وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٍ الْهَدْيِ وَهَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ عَلَى رِوَايَتَيْنِ الْهِدَايَةِ
Its commentaries
(وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٍ) قَالَهُ الْأَصْحَابُ؛ لِمَا رَوَتْ أُمُّ هَانِئٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ فِي (الْهَدْيِ) أَنَّهَا صَلَاةٌ بِسَبَبِ الْفَتْحِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى،
وَأَنَّ الْأُمَرَاءَ كَانُوا يُصَلُّونَهَا إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ: أَكْثَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ وَهِيَ فِي " الشَّرْحِ " احْتِمَالٌ لِقَوْلِ أَنَسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ: غَرِيبٌ.
(وَوَقْتُهَا إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ " وَتَبِعَهُ فِي " الْوَجِيزِ " وَمَعْنَاهُ: أَنَّ وَقْتَهَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ إِلَى أَنْ تَتَعَالَى الشَّمْسُ، وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا عِنْدَ اشْتِدَادِ حَرِّهَا؛ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، وَمَعْنَاهُ: أَنْ تَحْمَى الرَّمْضَاءُ؛ وَهِيَ الرَّمْلُ، فَتَبْرِكَ الْفِصَالُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ رَمَضَانُ، وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا إِلَى قُبَيْلِ الزَّوَالِ.
[التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ] (وَهَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ) : أَيْ: بِفَرْدٍ؛ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي (الْهِدَايَةِ) إِحْدَاهُمَا: تَصِحُّ، قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ "، وَنَصَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ؛ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ قَابُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ، وَلِأَنَّ الْوَتْرَ مَشْرُوعٌ؛ وَهُوَ رَكْعَةٌ، وَالثَّانِيَةُ: لَا، جَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " وَهِيَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَقَوَّاهَا فِي " الْمُغْنِي "؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» وَلِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْفَرْضِ، فَكَذَا فِي النَّفْلِ كَالسَّجْدَةِ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ فُعِلَ فِي غَيْرِ الْوَتْرِ.
فَرْعٌ: يَجُوزُ التَّطَوُّعُ جَمَاعَةً، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُتَّخَذْ عَادَةً،
وَقِيلَ: يُكْرَهُ.
قَالَ أَحْمَدُ: مَا سَمِعْتُهُ.
[
ووقتُها، إذا علَتِ الشَّمْسُ. يعْنى، إذا خرَج وقْتُ الكراهَةِ. وهكذا قال أكثر الأصحاب، وهو المذهبُ.
وقال في «الهِداية»، و «الكافِي»، و «التلْخيص»: إذا عَلَتِ الشَّمس واشْتَد حرُّها. ونص عليه الإمامُ أحمدُ.
وقال في «المستوْعِبِ»، و «الحاوِي الكبيرِ»: حينَ تبيَض الشَّمس.
وقال في «الرّعَاية الكُبْرى»: مِن عُلُو الشَّمْس.
وقيل: وبياضِها. وقيل: وشدةِ حَرِّها.
وقيل: بل زَوالِ وَقْتِ النَّهْيِ. انتهى.
وقال المَجْدُ عن كلامِه في «الهِداية»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والنص: وهو محْمولٌ عندي على وَقتِ الفَضِيلَة.
قال في «مَجْمع البَحْرَيْن»: وهو محْمولٌ عندَ الأصحابِ على وقْتِ الفَضيلَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: آخِر وَقْتِها إلى الزوالِ. على الصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحاب، وقطع به أكثرهم.
قال في «الفُروعِ»: والمراد، والله أعلمُ، قُبَيْلَ الزوالِ. انتهى.
قلت: هو كالصريحِ في كلامِهم؛
فإن قوْلَهم: إلى الزوالَ. لا يدْخل الزَّوال في ذلك، لكنْ يَنْتَهِي إليه. وله نظائِرُ.
وقال الشيخ عبْدُ القادرِ: له فعْلها بعد الزوال،
وإنْ أخرَها حتَّى صلَّى الظهْر، قضاها نَدْبًا.
فائدتان؛ إحْداهما، الصحيح مِنَ الذهبِ؛ أنَّه لا يسْتَحَب المُداومةُ على فِعْلِها، بل تُفْعَلُ غِبًّا. نصَّ عليه في رواية المرُّوذِي. وعليه جمهور الأصحابِ.
قال في «الهِدايَةِ»: لا يُسْتحَبُّ المُداومَةُ عليها عندَ أصحابنا.
قال في «مَجْمَع البحْرَيْن»: أكثرُ الأصحابِ قالوا: لا يسْتَحب المُداومةُ عليها. ونصَّ عليه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمه في «الفُروع» وغيرِه. واختارَ الآجُرِّي، وابن عَقِيل، اسْتحبابَ وَهَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
المُداومَةِ عليها. ونقَله موسى بنُ هارونَ عن أحمدَ.
قال في «الهِدايَةِ»: وعندى يسْتَحَبُّ المداومة عليها.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوك المذهَبِ»،
و «مجْمعِ البحْرَيْن»: ويستحبُّ المداومة عليها، في أصْح الوَجهَيْن. قال المجْدُ في «شرْحِه»، وصاحبُ «الحاوِي الكَبيرِ»: وهو الصحيحِ عندِي. قال ابن تميم: واسْتِحْبابُ المُداومَةِ عليها أوْلى.
قال في «الإفاداتِ»: ولا يكره مُداوَمَتها. فتلخَّصَ، أن الآجرِّيَّ، وابنَ عقيل، وأبا الخطَابِ، وابن الجَوْزِي، والمجْد، وابن حَمْدانَ، وابن تميم، وصاحِبَ «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، اخْتاروا اسْتِحْبابَ المُداومَةِ عليها. وأطْلقَ الوَجْهَيْن في «التَّلْخيص». واخْتار الشيخ تَقِي الدينِ المداومَةَ عليها لمن لم يَقُمْ منَ الليلِ، وله قاعِدة في ذلك؛ وهي: ما ليس براتِبٍ لا يُداوم عليه كالراتِبِ. الثَّانية، أفْضل وقتِها، إذا اشْتَدَّ الحَرُّ؛ للحديثِ الصَحيحِ الواردِ في ذلك. وهل يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِركْعَةٍ؛ على روايتَيْن.
وأطْلقَهما في «المذْهب»، و «البلْغَةِ»، و «ابن تَميم»، و «النَّظْمِ»، و «مسْبوكِ الذهبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِي الصَغيرِ»، و «الزرْكَشي»؛ إحْداهما، يصِحُّ. وهو المذهب. صححَهما في «التصْحيحِ»، وابن مُنَجَّى في «شرحِه».
قال في «الخُلاصَةِ»: يصِح أنْ يتطوعَ بركْعَةٍ على الأصَحِّ.
قال في فَصْلٌ: وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ،
«التَّلْخيص»: ويصِحُّ التَّطَوُّعُ بركْعَةٍ، في أصَحِّ الروايتيْن. ونصَره في «مَجْمَع البَحْرَيْن»، والمَجْدُ في «شرْحِه». وقدمه في «الفروعِ»، و «المحَررِ»، و «الهِدايةِ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِي الكبِير»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وجزم به في «الإفادات»، و «نهايةِ ابن رَزِين»، و «نظْمِها». وصححَه أبو الخطابِ في «رُءوس المسائلِ». الرواية الثَّانية، لا يصِحُّ. جزَم به في «الوَجيزِ». وهي ظاهر كلامِ الْخرَقيِّ. ونصَرها المصَنِّف في «المغْنِي»، و «الشرح».
وقال فيه ابنُ تَميم، والشارِح: أقلُّ الصلاةِ ركْعَتان. على ظاهرِ المذهبِ.
فائدة: قال المَجْدُ في «شرْحه»، وابنُ تميم، والزرْكَشي، وابنُ حَمْدان في «رِعايتِه»، وصاحِب «الحاوِي»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرهم: حكم التنفلِ بالثَّلاث والخمس حُكمُ التنفلِ برَكْعةٍ؛ فيه الروايَتان. ولا نعلم لهم مُخالِفًا.
قال في «الفُروعِ»: ويصِح التَّطَوُّعُ بفرْدِ ركْعةٍ.
قال: (وهل يصح التطوع بركعة؟ على روايتين) .
أما كون التطوع بركعة يصح على روايةٍ؛ فلأن له نظير في الشرع وهو الوتر.
ولعموم قوله:{إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}.
ولأنه مصل عرفاً فيجب أن يكون مصلياً شرعاً.
وأما كونه لا يصح على روايةٍ؛ فلأن تنصيصه على كون صلاة الليل مثنى يدل بمفهومه على أنه لا يصح دون ذلك. والأولى أصح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.