وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا فَهَلْ تَبْنِي، أَوْ تَسْتَأْنِفُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن طَلقَها قبلَ دُخُولِه بها، فهل تَبْنِي أو تَسْتأنِفُ؟ على رِوايَتَين) أولاهما، أئها تَسْتَأنِفُ؛ لأنَّ الرَّجْعَةَ أزالتْ شَعَثَ الطَّلاقِ الأوَّلِ، [ورَدَّتْها] إلى النكاء الأوَّلِ، فصار الطَّلاقُ الثاني طَلاقًا مِن نكاح اتَّصَلَ به المَسِيسُ. والثانيةُ، تَبْنِي؛ لأنَّ الرَّجْعَةَ لا تَزِيدُ على النِّكاحِ الجديدِ،
ولو نَكَحَها ثم طَلَّقَها قبلَ المَسِيسِ، لم يَلْزَمْها لذلك الطلاقِ عِدَّة، فكذلك الرجعةُ.
فإن فَسَخ نِكاحَها قبلَ الرَّجْعَةِ بخُلْعٍ أو غيرِه، احْتَمَلَ أن يكونَ حُكْمُه حُكْمَ الطلاقِ؛ لأنَّ مُوجَبَهما في العِدَّةِ مُوجَبُ الطَّلاقِ، ولا فَرْقَ بينَهما، واحْتَمَلَ أن تَسْتأنِفَ العِدَّةَ؛ لأنَّهما جِنْسان،
بخلافِ الطلاق. وإن لم يَرْتَجِعْها بلَفْظِه، لكنَّه وَطِئَها في عِدَّتِها، فهل تَحْصُلُ بذلك رَجْعة؟ فيه روايتان؛ إحداهما، تَحْصُلُ، فيكونُ حُكْمُها حُكْمَ مَن ارْتَجَعَها بلَفْظِه ثم وَطِئَها سَواءً . والثانيةُ، لا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ به، ويَلْزَمُها اسْتِئْنافُ عِدةٍ؛ لأنه وَطْءٌ في نكاح تَشَعَّثَ، فهو كَوطْءِ الشبْهَةِ. وتَدْخُلُ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطلاقِ فيها؛ لأنهما مِن رجل واحدٍ.
[وإن حَمَلَتْ مِن هذا الوَطْءِ، فهل تَدْخُلُ فيها بَقِيَّةُ الأولَى؟ على وَجْهَين؛ أحَدُهما، تَدْخُلُ؛ لأنَّهما مِن رجلٍ واحدٍ].
والثاني، لا تَدْخُلُ؛ لأنهما مِن جِنْسَين. فعلى هذا، إذا وضَعَتْ حَمْلَها، أتَمتْ عِدة الطلاق.
وإن وَطِئَها وهي حامِل، ففي تَداخلِ العِدَّتَين وَجْهان،
فإن قلنا: يَتَداخَلان. فانْقِضاؤهما معًا بوَضْعِ الحَمْلِ.
وإن قلْنا: لا يَتَداخَلان. فانْقِضاء عِدَّةِ الطلاق بِوَضْعِ الحملِ، وتَسْتَأنِف عِدَّةَ الوَطْءِ بالقروءِ.
٣٨٨٢ -
(وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا فَهَلْ تَبْنِي، أَوْ تَسْتَأْنِفُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أُولَاهُمَا أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ ; لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَطِئَ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ طَلَاقٌ، وَالثَّانِيَةُ: تَبْنِي ; لِأَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ لَمْ يَلْزَمْهُ لِذَلِكَ الطَّلَاقِ عِدَّةٌ، كَذَلِكَ الرَّجْعَةُ،
وَإِنْ فَسَخَ نِكَاحَهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ بِخُلْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّ مُوجِبَهُ فِي الْعِدَّةِ مُوجِبُ الطَّلَاقِ وَاحْتَمَلَ أَنْ تَسْتَأْنِفَ الْعِدَّةَ ; لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ،
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا، وَقُلْنَا تَحْصُلُ بِهِ الرَّجْعَةُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنِ ارْتَجَعَهَا بِلَفْظَةٍ، ثُمَّ وَطِئَهَا، وَإِلَّا لَزِمَهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَتَدْخُلُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ فِيهَا،
وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ دَخَلَتْ فِيهَا بَقِيَّةُ الْأُولَى فِي وَجْهٍ ; لِأَنَّهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ،
وَفِي آخَرَ لَا ; لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسَيْنِ،
فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا أَتَمَّتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ،
وَإِنْ وَطِئَهَا، وَهِيَ حَامِلٌ فَفِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ وَجْهَانِ،
فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّدَاخُلِ، فَانْقِضَاؤُهُمَا مَعًا بِوَضْعِ الْحَمْلِ،
وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِهِ، فَانْقِضَاءُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ، وَيَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ الْوَطْءِ بِالْقُرُوءِ
فصل: وإذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى طَلَّقَهَا ثَانِيَةً، بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْعِدَّةِ.
وإنْ وَطِيء رَجُلان امْرَأةً، فعليها عِدَّتان لهما. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. ومُرادُه، إذا وَطِئاها بشُبْهَةٍ. إذْ قد تقدَّم غيرُه. وصرَّح به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وإنْ طَلقَها واحِدَةً، فلم تَنْقَضِ عِدَّتُها حتى طَلَّقَها ثانِيَةً، بَنَتْ على ما وإنْ رَاجَعَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا، اسْتَأنَفَتِ الْعِدَّةَ،
وإنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا، فَهَلْ تَبْنِي الْعِدَّةَ أوْ تَسْتَأنِفُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
مَضَى مِنَ العِدَّةِ -بلا نِزاع- وإنْ راجَعَها، ثم طلَّقَها بعدَ دُخُولِه بها، اسْتَأنفَتِ العِدةَ -بلا نِزاع- وإنْ طَلقَها قبلَ دُخُولِه بها، فهل تَبْنِي أو تَسْتَأنِفُ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»؛ إحْداهما، تسْتَأنِفُ العِدةَ. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، كمَن فسَخَتْ بعدَ الرجْعَةِ بعِتْقٍ أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
غيرِه. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ».
[قال في «المُغنِي»، و «الشرْحِ»: أوْلَى الرِّوايتَين، أنها تسْتَأنِفُ] . وقدمه في «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثانيةُ: تَبْنِي. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه. وقدمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. [وقوْلِي: اخْتارَه الخِرَقِي. هو مِن كلامِ صاحبِ «الفُروعِ». قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: ليست هذه المسْألةُ في «الخِرَقِيِّ»، ولا عَزَاها إليه في «المُغنِي»، وإنما ذكَرَها في فَصْل مُفْرَدٍ، ولم يَنْقُلْ عنه فيها قَوْلا.
انتهى] . وَإنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا، ثُمَّ نَكَحَهَا فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهَا قَبْلَ دُخولِهِ بِهَا، فَعَلَى رِوَايَتَينِ؛ أوْلَاهُمَا، أنَّهَا تَبْنِي عَلَى مَا مضَى مِنَ الْعِدَّةِ الأولَى، لِأنَّ هَذَا طَلَاق مِنْ نِكَاحٍ لَا دخولَ فِيهِ، فَلَا يوجِبُ عِدَّة.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.