ: أقِمْ على أخْيك أَحَبُّ إليَّ، أرأيت إنْ حدَث بها حدث؟ من يلَيِها؟ ونقَل حرب، أنَّه قال لرَجل له مال كثير: أقِم على ولَدِك وتَعاهدْهم أحَبّ إليَّ. ولم يرخِّص له، يعنى، في غَزْو غيرِ مُحْتاج إليه.

قال ابن الجَوْزي في كتابِ «صَفْوةِ الصفْوَةِ»: الصدَقة أفضل منَ الحَج،

6,388

ومِنَ الجهادِ. ويأتِي في آخِر باب ذِكْرِ أهْل الزكاة، عندَ قوْلِه: والصدقَةُ على ذِي الرَّحم، صَدَقة وصِلَة . هل الصَّدَقَةُ أفْضَلُ مِنَ العتْقِ أم لا، أم هي أفْضَلُ زمَن المَجاعةِ، أو على الأقارِبِ؟ وهل هي أفْضلُ مِن الحج أم لا؟

6,389

وقال الشيخ تقي الدين: استيعاب عشرِ ذِي الحِجةِ بالعِبادَةِ ليلًا ونَهارًا أفضَلُ مِن الجِهادِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الذى لم تذْهَبْ فيه نفْسه وماله، وهي في غير العشْرِ تعْدلُ الجِهادَ.

6,390

قال في «الفُروعِ»: ولعَل هذا مرادُهم. انتهى.

6,391

وعنه، العِلْمُ تعلُّمُه وتعْليمه أفْضَل مِنَ الجِهادِ وغيرِه. ونقل مُهَنَّا، طَلَب العلْم أفْضَل الأعْمالِ لمَن صحَّتْ نِيته. قيل: بأي شئٍ تصِحُّ النيةُ؟ قال: يَنْوى يتَواضَع فيه، وينْفى عنه الجهْلَ. واخْتارَه في «مجمَع البحْرَيْن». واخْتار بعدَه الجِهاد، ثم بعدَ الجهادِ إصْلاحَ ذات البيْنِ، ثم صِلَة الرحِمِ، والتكسب على العيالِ مِن ذلك. نص عليه الأصحابُ. انتهى.

6,392

وقال في «نظمه»: الصلاة أفضَل، بعدَ العلْمِ والجِهادِ، والنكاحِ المُؤكدِ. واخْتارَ الحافِظ عَبْدُ الغني ، أن الرحْلَةَ إلى سَماعِ الحديثِ أفْضَلُ مِنَ الغزْو،

6,393

ومِن سائرِ النوافِل. وذكَر الشيخ تَقِيُّ الدين، أن تعلمَ العِلْمِ وتعْليمه يدْخُل بعضه في الجِهادِ، وأنه نوْع مِن الجِهادِ مِن جهةِ أنَّه من فُروض الكِفاياتِ. قال: والمُتَأخِّرون مِن أصحابنا أطْلَقوا القوْلَ، أن أفضَلَ ما يتطوع به الجِهاد. وذلك لمَن أَرادَ أنْ يُنْشئه تطَوعا، باعْتِبارِ أنَّه ليس بفَرْض عَيْن عليه، باعْتِبارِ أن الفرْضَ قد سقَط عنه،

6,394

فإذا باشَرَه، وقد سقَط عنه الفَرْضُ، فهل يقَعُ فرْضًا أو نَفْلًا؟ على وَجْهَيْن، كالوجْهَيْن في صلاةِ الجِنازَةِ إذا أعادَها بعدَ أنْ صلَّاها غيره. وانبنَى على الوَجْهيْن، جوازُ فِعْلِها بعدَ العَصْرِ والفَجْرِ مرة ثانيةً،

6,395

والصحيحُ، أن ذلك يقعُ فرْضًا، وأنه يجوزُ فِعْلُها بعد العَصْرِ والفَجْرِ،

6,396

وإنْ كان ابتِداءُ الدُّخولِ فيه تطَوُّعًا، كما في التَّطَوُّعِ الذى يَلْزَمُ بالشروعِ، فإنَّه كان نَفْلا، ثم يصيرُ إتمامُه واجِبًا. انتهى.

6,397

وقال في «آداب عُيونِ المَسائل»: العلْمُ أفضلُ الأعْمالِ، وأقرَب العُلَماءِ إلى اللهِ، وأوْلاهم به، أكثرُهم له خَشية. انتهى. وأعلمْ أنَّ الصلاةَ، بعدَ الجِهادِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والعلْمِ، أفْضَل التَّطَوعاتِ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.

6,398

قال في «الفُروع»: ذكَره أكثر الأصحابِ. وقدمه في «الفروعِ»، و «الحاوِي الصَّغير»، و «الرعايَة الصغْرى»، وغيرهم.

6,399

وقيل: الصوم أفضَلُ مِنَ الصلاةِ. قال الإمامُ أحمدُ: لا يدْخُلُه رِياء. قال بعضُهم: وهذا يدل على فضِيلَتِه على غيرِه. قال ابنُ شِهَاب: أفْضَل ما يَتَعبدُ به المتعبدُ الصَّوْمُ.

6,400

وقيل: ما تعدى نفْعه أفْضَلُ. اخْتارَه المجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِي الكَبِيرِ»، و «مجْمَع البَحْرَين».

6,401

وقال: اخْتارَه المجْدُ، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.

6,402

وقال: صرح به الشيخ، يعْنِي به المصَنفَ، في كتُبِه. وحمَل المجد كلامَه في «الهدايةِ» على هذا،

6,403

وكذا صاحِبُ «مَجْمَع البحْرَيْن»، حمل كلامَ المُصَنفِ على هذا، كما تقدم. ونقَل المرُّوذِيّ، إذا صلَّى وقَرَأ واعْتَزَلَ، فلِنَفْسِه،

6,404

وإذا أقْرَأ، فلَه ولغيرِه، يُقْرِئُ أعْجَبُ إلَيَّ. وأطْلَقَهُن ابنُ تميم. ونقَل حَنْبَل، اتِّباعُ الجنازَةِ أفْضَل مِنَ الصلاةِ.

6,405

وفي كلامِ القاضي، التَّكَسُّب للإحْسانِ أفْضَل مِنَ التَّعَلمِ؛ لتَعَدِّيه.

6,406

قال في «الفروعِ»: وظاهِر كلامِ ابن الجَوْزِي وغيرِه، أن الطوافَ أفْضَل مِنَ الصلاةِ في المسجدِ الحرامِ. واخْتاره الشيخُ تَقِيُّ الدين، وذكرَه عن جمهور العلَماءِ؛ للخَبَر. ونقَل حَنبلْ أنْ الإمام أحمدَ، قال: نرَى لمن قدِمَ مَكةَ أنْ يطُوفَ؛ لأنه صلاةْ، والطوافُ أفضَل مِن الصلاةِ، والصلاة بعدَ ذلك. وعنِ ابنِ عَباس، الطواف لأهْلِ العراقِ، والصلاةُ لأهْلِ مَكةَ.

6,407

وكذا عَطاء. هذا كلامُ أحمدَ. وذكَر في رِواية أبي داودَ، عن عَطاء، والحسن، ومُجاهد ، الصلاةُ لأهلِ مَكةَ أفْضَلُ، والطواف للغرباء أْفْضَل.

6,408

قال في «الفروعِ»: فدَل ما سبَق أن الطَّوافَ أفضَل مِنَ الوُقوفِ بعرَفَةَ، لاسِيما وهو عِبادَة بمفْرَدِه، يُعْتَبَرُ له ما يُعْتَبَر للصلاةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انتهى. قلت: وفي هذا نظر.

6,409

وقيل: الحج أفضَل؛ لأنه جِهاد. وذكَر في «الفروع» الأحادِيث في ذلك.

6,410

وقال: فظَهَر أن نفلَ الحَج أفضَل مِن صَدَقةِ التطَوُّعِ،

6,411

ومِنَ العِتْقِ، ومِن الأضْحِية. وعلى هذا إنْ ماتَ في الحَجِّ، فكما لو مات في الجِهادِ، يكون شِهيدًا. وذكَر الوارِد في ذلك.

6,412

وقال: على هذا فالموْتُ في طلَب العلْمِ أوْلَى بالشهادة على ما سبَق. ونقَل أبو طالِب، ليس يُشبهُ الحَجّ شئٌ؛ للتَّعب الذى فيه، ولتلك المشاعرِ، وفيه مشهد ليس في الإِسْلام مِثْلُه، عَشِيةَ عرَفَةَ. وفيه إهْلاكُ المالِ والبَدنِ،

6,413

وإنْ ماتَ بعَرَفَةَ، فقد طَهُرَ مِن ذنوبِه. ونقَل منها، الفِكْرُ أفضَل مِنَ الصلاةِ والصوْمِ.

6,414

قال في «الفروعِ»: فقد يتَوجَّهُ أن عملَ القَلب أفضَل مِن عمَلِ الجوارِحِ. ويكونُ مراد الأصحابِ، عمَلَ الجَوارِحِ. ولهذا ذكَر في «الفُنونِ» رِوايةَ منها، فقال: يعْنِي، الفِكْرَ في آلاء الله، ودَلائل صنعه، والوَعْدِ والوعيدِ، لأنه الأَصْل الذى ينتِجُ أفْعالَ الخيرِ، وما أثْمَرَ الشيء فهو خَيْر مِن ثَمرَتِه. وهذا ظاهِرُ «المِنْهاج»، لابنِ الجَوْزيُّ؛ فإنَّه قال فيه: مَنِ انْفتَحَ له طريق عمَل بقَلْبِه بدَوامِ ذِكْر أو فِكْرٍ، فذلك الذى لا يعدَلُ به البَتَّة.

6,415

قال في «الفروع»: وظاهِرُه أن العالِمَ بالله وبصِفاته أفضَل من العالمِ بالأحْكامِ الشرعية؛ لأن العلْمَ يشْرُف بشرف معْلومِه وبثمراتِه.

6,416

وقال ابنُ عَقيل في خطْبَةِ «كِفايَتِه»: إنما تشْرف العُلوم بحسَبِ مؤَدِّياتها، ولا أعْظَم مِنَ البارِي، فيكون الحلِم المُودِّي إلى معرِفَتِه وما يجِبُ له وما يجوز، أجَلَّ العُلومِ. واخْتارَ الشيخ تَقِي الدين، أن كل أَحَد بحَسْبِه،

6,417

وأن الذكْر بالقلب أفضلُ مِنَ القراءةِ بلا قَلْب. وهو مَعنَى كلام ابن الجَوْزِي، فإنَّه قال: أصوَبُ الأمورِ، أنْ ينْظُر إلى ما يطهِّرُ القلْبَ ويُصَفِّيه للذكْرِ والأُنس فيلازِمه.

6,418

وقال الشيخُ تقِي الدين، في الرد على الرافِضى، بعد أنْ ذكَر تفْضيلَ أحمدَ للجِهادِ، والشافِعيِّ للصَّلاةِ، وأبِي وَآكَدُهَا صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَالاسْتِسْقَاءِ، حَنيفَةَ ومالِكٍ للذكْر: والتَّحْقيقُ، أنَّه لابد لكل واحدٍ مِن الآخَرِين، وقد يكونُ كل واحد أفْضَل في حالٍ. انتهى.

6,419

قال في «الفُروع»: والأشْهر عنِ الإمام أحمدَ الاعْتناءُ بالحديثِ والفِقْهِ، والتَّحْرِيضُ على ذلك، وعجبَ مِمنِ احْتَج بالفُضَيْلِ.

6,420

وقال: لعل الفُضَيْلَ قد اكتفى.

6,421

وقال لا يُثَبِّطُ عن طلبِ العِلْمِ إلَّا جاهِلٌ.

6,422

وقال: ليس قوْم خيْر من أهْلِ الحديثِ. وعابَ على مُحَدث لا يتفَقهُ.

6,423

وقال: يعجبنِي أنْ يكونَ الرجُل فهِما في الفِقْهِ. قال الشيخُ تقى الدينِ: قال أَحْمد: معْرفَة الحديث، والفِقْهُ فيه أعجب إليَّ مِن حِفْظِه.

6,424

وقال ابنُ الجَوْزِي في خطبةِ «المُذْهَبِ»: بِضاعَةُ الفقْهِ أرَبَحُ البَضَائع، والفُقَهاءُ يفْقهون مرادَ الشارعِ، ويفْهَمُون الحِكمةَ في كلْ واقع، وفتاوِيهم تُمَيِّزُ العاصي منَ الطَّائع.

6,425

وقال في كتابِ «العِلْمِ» له: الفِقْهُ عُمْدةُ العلومِ.

6,426

وقال في «صَيْدِ الخاطِرِ»: الفِقْهُ عليه مدارُ العلوم،

6,427

فإنِ اتسَعَ الزمان للتزيد مِن العلْم، فلْيَكُنْ في التَّفقهِ، فإنَّه الأنفَع. وفيه، المُهِم في كل علم هو المهمُّ. وآكَدُها صَلاةُ الكسُوفِ والاسْتِسْقاء. يعنى، آكَد صلاةِ التطَوُّع. ثُمَّ الْوِتْرُ، وَلَيْس بِوَاجِبٍ، وَوَقْتُهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأقَلُّهُ رَكْعَة، وَأكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلمُ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ، وَيُوترُ بِرَكْعَةٍ.

وهذا المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحاب. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه في «الفُروع» وغيرِه.

6,428

وقيل: الوِتْرُ آكَد منهما. وأطْلقَهما ابنُ تَميم. ونقَل حنْبَلٌ، ليس بعد المكتوبَةِ أفَضَلُ مِن قيام اللَّيْلِ.

6,429

فائدة: صَلاة الكسوفِ آكَدُ مِن صلاةِ الاسْتسقاءِ. قاله ابن مُنَجَّى فىَ «شرحِه».

6,430

وقال: صرح في «النهايةِ»، يعنِي جَده أَبا المَعالِي، بأن التراوِيحَ أفضلُ من صلاة الكسوف.

6,431

تنبيه: ظاهِرُ قوله: ثم الوتْرُ. ثم السنن الراتبَة، أنهما أفْضَل مِن صلاةِ التراوِيحِ. وهو كالصريح، على ما يأتِي مِن كلامِه. وهو وَجْه لبعضِ الأصحابِ. وقدَّمه ابن رزِين في «شَرْحِه». واخْتارَه المصَنِّف. وهو ظاهِرُ كلامِه في «النظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «التسْهيلِ»، وغيرِهم.

6,432

والصحيح مِنَ المذهبِ، أن التراوِيحَ أفْضَلُ مِنَ الوتْرِ، وأنها في الفَضِيلَةِ مثْل ما تُسَنُّ له الجماعة، مِن الكسوفِ والاستِقاءِ وغيرِهما، وأفْضَل منهما؛ فإنَّها مما تُسَن لها الجماعةُ. قالَه في «الفروعِ» وغيرِه. وجزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه» وغيرِه. وقدمه في «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيين»، و «الفائقِ». وأطْلقَهما ابن تميمٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . .

وظاهرُ كلامِه أَيضًا؛ أن الوتْر أفْضَلُ مِن سُنَّةِ الفَجر وغيرِها مِنَ الرواتبِ. وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

6,433

وعنه، سنةُ الفَجْرِ آكَدُ منها. اخْتارَها القاضي؛ لاخْتِصاصها بعَدَدٍ مخْصُوص. وهما وَجْهان مُطْلَقان في «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ». ويأتِي، هل سنَّة الفَجْرِ آكَدُ مِن سنةِ المغْرِبِ، أم هي آكَدُ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

باب صلاة التطوع] قال المصنف رحمه الله: (وهي أفضل تطوع البدن. وآكدها صلاة الكسوف والاستسقاء) .

1,806

أما كون الصلاة أفضل تطوع البدن؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» رواه الإمام أحمد.

ولأن الصلاة المفروضة آكد الفروض؛ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لوقتها». فتطوعها آكد التطوع.

ولأن الصلاة تجمع أنواعاً من العبادة: الإخلاص، والقراءة، والركوع، والسجود، ومناجاة الرب، والتوجه إلى القبلة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتسبيح، والتكبير ... إلى غير ذلك.

1,807

وأما كون صلاة الكسوف والاستسقاء آكدها؛ فلأنها تشرع لها الجماعة مطلقاً. وذلك دليل التأكيد لما فيه من التشبه بالفرائض.

وصلاة الكسوف آكد من صلاة الاستسقاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَدَعْ صلاة الكسوف عند وجود سببها. وكان يستسقي تارة ويترك أخرى. ولذلك قدمها المصنف رحمه الله.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.