فَإِذَا اخْتَارَتِ الْمُقَامَ، ثُمَّ بَدَا لَهَا الْفَسْخُ فَلَهَا ذَلِكَ
Its commentaries
(ثم) إن (بَدا لها الفَسْخُ) أو تزَوَّجَتْ مُعْسِرًا عالِمَةً بحالِه، راضِيَةً بعُسْرَتِه، وتَرْكِ إنْفاقِه، أو شَرَطَ عليها أن لا يُنْفِقَ عليها، ثم عَنَّ لها الفَسْخُ (فلها ذلك) وبهذا قال الشافعىُّ.
وقال القاضى: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه ليس لها الفَسْخُ،
ويَبْطُلُ خِيارُها في المَوْضِعَيْن. وهو قولُ مالِكٍ؛ لأنَّها رَضِيَتْ بعَيْبِه، ودخَلَتْ في العَقْدِ عالمةً به، فلم تَمْلِكِ الفَسْخَ، كما لو تَزَوَّجَتْ عِنِّينًا عالمةً بِعُنَّتِه ، أو قالت بعدَ العَقْدِ: قد رَضِيتُ به عِنِّينًا. ولَنا، أنَّ وُجُوبَ النَّفقةِ يتَجَدَّدُ في كلِّ يومٍ، فيَتَجَدَّدُ لها الفَسْخُ،
ولا يَصِحُّ إسْقاطُ حَقِّها فيما لم يَجِبْ لها، كإسْقاطِ شُفْعَتِها قبلَ البَيْعِ، ولذلك لو أسْقَطَتِ النَّفقةَ المُسْتَقْبَلَةَ لم تَسْقُطْ،
ولو أسْقَطَتْها أو أسْقَطَتِ المَهْرَ قبلَ النِّكاحِ لم يَسْقُطْ،
وإذا لم يَسْقُطْ وُجُوبُها، لم يَسْقُطِ الفَسْخُ الثَّابِتُ به.
وإن أعْسَرَ بالمَهْرِ، وقُلْنا: لها الفَسْخُ [لإِعْسارِه به]. فرَضِيَتْ بالمُقامِ، لم يكنْ لها الفَسْخُ؛ لأَنَّ وُجُوبَه لم يتَجَدَّدْ،
بخِلافِ النَّفقَةِ، فإن تزَوَّجَتْه عالمةً بإعْسارِه بالمَهْرِ، رَاضِيَةً بذلك، فيَنْبَغِى أن لا تَمْلِكَ الفَسْخَ بإعْسارِه؛ لأنَّها رَضِيَتْ بذلك في وَقْتٍ لو أسْقَطَتْه فيه سَقَطَ.
فصل: وإذا رَضِيَتْ بالمُقَامِ مع ذلك، لم يَلْزَمْها التَّمْكِينُ مِن الاسْتِمْتاعِ؛ لأنَّه لم يُسَلِّمْ إليهِا عِوَضَه، فلم يَلْزَمْها تَسْلِيمُه، كما لو أعْسَرَ المُشْتَرِى بثَمَنِ المَبِيعِ، لم يجبْ تَسْلِيمُه إليه، وعليه تَخْلِيةُ سَبِيلِها لتَكْتَسِبَ لها، وتُحَصِّلَ ما تُنْفِقُه عليها؛ لأَنَّ في حَبْسِها بغيرِ نَفَقةٍ إضْرَارًا بها.
وإن كانت مُوسِرَةً، لم يكنْ له حَبْسُها؛ [لأنَّه إنَّما] يَمْلِكُ حَبْسَها إذا كَفاها المُؤْنةَ، وأغْناهَا عمَّا لابدَّ لها منه، ولحاجَتِه إلى الاسْتِمْتاعِ الواجبِ له عليها،
فإذا انْتَفَى الأمْران، لم يَمْلِكْ حَبْسَها. ٣٩٨٥ -
(فَإِذَا اخْتَارَتِ الْمُقَامَ، ثُمَّ بَدَا لَهَا الْفَسْخُ فَلَهَا ذَلِكَ) عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ يَتَجَدَّدُ كُلَّ يَوْمٍ فَيَتَجَدَّدُ لَهَا الْفَسْخُ،
وَلَا يَصِحُّ إِسْقَاطُهَا حَقَّهَا فِيمَا لَمْ يَجِبْ لَهَا كَإِسْقَاطِ شُفْعَتِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ،
فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِعُسْرَتِهِ، أَوْ شَرَطَ أَلَّا يُنْفِقَ، ثُمَّ عَنَّ لَهَا الْفَسْخُ مَلَّكَتْهُ،
فَلَوْ أَسْقَطَتِ النَّفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لَمْ تَسْقُطْ،
وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ ; لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِعَيْبِهِ،
فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهَا التَّمْكِينُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهَا عِوَضَهُ كَالْمُشْتَرِي إِذَا أَعْسَرَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَعَلَيْهِ تَخْلِيَتُهَا لِتَكْتَسِبَ وَتُحَصِّلَ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا،
وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَمْلِكُ حَبْسَهَا إِذَا كَفَاهَا الْمَؤُونَةَ
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.